رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. محمد وهدان: "الأوقاف" سقطت في قبضة السلفيين.. والأزهر يقاوم "الأخونة"

حوارات

الجمعة, 03 مايو 2013 07:50
د. محمد وهدان: الأوقاف سقطت في قبضة السلفيين.. والأزهر يقاوم الأخونةالدكتور محمد وهدان
أجري الحوار: حسام عبدالبصير

في أوقات الأزمات يكون الله تبارك وتعالي هو الملاذ للجميع، غير أن الطريق إليه يحتاج إلي دليل، والعلماء هم «بوصلة» الخلق في الوصول للخالق. والتاريخ الإسلامي داخل بنزاهة رجال الدين وتجردهم ضد متاع الدنيا وإغرائها..

فقد روي ان الإمام البخاري ورث عن أبيه ألف ألف درهم أنفقها جميعاً في طلب العلم، حتي جاء اليوم الذي حُبس فيه بمنزله ولم يستطع الخروج لمدة ثلاثة أيام لأن ثوبه الوحيد سرقه لص حينما كان يغتسل، حتي تبرع له تلاميذه بثمن ثوب جديد. ونقل عن الإمام مالك أنه كان يبيع خشب سقف منزله عوداً عوداً لينفق علي طلب العلم. أما الإمام أحمد بن حنبل فقد روي عنه أن نعله قطع يوماً وهو في الطريق مع أصحابه، فقالوا له: «نشتري لك غيره»، فقال لهم: «كلها أيام وندخل الجنة في سلام».
هذا التجرد والزهد والترفع يبدو نادراً هذه الأيام خاصة بعد ثورة يناير ووصول الإسلاميين إلي السلطة وحصول الدعاة والعلماء علي مساحة حرية لم تكن متاحة في زمن النظام السابق، خاصة ان بعضهم بدوا في أعين الناس «طلاّب دنيا» بما فيها من جاه ووجاهة.

بطاقة شخصية
< ولد الدكتور محمد وهدان في قرية «شوني» بمحافظة الغربية
<التحق في طفولته بالمعهد الأحمدي بطنطا، وأتم حفظ القرآن الكريم في السابعة من عمره.
< حصل علي الدكتوراه بتقدير امتياز عام 1995 عن رسالة بعنوان «إعلام الجماعات الإسلامية في أوروبا».
< يرأس قسم الإعلام بكلية اللغة العربية - جامعة الأزهر
< له العديد من المؤلفات، منها:
- الإعجاز الإعلامي في القصص القرآني
- جبريل.. إمام أهل السماء
- الأحكام الفقهية في الألعاب الرياضية
- تأملات في كتاب الله
- روشتة إسلامية لعلاج أمراض العصر


الدكتور محمد وهدان لم يغره الجاه ولا المنصب لا في زمن الرئيس المخلوع ولا زمن الرئيس المنتخب. هو واحد من العلماء قضوا في مجال الدعوة سنوات طويلة، شديد الاعتزاز بانتمائه للأزهر، ويرفع لواء الوسطية.. هذا الحوار مع الدكتور «وهدان» يتناول حال الدعوة والدعاة، ومزالق نزول العلماء إلي معترك السياسة، وشهادته علي حال مصر الآن.
< لماذا يعيش رجال الدين في مصر خاصة المنتمين للأزهر ظروفاً مادية قاسية؟
- بالطبع الأمر كذلك، فرواتب الأئمة والدعاة في المساجد لا تتناسب مع الدور الذي يقومون به، وللأسف الشديد رغم قيمة رجل الدين في حياة المصريين إلا أنه ساقط من ذاكرة الحكومات المتعاقبة، فرواتب الدعاة لا تكفي نفقات تنقلاتهم ولقد بحت أصواتهم مطالبين الدولة بتصحيح أوضاعهم لكن تظل ظروفهم قاسية للغاية رغم أن دور رجل الدين كما عهدناه دائما عبر العصور كان في منزلة القاضي، وظل السلاطين والولاة يقربونه منهم غير أن الوضع الآن بالغ السوء ولا يليق بصاحب تلك المهمة المقدسة التي يقوم بها.
< طالما أن أموال المواطنين لم تشهد تحسنا هل من حقهم الخروج علي الرئيس المنتخب خاصة بعد تآكل شعبيته؟
- بالنسبة للخروج السلمي والتظاهرات التي لا تميل للعنف بأي حال ودون أي تعمد إلي تعطيل مصالح الناس فلا شيء فيها علي الإطلاق وذلك لأن من حق الرعية علي الحاكم أن يوفر لها السبل أمام العمل الشريف والرزق الحلال وحالنا في مصر شديد الصعوبة، فلقد عاني غالبية المصريين من الفقر طيلة سنوات سابقة وظلت مطالبهم لا تجد من يستجيب لها، لذا قامت الثورة ومن غير المقبول أن تستمر الأوضاع سيئة بل تزداد سوءاً عن السابق.
< إذن أنت مع خروج الناس ضد الرئيس «مرسي» بعد أن تردت الأحوال في عهده؟
- من حقهم المطالبة بحقوقهم شريطة ألا تتحول التظاهرات لتخريب وتعطيل للمصانع وترويع للآمنين، فهذا ما لا يقره الشرع، والله لا يحب الفساد.
< وهل من حق بعض الدعاة أن يؤدوا دور السياسيين؟
- من المؤسف أن نجد بعض الدعاة الذين كانوا من المفترض أن يدعوا إلي الله بالحسني تتغير أساليبهم بعد الثورة فيلجأون إلي اعتماد العنف «عُملة» في منهجم، ومن المؤسف أن الثورة أظهرت أسوأ ما في الدعاة - الذين اعتبرهم الإمام علي كرم الله وجهه - ملح الأرض - ولقد تحول هذا التواجد الكثيف للدعاة علي الفضائيات وفي شتي مناحي الحياة إلي حالة من الصد عن دين الله بسبب غرابة الكثير من الفتاوي الصادرة عن بعضهم، وينبغي أن يفرق الناس بين الدعوة إلي الله التي هي واجب علي كل مسلم وبين الفتوي التي لها أهلها من المتخصصين كما قال المولي عز وجل: «فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون».
< وبماذا تفسر تلك العشوائية في مجال الدعوة حاليا؟
- للأسف الشديد حال الدعوة في الوقت الراهن لا يسر عدواً ولا حبيباً، فبعض الدعاة يتعاطون السياسة علي المنابر، وكم سعيت لأن أثنيهم للابتعاد عن هذا الأمر لكنهم لم يعبأوا بكلامي. قلت لهم إن الدين مقدس والسياسة متغيرة ودخول العلماء في معترك السياسة والخلاف لا يفيد الدعوة ولا يفيد الناس في شىء بل ينشر الفتنة فيما بينهم.
< أصبح الدعاة سبب اختلاف الناس بدلاً من أن يكونوا أداة لتأليف القلوب؟
- للأسف الشديد هذا ما حدث بالفعل، لقد نسي الدعاة الأمر الإلهي الذي ورد عبر كتابه الكريم «وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا» وذهبوا للتناحر، وكل منهم إلا ما رحم ربي فرح بحزب أو فصيل بعينه، ونسوا أن مهمتهم الخالدة هي تعليم الناس أمور دينهم وتعريفهم بالعبادة وبالله خالقهم. إن خطبة الجمعة

لم توجد لمثل هذا الذي يدعون له من الهجوم علي الرئيس أو علي خصومه.
< إذن نحن بصدد فتنة كبري؟
- بالطبع لقد وصل حجم الكارثة لأن يستفز بعض الخطباء الناس بمذاهبهم السياسية التي ليس مكانها داخل المساجد.
< ترفض انضمام الدعاة للأحزاب؟
- بالطبع أرفض ذلك الأمر ودائماً أقول لهم إن الداعية حزب بمفرده بل هو أمة لأنه يدعو لأفضل غاية وهدف من أجله خلقت الحياة وهو الدعوة لرب السماوات والأرض.
< اعتقد أنك تقصد بالكلام الشيخ مظهر شاهين وما نتج عنه خلال الفترة الماضية؟
- للأسف الشديد ما بدر من «مظهر» مؤخراً أحزنني بل وأذهلني وما كان له أن يحول المنبر لساحة للتنافر ونشر الفرقة بين المصلين، فلم تقم المساجد لمثل هذا الذي كان يدعو له فهي بيوت الله في الأرض وسنت صلاة الجماعة لأسباب عدة من بينها تأليف قلوب المصلين وليس بث الشحناء والبغضاء بينهم.
< إذن أنت مع الإجراء الذي تم بإبعاده عن المسجد؟
- هذا الإجراء سليم ولم يكن هناك سبيل آخر للتعامل معه بعد أن تحولت خطبه إلي معارك سياسية بينما تناسي القضايا الجوهرية التي لأجلها سنت الخطب، ومن المؤسف أن تري الخطباء والدعاة يتظاهرون أمام أبواب الوزارة فهذا لا يليق بهم من قريب أو بعيد لأنهم بمنزلة عالية لا ينبغي أن يريقوها في صراع يومي.
< لكن التاريخ حفل بأسماء العديد من العلماء الذين وقفوا في وجه السلاطين والحكام؟
- بالطبع لا خلاف علي الأدوار التي قام بها هؤلاء لمواجهة المستبدين من الحكام، ولكن كل ذلك كان يتم في إطار مقاومة الظلم وتعليم الناس دين الله وفي سياج من الشريعة بعيداً عن المهاترات التي نراها الآن في بعض المساجد.
< كيف تري الحديث عن أخونة الأوقاف والدعوة نحو سيناريو مشابه للأزهر؟
- هذا الكلام ليس مجرد شائعات وإنما واقع بالفعل لكن الأوقاف باتت في قبضة السلفيين أما الأزهر فالمساعي تجري علي قدم وساق لأخونته ولأجل ذلك وقعت الكثير من الأحداث خلال الفترة الماضية كي يتم حسم المعركة لصالح استعمار الإخوان للأزهر خلال الأسابيع المقبلة.
< وهل تتوقع نجاح ذلك المخطط؟
- لا لن ينجح، ومصر ستظل وسطية الهوي ولن يعمر فيها الفكر السلفي طويلاً بل سيزول في الفترة المقبلة.
< والإخوان؟
- في اعتقادي أن الإخوان لن يبقوا هم أيضاً في المشهد وإن كانوا يخططون للبقاء للأبد.
< لماذا أنت واثق في زوالهم؟
- لأنهم لم يقدموا للناس شيئاً بل تردت أحوال الكثيرين لمستوي غير مسبوق من خلال الأزمات التي يتعرض لها الاقتصاد.
< هل سيغادر الإخوان بسهولة؟
- لا أظن ذلك وأرجو أن يجنب الله مصر الفتن والحروب.
< خائف؟
- أثق في أن الله هو الحارس وأنه سيحمي مصر لأنها «كنانته في أرضه».
< كان أفضل للإسلاميين ألا يدخلوا معترك السياسة؟
- ليتهم اهتموا بالدعوة إلي الله وتركوا الأمر لأهل الاختصاص.
< لماذا تآكلت شعبية الإخوان واستمرت شعبية السلفيين؟
- السلفيون ليسوا مراوغين علي عكس الإخوان كما أنهم أنقياء لا يعبأون بحسابات السياسة من قريب أو بعيد ولديهم هدف واضح وجلي لكنهم يفتقرون لخبرة الإخوان في المراوغة والدهاء.. ومن أبرز ما يميز السلفيين رفضهم للكذب الذي حرمه الله إذ قال «قُتل الخراصون».
< إذن سيعمرون طويلاً؟
- لا أعتقد ذلك لان منهجهم غريب علي المصريين الذين ينتهجون الوسطية ويعتمدون الأزهر كمرجعية وحيدة، أما بالنسبة للسلفيين فهم يحملون أفكار محمد بن عبدالوهاب وابن تيمية التي لا تلقي القبول في مجتمعنا وبالمعني الشامل للكلمة، فكل المسلمين سلفيون.
< لكن الظاهر أن الفكر السلفي يكسب كل يوم أرضاً جديدة؟
- ليس إلي هذا الحد، فشعبية الأزهر مستقرة في وجدان المصريين والسلفيين تأثيرهم محدود في الشارع غير أن انتشارهم في الفضائيات يوحي بعكس ذلك.
< بعض رموزهم يتهمون الأزهر بأنه بات خالي الوفاض من العلماء المحققين؟
- هذا كذب وافتراء، فالأزهر يزخر بالعلماء وهناك ما يزيد علي ثماني عشرة كلية تخرج علماء الحديث الذي يزعم السلفيون أنهم زعماؤه بلا منازع.
< رفعهم راية «الحاكمية لله»، تزيد من شعبيتهم؟
- كلنا نريد أن تكون الحاكمية لله وحده ونقر بذلك ونريد تطبيق شرع الله، وادعاء فصيل واحد بأنه صاحب تلك الدعوة فيه إجحاف وظلم لباقي التيارات داخل التيار الإسلامي.
< هل محرم علي الداعية «تديين» السياسة؟
- بل ينبغي تديينها لنطهرها من الأكاذيب والقيم والأعراف البعيدة عن الإسلام والتي تتناقض مع مبادئه.
< هل تري الفرق شاسعاً بين السلفيين والإخوان؟
- الإخوان جماعة تريد السلطة والاستيلاء علي الحكم ويعتمدون معيار الغاية تبرر الوسيلة والسلفيون يريدون - للأمانة- أن يصلحوا الدنيا بالدين وهذا ما نريده أيضاً.
< لكنهم فشلوا؟
- من رحمة الله أن حكمنا الإخوان في البداية وحصلوا علي فرصتهم.
< هل تشعر بالراحة لاننا وصلنا لهذه النتيجة؟
- بالعكس كنت أتمني لهم النجاح لانه في النهاية كان سيحسب لصالح مصر وشعبها.
< علاقتك بهم ليست وطيدة؟
- رسالة الدكتوراه الخاصة بي كان قسم منها عنهم وكانت بعنوان «الجماعات الاسلامية في أوروبا» وقد مر الإخوان بثلاث مراحل حسب زعيمهم حسن البنا، هى: التكوين والبناء والتمكين، وقد وصلوا للمرحلة الأخيرة.
< هل تقبل بأن يتدخل الجيش لعزلهم بالقوة طالما فشلوا؟
- لا.. فليحصلوا علي كامل فرصتهم ولا أتوقع أن يعود الجيش لأداء دور سياسي إلا في حالة تردي الأوضاع ودخول البلاد في فوضى وقد نال الجيش خلال المرحلة الانتقالية ما ناله من هجوم وتجريح، لذا اعتقد أنه سينأى بنفسه عن أن يكون خصما لأي طرف الا حال وقوع كارثة، وأعتقد أن كل ما كان يشغل الاخوان ولا يزال يشغلهم هو أخونة المؤسسات وأعتقد أنهم لن ينجحوا للحد الذي يجعل البلد في قبضتهم لفترة طويلة.
< ما هو خطؤهم الكبير من وجهة نظرك؟
- انشغالهم ومعهم السلفيون في تقسيم الغنائم وتركهم الشعب يئن بمشاكله وأبرزها الجوع وغياب الأمن.
< وهربوا بالغنائم؟
- استحوذوا على بعضها الى أجل مسمى.
< تهاجم الإخوان بضراوة رغم أن الرئيس أثنى عليك؟
- هذه أمانة لا خير فينا إن لم نقها ولا خير فيهم إن لم يسمعوها.. ونقدي للرئيس وللإخوان من قبيل النصح الذي هو مسئولية على المسلم، كما ورد في الحديث الشريف «الدين النصيحة.. قالوا لمن قال: لله ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم» وقد أثنى علىَّ الرئيس مؤخراً ومع تقديري له إلا أن من حقه علىَّ أن أنصحه وأقومه إذا أخطأ بالحسنى أنا وغيري من الدعاة الذين لا يريدون جزاء ولا شكوراً.
< وهل ترى أمامه فرصة للاصلاح أم أنه أحرق كافة الأوراق؟
- أمامه فرصة إذا ما كانت لديه النية ولن يكون الاصلاح الا عبر الاستماع لآراء أهل الاختصاص وعدم اخذ خصوم الاخوان بالشبهات، ينبغي أن يدرك أن كافة الفصائل تريد الاصلاح والتقدم للبلاد لتخرج من كبوتها، لذا عليه أن يمد اليد بحق لكل من تتظافر فيه الامكانيات والخبرة كي يشارك في صنع القرار، أما اذا تمادى في عناده وولى ظهره للقوى الوطنية واكتفى بالولاء للجماعة فهذا مالا يمكن أن يفسر عن تخطي البلاد لأزمتها بأي حال من الأحوال، بل ستزداد الكوارث وستخرج من كبوة الى كبوة.
< الولاء لمن يكون.. من وجهة نظرك؟
- لكل مسلم ولا يليق للمؤمن أن ينظر بعين الريبة تجاه مسلم لأنه لا ينضوي تحت لواء الجماعة التي تنتمي إليها.
< هل يؤيد الاسلام مبدأ الانتماء لجماعة دون غيرها؟
- الاسلام ضد التحزب والتشرذم ويرفض أن يقسم الناس حسب نواياهم التي لا يعلمها الا الله وينبغي على الرئيس أن يكون ولاؤه للجميع وليس للإخوان بمفردهم.
< يستغرب البعض هجومك الحاد على الرئيس رغم أنه أمر بتكليفك بتقديم برنامج للتليفزيون المصري؟
- بالفعل أمر بذلك وأثنى علىَّ، غير أن انتقادي لهم قبيل رغبتي في أن ينجح ويخطو بشعبه نحو عبور الأزمة التي يعيشها وليس ذلك ممكناً طالما ظل اداؤه على النحو الذي ترى.
< هل تقر مخاوف السلفيين من انتشار التشيع؟
- لا أقرها بأي حال ومصر محصنة ضد التشيع وضد الفكر الوهابي وقادة الشيعة يعرفون استحالة تشييع مصر وكتبوا ذلك في كتبهم وطالبوا بعدم استهدافها لنشر مذهبهم، لذا فإن الاستنفار السلفي لمحاربة التشيع ليس له ما يبرره من قريب أو بعيد بل انني اشعر بأنهم يحاربون وهما إلا وجود له مطلقاً وأولى لهم أن يعلموا الناس صحيح الدين وأن يكفوا عن الغلو والتشدد لأن طبيعة المصريين تأبى مثل ذلك المنهج وظلت على مدار قرون عصية على التعامل معه وقبوله.
< هل ترى أن الإخوان بالفعل يكرهون الأزهر وشيخه؟
- كل المؤشرات تؤكد ذلك، فقد دخلوا في مواجهات بعضها علني واخرى في الكواليس بهدف إزاحة شيخ الأزهر وتفكيك تلك المؤسسة العريقة.
< لماذا؟
- لأنها تقف في وجه مخططاتهم، هم يريدون أزهراً ذليلاً تابعاً لهم ومؤيداً لقراراتهم وهذا لن يكون، فلقد مارسوا ما يملكون من وسائل ضغوط بهدف أن يمثل غطاء شرعياً لما يطبقون من قوانين لكن الأزهر ظل عصياً وسيظل بمنأى عن الترويض والانكسار.
< في مثل ماذا سعوا لأن يستخدموه وعاء وتبريراً لمشاريعهم؟
- مثل مشروع الصكوك التي سعوا لإيهام الناس بها واستدراجهم من خلالها عبر منحها صبغة اسلامية، ومن البداية لم يقبل الأزهر هذا المشروع وطالب بتعديلات جوهرية وهدد شيخ الأزهر بالاستقالة.
< السلفيون يتهمون شيخ الأزهر بأنه بلا علم ولا يصلح لقيادة المؤسسة الدينية الرسمية؟
- الدكتور أحمد الطيب على علم واسع واتهامه بالجهل افتراء و«قلة أدب» إنه يحبب الناس في دين الله ولا يجعلهم ييأسون من رحمة الله عز وجل، كما يفعل بعض دعاة اليوم ممن ينتشرون في الفضائيات.. الدكتور «الطيب» من كبار العلماء وله مشواره الطويل في الدعوة الى الله، وله اسهاماته العديدة في مجال العلم الشرعي والاجتهاد وصاحب عقلية موسوعية، وأقول لمن يهاجمونه ليتكم تسيرون على دربه في مجال الدعوة الى الله وترغيب العباد من غير اغلاق ابواب الرحمة والمغفرة تلك التي فتحها المولى عز وجل لخلقه.
< ما رأيك في الضجة المثارة حول السياحة الايرانية؟
- لا قيمة لهذه الضجة والسياح الايرانيون لا يمثلون ضرراً على مصر في شىء ولا أعرف لماذا يهدد السلفيون بثورة عارمة اذا وطأ سائح ايراني ارض مصر في الوقت الذي تنتشر فيه السياحة الاسرائيلية.
< وماذا عن المطالبة بهدم الآثار باعتبار أنها أوثان؟
- من يطلق تلك الفتاوى لا يعرف صحيح الدين ولا يعرف الفرق بين التمثال من الصنم ولقد فتح الصحابة مصر وكانت الآثار موجودة ولم يهدموا أبو الهول فهل دعاة الفضائيات اليوم أعلم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم لماذا لم يأمر عمر بن العاص على سبيل المثال بردم النيل لأن أهل مصر كانوا يلقون بفتاة به لكي يسير مجدداً؟ إن تلك الفتاوى تفتقر للصحة وتضر بالأمة أكثر من أن تفيدها.
< وهل هناك مظاهر على نشر التشيع في مصر؟
- لا يوجد أي مظهر، ولو كان هناك من نخاف منهم وينبغي مراقبتهم فهم طائفة «البهرة» المتواجدون في القاهرة الفاطمية وأوشكوا على شراء كافة محلات شارع الحاكم بأمر الله اعتقاداً منهم بقرب خروج أحد ائمتهم من سرداب في تلك المنطقة وهؤلاء يمثلون ضرراً لابد من مواجهته والتحذير منه.
< ما أسباب الكثير من الفتاوى والتصريحات المنسوبة لك ثم تقوم بنفيها؟
- هناك تشابه في اسمي مع الدكتور محمد طه وهدان وهو من قيادات الإخوان، وكثير من الصحف تنشر صورتي منسوبة لكلامه هو، وأرجو أن يصحح الأمر لأنني أفاجأ بكلام على لساني عن تأييد مواقف معينة للرئاسة وللجماعة ومكتب الارشاد ولا علاقة لي بها من قريب أو بعيد، فانتمائي الوحيد لمؤسسة عمرها ألف سنة، فكيف أقايضها بجماعة عمرها 83 عاماً؟!

أهم الاخبار