رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس إدارة مجموعة "كايروقطن":

طلبة: إغلاق المصانع كارثة .. وإهمال "بورسعيد" كارثة أكبر

حوارات

الخميس, 21 مارس 2013 17:46
طلبة: إغلاق المصانع كارثة .. وإهمال بورسعيد كارثة أكبرالمهندس مجدي طلبة
حوار: صلاح السعدني

يدهشك المهندس مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة مجموعة «كايروقطن» لصناعة الملابس الجاهزة وأنت تحاوره عن مشاكل مصر الاقتصادية وصناعة الغزل والنسيج والملابس الجاهزة والتي يعد واحدا من أهم صناعها وخبرائها.. إن لديه قدرة فائقة  علي سرد الأرقام وتحليل الإحصائيات المتعلقة بتجارة مصر وصناعتها،

ويري أن اقتصاد مصر لن ينمو إلا بتوافر ثلاثة عناصر مهمة وهي التكلفة والتمويل والعنصر البشري. كما يطالب الحكومة بالتنسيق مع البنك المركزي للإعلان عن سياسات واضحة لتسهيل منح الائتمان مع إصدار تشريع ينظم الإضرابات والمطالبات الفئوية مع أحقية التظاهر شرط عدم تعطيل الوحدات الإنتاجية.
ويطالب المهندس طلبة بتغيير النسبة المقررة للتأمينات الاجتماعية علي الأجور ويعتقد أن الفلاح في مصر لا يحصل علي العائد المناسب من زراعة القطن ويؤكد أن تكاليف الإنتاج في مصر لا تزال مرتفعة مقارنة بدول أخري.. كما يري أن منظومة القطن بأكملها في حاجة الي إعادة نظر ومراجعة وأن مغازل قطاع الأعمال العام لاتزال تعاني من الإهمال سواء في الإدارة أو الهياكل التمويلية.. ويشدد علي أن إهمال بورسعيد أضر كثيرا بالاقتصاد القومي.. ويقول إن وزير التجارة حاتم صالح أنقذ صناعة الغزل والنسيج الجاهزة بفتح باب استيراد القطن، قضايا كثيرة طرحتها «الوفد» علي رجل الصناعة البارز المهندس مجدي طلبة في حوار امتد لأكثر من ثلاث ساعات وكانت السطور التالية:
< في البداية سألت المهندس مجدي طلبة عن رأيه في الوضع الاقتصادي الذي تعيشه مصر في الوقت الراهن فأجاب قائلا:
- اقتصاد مصر بلا شك يعاني من مشاكل متعددة وأري أن الاقتصاد لن ينمو إلا بتوافر ثلاثة عناصر، هي التكلفة لاتزال تكلفة الإنتاج المصري في زيادة مطردة وتنذر بضعف تنافسية مصر في الصادرات، فهناك ارتفاع متصاعد في الأجور ووصل أجر العامل المصري في صناعة الملابس مثلا الي ما يقرب من 180 دولارا في حين أن أجر العامل في دول مثل بنجلاديش والهند وفيتنام يتراوح بين 40 الي 60 دولارا وبالنسبة للتمويل لاتزال هناك قيود كبيرة علي منح الاعتماد للشركات والمصانع، أما بالنسبة للعنصر البشري فهناك تشوهات كبيرة في قانون العمل.
< وكيف تري الحلول بالنسبة لهذه المشاكل من وجهة نظركم كرجل صناعة؟
- لابد أن تقوم الحكومة بالتنسيق مع البنك المركزي فورا بإعلان سياسة واضحة للبنوك لتسهيل منح الائتمان مع مراجعة الفوائد والعمولات وتخفيضها علي الجزء التصديري ولو أدي الأمر لدعم الحكومة لجزء من الفائدة البنكية للتصدير وهو النظام المعمول به في الهند. كما أصبح لزاما علي الحكومة أن تسارع بتخفيض النسبة  المقررة للتأمينات الاجتماعية من 40٪ الي 15٪ وهي حصة العامل وصاحب العمل علي أن يستفيد العامل بهذا التخفيض مع السماح بنظام تقسيط المستحقات المتأخرة علي المصانع نظرا للظروف التي تمر بها الصناعة حاليا! ويجب علي الحكومة أيضا الالتزام بسداد مستحقات المصدرين مثل الرد الضريبي ومساندة الصادرات وهذه القضايا متعلقة بوزارتي التجارة والصناعة والمالية في المقام الأول وأصبح لزاما علي الحكومة إزالة التشوهات الموجودة في قانون العمل خاصة فيما يتعلق بانتظام العمل
ومعدلات إنتاجيته ولك أن تتخيل أن نسبة الغياب اليومية ارتفعت الي ما يقرب من 10٪ وبلغت نسبة دوران العمالة في بعض المناطق أكثر من 15٪ شهريا مما يؤدي في النهاية الي ضعف الإنتاجية وتدني مستوي الجودة.
< بمناسبة العمالة الي أي مدي أثرت الإضرابات العمالية التي زادت حدتها في الآونة الأخيرة علي الصناعة؟
- الإضرابات أثرت سلبيا بشكل كبير علي كافة القطاعات الصناعية ولا أبالغ إذا قلت إن المصانع في كافة القطاعات المختلفة لا تعمل في الوقت الحالي سوي بـ50 و60٪ من طاقاتها وهناك ظاهرة خطيرة بدأت تظهر في الفترة الأخيرة وهي قيام أعداد كبيرة من المصانع بإيقاف النشاط أو الإغلاق

وهذا الأمر لا يقتصر علي نشاط صناعي معين وإنما يمتد الي العديد من القطاعات.
< هل لديكم أرقام حقيقية تتعلق بعدد المصانع المغلقة؟
- أستطيع أن أؤكد لكم أن عدد المصانع التي أغلقت في قطاع الغزل والنسيج والملابس الجاهزة وحده عقب ثورة 25 يناير 3 آلاف مصنع غالبيتها في الملابس الجاهزة وجزء كبير منها عبارة عن مصانع صغيرة ومتوسطة وبعض المصانع توقفت نهائيا عن ممارسة النشاط وأخري لجأت الي الاستيراد من الصين.
< وهل تحملون الدولة مسئولية إغلاق هذه المصانع أو توقفها عن النشاط؟
- الدولة تتحمل جزءا كبيرا من المسئولية لأنها التي تضع السياسات وإذا نظرت الي السوق المصري فستجده امتلأ بالمنتجات الرخيصة القادمة من دول جنوب شرق آسيا علي حساب المنتج المصري، وستجد أيضا فوضي في الواردات التي تضخمت بشكل مخيف ووصلت في عام 2012 الي 60 مليار دولار علي حساب صادرات لا تتعدي قيمتها 20 مليار دولار في كافة القطاعات الصناعية. لقد طالبنا مرارا - مثلا - بتغيير النسبة المقررة للتأمينات الاجتماعية علي الأجور التي تقدر بـ40٪ لتصبح 15٪، ولم يستجب أحد وطالبنا كذلك بإزالة كافة العوائق البيروقراطية الخاصة بإنشاء الشركات والتشغيل والتصدير ولا تزال هناك عوائق أليس كل هذه السياسات متعلقة بالحكومة؟!

الشريك الأجنبي
< ولكن الدولة أبرمت العديد من الاتفاقيات التجارية التي تمنح الصناعيين ميزات تفضيلية وتنافسية كبيرة؟

- الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الدولة، غالبيتها يصب في صالح الشريك الأجنبي مثل الشراكة المصرية - الأوروبية، والاتفاقية مع تركيا، والميركسور وغيرها لذا لابد من مراجعة هذه الاتفاقيات بما يخدم مصالح مصر في المقام الأول.
< هل تري أن الوقت مناسب لتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأمريكية؟
- في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها الاقتصاد المصري أري أن توقيع اتفاقية تجارة حرة مع أمريكا لا يخدم المصالح المصرية حاليا، وينبغي علينا أولا أن نرفع أرقام صادراتنا الي أمريكا وتحسين العجز في الميزان التجاري.
< ولكنكم كمصدرين تقومون بالتصدير للسوق الأمريكي من خلال بروتوكول «الكويز»؟!
- «الكويز» تتميز بالمرونة وهي تخدم مصالح الصناع المصريين لأنها البديل الوحيد لأكبر سوق في العالم وهو أمريكا حيث يتحكم هذا السوق في 25٪ من حجم تجارة المنسوجات في العالم وتصل وارداتها الي 200 مليار دولار،وبروتوكول «الكويز» حقق أهدافه الي الآن! فقد قفزت الصادرات من 470 مليون دولار عام 2004 الي 950 مليون دولار العام الماضي وهي أرقام لا بأس بها في ظل التنافسية الرهيبة في سوق عالمي يصل حجم تجارته سنويا الي 600 مليار دولار.
< كم يصل عدد العاملين في صناعة النسيج في مصر؟
- يعمل بصناعة النسيج نحو مليون و200 ألف عامل مباشر ومثلهم عمالة غير مباشرة بجانب أعداد غفيرة في الصناعات المغذية وتقريبا إجمالي الرقم يصل الي  4.5 مليون عامل وهناك ما يقرب من 8 أو 9 ملايين يعيشون علي هذه الصناعة والتي يصل حجم صادراتها الي 2.2 مليار دولار سنويا. وفي هذه النقطة أحب أن أشير الي أن مصر من 15 سنة تقريبا كانت تشكل صادراتها من تجارة المنسوجات العالمية أكثر من 57٪ وتدنت هذه النسبة في الوقت الحالي وأصبح لزاما علينا النهوض بها، ونقارن أنفسنا بأنفسنا ولا

نقارن أنفسنا بدول العالم الأخري، لأن الصناعة تطورت بصورة مذهلة في العالم! فلك أن تتصور أن صادرات دولة مثل بنجلاديش قفزت الي 20 مليار دولار وڤيتنام 12 مليارا وتركيا 16 مليارا.. كل ذلك يحدث رغم أننا نمتلك إمكانيات هائلة سواء علي مستوي الموقع الجغرافي أو العمالة المدربة التي تعد من أمهر العمالة علي مستوي العالم ولكن ينقصها الانضباط.
< هل تري أن منظومة القطن في مصر متهالكة ولا تعود بمردود إيجابي علي الصناعة
- منظومة القطن في مصر تعاني مشاكل بالجملة، فالمساحة المزروعة انخفضت من مليون فدان الي 300 فدان، وتكاليف إنتاجه أصبحت مرتفعة للغاية، وهناك قصور شديد في السياسات التسويقية أدي الي هجرة الفلاح لزراعته والاتجاه لزراعة محاصيل أخري تدر عائدا كبيرا عليه غير القطن، لا نزال نعتمد في جمع القطن علي المناطق الترابية الفسيحة والتي تطلق عليها «الجورن» مما يؤدي الي تلوثه ولا تزال غالبية المغازل تعمل بطرق بدائية بدلا من استخدام التكنولوچيات الحديثة المتقدمة يضاف الي كل ما سبق أننا أهملنا استنباط أصناف جديدة مثل زراعة القطن قصير التيلة الذي تعتمد عليه المصانع بنسبة لا تقل عن 97٪ وكان من المفترض أن نأتي بمصانع للقطن طويل التيلة، أو نزرع في مصر قصير التيلة وأؤكد أن هناك إجحافا لحقوق الفلاح لأنه لا يحصل علي العائد المناسب من زراعة القطن.
< وكيف تري مغازل قطاع الأعمال العام؟
- أصبحت في حالة يرثي لها سواء من حيث الإدارة أو هياكلها المالية فلابد أن يتم تحديث الإدارة التي تقوم بتصدير القطن الجاهز وتستورد أقطانا لتلبية احتياجات الصناعة وإصلاح المراكز المالية لها.
< تلاحظ في الفترة الأخيرة ارتفاعات حدة الغضب من جانب الصناعة علي قرار حظر استيراد القطن.. فما رأيكم؟
- حظر استيراد القطن قرار خاطئ 100٪ لأنه ببساطة لا توجد أقطان في مصر للصناعة الأمر الذي أدي الي توقف المغازل في الفترة السابقة ويحسب للمهندس حاتم صالح وزير الصناعة والتجارة أنه اتخذ قرارا جريئا بفتح باب استيراد القطن الأمر الذي أدي الي انقاذ الصناعة من كارثة كبيرة.
< الشوارع تحولت الي سوق مفتوح لبيع الملابس المستوردة.. هل تري أن هذه الظاهرة صحية؟
- هذه الملابس مهربة نتيجة الفوضي الكبيرة في الاستيراد المقترن بالتهريب! ولذا أصبح لزاما علي الحكومة أن تتخذ إجراءات رادعة في هذا الصدد.
< كرجل صناعة بارز.. كيف تري أزمة بورسعيد اقتصاديا؟
- صادرات بورسعيد تمثل 30٪ علي الأقل من إجمالي صادرات مصر من الملابس التي يعمل بها 38 ألف عامل والجزء الأكبر من صادرات مصر لأمريكا يذهب عن طريق شرق التفريعة لذا أؤكد أن إهمال بورسعيد ألحق أضرارا بالغة بالاقتصاد القومي ولابد من عودتها للحياة الطبيعية لأنها كيان اقتصادي كبير للغاية ويكفي أن بها أكبر مصدر للملابس الجاهزة في مصر وهو رجل الأعمال البارز حسام جبر وغيره من الأمثلة الكثير.
< هل أنتم من المؤيدين لفرض رسوم حماية علي الغزول؟
- بالطبع لا، ويجب رفع رسوم الحماية علي الغزول المستوردة لأن الغزول المصرية غالية السعر جدا وغالبيتها من أقطان طويلة التيلة، وكمياتها قليلة جدا ولا تتعدي ثلث ما هو مطلوب لاحتياجات الصناعة.
< كيف تري قضية المطور الصناعي والدعم التصديري في مصر؟
- أنت لمست قضية شائكة جدا.. لابد علي الحكومة ممثلة في وزارة الصناعة أن تقوم بمراجعة حقيقية لمنح الأراضي بنظام المطور الصناعي مع تشديد الرقابة علي أسعار الأراضي والخدمات المقدمة للشركات.، أما فيما يخص قضية الدعم فدعني أقول لك أنا أسميها المساندة التصديرية، وهناك برنامج لهم جدا في وزارة التجارة لمساندة المصدرين ولكنه في حاجة الي إعادة تقييمه مع إمكانية زيادته بوضع معايير وضوابط حتي يتم الاستفادة منه بالشكل الأمثل في ضخ استثمارات جديدة، واكتمال كافة حلقات الصناعة وأشدد أننا كصناع مع سياسة استمرار المساندة التصديرية بضوابط يكون لها مردود إيجابي، وعلي الشركات الكبيرة أن تأخذ بيد الشركات الصغيرة فيما يعرف بنظام الشبكة العنقودية.
< هل أنت راضي عن تجربة المناطق الحرة خاصة أن البعض يتهمها بأن المنافذ غير الشرعية للتهريب؟
- تجربة المناطق الحرة في مصر تجربة جيدة وناجحة واستطاعت أن تجذب استثمارات كبيرة.
  < سبق واعترفتم بانتشار ظاهرة التهريب.. هل تري أن السبب في ذلك هو النظم الجمركية المعمول بها مثل السماح المؤقت والدروباك؟
< نظام السماح المؤقت والدروباك من الأنظمة الجيدة وأخذت فترة طويلة من الشباب ولكن تلاحظ بعض الثورة أن كثيرين يلصقون تهم التهريب بالمصدرين خاصة العاملين بنظام السماح المؤقت وهذا غير صحيح لأنه لا توجد مصلحة لأى مصدر للحصول علي مكاسب مادية في وجود نسب جمركية منخفضة، فالغزول لا تتعدي جماركها 5٪ والأقمشة 10٪والملابس 30٪.

أهم الاخبار