مجاهدو سيناء‮..‬

فيديو:نهايات حزينة‮. ‬لأبطال من ذهب

حوارات

الأحد, 24 أبريل 2011 15:30
كتب - مجدى سلامة -تصوير أشرف شبانة:


في سيناء حكايات لا تنتهي،‮ ‬وقصص بعدد حبات رمالها‮.. ‬وعدد صخور جبالها‮.. ‬وأوراق شجرها وقطرات مياه بحارها‮.‬

بعض تلك الحكايات مثير جداً‮ ‬وبعضها طريف وبعضها‮ ‬غريب وبعضها تتوقف أمامه طويلاً‮..‬

وتبقي حكايات مجاهدي سيناء واحدة من أغرب تلك الحكايات،‮ ‬ومبعث‮ ‬غرابتها يرجع إلي أن المجاهدين الذين قدموا لمصر خدمات رائعة وكانوا فدائيين بكل معاني الكلمة،‮ ‬تعامل معهم نظام حكم مبارك بشكل‮ ‬غريب جداً‮.. ‬فبدلاً‮ ‬من أن يقيم لهم تماثيل في سيناء جزاء وفاقاً‮ ‬علي ما قدموه لمصر،‮ ‬راح ينكل بهم فسجن بعضهم‮.. ‬وعذب بعضهم‮.. ‬وقتل الآخرين‮.‬

"عودة الويمي‮".. ‬شيخ المجاهدين‮:‬

رجال حسني مبارك كافأوني في نهاية العمر بالسجن ‮٣ ‬سنوات‮!‬

أصبت بالشلل حزناً‮ ‬علي ابني الذي أطلق عليه رجال الشرطة الرصاص ثم اتهموه ظلماً‮ ‬بحيازة سلاح

إسماعيل عودة الويمي‮: ‬الموساد ينشر علي مواقعه الإلكترونية قصة والدي ويعلق عليها بعبارة تقول‮: »‬هكذا تفعل مصر بمجاهديها‮«!‬

»‬عودة الويمي‮« ‬شيخ مجاهدي سيناء‮.. ‬رجل له تاريخه النضالي كبير وبطولاته سجلها التاريخ،‮ ‬وبدلاً‮ ‬من أن يكرمه نظام مبارك جعلوه يمسح سجون بورسعيد واعتقلوا ابنه فأصيب بشلل نصفي وصار عاجزاً‮ ‬عن الحركة‮!‬

‮»‬الويمي‮« ‬من مواليد منطقة المبنطح ـ حوالي ‮٥١ ‬كيلو مترا من الحدود الإسرائيلية،‮ ‬حينما احتلت إسرائيل سيناء عام ‮٦٥٩١‬،‮ ‬كان عمره ‮٨١ ‬عاماً‮ ‬ومنذ ذلك الوقت وهو يحمل كراهية لإسرائيل بلا حدود،‮ ‬ويتذكر تلك الأيام قائلاً‮: ‬كل من في سيناء كان يدرك أن إسرائيل ستنسحب من سيناء بعد أن اجتاحتها عام ‮٦٥٩١ ‬وبالفعل انسحبت بعد ‮٣ ‬أشهر فقط،‮ ‬ولكن الشهور الثلاثة كانت كفيلة بأن تزرع في قلوب السيناوية كراهية بلا حدود لإسرائيل‮.‬

 

ويضيف‮: ‬انسحبت إسرائيل من سيناء عام ‮٦٥٩١ ‬ولكننا أدركنا بفطرتنا البدوية أنها ستعود وكنا نود أن تنتبه الحكومة المصرية لهذا الأمر،‮ ‬ولكن للأسف تعاملت الحكومة مع بدو سيناء بنوع من العنف لدرجة أنهم راحوا يطاردون أي بدوي يخرج من سيناء،‮ ‬وعندما لجأ عدد من البدو للإقامة في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية قررت الحكومة المصرية حرق المدينة بالكامل ليخرج منها البدو‮.‬

يواصل شيخ المجاهدين‮ »‬عودة الويمي‮« ‬في عام ‮٦٦٩١ ‬كنت بالسويس لشراء أطعمة ومواد‮ ‬غذائية وفوجئت بالشرطة تعتقلني ويضعونني في سجن السويس،‮ ‬ثم رحلوني إلي معتقل بني سويف وظللت بالمعتقل حتي عام ‮٠٧٩١‬،‮ ‬وبعدها عدت إلي سيناء فوجدت الإسرائيليين قد فرضوا سيطرتهم واحتلوا سيناء بالكامل،‮ ‬وطبعاً‮ ‬لم احتمل أن أري سيناء تحت الاحتلال وبدأت في تجهيز مجموعة من المجاهدين لتنفيذ عمليات مقاومة ضد الاحتلال وكان معي ‮٦ ‬من الشباب ـ آنذاك ـ وهم حمد صباح الويمي وجمعة سويلم أبوسنة وسالم محمد الأحمر وسليمان محمد الويمي وعيد مصباح سليمان وإبراهيم ندا وعلي صباح الويمي وبدأنا في مقاومة الاحتلال‮.‬

ولم تمض فترة طويلة حتي اتصل بي ضابط مخابرات مصري وطلب لقائي في السويس‮.. ‬ركبت لنشا وعبرت قناة السويس،‮ ‬وذهبت إلي الضابط المصري الذي عرض علي التعاون مع المخابرات المصرية مقابل مبلغ‮ ‬مالي كبير فرفضت بشدة الحصول علي أي مقابل مادي وقلت أنا أدافع عن بلدي بحياتي وبلا مقابل،‮ ‬وبعدها نقلوني إلي القاهرة لتدريبي علي استعمال جهاز لاسلكي وتعلمت كيفية إرسال رسائل مشفرة وكيفية إصلاح الجهاز إذا ما تعطل وعدت إلي سيناء وبدأت ومجموعة المتطوعين معي في إبلاغ‮ ‬جهاز المخابرات المصري بكل صغيرة وكبيرة نراها‮..‬وكان كل فرد في المجموعة يتخفي في صورة راعي‮ ‬غنم ويقطع مسافات كبيرة في الأراضي السيناوية ثم يعود ليلاً‮ ‬ليبلغني بكل ما رآه من أسلحة ومعدات وتجمعات للجنود الإسرائيليين،‮ ‬فأبلغها علي الفور للمخابرات المصرية وهكذا تمكنا من رصد كل صغيرة وكبيرة للقوات الإسرائيلية في عمق سيناء‮.‬

وقبل أيام من بدء مصر لحرب التحرير عام ‮٣٧٩١ ‬اتصل بي ضابط المخابرات المكلف باستلام رسائلي وقال لي‮: ‬نحتاج إلي دكتور يعالج المريض،‮ ‬وكانت الرسالة تعني أن المخابرات تطلب أقصي كم من المعلومات الدقيقة جداً‮ ‬وفهمت أننا علي مشارف حدث كبير ونفذت المطلوب علي الوجه الأمثل واستفاد الجيش المصري من المعلومات التي أرسلتها ولهذا قصفت في الساعات الأولي للحرب كل الأماكن التي حددتها لهم،‮ ‬والتي كانت تحوي تجمعاً‮ ‬للجنود الإسرائيليين أو للعتاد العسكري للعدو‮.‬

وكانت أخطر معلومة أرسلها‮ »‬عودة الويمي‮« ‬للمخابرات المصرية في يوم ‮٦١ ‬أكتوبر ففي هذا اليوم ـ كما يقول شيخ المجاهدين ـ تم رصد تحرك ‮٢١ ‬قطعة عسكرية إسرائيلية تتحرك في وسط سيناء وكان لزاما علي أن أعرف إلي أين تتجه تلك القطع العسكرية،‮ ‬ولهذا تتبعتهم لمسافة ‮٥١ ‬كيلو مترا وبعدها تيقنت أنهم يتجهون إلي قناة السويس،‮ ‬وخلال دقائق أبلغت ما رأيته لضابط المخابرات المصري في السويس وقلت إن تلك القطع العسكرية تتجه إلي منطقة القناة وتحديداً‮ ‬إلي منطقة الدفرسوار،‮ ‬وللأسف استخف ضابط المخابرات بالمعلومة التي أبلغتها له واعتبرها مجرد‮ »‬خرافة بدوي‮« ‬وبعد فترة قصيرة للأسف حدثت ثغرة الفدرسوار‮.‬

يواصل‮ »‬عودة الويمي‮«: ‬حزنت بسبب الثغرة وعرضت علي المخابرات المصرية أن أقوم ورجالي بعمليات فدائية في قلب سيناء وخططت لنسف تجمعات الجنود الإسرائيليين في منطقة أبوعجيلة،‮ ‬ولكن المخابرات المصرية رفضت خشية اكتشاف الموساد الإسرائيلي لنا،‮ ‬وما كانت المخابرات المصرية تخشاه

وقع بالفعل،‮ ‬حيث فوجئت بالموساد الإسرائيلي يقتحم منزلي ويعتقلني وخضعت لتحقيقات متواصلة وتعذيب لا يتحمله بشر ووضعوني علي جهاز كشف الكذب مرات عديدة،‮ ‬وبعد ‮٦ ‬أشهر من التحقيقات والتعذيب فشلوا في أن يحصلوا مني علي أي معلومة،‮ ‬فاضطروا لإطلاق سراحي ولكنهم احتفظوا بكل أوراقي الخاصة وبطاقتي الشخصية،‮ ‬وكان هذا الإجراء يعني أن الموساد قرر اغتيالي،‮ ‬ولهذا طالبتني المخابرات المصرية بأن اختفي بعيداً‮ ‬عن منزلي لعدة أيام وبعدها أغادر سيناء متسللاً‮ ‬إلي السويس وظللت هناك حتي تحررت العريش ورفع الرئيس السادات علم مصر عليها عام ‮٩٧٩١ ‬وعندها عدت إلي العريش واقمت بها وكرمني الرئيس السادات ومنحني نوط الامتياز من الدرجة الأولي‮.‬

ويواصل شيخ المجاهدين‮ »‬عودة الويمي‮« ‬ظللت معززاً‮ ‬مكرماً‮ ‬في العريش حتي تحررت سيناء بالكامل،‮ ‬وفي عام ‮٢٨٩١ ‬عدت إلي منزلي بقرية المنبطح ومنحني‮ »‬مبارك‮« ‬نوط الامتياز من الدرجة الأولي،‮ ‬ولكن بعد سنوات قليلة تغيرت معاملة الأجهزة المصرية لي وشعرت بأن هناك من يريد معاقبتي ووصل الأمر لدرجة أنهم اتهموني ظلماً‮ ‬بقتل جندي مصري علي الحدود المصرية‮.‬

يتوقف شيخ المجاهدين‮ »‬عودة الويمي‮« ‬عن الكلام وتخونه عيناه فتتساقط منها الدموع وبعد دقائق من الصمت يقول‮: ‬تصور أنا الذي كنت علي استعداد لأن أضحي بحياتي من أجل مصر يتهمونني بقتل جندي مصري علي الحدود المصرية اليست هذه كارثة،‮ ‬والغريب أنه تمت إحالتي للمحاكمة وصدر حكم قضائي بسجني ‮٣ ‬سنوات وقضيت تلك السنوات في سجن بورسعيد،‮ ‬وهكذا كافأني نظام مبارك بأن أجبرني علي مسح بلاط سجن بورسعيد وعمري ‮٥٦ ‬عاماً‮.‬

ويضيف‮: ‬ليتهم اكتفوا بذلك،‮ ‬ولكنهم حرقوا قلبي علي ابني‮ »‬ربيع‮« ‬حيث فوجئت بتلفيق تهمة لابني‮ »‬ربيع‮« ‬وألقوه في السجن،‮ ‬وحولوه من ضحية إلي جان،‮ ‬ففي شهر مايو عام ‮٤٠٠٢‬،‮ ‬كان‮ »‬ربيع‮« ‬ذاهباً‮ ‬من بيته بقرية‮ »‬المنبطح‮« ‬إلي مزرعته بجوار مدينة الشيخ زويد وفي منتصف الطريق أطلق عليه الرصاص العميد عادل فوزي شبل والملازم محمد جابر صبح بمديرية أمن شمال سيناء وأصيب ابني في ظهره وكاد يموت لولا إنقاذه بمعجزة في مستشفي العريش العام وجاء في تقرير المستشفي أن‮ »‬ربيع‮« ‬أصيب في ظهره،‮ ‬وجهت النيابة للعميد عادل فوزي والملازم محمد جابر تهمة الشروع في قتل ابني‮ »‬ربيع‮« ‬ولكن بقدرة قادر صار ابني الضحية هو الجاني وتم تلفيق تهمة حيازة سلاح له وتم تغيير التقرير الطبي الخاص بربيع وجاء في التقرير الجديد أن ابني أصيب في صدره وليس من الخلف،‮ ‬وتم تقديم نجلي للمحاكمة وصدر ضده حكم بالسجن المؤبد رغم أن في جسده حتي الآن ‮٤ ‬شظايا تثبت أنه مضروب من الخلف‮.‬

وينهي شيخ المجاهدين كلامه قائلاً‮: ‬نظام حكم مبارك نكل بي وبأبنائي وتهمتي أنني كنت مجاهداً،‮ ‬ويتوقف شيخ المجاهدين عن الكلام ويترك لدموع عينيه العنان فتتساقط بغزارة ويعجز عن إخفاء وجهه بيديه بسبب إصابته بشلل نصفي حزناً‮ ‬علي سجن ابنه‮.‬

يتوقف‮ »‬عودة الويمي‮« ‬عن الكلام ولكن ابنه الأصغر‮ »‬در‮« ٣١ ‬عاماً‮ ‬يندفع نحوه مقبلاً‮ ‬رأسه مردداً‮ »‬انت بطل يا بوي‮«‬،‮ ‬ويرفع الصغير بإحدي يديه نوط الامتياز الذي حصل عليه والده ويشير باصابعه بعلامة النصر‮.‬

أما إسماعيل الابن الأكبر لشيخ المجاهدين فيقول‮: ‬الصهاينة استغلوا ما فعله نظام حسني مبارك مع والدي وراحوا يتندرون علي المجاهدين المصريين فوضعوا صورة والدي علي مواقع استخباراتية إسرائيلية وحكوا قصة سجنه وسجن ابنه وكتبوا تحتها عبارة تقول‮: ‬هكذا تفعل مصر بالمجاهدين‮!‬

المجاهد‮ "حمد صبيح‮":‬

بدأت حياتي مجاهداً‮.. ‬وانتهيت هارباً‮ ‬في الجبال

قلت لضابط الشرطة‮: ‬أنا مجاهد‮.. ‬فقال‮: ‬إنت مجاهد يا ابن‮.........‬؟‮.. ‬وطلب مني كيلو هيروين

»‬حمد صبيح‮« ‬أحد مجاهدي جماعة‮ »‬عودة الويمي‮« ‬انضم‮ »‬حمد‮« ‬لجماعة المجاهدين وهو شاب صغير لم يتجاوز عمره ‮٠٢ ‬عاماً،‮ ‬وساعده صغر سنه علي أن يقطع مسافات طويلة في سيناء ليرصد عدة وعتاد الجيش الإسرائيلي‮.. ‬ونظراً‮ ‬لكفاءته أعطته المخابرات المصرية جهاز لاسلكي ليبلغها فوراً‮ ‬بكل معلومة ترصدها عينيه أو تسمعها أذنيه،‮ ‬وبلغ‮ ‬إتقانه لهذا العمل أنه كان قادراً‮ ‬علي تحديد نوع وطراز الطائرات الإسرائيلية التي تطير علي ارتفاعات عالية،‮ ‬والدبابة التي تبعد عنه مسافة ‮٣ ‬كيلو مترات كما كان قادراً‮ ‬علي تحديد ما إذا كانت الدبابة التي يراها علي مرمي بصره،‮ ‬دبابة حقيقية أم مجرد هيكل خشبي‮.‬

وبعد أن وضعت الحرب أوزارها وانتصر الجيش المصري منح الرئيس السادات‮ »‬حمد صبيح‮« ‬نوط الامتياز من الدرجة الأولي وبعد أن تحررت سيناء بالكامل حصل‮ »‬حمد‮« ‬علي نوط الامتياز من الدرجة الأولي من رئيس الدولة عام ‮٥٨٩١‬،‮ ‬وبعد هذا التكريم

حدث له ما لا يصدقه عقل‮.‬

 

يروي المجاهد حمد صبيح ما حدث معه قائلاً‮: ‬في نهاية التسعينيات كنت أسير بسيارتي علي طريق وادي الأزارق فاستوقفتني الشرطة وسحبت رخص السيارة لتجاوزي السرعة‮.. ‬هكذا قالوا لي رغم أنني لم أسمع بأن الطرق الداخلية في سيناء لها سرعات محددة لا يجوز تجاوزها،‮ ‬وفي ذات اليوم الذي سحب فيه رجال الشرطة رخصة سيارتي استوقفني رجال شرطة مكافحة المخدرات وبعد أن فتشوا السيارةولم يجدوا فيها شيئاً‮ ‬سألوا عن الرخصة فقلت إنها مسحوبة للتو،‮ ‬وطبعاً‮ ‬لم يصدقوني وأخذوا السيارة إلي مديرية الشرطة،‮ ‬وفي اليوم التالي ذهبت لشرطة المرور وسددت المخالفة وأخذت رخصة السيارة وتوجهت للمديرية لكي أسلم صورة من الرخصة لشرطة المديرية واسترد سيارتي،‮ ‬وهناك وجدت طابوراً‮ ‬طويلاً‮ ‬فوقفت في الطابور منتظراً‮ ‬دوري وبعد أن وصلت للضابط الذي سأعرض عليه أوراقي فوجئت به يحيلني لشرطة المخدرات‮ ‬يطلب وضع الكلابشات في يدي،‮ ‬فقلت له يا أفندم أنا مجاهد وبمجرد أن قلت له ذلك هب واقفاً‮ ‬وتوجه نحوي مسرعاً‮ ‬وراح يضربني علي صدري بقبضة يده وقال‮: »‬إنت مجاهد يا ابن‮...........« ‬وأمر أمين الشرطة الذي سيسلمني لشرطة مكافحة المخدرات بألا يفك الكلبشات من يدي أبداً‮.‬

يواصل المجاهد‮ »‬حمد صبيح‮« ‬وصلت لشرطة مكافحة المخدرات وتم عرضي علي ضابط اسمه‮ »‬تيسير‮« ‬فنظر لي من فوق لتحت وقال‮: ‬أنا ممكن أسيبك ترجع بيتك حالاً‮ ‬بس بشرط واحد‮.. ‬فقلت‮: ‬تحت أمرك يا أفندم‮.. ‬فقال‮: ‬عايزك تجيب لي ‮٠٠١ ‬لفة حشيش وكيلو هيروين و‮٠٥ ‬باكتة بانجو‮.‬

يواصل المجاهد‮ »‬حمد صبيح‮« ‬وقع علي كلام الضابط كالصاعقة وقلت له يا أفندم أنا مجاهد ومالي حيلة في المخدرات وغيره فنهرني الضابط وصرخ في العساكر الواقفين أمام مكتبه وأمرهم بوضعي في السجن،‮ ‬وظللت في السجن أسبوعاً‮ ‬كاملاً،‮ ‬وفي كل يوم كانوا يعذبونني مع مطلع النهار ومع‮ ‬غروب الشمس وفي منتصف الليل ولا يتركونني إلا بعد أن أفقد وعيي،‮ ‬وكدت أموت وفي أحد الأيام جاء لأبنائي مرشد يعمل مع الشرطة وأخبرهم بأن قراراً‮ ‬سيصدر باعتقالي خلال ساعات وأكد لهم أنه سيتم اعتقالي لمدة ‮٣ ‬سنوات،‮ ‬ثم قال لو عايزين أبوكم يرجع البيت اليوم فهذا ممكن فسأله أبنائي كيف؟ فقال لهم فقط ادفعوا ‮٠٢ ‬ألف جنيه وتعهد لهم بأنه إذا استلم هذا المبلغ‮ ‬فسيطلق سراحي بعد ساعة ويحضرني بنفسه إلي المنزل ويمزق قرار الاعتقال‮.‬

يضيف المجاهد‮ »‬حمد صبيح‮« ‬لم يكذب أبنائي الخبر وباعوا كل ما في المنزل ودفعوا للمرشد ‮٠٢ ‬ألف جنيه وبعدها نفذ ما تعهد به وتم اطلاق سراحي وأعطاني قرار الاعتقال لكي أمزقه بنفسي‮.. ‬وبعد عدة أيام من عودتي إلي منزلي علمت أن الشرطة ستلقي القبض علي من جديد ولهذا فررت إلي الجبال وعشت فيها منذ عام ‮٩٩٩١ ‬حتي اندلاع ثورة ‮٥٢ ‬يناير‮.‬

سألت المجاهد‮ »‬حمد صبيح‮« ‬وكيف عشت طوال هذه السنوات في الجبال،‮ ‬فقال بابتسامة حزن‮: ‬عشت كما يعيش الإنسان البدائي‮.. ‬أنصب الفخاخ ليلاً‮ ‬لكي اصطاد أرنبا بريا أو طائرا مهاجرا أو عصفورة فإن لم أتمكن من الصيد كنت آكل ورق الشجر‮.‬

ويضيفك كلما كان المطر يغرقني وأنا في الجبال كنت أبكي علي حالي وأقول لنفسي‮: ‬هل هذا مصير المجاهدين يا مصر؟‮! ‬وعندما عدت لمنزلي بعد ‮٢١ ‬عاماً‮ ‬قضيتها في الجبال فوجئت بأن رجال الشرطة من جنونهم بسبب هروبي منهم وأرادوا الانتقام مني فلفقوا قضية مخدرات لابني‮ »‬محمد‮« ‬وصدر ضده حكماً‮ ‬بالسجن لمدة ‮٠١ ‬سنوات‮.‬

قلت للمجاهد‮ »‬حمد صبيح‮« ‬عندما تستعيد شريط ذكرياتك هل تشعر بالندم‮.‬

فقال‮: ‬بالعكس أشعر بالفخر‮.‬

ويضيف‮: ‬كنت علي استعداد أن أضحي بحياتي من أجل مصر ومازلت مستعداً‮ ‬لذلك وأعرف أن الفارق كبير بين مصر وبين من ملكوا أمرها خلال السنوات الماضية فمصر كريمة وحنونة وعظيمة وكبيرة،‮ ‬أما من تحكموا فيها فكانوا صغاراً‮ ‬وجبابرة ولا يعرفون الرحمة أو العدل ولهذا كنت علي يقين بأن شعب مصر العظيم لن يرضي بهذا الحال طويلاً‮ ‬وعندما انفجرت ثورة ‮٥٢ ‬يناير كنت أسعد المصريين لأن تلك الثورة حررتني من ظلم رجال الشرطة الذين حولوا حياتي جحيماً‮ ‬ولم يرحموا شيبتي وآذوني حتي في أبنائي‮.‬

زيدان عيد‮.. ‬أنقذ عشرات الضباط والجنود المصريين من الموت‮.. ‬ويحلم بمنزل يحميه من برد الليل‮!‬

المجاهد‮ »‬زيدان عيد صباح‮« ٠٧ ‬عاماً‮ ‬يحتفظ في ذاكرته بحكايات كثيرة عن عشرات الضباط والجنود المصريين أثناء حرب ‮٧٦٩١.‬

يتحكي المجاهد‮ »‬زيدان‮« ‬بعضاً‮ ‬عن هذه الذكريات،‮ ‬فيقول إن والده كان يقيم في وادي وتير وفي يوم ‮٥ ‬يونيو ‮٧٦٩١ ‬شاهد سيارة جيب مصرية فقال من فيها اهربوا إلي الجبال الجيش الإسرائيلي قادم ورائنا‮.‬

وبعد ‮٤ ‬ساعات قمنا بالاختباء فوق الجبال وظهرت لنا سيارات اليهود،‮ ‬كانوا أكثر من ‮٥٣ ‬سيارة،‮ ‬وفي هذه اللحظات كنا قد أخفينا الجنود المصريين والضباط في الجبال وأعطيناهم ملابس بدوية لنحميهم من القوات الإسرائيلية التي جاءت لتقتل الجنود المصريين‮.‬

 

ويضيف زيدان‮: ‬كان هناك جندي مصري مصاب في رجله بعدة رصاصات أقام عندنا عدة أيام لحين معالجته من الإصابة،‮ ‬وكانت القوات الإسرائيلية تبحث عنه في كل مكان وتم تفتيش منازلنا كل يوم من أجل هذا الجندي الذي أخفيناه في جبل لم يصل إليه الإسرائيليون،‮ ‬وبعد أن شفي من إصابته أعطيته الجلابية التي كانت أرتديها واكتفيت أنا بالسروال والفانلة الداخلية ثم اركبته جملاً‮ ‬وذهبت به إلي القناة التي كانت تبعد عن منازلنا أكثر من ‮٠١ ‬ساعات مشياً‮ ‬في الجبال،‮ ‬ولم اتركه إلا بعد أن عبر القناة في اتجاه السويس‮.‬

ويضيف المجاهد زيدان كنا أنا ووالدي وأبناء عمي نساعد المخابرات المصرية ونمدهم بمعلومات عن الجيش الإسرائيلي وأماكنهم وعدد الأكمنة والأسلحة،‮ ‬وكنا ندلهم علي المدقات الآمنة وكذلك كنا ننفذ بعض العمليات ضد الجيش الإسرائيلي‮.‬

وألقي الجيش الإسرائيلي القبض علي ابن عمي واسمه‮ »‬جذيع المذينة‮« ‬ونقلته إلي إسرائيل ولم نعرف عنه أي شيء حتي الآن‮.‬

تلمع عينا المجاهد زيدان وهو يروي حكاياته مع الجنود المصريين ومقاومته للاحتلال،‮ ‬وبعد أن يتوقف عن الكلام ينطفئ بريق عينيه ويغرق في حزن بلا آخر بعد أن انتهي به الحال إلي الحياة وهو وسط الجبال،‮ ‬لا يملك من حطام الدنيا سوي بيت من البوص وبطانية وجاكت وبراد شاي وعشرات الأمراض التي تفتك بجسده النحيل،‮ ‬ولولا أبناء قبيلته لمات هذا المجاهد منذ سنين وحيداً‮ ‬حزيناً‮.. ‬سألنا عن أميناته فقال‮: ‬نفسي أتعالج من الشلل النصفي الذي أقعدني عن الحركة‮.. ‬ونفسي في بيت من ‮٤ ‬حيطان ولو متر في متر فلم أعد أحتمل برد الليل‮.‬

شاهد الفيديو

أهم الاخبار