رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فيديو.الهلباوي: الثورة لا تحتاج وصاية

حوارات

الأربعاء, 20 أبريل 2011 13:17
كتب- جهاد الأنصاري:

فاجأ د.كمال الهلباوي ـ القيادي بجماعة الإخوان المسلمين ـ الكثيرين بالحضور إلى مصر من منفاه الاختياري في بريطانيا بعد رحلة طالت لأكثر من عقدين من الزمن منذ رحل لأول مرة إلى أفغانستان حين كان الصراع محتدما مع الاحتلال السوفييتي آنذاك.

ويقول الهلباوي: إنه ذهب لأفغانستان لترشيد المقاتلين الذين جمعهم التواجد هناك من مختلف دول العالم لمحاربة الاحتلال السوفييتي، وأعقب ذلك رحيل آخر إلى بريطانيا وظل هناك إلى أن قامت الثورة، فقرر العودة.

اللقاء مع الهلباوي دار حول "الثورة والإخوان"

ـ عقود وأنت مهاجر فلماذا عاد الدكتور كمال الهلباوي إلى مصر الثورة ؟

لا شك أن الإنسان مهما اغترب لا بد أن يقترب فالإنسان فيه حنين فطري للوطن مهما ابتعد عن وطنه مثل كل كائن حي، ويتعجب الإنسان عندما يجد الأمم تتقدم للأمام ووطنه يرجع للخلف فيتساءل عن سبب تقدم تلك الأمم وتخلف وطنه ويحاول ان يساند في تقدم وطنه بما أوتي من قوة، فلا بد من الإسهام في جهد بناء مصر كل حسب تخصصه، فمصر حضارتها عظيمة وتستحق نظام حكم أفضل من هذا.

ـ قلتم إن الإنسان المصري يتمتع بقدرات خاصة فهل يمكن أن تسفر المحن التي يمر بها الوطن عن منح؟

التحديات تعين على التفكير لأن الإنسان المحاصر يحاول أن يجد مخرجا ويستغل قدراته الإبداعية في غير موضعها ويهدرها في محاولته لإيجاد مخرج سريع من حصاره بدلا من استغلالها في موضعها.

ولأنّ مصر كانت سجنا كبيرا ذهبت طاقة المصريين الإبداعية في غالبها في محاولة التخلص من السجن بكافة الطرق الممكنة، فأصبح الانهيار في كافة الأمور هوالسمة الأساسية، فمناخ الديكتاتورية ينتج الفساد والتخلف وهما أمران كافيان لتدمير أي شعب، فمحنة الديكتاتورية في مصر فجرت طاقات الشباب في محاولة مواجهة الفساد والديكتاتورية عن طريق الإنترنت .

ـ الكثيرون يظنون أن الثورة المصرية سهلة وأن توابع سقوط النظام لا يتبعها بناء شاق لدولة العدل فما رأيك؟

إن إسقاط النظم المستبدة والتخلص من آثارها السلبية أمر يحتاج لصبر وإصرار على العمل في هذا الطريق فنظام كان يحكم لمدة 30 عاما ليس من السهل إسقاطه وإسقاط توابعه بين ليلة وضحاها.

ولا يعني هذا ان نستمر في عملية الهدم سنين عديدة بل على كل مصري ان يحارب الفساد مع زملائه كل في مجاله ثم يأتي البناء الذي هو أصعب من الهدم ولكن ثمرته ستمتد لعقود وعقود خاصة في موضوع زرع قيم جديدة غير القيم التي زرعها نظام مبارك وهو أمر شاق ولكن مثمر ونتيجته مؤكدة.

ولا إنجاز بدون تضحية وعلى الشعب

أن يستمر في ثورته بأشكال مختلفة فهناك فساد في الأفكار وفي الأعمال وفي كافة المجالات وليس في المجال السياسي فقط.

ـ ما هي النصائح التي يجب ترشيد الثوار الصغار من أجلها ؟

أولا تحية لهؤلاء الذين وضعوا أرواحهم على أكفهم ولم يهابوا الموت ولا التعذيب ولا الخطف ولا البلطجية ولم يثنهم شيء عن إسقاط الرئيس وعصابة الفساد، ولا أظن أنه لأحد مهما كان علمه أن عليه واجب ترشيدهم فهم يملكون من الذكاء والشجاعة والقدر على ترشيد مسارهم بأنفسهم وتطويره حتى لا يزعم أحد أن عليه الأستاذية.

فهم علّموا الجميع معاني رائعة من خلال ثورتهم المجيدة فهم نظموا أنفسهم بأنفسهم وجعلوا ميدان التحرير مدينة فاضلة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ظهر فيها معدن المصريين الحقيقي.

لكن على شباب الثورة أن لا يطلبوا كل شيء من الجيش مرة واحدة فإن النصر مع الصبر وعلينا ان نتعاون مع الجيش لتحقيق المصالح العليا للوطن كما أن التسرع ليس في مصلحة الثورة فالفعل بعد الثورة لابد أن يوضع لهم تخطيط ومنهج عن طريق متخصصين ليضعوا أولويات حتى يرتفع أداؤهم وفهمهم.

ـ هل هناك من يسعى لسرقة الثورة؟

لا يوجد من يحاول سرقة ثورة الشعب لأنه سيعجز عن هذا وسيمنعه الثوار، لكن هناك من يريد تفتيت وتحويل مسار الثورة عن طريق النظام السابق والمنتفعين منه الذين يحاولون التآمر على الثورة في كافة الجوانب وبأشكال متعددة ولكنها ولله الحمد تفشل تلك المؤامرات حتى الان وإن كانت تجهد الثوار وتشتت تركيزهم عن الهدف الأسمى.

وأنصح الثوار بما قاله سيد قطب في الظلال "فالنفس لاتنتصر في المعركة الحربية إلا عندما تنتصر في المعارك الشعورية والسلوكية والذين تولوا يوم التقى الجمعان إنما استذلهم الشيطان ببعض ما اكتسبوا من الذنوب فالاقتراب من الله والتطهر من الذنوب هو من عدة النصر".

فلا يغرنا الانتصار المادي ولا أن مبارك دخل السجن ولا أن علاء وجمال دخلا السجن.

ـ هل ترى أن الإخوان قادرون على إقناع المجتمع برؤيتهم أو على الاقل يقنعوهم أن يتقبلوها؟

هذا يتوقف على أدائهم وعلى خطابهم وعلى خططهم ومشروعاتهم وإستفادتهم من الكفاءات التي يتمتعون بها والقادرين على تنفيذها، فالانتشار بين الناس هو أفضل طريقة للتعريف بهم فالاحتكاك المباشر مع

الشعب هو الذي سيؤدي لنتيجة فعالة وليس التحدث عن طريق التليفزيون والخطب والدروس فقط فيجب أن يتعامل الناس مع الإخوان تعاملا إنسانيا ودعويا وفكريا حتى يستطيع الشعب المصري أن يتقبلهم وأن يذهب التخوف المستمر من الإخوان.

ـ كيف يكون الإخوان مع التيارات الأخرى في صلح دائم؟

هذا يمكن أن يحدث بنسبة معينة لكن لن يكون الإخوان والتيارات الأخرى في صلح دائم لأن هناك منافسة بين التيارات بطبيعة الحال ولكن ما يمكن أن يحدث هو وجود صيغة تفاهم مشتركة بين أفراد الشعب المصري بجميع توجهاته فالكل في سفينة واحدة ولابد من التعاون لوضع مصر على بر الأمان طبعا هذا يحتاج جهدا كبيرا ولكنه ممكن.

أما عن التخوف من الإخوان فهو أمر طبيعي فهناك صراع في الأفكار بين الفكرة الإسلامية والافكار الأخرى التي يعتنقها بعض الناس والتيارات.

وأذكر المصريين بما ذكره جيمس تروب (وهو محلل سياسي أمريكي شهير) في مجلة الفورين بوليسي تحت عنوان "لا تخافوا من الإخوان" قال فيه إن حسام بدراوي الذي يدعي الإصلاح والإصلاحية ويؤيد الديمقراطية هو نفسه من كان يخوف الغرب من الإخوان وأن الديمقراطية الكاملة ستأتي بالإخوان للحكم وان الإخوان مثل الحزب النازي في المانيا لا بد من منعهم من العمل بالسياسة فهذه هي عقلية الحزب الوطني وهذه هي عقلية من يقول إنه من شرفاء الحزب الوطني، فلو كان هذا من شرفائهم فما حال فاسديهم.

وهناك من العلمانيين والليبراليين والقمويين قمة في الإنصاف والحيادية ولا يعادون أفكارهم ولكن يختلفون معها.

ـ لماذا يشكك الكثيرون في نوايا الإخوان ويتهمونهم بأنهم سيستولون على الحكم ويسرقون الثورة؟

لا أحد يعرف النوايا إلا الله ونحن ـ كإخوان ـ أعلنّا عما نريد، ماذا يفعل الإخوان أكثر مما فعلوا أعلنوا أنهم لن يرشحوا أحدا للرئاسة وأعلنوا أنهم لن يستحوذوا على البرلمان وإن كان هذا حقهم الطبيعي الذي كفله لهم الدستور والقانون ولكن هم رفضوا هذا الحق لسبب واحد وهو طمأنة الشعب المصري، فنحن نريد مشاركة كل الشرفاء من كافة التيارات في صنع مستقبل مصر فالبرلمان القادم والرئيس القادم سيصنعون مستقبل مصر ولابد على الجميع التوافق عليهم لمواجهة أي محاولة للالتفاف وسرقة الثورة من قبل العديد من الجهات غير السعيدة بقيام هذه الثورة.

ـ بما تصف الاستقالات والانشقاقات التي تحدث داخل الإخوان الآن؟

ليس هناك انشقاقات بل هو خلاف في وجهات النظر بين هؤلاء المستقيلين وبين جماعة الإخوان، لكن هذا لا يعني أن هناك عداء بين من استقالوا وبين الإخوان بل على العكس العلاقة كما هي مهما كانت الخلافات الفكرية والتنظيمية مع أي شخص استقال لكن الكل مجمع على الفكرة الأساسية مهما كان الخلاف الفرعي أو في آليات العمل.

ـ متى يطور الإخوان من أدائهم ؟

الذي ينظر في مسيرة الحراكات السياسية يجد أنها تنمو وتتطور مهما كانت الظروف وهذا ما يحدث مع الإخوان فإما ان تتطور وتواكب العصر وإما ان تندثر وتختفي فالإخوان يحاولون التطور ومواكبة المتغيرات السريعة، فهناك تنوع وكفاءات داخل الإخوان يجب ان تسهم في تغيير الإخوان وتغيير الوطن، لكن الإخوان لأنها جسد ضخم فتحتاج لوقت ومجهود كبير لكي يتطور كما أن التأني في اتخاذ القرارات يحتاج لدراسة حتى لا تكون نتائجها عشوائية وكارثية.

شاهد الفيديو


 

أهم الاخبار