رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. محمد حبيب : الثورة فكر غريب على " الإخوان"

حوارات

الجمعة, 18 يناير 2013 12:34
د. محمد حبيب : الثورة فكر غريب على  الإخوان
أجرت الحوار : فاتن الزعويلى

43 عاما من الكفاح قضاها الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين وعقب ثورة 25 يناير، قرر الانفصال عن الجماعة «معشوقته وحياته» كما كان يسميها ليبدأ مشواراً جديداً بتأسيس جمعية جديدة تهتم بأمور الدعوة تحمل اسم «الإحياء والتجديد».

وفي حوار صريح لـ «الوفد» قال «حبيب»: إن الشعب إذا أراد التغيير عليه بصناديق الانتخابات.. معتبراً تخبط قرارات الإخوان أمراً طبيعياً لجماعة ظلت مطاردة لعقود طويلة مؤكداً أن العدالة الاجتماعية فى مصر ما زالت تبحث عن موطئ قدم وصوت برفض الدستور.
الدكتور حبيب دعا المعارضة والقوى الثورية أن تتحد وترتقي لمستوى التحدي، وأن تتواصل مع الناس في القرى والنجوع والكفور، لافتاً إلى أن مصر تعيش حالة خاصة جداً تعاني خلالها من اقتصاد مهزوم وقانون منتهك وقضاء غير مستقل.
< أعلنت مؤخرا عن تأسيس جمعية تهتم بالعمل الدعوى وتضم الرموز المنشقة عن الجماعة.. هل ستكون هذه الجمعية كياناً موازياً لجماعة الإخوان المسلمين؟
- هذه الجمعية لا تضم المنشقين عن جماعة الإخوان فقط وإنما تضم آخرين ممن لهم استعداد ورغبة للمساهمة فى العمل التربوى والدعوى، أما بالنسبة لي فإن هذه الجمعية لن تكون جماعة موازية ولا جماعة تضع فى حسبانها جماعة الإخوان، فكل منهما له طريقه، قد تلتقيان فى بعض النقاط وقد تفترقان فى بعض نقاط أخرى.
< ما المبادئ الاساسية لهذه الجمعية؟
- الجمعية تستهدف الارتقاء بمنظومة القيم الاخلاقية والإيمانية والإنسانية الرفيعة فى المجتمع المصرى، بالاضافة إلى أنها تمد جسور التنسيق والتواصل والتعاون مع المؤسسات الرسمية فى الدولة كمؤسسة التعليم والرياضة والثقافة وهكذا.
< ما أبرز الشخصيات المنضمة لتلك الجمعية؟
- سوف نعلن عن أسماء المنضمين قريبا فى مؤتمر صحفى.
< من أين التمويل؟
- كل من ينضم الى مؤسسى الجمعية سوف يشارك بنصيب فيها، بالاضافة الى اشتراكات الأعضاء، وعندما تتم عملية التأسيس وفتح حساب فى البنك من الممكن أن يكون هناك هبات وتبرعات من المصريين.
< متى يتم الإعلان الرسمى عن الجمعية؟ 
- نحن حريصون على الانتهاء قريباً من الإجراءات المرتبطة بالنظام الادارى واللجان الفنية والنوعية والهياكل التنظيمية.
< قلت فى أحد الحوارات «إن الجماعة معشوقتى وروحى وحياتى ولا أتصور يوما أن أكون خارجها» فلماذا انفصلت عنها خاصة بعد ثورة 25 يناير؟
- نعم هذا الكلام كان مع الاعلامى ابراهيم عيسى عام 2011، ولكن جرت فى النهر مياه كثيرة، وبالتأكيد أنا لست نادما على 43 عاما من عمرى قضيتها فى هذه الجماعة فهى صاحبة فضل علىّ وأدين لها بالكثير.
< وفى حوار آخر قلت: «إن لم تكن الجماعة لم يكن محمد حبيب» فهل هذا صحيح؟
- هذا صحيح, فعندما أنضم الى الجماعة.. وعمرى 25 عاماً، وأتركها بعد 43 عاماً فإن هذه الفترة تمثل أحلى سنوات عمرى وذكرياتى وثقافتى فإن لم أنضم إليها ما شعرت بكيانى.
< قيل إن المهندس خيرت الشاطر دبر مؤامرة لمجموعة من قيادات الإخوان لاستبعادهم عن الجماعة وكنت واحداً من هذه المجموعة.. فما تعليقكم؟
- سجلت فى كتابى «ذكريات محمد حبيب» الذى سيصدر قريبا كل ما يتعلق بالفترة التى قضيتها فى الإخوان أيام أن كنت نائبا أول للمرشد العام للاخوان المسلمين والأسباب الحقيقية وراء إعلان استقالتى أواخر ديسمبر عام 2009 وتفاصيل الخلاف مع الجماعة وسوف أذكر فى

الكتاب التفاصيل بكل ما لها وما عليها ولكن ان نجتزئ بأن فلاناً قال أو دبر لا أريد الخوض فى هذا.
< ما تفسير ظاهرة الانشقاقات داخل  الجماعة فى الآونة الاخيرة؟
- هذا طبيعي فالجماعة وقت ان كانت ملاحقة، مطاردة كانت أكثر تكاتفاً وكان أفرادها أكثر تماسكا مع بعضهم، ولكن فى أجواء الحريات وفى ظل بعض مواقف فارقة سواء فى حياة الوطن أو فى حياة الجماعة من الممكن أن يرى عشرات الأفراد أن الأفضل والأنسب والأجدى لهم أن يشككوا فى أفراد آخرين.
< هل القائمون على إدارة شئون الجماعة هم السبب الرئيسى فى ظاهرة الانشقاقات؟
- لا نستطيع أن نقول ذلك، لكن أى خلاف له طرفان بصرف النظر عن نسبة الخطأ لدى هذا الطرف أو ذاك.
< قبل الانتخابات الرئاسية وبالتحديد فى مارس 2012 قلت «إن العدالة الاجتماعية التى قامت من أجلها الثورة ما زالت تبحث لنفسها عن موطئ قدم ومازالت هائمة على وجهها».. هل تغير الوضع بعد تولى الإخوان المسلمين السلطة؟
- الوضع لم يتغير إطلاقا لأن العدالة الاجتماعية التى ننشدها هى حد أدنى وأقصى للدخول وليس للأجور، والأمر الثانى وصول الدعم لمستحقيه الفعليين والحقيقيين بالإضافة إلى وجود ضرائب تصاعدية على الأثرياء وأصحاب المال وكل هذا غير موجود وبالتالى فلا توجد أى خطوة نحو العدالة الاجتماعية.
< قلت إن «تشكيل اللجنة التأسيسية للدستور كان صدمة للجميع وكنت أتمنى أن يتم تشكيل اللجنة من خارج مجلسى الشعب والشورى تماما» لماذا؟
- لأنه لا توجد لجنة يتم اختيارها وتقوم بترشيح أعضائها لكى تقوم بكتابة الدستور وكان من المفترض أن يتم اختيار لجنة أخرى وفق معايير واضحة ومحددة تؤكد التوافق الوطنى من خارج هذه اللجنة  وألا يكون أعضاؤها من العاملين فى الوظائف الحكومية حتى لا يكونوا خاضعين للسلطة التنفيذية.
< هل كنت من المؤيدين أم الرافضين للدستور؟
- كنت حريصا على حضور الاستفتاء وقلت لا للدستور.
< ما أسباب رفضكم؟
- لأسباب كثيرة متعلقة باللجنة التأسيسية من ناحية، ولهذه العجلة العجيبة التى تمت الموافقة فيها على مواد الدستور فى ثماني عشرة ساعة، علاوة على بعض مواد الدستور ذاتها، وأنا ضد أن يكون فى الحياة السياسية المصرية شىء يسمى مجلس شورى بالإضافة إلى أن المؤسسة العسكرية أصبح لها وضع داخل الدستور فهناك العديد من القضايا التى لم يتم مراعاتها فى الدستور، وهذا ما دعانى لرفضه مع العلم أن به بعض المواد الجيدة، وقضيتنا أننا لم نمنح فرصة لاختيار الجيد وترك الردىء وإنما نأخذه كله أو نتركه كله للأسف.
< كنت من ضمن 52 عضوا بالجماعة رفضوا مبدأ الترشح لرئاسة الجمهورية.. هل كنت ترى أن الإخوان المسلمين غير مؤهلين لهذا المنصب؟
- حينما اتخذ مجلس شورى الجماعة قرار الترشح لرئاسة الجمهورية فى 10 فبراير 2011 أى قبل تنحية مبارك بيوم واحد
على أساس أن الجماعة لا تتصدر المشهد السياسى وكانت رسالة طمأنة للجميع وافقت على هذا، وكان من ضمن حزمة الطمأنة أن الجماعة لا تنافس إلا على 30% من مقاعد مجلس الشعب.
< ما سر تخبط قرارات الإخوان ؟
- هذا وضع طبيعى جداً لأن الجماعة ظلت لعقود ملاحقة ومطاردة، يكفى أن أقول إن عدد أفراد الجماعة الذين تم اعتقالهم فى الفترة ما بين 1995 و2005 كانوا أكثر من ثلاثين ألفا ناهيك عما يقرب من سبع محاكمات عسكرية لقياداتها فالجماعة تداهم بيوت أفرادها ولها سفراء دائمون فى السجون، بالتأكيد كل هذا لم يمكنها التمكين الجيد ترسم سياسة للبلد بالإضافة إلى أن السياسة كانت عبارة عن رد فعل لما تتخذه السلطة وخاصة السلطة الأمنية من قرارات، ويضيف ومع أجواء الحرية والتى اشرقت شمسها فجأة، لم يكن هناك فترة انتقالية وهذا ما كنت أرجوه بمعنى الانتقال من الجماعة المضغوطة إلى جماعة تمسك بزمام الأمر، ووصلت الى سدة الحكم فى وقت خيالى وهذا بالتأكيد لم يكن بترتيب سابق.
< معنى ذلك انه كان يجب على الإخوان ممارسة العمل السياسى قبل خوض الانتخابات الرئاسية؟
- كان يجب ان تكون ضمن الجماعة الوطنية لأن الشعب المصرى الذى خرج بهذه الروح فى الـ 18 يوماً وكان عبارة عن سبيكة واحدة قوية ومتماسكة وصلبة، كان يحب أن يظل على هذه القوة والتماسك، لكن للأسف جاءت التعديلات الدستورية والاستفتاء عليها شطر المجتمع المصرى الى شطرين، وتكون الشرخ الذى نعانى منه جميعا، والذى مازال يتعمق ويستطيل حتى الساعة.
< هل ترى أن الشعب إذا خرج فى تظاهرات مرة أخرى يستطيع إسقاط الإخوان المسلمين؟
- من حق أى فصيل أو تكتل سياسى أن يرفض أى قرارات، ولكن إذا أراد أن يغير فعنده صناديق الانتخابات. احشد كما تريد وانزل 25 يناير، ولكنك على مقربة من الانتخابات البرلمانية، وبالتالى عليك ألا تضيع الوقت بمعنى أن المعارضة تحاول أن تتواصل مع الشعب المصرى فى الكفور والقرى والنجوع والفئات الفقيرة والطبقة الوسطى وتشعرهم بأنها معهم وتقف بجانبهم وتمثل الأمل بالنسبة لهم، وعندما تصبح المعارضة منافسة قوية سوف تحصل على الأغلبية والأكثرية داخل البرلمان وتستطيع من خلاله أن تفعل ما تشاء.
< هل يمكن أن تسترجع الجماعة ثقة المواطن والقوى السياسية؟
- إذا لم ترق المعارضة والقوى الثورية الى مستوى التحدى سوف يظل الوضع كما هو عليه.
< هل حققت الثورة الأهداف التى قامت من أجلها؟
- لم يتحقق سوى القليل من الحريات ولكننا أمام مشكلات كبيرة، فهناك حالة من السيولة على مستوى الدولة واقتصاد مهزوم أمام اعتداء على استقلال القضاء وعدم احترام لسيادة القانون، بالإضافة الى عدم وجود عدالة انتقالية تأخذ حق الشهداء وتقيم القصاص العادل للقتلة والمجرمين، كما أنه لا يمكن ايجاد أى حلول اقتصادية دون استقرار سياسى وتعافى امنى وفقا للقانون وبدونهما لا يوجد استثمارات أجنبية ولا سياحة ولا إنتاج ولا شىء على الاطلاق ويجب أن يكون هناك احترام حقيقى للسلطة القضائية.
< هل كان في منهج حسن البنا إقامة دولة موازية؟
- البنا كان ينادى بالإصلاح من الداخل ولم تكن الثورة من منهج حسن البنا ولا من أدبياته أو فكره.
< ولكن الإخوان المسلمين يسعون لتنفيذ الدولة الموازية فى الاعلام والقضاء وغيرها.. فما تعليقكم؟
- عندما كان هناك تزوير لانتخابات الاتحادات الطلابية فى الجامعات شكل الإخوان ما يسمى بـ «الاتحاد الموازى»، وعندما تم تزوير انتخابات مجلس الشعب 2010 اقاموا برلمانا موازيا مع القوى السياسية والوطنية وهم من قال عنهم «المخلوع» جملته الشهيرة «خليهم يتسلوا» ولكن الآن الإخوان وصلوا إلى سدة الحكم وأعلى منصب فى الدولة، وهو رئيس الجمهورية فما حاجتهم إذن لعمل هذا فاذا فى السابق لعمل اتحاد مواز وبرلمان مواز فلا يجوز لهم اليوم عمل هذا فى ظل أنهم يحكمون بالاضافة إلى أنه لا يوجد أمامهم أى إعاقة فى تنفيذ مشروعهم من خلال مؤسسات الدولة.
< فى ظل ما يدور من احداث.. كيف ترى مستقبل مصر؟
- بدون استقرار سياسى وتعاف أمنى سندخل نفقاً مظلماً لا يعلم مداه إلا الله.

 

أهم الاخبار