رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عضو لجنة تقصي الحقائق في حديث لـ "الوفد":

محمد الدماطي : مؤسسات رسمية رفضت التعاون مع لجنة تقصى الحقائق

حوارات

الجمعة, 11 يناير 2013 01:11
محمد الدماطي : مؤسسات رسمية رفضت التعاون مع لجنة تقصى الحقائقمحمد الدماطي
حوار: سامية فاروق وتصوير: محمد فوزي

تجاهلت تعليمات الرئيس محمد مرسي للجنة تقصي الحقائق، التعرض إلي عملية اقتحام السجون وأقسام الشرطة في أحداث الثورة, لتأكده من تورط جماعة الإخوان المسلمين فيها،

اقتصرت التعليمات علي التنقيب، وجمع الأدلة عن قتلة الثوار، ومن شرع في قتلهم وإصابتهم، ومازال الشعب المصري يعاني من نتائج تلك الكارثة التي جعلت الشوارع تمتلئ بالبلطجية، وضاع الأمان.. فلماذا ترك «مرسي» هذه الكارثة تمر مرور الكرام دون التحري والتقصي عنها لمعاقبة مرتكبيها؟.. علامات استفهام تدور حول هذا السؤال الذي لا توجد له إجابة سوي أنه يحاول إرضاء الجماعة.
وحول تقرير لجنة تقصي الحقائق التقت «الوفد» محمد الدماطي، المحامي عضو اللجنة.. واستنكر الدماطي عدم تعاون بعض الجهات في جمع الأدلة بشأن قتل الثوار، مشيراً إلي أن نسبة المشاركة والتعاون لم تتعد 70٪ علي أكثر تقدير، مما يشكل جريمة إخفاء أدلة.. وقال الدماطي: «إن لجنة تقصي الحقائق لم تتمكن من إتمام مهمتها بشكل مكتمل لأنها ليست جهة تحقيق وليس لديها سلطة الضبطية القضائية حتي تتمكن من التفتيش بنفسها».. وأوضح الدماطي أن هناك شخصيات عامة متورطة في أحداث قتل الثوار، وتم جمع الأدلة والمعلومات التي تدينهم، ورفض الإفصاح عن أسماء هذه الشخصيات، وأشار إلي الاتفاق داخل لجنة التقصي علي تحديد دور للمجلس القومي لحقوق الإنسان في التحقيقات التي تجريها النيابة العامة أو قضاة التحقيق دون التدخل في الدعوي المدنية.
وحول حجب الرئيس التقرير عن الرأي العام، قال الدماطي: هناك مصلحتان متعارضتان، الأولي: حق الناس في المعرفة طبقاً للدستور، والأخري: الحفاظ علي الأدلة، خاصة أنه لا يوجد قانون لحماية الشهود، وهذا ما دفع الرئيس إلي حجب التقرير عن الرأي العام.


وفيما يلي نص الحوار:
< كم عدد أعضاء لجنة تقصي الحقائق؟.. وكيف تم تشكيلها؟
- هناك لجنة عامة ضمت 13 عضواً برئاسة المستشار محمد عزت شرباش رئيس الاستئناف، والمستشار عمر مروان مساعد وزير العدل والنائب العام المساعد ومدير الأمن العام، ومدير المخابرات العامة، ورئيس فرع القضاء العسكري، ومحمد الدماطي وكيل نقابة المحامين، وخالد بدوي المحامي، ومحسن بهنسي، وأحمد راغب نشطاء حقوقيين، وثلاثة لهم أبناء شهداء يعملون كمراقبين، وينبثق من اللجنة العامة 15 لجنة فرعية يرأس كل لجنة عضو هيئة قضائية يساعده حوالي 6 من النشطاء الحقوقيين وشباب الثورة.
< ما المهمة التي كلفكم بها الرئيس محمد مرسي بشأن عمل لجنة تقصي الحقائق؟
- كانت المهمة هي البحث والتنقيب لجمع الأدلة والمعلومات عن قتلة الثوار ومن شرع في قتلهم وإصابتهم في الفترة من 25 يناير 2011 حتي 30 يونيو 2012 موعد تسليم السلطة.
< كيف توصلت اللجنة إلي المعلومات؟
- توصلت اللجنة إلي المعلومات من خلال أعضاء اللجان الفرعية الذين نزلوا إلي مواقع الأحداث كل في اختصاصه وتقابلت مع كل من لديه معلومات عن الحدث الذي وقع في دائرته، بالإضافة إلي أن أعضاء اللجنة الذين هم أعلي في السلم الإداري في وظائفهم مثل مدير الأمن العام, ومدير المخابرات العامة، والنائب العام المساعد وفرع القضاء العسكري, كل هذه الجهات تعاونت مع اللجنة بنسبة 70%, إلا أن هناك بعض العناصر من هذه الجهات لم تتعاون معنا، وصدر بشأنها توصية باعتبارها ممتنعة عن تقديم الدليل بضرورة التحقيق معها، باعتبار أن هذا الفعل يشكل جريمة إخفاء أدلة, وكانت هذه اللجان الفرعية تقوم كل أسبوع بعرض ما توصلت إليه من معلومات أو أدلة إلي اللجنة العامة, وفي حالة تعرض اللجان الفرعية لرفض تعاون إحدي الجهات كانت اللجنة العامة تقوم بالاتصال بهذه الجهة لتسهيل المهمة.

مهمة ناقصة
< وهل تمكنت لجنة تقصي الحقائق من إتمام المهمة علي أكمل وجه.. أم كان هناك قصور؟
- لم تتمكن اللجنة من إتمام

المهمة بشكل مكتمل لأنها ليست جهة تحقيق، وليس لديها سلطة الضبطية القضائية, فكان من المفترض أن يكون لها علي الأقل صفة الضبطية القضائية لأن ذلك كان يجيز لها أن تدخل أي مكان وتقوم بتفتيشه بنفسها، وبالطبع ذلك أثر علي عملية جمع المعلومات.
< وما سبب عدم إعطائها هذه الصفة؟
- يرجع سبب عدم إعطائها هذه الصفة إلي أن ذلك كان يتطلب تشريعاً وتعديلاً في قانون الإجراءات الجنائية، وكان سلطة التشريع في هذا الوقت مع المجلس الأعلي للقوات المسلحة.
< هل تم الاطلاع علي التقرير السابق قبل بدء عملية التقصي؟
- نعم تم الاطلاع عليه والاستعانة ببعضه.
< وماذا أضاف التقرير الحالي للتقرير السابق؟
- الأعمال التي قامت بها اللجنة منفصلة تماماً عن التقرير السابق، لأنه كان مقصوراً في أحداث معينة, أما الحالي فهو أشمل لأنه تعرض إلي كافة الأحداث بدءاً من أحداث ثورة 25يناير، وموقعة الجمل، وأحداث محمد محمود ومجلس الوزراء، وأحداث ماسبيرو والعباسية 1 و2 وأحداث بورسعيد, وملف متعلق بأحداث الإسكندرية والسويس، وبالتالي يختلف اختلافاً جذرياً عن الأول.
< وما الذي انتهي إليه تقرير لجنة تقصي الحقائق الحالي؟
- انتهي التقرير إلي أن إدانة أفراد من مؤسسات سواء شرطية أو قوات مسلحة أو حزب وطني منحل أو رجال أعمال ينتمون إلي النظام السابق, بأسماء محددة تم جمع أدلة ومعلومات ضدهم, وأقصد هنا أفراد بعينهم وليس الاتهام إلي المؤسسة.
< وما أبرز الأسماء التي طالها التقرير واتهامها؟
- لا دخول في تفاصيل التقرير لأن هذا كان مبدأ اللجنة من بداية عملها أول شهر يوليو, وانتهاء بما اتفقنا عليه أثناء مقابلة الرئيس محمد مرسي الأربعاء قبل الماضي, حتي يتم تسليم التقرير إلي النائب العام, كما تم الاتفاق بنفس الجلسة علي أن يكون للمجلس القومي لحقوق الإنسان دور في التحقيقات التي تجريها النيابة العامة أو قضاة التحقيق، من خلال تدخله في الدعوي المدنية لصالح المتضرر من الجريمة إعمالاً لنص في الدستور الجديد، الذي أجاز للمجلس القومي التدخل في مثل هذه الدعوي.

حجب التقرير
< وما تعليقك علي حجب الرئيس محمد مرسي تقرير تقصي الحقائق عن الرأي العام.. رغم أن المادة 47 من الدستور الجديد تنص علي عدم حجب المعلومات..  وبذلك يكون الرئيس قد خالف الدستور؟
- نحن أمام مصلحتين متعارضتين, المصلحة الأولي: حق الناس في المعرفة وهذا ما نص عليه الدستور الجديد, والأخري هي: الحفاظ علي الأدلة، خاصة أننا نعلم أنه لا يوجد قانون لحماية الشهود, ولذلك تمت الإشارة لأسماء الشهود برمز كودي في التقرير, لأننا نعلم أنه في القضايا السابقة التي حصل فيها المتهمون علي سيل من البراءات كان يرجع بعضها إلي عدول الشهود عن أقوالهم نتيجة الوعد أو الوعيد من بعض المتهمين, ولهذا السبب تم إعلاء مصلحة الحفاظ علي المصلحة الأخري، خاصة أن حجب هذه المعلومات لم يستمر طويلاً لأن المواطنين سوف يعلمون كل ما ورد بالتقرير أثناء سير التحقيقات التي ستجريها النيابة, أما بالنسبة للدستور فحق المعرفة ليس مطلقاً وهذا ما سوف ينظمه القانون.
< معني ذلك أنه مع بدء التحقيقات سيتم الإعلان عما توصل إليه التقرير؟
- ليس من المؤكد أن يتم الإعلان عن التقرير،

فالاحتمال الأكبر أن تتم عملية التحقيقات في سرية تامة لمصلحة التحقيق، ولكن أعلم جيداً أن هناك بعض المحامين الذين يحضرون بصحبة المتهمين يقومون بتسريب التحقيقات لوسائل الإعلام, ولكن في النهاية عندما تصل التحقيقات إلي المحكمة ستنظر هذه المحاكمات في العلن، إلا لو رأي القاضي أن هناك بعض القضايا التي لابد أن تنظر في جلسات سرية.
< هناك اتهامات في الشارع المصري، خاصة عند الثوار, تقول إن الرئاسة حجبت التقرير لأنه يتضمن إدانات واضحة وصريحة لجماعة الإخوان المسلمين في قتل المتظاهرين بميدان التحرير عندما صعدوا أعلي العقارات والفنادق، خاصة ما يدور عن الفرقة 95.. ما تعليقك علي ذلك؟
- لا توجد إدانه لجماعة الإخوان المسلمين فيما نقبت عنه لجنة تقصي الحقائق بخصوص قتل والشروع في قتل وإصابة الثوار, أما ما يثار بشأن ما سمي بـ «الفرقة 95» للأسف الشديد أن معظم وسائل الإعلام اختذلت هذا التقرير الذي بذل جهداً وعرقاً في «فرقة 95» بقصد نسبة بعض الأحداث إلي جماعة الإخوان المسلمين، وكان ذلك راجعاً إلي مقابلة اللجنة لوزير الشباب، والاستفسار منه عن حديثه مع بعض الصحف أو بعض القنوات، التي تحدث فيها عن صعود بعض الأفراد من جماعة الإخوان المسلمين أسطح بعض العقارات والفنادق في ميدان التحرير, وقد توصلت اللجنة إلي أن هؤلاء الأشخاص قد صعدوا فوق هذه الأسطح بغرض حماية الثوار ولا يتصور عاقل أن فصيلاً شارك في الثورة يقوم بإيذاء الثوار.
< وما رأيك حول التسريبات المتناقضة من أعضاء لجنة تقصي الحقائق منها ما يدين جماعة الإخوان المسلمين والأخري تدين القوات المسلحة والداخلية؟
- الصحيح أن التسريبات التي خرجت تدين الإخوان فهو أمر غير صحيح علي الإطلاق طبقاً لما توصلت إليه لجنة تقصي الحقائق, بينما أدان التقرير بعض أفراد المؤسسة الشرطية والمؤسسة العسكرية, وأدان كذلك بعضاً مما ينتمون إلي الحزب الوطني ورجال الأعمال.
< هل التقرير الحالي للجنة تقصي الحقائق يسمح مرة أخري بإعادة محاكمة من سبق محاكمتهم رغم أن القانون يمنع ذلك.. نرجو التوضيح؟
- الأصل طبقاً للقواعد المستقرة فقهاً وقضاء أنه لا يجوز محاكمة الجاني عن فعل واحد مرتين، وبمعني آخر عندما يحصل المتهم علي حكم بالبراءة أصبح نهائياً أو باتاً لا يجوز إعادة محاكمته عن ذات الفعل مرة أخري, أما بخصوص القضايا المتعلقة بقتل الثوار فهناك طريقان لإعادة المحاكمة, الأول أن هناك طعوناً بالنقض تمت علي 75% من هذه القضايا، وتم نظر 22 قضية طُعن علي 15 قضية منها بالنقض، ومن خلال هذه المحاكمات المنظورة أمام محكمة النقض أو عند إعادتها إلي محكمة الجنايات هناك فرصة لتقديم الأدلة الجديدة في هذه الدعاوي، والطريق الآخر بالنسبة للقضايا التي سارت نهائية وباتة، بمعني أن الطعن بالنقض قد انتهي ميعاده, فهنا تقع الإشكالية, وحاول المشرع في قانون حماية الثورة الذي صدر بعد الإعلان الدستوري الذي أثار ضجة, أن يحل هذه المشكلة حيث أجاز إعادة المحاكمة حتي في القضايا التي برئوا فيها وصارت نهائية وباتة, ومن وجهة نظري أن هذا التعديل سيقابله صعوبات من حيث دستوريته أو عدم دستوريته, علماً بأن الدستور الجديد قد اعتبر أن كافة الإعلانات والقوانين التي صدرت في هذه الفترة محصنة.
< وفي حالة الطعون علي ذلك التعديل سيكون أمام أي محكمة؟
- في حالة تقديم طعون علي ذلك التعديل سيكون أمام المحكمة الدستورية العليا.
< وهل هناك إدانة ثابتة لرئيس جهاز الاتصالات في التقرير الحالي؟.. خاصة أنه سبق أن صدر ضده حكم بالحبس لمدة عامين بشكل نهائي وما زال حراً طليقاً؟
- نعم تقرير تقصي الحقائق قد أدانه بالفعل.
< هناك أقاويل بأن اللجنة الحالية اكتفت بضم تقارير اللجنة السابقة؟
- هذه الأقاويل غير صحيحة، فاللجنة الحالية استعانت فقط في بعض ما ورد في التقرير السابق، لكن هذا التقرير أعم وأشمل بكثير من التقرير السابق لأنه يتضمن أحداثاً كثيرة لم يتضمنها التقرير الأول.
< وماذا تضمن التقرير الحالي يسمح بالإفصاح به؟
- ما جاء ضمن التقرير أن كافة الدفاتر الخاصة بتسليم وتسلم الأسلحة للضباط والجنود ثابت أنهم تسلموا ذخائر حية وبنادق خرطوش وآلية, وهذا يتناقض تماماً مع شهادة كل من الوزير السابق منصور العيسوي وعمر سليمان, كما ثبت أيضاً وجود قناصة في بعض الميادين، وذلك لم يكن موجوداً بالتقرير الأول.
< وماذا عن اقتحام السجون والأقسام وفتحها؟
- بالنسبة لمسألة فتح السجون فلم تكن من مهام جنود عمل اللجنة لأن القرار الجمهوري محدد وهو جمع الأدلة والمعلومات عما قتل أو شرع في قتل وإصابة الثوار, فاللجنة كانت محددة بالقرار الذي لم يتعرض نهائياً لفتح السجون.

أهم الاخبار