جبريل: مصر ساعدت ثوار ليبيا

حوارات

السبت, 09 أبريل 2011 18:39
حوار- صلاح لبن:


تمر ليبيا بعدد من التحديات، بعد التدخل العسكري لقوات التحالف وتصعيد الثوار لحملتهم ضد القذافي وقواته التي تسجل تراجعا يوما بعد آخر، حول طبيعة الوضع الليبي والدور الذي قامت به المعارضة الليبية في الخارج طيلة 4 عقود حكم فيها القذافي بقبضة من حديد، وقدم من خلالها المعارضة للمحاكمة فأعدم من أعدم وهرب من هرب، نجري حوارا مع فايز جبريل المتحدث باسم المعارضة الليبية في مصر وعضو الجبهة الوطنية للمعارضة بليبيا والمشكل للمؤتمر الوطني للمعارضة من مقره بالولايات المتحدة، فإلى نص الحوار ..

* في البداية كيف حكم القذافى ليبيا طيلة 40 عاما؟

** بسبب ظروف الانقلاب عام 1969م كانت هناك عوامل ساعدت على ذلك منها انتشار المد القومي العربي في ذلك الوقت، وكانت عبارة عن عدة انقلابات يفترض فيها النبل والطهر ومن شأنها تغيير الأوضاع هكذا كان الفهم للملكيات الليبرالية التي أنجزت الاستقلال والتي أسست هذه الدول ليبيا كنشأة تختلف تماما عن المملكات الأخرى مثل العراق والأردن وسوريا ثم بقية دول الخليج، في ذلك الوقت خرج الليبيون أصحاب القوى الحديثة بشعارات ثورة يوليو الوحدة والحرية، فقد كانوا يرون الخلاص لفكرة الثورة العربية الشغل الشاغل. فقد كانت قضية الصراع العربي الإسرائيلي وهنا تسلل هؤلاء العسكريون القادمون لتحقيق معادلة أخرى تقلب الموازين والإمكانيات الليبية تصب كلها لصالح الصراع العربي الإسرائيلي بحيث يحدث ما كنا نتوقعه أو نتمناه تجعل الكفة العربية هي الأرجح خاصة بعد صدمة 1967م والتي حطمت الآمال وحملت الأنظمة العربية والتي كانت تسمى رجعية في ذلك الوقت مسئولية هذه الهزيمة بالرغم من أن الأنظمة العسكرية والثورية هي التي حمت العواصم المستبدة، ولكن الإعلام وعدم الوعي استطاعا أن يمررا هذه الأكذوبة وهي أن الدول الرجعية هي التي كانت وراء النكسة، لكن الوضع بدأ يتشكل وبدأنا نعيد في الأوراق من هو المسئول عن ذلك كان يوجد اتحاد عن طلاب ليبيا حديث التشكيل والحكومة الليبية ترى أن الاتحاد هم رجال المستقبل وهذا إعداد لهم لممارسة الحياة السياسية ولكن طلبة الثانوية لم يتشكل، بعد ذلك جاء القذافى وقال: نحن لسنا في حاجة لأوصياء على الطلاب والنقابات تعتبر وصايا باعتبار أن الثورة قامت من أجل الطلاب فلا داعي لنقابة عمال والثورة قامت من أجل الشعب الليبي كله وبالتالي لا نريد أوصياء على الشعب الليبي فرجال الأحزاب هؤلاء يريدون أن يقوموا بدور الوصي على الشعب ثورة الفاتح كانت ثورة للشعب الليبي كله.

* ما هي السياسة التدميرية التي كان يتبعها القذافي للقضاء على الشعب؟

** كانت هناك سياسات وليست سياسة واحدة، وكان له طرق كثيرة أهمها الثقافة والصحافة وإلغاء الأحزاب، كان في ليبيا 23 مطبوعة ثلاث منها رسميات والباقي مستقل، في الوقت الذي كانت مصر بعظمتها وجلالها لا يوجد فيها سوى الأهرام والجمهورية والأخبار فقط بالمقارنة بسكان ليبيا وقتذاك فكانوا لا يتعدون 2 مليون ونسبة الأمية كانت 60% وكنا نمتلك 23 مطبوعة، فكان هناك انفتاح كبير وبرغم كل ذلك كنا نفضل مجلة المصور لنرى صور الرئيس عبد الناصر وعبد الحكيم عامر كنا نتهافت عليها كانت الهجمات المنظمة على الدول الرجعية كنا نعتبرها سهاما توجه إلى هذا النظام العميل الذي يبقى قواعد عسكرية لم نشعر أن هذه الحرية ليست موجودة في مصر سوى عبد الناصر وعبد الحكيم عامر صور لعبد الناصر ومشروع 1956م وكان من السهل جدا أن يتسلل العقيد القذافى بعسكريته بهمجيته التدميرية حصد لكل هذه الصحف تحت شعار: إن الصحافة ملك للشعب وهذه خطيرة لأنها مملوكة لشخص صاحب امتياز يمارس علينا ممارسة ثقافية ويضيع الضمير كما يريد من الممكن أن يكون إنسانا فاسدا، ومن الممكن أن يكون إنسانا ملحدا لأنه يملك مالا هذه أدوات لابد أن تكون ملكا للشعب، فسيطر القذافى ودمر ثم صدر الكتاب عندك الصحافة والكتاب رجال الأحزاب الذين سجنهم على أساس أنهم خونة، وجفف منابع الفكر في المطبوعات وقام بتأميمها في الثورة الثقافية 1973م عمل ثورة ثقافية سماها بهذا وهى ليس لها علاقة بالثقافة هي تدمير للثقافة قام وأخذ الكتب اليسارية والليبرالية وقال هذه كتب كفر الماركسية الوجودية ليس لها علاقة بالثقافة العربية نحن أشخاص مسلمون والكتب الأخرى كتب سيد قطب الإخوان المسلمين حزب التحرير قال هذه كتب صفراء هؤلاء يريدون تقسيم الإسلام وردد الآية القرآنية "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" هم خونة حرق الدنيا كلها

* وأين كان الشعب الليبي كل هذه الفترة؟

** بدأت المحاولات لاقتلاع هذا النظام منذ العام الأول، وكان يصفهم بأنهم عملاء النظام الملكي، فهم قد شعروا بخطورته منذ بدايات حكمة، وبالتالي حاولوا القيام بما يسمى بثورة مضادة، وقال على المثقفين: هؤلاء معوقون للثورة لابد وأن نضعهم في السجن حتى يصلح الله حالهم ويتخلصوا من أفكارهم، في 1975 كانت هناك محاولة عسكرية كبيرة هذه هزته وجعلته يسرع بالبرنامج والذي يتضمن إلغاء مجلس قيادة الثورة بحجة أننا لسنا بحاجة إلى دستور لأن الدستور صناعة بشرية نحن عندنا قرآن وهو الدستور فيه حد يقول غير شرع الله وكتاب الله الشريعة الإسلامية أوليس القرآن هو جزء من الشريعة والشريعة الإسلامية التي تحكم السنة ومصادر تشريع أخرى وبدأ يطعن في السنة قال: السنة عبارة عن نتاج صراع وهى في الأخير منقولة وهو يقول الكتاب ولكنه يضعه فوق ويضع أفكاره التفسير لكتاب القرآن هو الكتاب الأخضر نشترك نحن جميعا في الحكم كيف نشترك في الحكم قال نقسمها كلها لمؤتمرات شعبية يدخل فيها الناس يتشاوروا في جدول أعمال من يعد جدول الأعمال هو من يرفض هذه الصيغة هو خائن وليس خائنا له هو ياريت هو خائن للشعب هو من الممكن أن يتنازل لأن الشعب اختار الاستفتاء ومبايعات فأنت تخون الشعب لأن الشعب هو الذي بيده السلطة ويتحكم في نفسه في ظل هذا الثقافة تتردى السجون تفتح وفى نفس الوقت ابتدأ يفرغ في المؤتمرات بره فالتدخل في هذه المؤتمرات كما يقول المثل الإنجليزى أدخل معهم فأدمرهم فقرر أن ينشئ ما يسمى باللجان الثورية وحدد مهمتها اللجان الثورية هي مهمتها توجيه النقاش باعتبار أنها مؤمنة بالنظرية الثالثة الخاصة بفكر القائد معمر والكتاب الأخضر الشعب يحكم نفسه بنفسه وبيده السلاح والثروة والمهمة الثانية كشف المندسين في داخل صفوف الجماهير ثم إثراء النقاش واختيار العناصر التي يصعدها ممكن الجماهير مشغولة أثناء حياتها اليومية.

عام 1997م وجد أن القوة بيد الطلاب فقرر الدخول للجامعة ويخوض معركة عنيفة ضد الطلاب بالشنق وبالقتل وقال عنهم: خونة ثم شنق بعضهم في ساحات الجامعات للترويع وسماها يوم 7 إبريل وطلع أشرطة خونة يتجسسون مع الأمريكان وقام بأخذ اعترافات بالقوة يضربون وينتهك عرضهم ويقومون بإملاء عليهم الاعترافات أمام الأهل وهو يعلم تماما أن هذا لا يصدقه احد لكن موجة الرعب السيكولوجية.

* ماذا عن تصنيفك للقذافي خاصة وأن البعض يراه على قدر كبير من الذكاء والبعض الآخر يهون من قوته وقدرته على التفكير؟

** القذافي ليس غبيا كما يظن البعض، فبطبيعته عنيد وجبان "واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد"، الخيبة دائما تأتى للجبارين في جوانب قد يبدو لك أنه غبى ولكنه ليس بغبي هو عرف الواقع العربي وعرف كيفية التعامل معه لما جرد الأدوات كلها جردك من الفكر والقدوة ينهار المجتمع لأن معادلة الحكم كانت عنده مش ليست كأي ديكتاتور تجده يحكم بأجهزة فلا يسمح لك أن تعبر لكن حدود قهره تصل انك لا تقترب من السلطة في حياتك مرة أخرى.

* ماذا تقول عن الدعم الخارجي للقذافي ودوره في تقديم المعلومات للخارج؟

** كان هناك تنسيق على أعلى مستوى بين ليبيا وإسرائيل، فقد كانت هناك معسكرات في ليبيا كل وظيفتها إعطاء المعلومات لإسرائيل بشخصياتهم ورموزهم وتحركاتهم، الحرب اللبنانية مولها بالإضافة إلى الدعم الدولي فهو يتربى على النقض فوجدوا من خلال الامدادات التي يعطيها بدون أي رقابة الدول الأخرى تستطيع أن تكشفها لأن فيه مجالس نواب في مصر قضية الغاز عملت مشكلة كان يعطى هبات نحن لا نعرفها.

* ما طبيعة الثورة الليبية وكيف خرجت؟

** أولا دعني أقول لك: إن الثورة كحدث يوم 15 فبراير في المساء قام مجموعة متظاهرة أمام محكمة بنغازي يطالبون بالإفراج عن محاميهم، مجموعة من العائلات كان عندهم أولادهم في سجن تربل كان محاميا لهم وكانت القضية هي جزء من عملية إصلاحية قام بها سيف، اليوم الملف لابد أن يحلى 1200

سجين ماتوا والأهالي تطالب بحقوقهم البسيطة فلابد من التقاضي مشهد أمام العالم أن الناس تتقاضى وفيه قضاء وفى ناس لهم حق أنها تتكلم على الانتهاكات وبالتالي كان بشارة للعالم الغربي الذي كان يريد من القذافى تحسين وضعه لأنه غير مقبول أن يستمر ويتعامل مع شخص سمعته سيئة جدا فعمل هذه المسرحية، يأتي الناس مساجين ويطالبون بهذه الحقوق فمرة من المرات تم اعتقال فرج، الناس زعلت كان المفروض الثورة يوم 17 بناء على الاتفاقيات تحدد من الفيس بوك أن يوم 17 هينزلوا يتظاهروا في ذكرى استشهاد مجموعة من الشباب عام 2009 في ذكراهم الثالثة ذهب الناس إلى مديرية الأمن يطالبون بتظاهرة كبيرة ارتفع السقف في المطالب فجأة الناس طلعت من بيوتها.

* وأين كان القذافى من هذه الثورة في البداية رغم انتشارها يوما بعد آخر؟

** كان لا يتخيل نهائيا ممكن سيدات اللجان الشعبية طلعوا في المظاهرات لابد أن نحجمها أمروا الإعلام ينزل بالسيارات العسكرية كتائب الأمن يطلب منهم ينزعوا ملابسهم ويلبسوا اللبس وينزلوا بالسيارات كلهم ويعمله ضجيج شغب إعلامي، أنت تفتح التليفزيون تسمع بمظاهرة الفاتح والقائد وعرفنا من خلال الاتصالات انه قد حدث مظاهرة بالفعل اتصل احد المثقفين بالجزيرة ونقل الحدث في لحظتها بدأ التحرش من أذناب النظام بالماء الساخن ثم الطائرات وبعد ذلك بدأ الرصاص قالوا ليل وهيسقط منهم كام واحد مش هيرجعوا تانى يوم وتفاجأ القذافى في اليوم التالي خروج الشعب الليبي ضربوا منهم بالرصاص فسقط حوالي 8 شهداء طلعوا الكتيبة الأمنية فيها معدات طلعوا بسياراتهم ورشاشاتهم المفاجأة أن الشباب خلاص كسر حاجز الخوف وشافوا الناس بتموت حواليهم بالعشرات فقالوا على الكتيبة على الكتيبة والذي تحقق فجأة عندما جاءوا بالبلدوزر أخذوها من المقاولات ودخلوا على أسوارها وهدوها بتضرب فيهم فسره القذافى بالقول يا قائد هم أشخاص غير عادية هم آخدين حبوب استكثر على الناس الظلم اللى شافوا أجدادهم ولهذا فجأة الذى يمتلك علما قديما من جده طلعه واستغرب الناس كيف فجأة يطلع العلم من شرق ليبيا إلى غربها هو يربى 40 سنة فى هذا الجيل وبعد ذلك يطلع.

* بماذا تفسر السقوط السريع للمدن في أيدي الثوار؟

** لم يستوعب القذافى هذا الأمر، عبدالله السنوسى رئيس الأجهزة وعديله وكان يساعده ابن القذافى تحدث مع الشباب وكان يقول: إن هؤلاء شباب بسروال ساقط وشعر بجيل جاء في الليل وقال أنا مع شباب بنغازي، أنا استأذنت الوالد وان اى حد يجيء هذا البنغازى أنا مستعد ألقي معاهم بالطوب نحن شباب كان يعتقد أن بهذا الكلام الفارغ يستطيع أن يكسب الناس وفى اليوم التالي كانت المفاجأة بأن المظاهرات حاصرت مديرية الأمن والتي تعتقد انه فيها يريدون الفتك به فهرب من مديرية الأمن بهليكوبتر أخذته للحصن الحصين كتيبة الفضيل ابوعمار وهذه كتيبة ضخمة كل الأسلحة التي يمتلكها الثوار من هذه الكتيبة مضادات وراجمات بات ليلته هناك ووجد نفسه محصنا الشباب عرف انه موجود بها قالوا على الكتيبة وتوجه إلى الكتيبة راقبوها أول يوم سقط حوالي 200 شهيد شوفت صور أجسام مقسومة بالنصف جسمه مش مشوه مظاهر مفزعة نحتفظ بهذا كله الجهات الجنائية أخذت كل هذه الصور وصورت الجثث وكان فيه وعى شديد ووضعت فى المستشفيات حتى يتعرفوا الأهل عليها.

* وما موقف العالم العربي والإسلامي من الثورة ومدى دعمهم؟

** الموقف العربي في البداية ظل صامتا كان مشغولا بقضايا أخرى في الأول القذافى ولم يكن مستوعبا للحدث والموقف العربي منقسم لقسمين الأول رسمي وهو كعادته الصمت والذي كان يعنيني الموقف المصري كانت الصحافة المصرية تتعامل مع الأحداث بأسلوب الحكي.

* وما هو الدعم الذي قدمته مصر وهل اقتصر على المساعدات؟

** مصر قامت بدور إيجابي ترك الحدود مفتوحة الدور الشعبي كبير جدا لا يقارن بالموقف الرسمي والصحافة لا تقارن بالموقف الشعبي أنا ذهلت من الموقف الشعبي تداعيات الثورة الليبية بين ليبيا وجيرانها

الشعب الليبي ليس ثورجيا بطبيعته الحال الثورة محلية لها مبررات داخلية لا تستطيع تصدير الأفكار ثانيا نحن عانينا من هذا الأسلوب التدخلات باسم الثورة الليبيون مصرون على تحرير أنفسهم حتى يكونوا أحرارا في وطنهم بكرامتهم ثم يستفيدوا بثرواتهم التي ضاعت ويريدون أن يكون لهم دور طيب مع إخوانهم العرب لأنهم موصوفون بالهمجية فالناس على دين ملوكها يشوفوا قائدهم كيف شكلا وموضوعا فالناس تعتقد دائما كل الليبيين هكذا هم حريصون على أن تكون لهم صورة متحضرة يرجع إلى سابق عهدهم.

* ماذا عن طبيعة التدخل الأجنبى الآن كيف تنظر إليه؟

** النخب العربية هناك حساسية وهذه الحساسية لا توجد لدينا الشعب الليبي صامد قدم آلافا في هذه الثورة ويريد أن يستكمل ويقاوم في واحد بشع يقضى في مدن كاملة عنفا غير مسبوق حتى إسرائيل لا تفعل ذلك بالتأكيد سننظر إلى كل ما تسمونه انتم تدخلا فهو شكل من أشكال النصرة والدعم خاصة هذا التدخل جاء تلبية لإرادتنا هو إرادة دولية بناء على رغبة ليبية استجابات صادقة لنداءات طالبنا بها على المجتمع الدولي أن يتدخل أين منظمات حقوق الإنسان أين العالم والقيم والنخوة على الأقل في نظري ليست الولايات المتحدة بعينها فهي مجموعة دول الولايات المتحدة وأوروبا والهند والصين والعالم الثاني والعالم العربي وأفريقيا

* ما الوقت الذي تتوقعه لنجاح الثورة؟

** أسبوع أو أسبوعان على الأكثر ويسقط نظام القذافي هناك محاولة للزحف إلى طرابلس باعتبارها هي العاصمة فجئنا باستخدام السلاح الجوى في قصف مصراتة ثم محاصرة كتائب كبيرة في مصراتة والزاوية وتغير الأداء العسكري على الأرض له دور كبير في تحقيق نجاحات على أرض الواقع.

 

 

 

 

أهم الاخبار