رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المفكر رجائي عطية: الفوضي تسود البلاد

حوارات

الأحد, 10 أبريل 2011 10:35
حاوره‮: ‬خيري حسن‮ - تصوير‮: ‬محمد فوزي


قيل للموسيقار محمد عبدالوهاب ذات يوم‮: ‬إن هناك من يراك أحسن عازف فرد‮: ‬العازف كواحد خطه كويس‮.. ‬ولكن العبرة‮.. ‬بماذا قال؟‮.. ‬وماذا أبدع؟ القول والإبداع،‮ ‬ذلك ما دار في ذهني،‮ ‬وأنا في طريقي لإجراء حوار مع الكاتب والمفكر ومن قبلهما المحامي رجائي عطية‮.. ‬ماذا قال؟‮.. ‬فالمؤكد أنه قال الكثير في ساحات المحاكم طيلة عمره المهني الذي يصل إلي‮ ‬50‮ ‬عاماً‮ ‬تقريباً‮.. ‬وفيم أبدع؟‮.. ‬فلقد أبدع كثيراً،‮ ‬فيما أنتجه وقدمه من أبحاث ودراسات وكتابات فكرية وإسلامية‮.‬

وصلت إلي مكتبه بوسط البلد،‮ ‬بعد دقائق قالت مديرة المكتب‮: ‬تفضل‮.. ‬دخلت فوجدته يراجع‮ - ‬فيما يبدو‮ - ‬بعض المذكرات القانونية،‮ ‬قال‮: ‬ممكن تنتظرني دقيقة‮.. ‬قلت‮: ‬دقائق‮.. ‬في هذه الدقائق جال بصري بالمكان،‮ ‬المكتب يمتلئ بأمهات الكتب والمراجع القانونية والسياسية ومجموعة كثيرة من الصور الفوتوغرافية المعلقة أو المرصوصة علي الأرفف،‮ ‬لفت نظري من بينها‮ »‬برواز‮« ‬بداخله صورة له مع فضيلة الإمام الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي،‮ ‬الصورة‮ - ‬المعني وليس الرمز‮ - ‬تدل علي وفاء‮ »‬مفكر‮« ‬لصداقته‮ »‬لإمام‮« ‬حيث دامت هذه الصداقة سنوات،‮ ‬ولم يوحش دروبها إلا رحيل الإمام،‮ ‬التفت إلي‮ - ‬بعدما فرغ‮ ‬مما كان أمامه‮ - ‬وقال‮: ‬جاهز يا أستاذ؟‮.. ‬فقلت‮: ‬جاهز يا أفندم‮.. ‬وبدأنا الحوار‮:‬

‮> ‬من موقعة الجمل إلي موقعة الجلابية‮.. ‬يسأل البعض إلي أين نحن ذاهبون؟

‮>> ‬دعني أقول في البداية إنه لا يوجد ارتباط لا بين ما يسمي‮ »‬واقعة الجمل‮« ‬ولا‮ »‬واقعة الجلباب‮« ‬ولا ما يسمي‮ »‬واقعة الصندوق‮« ‬لأن كل واحدة لها تفسير يختلف عن الآخر‮.‬

‮> ‬نعود لموقعة الجمل‮.. ‬ماذا حدث فيها ولها؟

‮>> ‬ما حدث فيها كان محاولة من‮ »‬المتشيعين‮« ‬للرئيس السابق حسني مبارك لإثبات أنفسهم في الشارع وإثبات أن هناك من يري بقاء السيد الرئيس في منصبه،‮ ‬وكان يمكن لهذا أن يمضي بسلام،‮ ‬دون احتكاك،‮ ‬كما حدث بالتجمع الذي تجمع بنفس اليوم،‮ ‬في ميدان د‮. ‬مصطفي محمود وفيه لم يحدث أي احتكاك ولكن الذي حدث في ميدان التحرير في ذات اليوم فيما سمي بـ‮ »‬موقعة الجمل‮« ‬كان بسبب أن هناك من تطوعوا وهم طبقاً‮ ‬للتحقيقات المطروحة ينتمون للحزب الوطني وقاموا بإحضار بعض ركاب الجمال والخيول من منطقة في الهرم،‮ ‬وجرت الاحتكاكات،‮ ‬وهذا أسميه هجوم مضاد،‮ ‬غير رشيد علي الثوار وفي اعتقادي أن هذا محل مساءلة جنائية‮.‬

‮> ‬وماذا عن‮ »‬واقعة الجلباب‮« ‬أو‮ »‬الجلابية«؟

‮>> ‬دعني أقول‮: ‬إن لها أسباباً‮ ‬أخري‮ - ‬مع أنني سأردها إلي سؤالك‮ »‬إحنا فين الآن؟‮« - ‬فهي واقعة حدثت لأن هناك من‮ »‬يشعلل‮« ‬الاحتقانات الرياضية،‮ ‬تحت مسمي الحماس لهذا النادي أو ذاك،‮ ‬إن ما حدث في مباراة الزمالك والأفريقي التونسي هو عبارة عن رد فعل لجرعات زائدة،‮ ‬أعطيت للجمهور الذي لم يكن يتصور الهزيمة،‮ ‬فحدث ما حدث من انفلات سمي بموقعة‮ »‬الجلباب‮«.‬

‮> ‬وماذا عن موقعة‮ - ‬أو‮ ‬غزوة‮ - ‬الصندوق؟

‮>> ‬هي مردودة إلي تيار سلفي،‮ ‬أراد أن يوحي بأن التعديلات الدستورية المطروحة يجب أن ينظر إليها بمنظور ديني،‮ ‬وانتقي المنظور الذي يراه،‮ ‬وأقحم المادة الثانية من الدستور في حديثه،‮ ‬مع أنها ليست من ضمن المواد التي كانت مطروحة في التعديلات،‮ ‬ليصدر المعني الذي يريد،‮ ‬ويخيف أبناء مصر،‮ ‬ويضحك علي جمهور المستفتين بأن من يقبل التعديلات يبقي علي المادة الثانية ومع الإسلام،‮ ‬ومن يرفضها يصبح ضد الإسلام ثم زاد‮.. ‬إن من لا يعجبه عليه أن يشد رحاله إلي كندا أو أمريكا‮.‬

‮> ‬إذا أردنا أن توصف ذلك‮.. ‬فما توصيفه؟

‮>> ‬هذا جنوح لتيار ديني،‮ ‬وأنا تعلمت من خلال حياتي ألا أناقش أصحاب العقائد وليس معني هذا أن أوافق علي كل عقيدة أخري‮.. ‬وتعلمت ألا أناقشه في عقيدته‮.‬

‮> ‬ولماذا لا نناقشه؟

‮>> ‬لأن صاحب العقيدة لا يغيرها،‮ ‬ولكن الذي يجب أن ننتبه له جميعاً‮ ‬في هذا الظرف الذي نحن فيه الآن علينا أن نقول لكل صاحب عقيدة‮: ‬إنك كما تحب وتحترم وتؤمن بعقيدتك عليك أن تسلم بأن أصحاب العقائد الأخري لهم عقائد،‮ ‬ويبقي الفيصل بيني وبينك‮ - ‬مهما اختلفت العقائد‮ - ‬هو احترام القانون،‮ ‬لأنه عندما يغيب احترام القانون،‮ ‬يعطي كل منا نفسه الحق في أن يتعدي علي الآخرين،‮ ‬وكانت الصورة المؤسفة لهذا هي محاولات هدم الأضرحة،‮ ‬والتهديد بهدم ضريح الإمام الحسين رضي الله عنه والسيدة نفيسة،‮ ‬وهذا كلام خطير يردنا إلي أننا الآن قد فارقنا الثورة‮.‬

‮> ‬بمعني؟

‮>> ‬بمعني أننا فارقناها بمعايرها وقيمها النبيلة التي عرفناها وأيدناها من أجلها‮.‬

‮> ‬إذا كنا قد فارقناها‮.. ‬فأين نحن الآن؟

‮>> ‬نحن الآن فيما قد أسميه‮ »‬هوجة‮« ‬أو حالة فوضي يختلط فيها الحابل بالنابل،‮ ‬والواجب من‮ ‬غير الواجب والحق مع‮ ‬غير الحق،‮ ‬والانفلاتات ممكن أن تؤذي المجتمع برمته،‮ ‬بل قد تدخل في مواجهات شديدة سوف تضر

بالبلاد والعباد معاً‮ ‬في مصر‮.‬

‮> ‬هذا الانفلات الأمني والمجتمعي تحركه الثورة المضادة؟

‮>> ‬هذا تعبير‮ »‬هلامي‮« ‬و»مطاطي‮« ‬وأنا لا أستطيع أن أساير التعبيرات الساخنة ما لم يكن لها أدلة‮.‬

‮> ‬ولماذا تستبعد هذا التعبير الذي هو الثورة المضادة؟

‮>> ‬لأنه من الطبيعي أن من كان مع النظام السابق،‮ ‬هو في حالة تضرر واستياء من الثورة،‮ ‬وأنه لا يحب أن تسير الأمور في طريقها الذي يبشر،‮ ‬باستمرار نجاح الثورة‮.‬

‮> ‬وهل هذا طبيعي؟

‮>> ‬نعم‮.. ‬ويبقي السؤال‮: ‬عندما نتحدث عن ثورة مضادة،‮ ‬فأنت تتحدث عن عقل وآلية منظمة تقوم علي جمع‮ »‬الفلول‮« ‬وتوجيهها في الاتجاه الذي يمكن أن يطلق عليه أنه ثورة مضادة؟‮.. ‬وقد قيل في هذا السيد الرئيس السابق وقيل السيد صفوت الشريف وقيل آخرون‮.‬

‮> ‬أوهذا لم يحدث علي الأقل من الرئيس السابق مبارك؟

‮>> ‬بحكم متابعتي للأحداث،‮ ‬ولعلك تعلم أو لا تعلم أعرف أنني قد قصدت في قضايا كثيرة،‮ ‬وأنني قد اعتذرت عن جميع هذه القضايا مفضلاً‮ ‬أن أكون لمصر في هذه الأيام،‮ ‬ومن خلال هذه المتابعة أعلم من حال السيد الرئيس السابق،‮ ‬أنه في وضع لا يسمح له،‮ ‬لا بأن يقود ثورة مضادة ولا أن يوجه لها،‮ ‬لأنه أعيته حتي السبل في أن يجد محامياً‮ ‬يدافع عنه،‮ ‬ومن اختارهم ذهبوا إلي القنوات الفضائية وغيرها،‮ ‬للتشهير به بأنه قصدهم وهم رفضوه‮.‬

‮> ‬طيب‮.. ‬وصفوت الشريف؟

‮>> ‬فيما يتصل بالسيد صفوت الشريف أنا لم أسمع منه كلمة ولم أره علي المسرح السياسي ولم أشهد له تواجداً،‮ ‬يمكن من خلاله أن يحكم عليه بأن يقود ثورة مضادة‮.‬

‮> ‬يبقي مفيش‮ ‬غير الحزب الوطني الذي يقود الثورة المضادة؟

‮>> ‬أنا أراقب ماذا يجري في الحزب الوطني وهذا يسمح لي بأن أقول فيه‮: ‬إنه في حالة انعدام وزن،‮ ‬منذ أن فارقه الرئيس‮ - ‬أو فارق الحكم‮ - ‬الرئيس السابق،‮ ‬وستجد ارتباكاً‮ ‬فيه،‮ ‬وحتي مكتبه الذين عين في البداية،‮ ‬تمت فيه تعديلات واستقالات وأن الصورة عدلت عدة مرات،‮ ‬مما يؤكد أن الحزب الوطني انفرط عقده وأنه ليس في حالة تسمح له بوجود قيادة تستطيع أن توجه ثورة مضادة‮.‬

‮> ‬إذا لم يكن مبارك ولا صفوت الشريف ولا فلول الحزب الوطني‮.. ‬فما الذي يجري في مصر الآن؟

‮>> ‬إذا أردنا أن نفهم ماذا يجري في مصر الآن‮.. ‬هو أن أي مجتمع من المجتمعات فيه أصحاب مصالح‮.. ‬نعم وعلينا أن نعتبر أن ما يسمي‮ »‬فلول‮« ‬الحزب الوطني أصحاب مصلحة في أن تتعطل الثورة،‮ ‬فيه انتهازية‮!.. ‬نعم‮!.. ‬فيه أصحاب تارات‮!.. ‬نعم فيه أصحاب مآرب شخصية‮!.. ‬نعم فيه أصحاب أجندات أخري‮!.. ‬نعم‮.‬

‮> ‬وعلي المسرح السياسي حالياً‮ ‬من من هؤلاء يتصدر المشهد؟

‮>> ‬كل هذه الأطياف،‮ ‬أصحاب مصالح وأصحاب الأجندات وأصحاب التارات وأصاب المآرب وأصحاب الرغبة في التشفي،‮ ‬وأصحاب الرغبة في الظهور‮.. ‬كل يغني علي ليلاه‮.. ‬والكل يفعل ما يريد،‮ ‬ومن الأمور المفزعة جداً،‮ ‬أن هناك من يبادر بصياغة بلاغات ومن واقع خبرتي في المحاماة أستطيع أن أقول إن هذا البلاغ‮ ‬كاذباً‮ ‬أم لا‮.‬

‮> ‬وهل هذه البلاغات التي تقدمت فيها كذب؟

‮‮ ‬>> 08% منها كذب،‮ ‬ولا يستحي من قدمها،‮ ‬والمفزع أن الصحافة تأخذ البلاغات كما هي وتنشرها وهذا ضد ميثاق الشرف الصحفي،‮ ‬لأنني قد أكتب بلاغاً‮ ‬كله كذب،‮ ‬وأنت مهمتك أن تستوثق من هذا قبل النشر،‮ ‬لكن أن تنشر هكذا فهذه إحدي صور الفوضي،‮ ‬والمهازل الموجودة علي الساحة،‮ ‬وهناك ناس أنا أعلم أنهم من أصحاب وأرباب السوابق وعليهم مآخذ كثيرة جداً،‮ ‬تراه شايل عصاه و»عمال‮« ‬يوزع البلاغات في كل اتجاه‮.. ‬وهؤلاء يجب أن يحاسبوا أو يسألوا مثلما يسأل من قدم ضده البلاغ،‮ ‬علي الأقل بتهمة ازعاج السلطات‮.‬

‮> ‬ولماذا تترك الأمور هكذا،‮ ‬حيث تقدم البلاغات دون ضابط وبدون أي دليل؟

‮>> ‬يبدو أن حالة الشارع المصحوبة بـ‮ »‬فوضي‮« ‬وأسميها بـ‮ »‬هوجة‮« ‬تجعل كل صاحب قرار يفكر مرة واثنين وثلاث قبل أن يفعل الواجب مخافة أن يتسبب هذا في‮ »‬خلعه‮« ‬هو الآخر وحكاية‮ »‬الخلع‮« ‬تلك شغالة في كل مجال‮.‬

‮> ‬بقت موضة؟

‮>> ‬بالضبط كده‮.. ‬عمال علي بطال‮.. ‬لدرجة أننا لو البلد‮ »‬مش‮« ‬في الزحمة التي

هي عليها الآن لوقفت علي قدمها علي رئيس مجلس الإدارة الذي تعدي الـ‮ ‬70‮ ‬عاماً‮ ‬الذي اعتدي عليه بالضرب إلي أن مات في مكانه،‮ ‬هذه واقعة بالغة الخطر‮.‬

‮> ‬ومن أين يأتي الخطر؟

‮>> ‬الخطورة في هذه الواقعة تدل علي أن الأمور لا تسير كما يجب أن تسير‮.. ‬ولقد وقعت وقائع كثيرة جداً‮ ‬في المرحلة الماضية تقول‮: ‬إن الذي يحدث لا ينتمي اطلاقاً‮ ‬إلي الثورة،‮ ‬ولا يمكن أن ينتمي لثورة،‮ ‬فحرق مجمع محاكم وما جري في النيابة الإدارية وسرقة الأنتكخانة والهجوم علي أكثر من‮ ‬30‮ ‬مركزاً‮ ‬وقسم شرطة وتدميرها وحرقها هذا يجري لصالح أصحاب سوابق وأصحاب أجندات إجرامية وليس بفعل ثوار،‮ ‬وما جري في السجون كذلك‮.‬

‮> ‬لكن ما جري في السجون وإطلاق السجناء كان من فعل الشرطة ذاتها؟

‮>> ‬لا أصدق ولا يمكن أن يقبل عقلي أن ضباط الشرطة في مصر قد قاموا بإطلاق‮ ‬23‮ ‬ألف معتقل ومسجون من‮ ‬7‮ ‬ليمانات في مصر كلها‮.‬

‮> ‬إذن كيف حدث ذلك؟

‮>> ‬إنها أجندة معدة مسبقاً‮ ‬وهي خارج الثوار باليقين‮.‬

‮> ‬هنرجع تاني لحكاية الأجندات يا أستاذ رجائي؟

‮>> ‬طبعاً‮.. ‬فيه أجندات موجودة خارج المسرح،‮ ‬ونحن الآن في حالة اختلط فيها الحابل بالنابل،‮ ‬وسرقت الثورة من القائمين بها،‮ ‬وأننا اليوم في حالة فوضي عارمة تهدد مصير البلاد‮.‬

‮> ‬والحل؟

‮>> ‬أنا أنادي المجلس الأعلي للقوات المسلحة ورئاسة الوزراء والنخبة والصحافة وكل مخلص لهذا البلد،‮ ‬أنه قد آن الآوان لأن نعلي النظام واحترام القانون‮.‬

‮> ‬وإذا لم نحترم القانون؟

‮>> ‬يبقي إحنا رايحين في سكة الذي يذهب إليها‮ »‬ما يرجعش‮«.. ‬إن ثورة يوليو‮ ‬1952‮ ‬عندما قامت كان شعارها الاتحاد والنظام والعمل،‮ ‬ولقد‮ ‬غنت‮ »‬ليلي مراد‮« ‬الاتحاد والنظام والعمل،‮ ‬ولقد آن الأوان أن نعود للنظام والعمل واحترام القانون‮.‬

‮> ‬من هنا‮ ‬يسأل البعض أين النظام؟‮.. ‬ولماذا تركنا العمل؟‮.. ‬ولماذا لا نحترم القانون؟

‮>> ‬ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير يجب ألا نطالبها بالنظام،‮ ‬لأنها رد فعل شباب اجتمع علي هدف،‮ ‬وهم بلا قيادة،‮ ‬والخطر هنا من دخول أجندات دخلت تريد أن تسرق الثورة،‮ ‬وهذا لا يعيب شباب‮ ‬25‮ ‬يناير في ألا يكون لهم آلية ولا قيادة،‮ ‬ولكن كان يجب أن يستقبلهم مجتمع راشد ويحتضن عملهم المجيد هذا بتفجيرهم الشرارة الأولي للثورة،‮ ‬لكان الموقف اختلف‮.‬

‮> ‬ولماذا لا يحدث ذلك؟

‮>> ‬لأن الأجندات والمآرب الأخري دخلت‮.‬

‮> ‬تاني أجندات يا أستاذ؟

‮>> ‬طبعاً‮.. ‬تاني وتالت‮.. ‬نحن لا نفتري علي أحد،‮ ‬ولكن نقرأ الواقع‮.. ‬والواقع يقول ذلك‮.‬

‮> ‬يقال إن الرئيس السابق حسني مبارك لا يجد من يدافع عنه‮.. ‬هل هذا صحيحاً؟

‮>> ‬في الـ‮ ‬30‮ ‬عاماً‮ ‬الماضية هددت مهنة المحاماة ونقابة المحامين‮.. ‬وترتب علي ذلك أن الورقة التي تسقط لا يظهر مكانها،‮ ‬فضاقت دائرة إعلام المحاماة في التناقص،‮ ‬وبدأت المهنة نفسها تترنح،‮ ‬وأمام هذا الترنح كان النظام الساقط الذي فرض قبضته علي مصر في الـ‮ ‬30‮ ‬سنة‮.‬

‮> ‬هل هو الذي أثر علي مهنة المحاماة؟

‮>> ‬لا شك‮.. ‬لأنها شأن كل شيء،‮ ‬منع عنها الأخضر واليابس،‮ ‬وهو الذي دفع للصفوف بنماذج هو الذي اختارها،‮ ‬وهذه النماذج ليست لديها مؤهلات المحاماة‮.. ‬ولكن النظام اختارها لأهداف،‮ ‬بعيدة عن المهنة والمصلحة العامة‮.‬

‮> ‬وما علاقة ذلك بإيجاد محام لمبارك يدافع عنه؟

‮>> ‬لأن الأمر الطبيعي،‮ ‬أنني طالما جئت بك‮ - ‬كنقيب محامين‮ - ‬أنني عندما أقع،‮ ‬فتأتي أنت كنقيب محامين تترافع عني،‮ ‬وفي النهاية التفتوا حولهم،‮ ‬فوجدوا النماذج التي دفع بها للصفوف الأولي علي المسرح،‮ ‬لا تنتمي للمحاماة وأنا المحامين الحقيقيين تمت معاملتهم معاملة بالغة السوء‮.‬

‮> ‬أعود وأسأل‮.. ‬هل هذا يعني أن مبارك لن يجد من يدافع عنه؟

‮>> ‬هناك من لم يقبل وهناك من اعتذر للمحافظة علي تقاليد المحاماة وألا يخرج للرأي العام متفاخراً‮ ‬بأن فلان وفلان طلبوا إليه الدفاع عنهم وأنه قد اعتذر لأن تقاليد المحاماة وفروسية المحاماة تمنع هذا،‮ ‬وأعتقد أن الرئيس السابق مبارك في النهاية سيجد محامياً‮ ‬للدفاع عنه وأعتقد أن هناك من يفكر في الدفاع عنه والأمور لن تصل إلي أن ينتدب له محام،‮ ‬لأنه علي قدر علمي هناك من يرحبون بالدفاع عنه‮.‬

‮> ‬المجتمع‮ - ‬أو النخبة منه‮ - ‬تعيش في‮ »‬قلق‮« ‬علي المستقبل‮.. ‬فما سبب ذلك القلق؟

‮>> ‬ما يقلق الكل حالياً‮ ‬هو ما يتصور من أجندات دينية تتقدم بخطوات وتحتل المشهد بصورة أقلقت باقي الأطياف الأخري،‮ ‬ونحن نعرف أن التيار السلفي لا يمثل أغلبية عددية،‮ ‬ولكن ارتفاع الصوت وممارسات فيها‮ »‬جنوح‮« ‬سواء بهدم أضرحة أو الحديث عن موقعة الصندوق وقطع أذن وغيره مفزعة‮.. ‬ومن حق الكل أن يفزع من ذلك،‮ ‬وأقول‮: ‬إن هناك توجساً‮ ‬عند المصريين عامة والإخوة الأقباط خاصة،‮ ‬من أن تفرز الانتخابات البرلمانية القادمة وتأتي بأغلبية دينية إسلامية واضحة،‮ ‬ويخاف البعض أن ينعكس ذلك علي فلسفة وإدارة الحكم في البلاد‮.‬

‮> ‬متفائل؟

‮>> ‬أنا‮ »‬مكتئب‮«.‬

‮> ‬لماذا؟

‮>> ‬لأن الأمور في بلادي لا تسير علي ما أحب لها،‮ ‬ومكتئب لأن من بيدهم الأمور لا أطمئن إلي أن هناك رؤية حاضرة لتتعامل مع هذا الموقف الملبد والمعقد‮.. ‬ومكتئب لأن من بيدهم مقاليد الأمور تركوا أصحاب الفكر الحقيقي،‮ ‬وذهبوا إلي‮ ‬غيرهم‮.. ‬وهذا يزيد قلقي‮.‬

‮> ‬والحل؟

‮>> ‬علينا أن ننسلخ من أحزابنا وأفكارنا وأحلامنا ونذهب إلي فكرة وحلم واحد وهو أن نشكل‮ »‬ائتلاف‮« ‬نسمية‮ »‬ائتلاف المصريين‮« ‬مع احتفاظ كل واحد منا بانتماءاته الحزبية،‮ ‬والوفد في منشئه لم يكن حزباً،‮ ‬بل كان حشداً‮ ‬والحشد كان وراء فكرة وهو تحقيق الجلاء والاستقلال‮.‬

‮> ‬إذن أنت تدعو اليوم إلي حشد؟

‮>> ‬بالضبط‮.. ‬يؤدي هذا الحشد إلي فكرة تأخذنا إلي التوحد في‮ »‬ائتلاف المصريين‮« - ‬كهيئة تأسيسية‮ - ‬حتي يتوفقوا،‮ ‬أن في كل دائرة انتخابية يتفقوا علي مرشح فئات وآخر عمال حتي لا تتعدد الترشيحات،‮ ‬حتي يأتي البرلمان القادم وفيه قدر من التوازن،‮ ‬وأنا لست ضد الإخوان أو‮ ‬غيرهم فأنا باحث ومفكر إسلامي‮.. ‬لكن أنا أري أن مصلحة مصر تقتضي أن يكون برلمانها معبراً‮ ‬عن كل الأطياف في المجتمع‮.‬

شاهد الفيديو:

 

أهم الاخبار