رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشعيبي: أقول لـ"صالح" الأفضل أن تكون رئيسا سابقا

حوارات

الأربعاء, 30 مارس 2011 17:38
حوار- علاء فاروق:

الوضع في اليمن صعب جدا ما بين عناد الرئيس على عبد الله صالح وثبات الثوار في ساحة صنعاء وتزايد اعدادهم، ما يجعل التوقع حول مصير الرئيس أو الثورة صعب التكهن به،

خاصة بعد التفاف الجيش حول الرئيس وإعلانه حمايته ونظامه وأنه لن يسمح بانتقال السلطة للمعارضة خوفا من الفوضى، كما صرح بها الرئيس المصري المخلوع من قبل، وفي الوقت نفسه تطالب الثورة برحيل الرئيس، وهنا نتساءل: فهل يمكن أن تنهار قوة الرئيس وجيشه امام ثبات هؤلاء الثوار ام سيكون هناك حل آخرا بعيدا عن تخلى على عبد الله صالح عن السلطة؟.

التقينا بالمحلل والكاتب اليمني الدكتور عبد الله الشعيبي وهو دبلوماسي مستقيل حديثا حول الوضع في اليمن وقراءاته لمستقبل الثورة اليمينة.

• بداية، دكتور ما تقييمك للوضع في اليمن الآن؟

- الوضع في اليمن الآن وضع ثوري لا يقبل التراجع للخلف وانتهاج المساومات ، كما أن زمن التنازلات الرئاسية انتهت صلاحيتها فالثوار لم يعودوا يثقوا بالرئاسة ولا رموزها ، لقد تغيرت معالم الخريطة اليمنية في الوقت الحالي، والشعب اليمني يرى تغيير هذا النظام بشكل عام وحل كل رموزه واجب وفرض وسنة ، وعلى الرئيس اليمني ان يفهم جيدا أن وقت الرحيل قد حان ، وأنا لا اريده ان يرحل عن البلد لكن نريده أن يرحل عن السلطة، ويرحل نظامه بشكل عام، ففساد هذا النظام وديكتاتوريته هي التي فجرت هذه الثورة الرائعة التي ستجدد لنا الأمل في يمن جديد.

• وهل الثورة اليمنية التي اندلعت كان لها مبرراتها أم هي مجرد تقليد لما حدث في مصر وتونس؟

- ثورة اليمن ثورة حقيقية، استلهمت روحها من ثورتي مصر وتونس، لكنها ثورة لها مطالبها الخاصة التي تتشابه كثيرا في الثورات التي سبقتها من رحيل الرئيس والاصلاح الفوري وتغيير الدستور.

- وللحقيقة، الوضع العربي كله مهيأ لاندلاع الثورات خاصة أنه يعاني من مشاكل متشابهة ومسستحكمة منذ عشرات السنين ، وقد ملت الشعوب من هذه الانظمة التي لا تتقدم به خطوة للامام ، بل دائما ما يتراجع دورها وتجعل شعوبها في ذيل القافلة دائما، ونحن كشعوب عربية كان عندنا حضارات وأمجاد بوصول هذه الأنظمة التي تراها تتهاوى الواحد بعد الآخر أفقدنا هذه الحضارة وهذه الأمجاد.

- ومن الناس من يسمى ما حدث في اليمن انقلابا ، لكني أؤكد انها ثورة حقيقية قام بها الشباب مستخدما الادوات الرقمية الحديثة مستلهما روحها ونشاطها من روح الثورتين التونسية والمصرية.

• وما المشكلات التى يعاني منها المجتمع العربي ويتشابه فيها والتي جعل شعوبه تخرج وتردد بصوت واحد "الشعب يريد إسقاط النظام"؟

- كما ذكرت لك نحن شعوب متشابهة لغتنا واحدة وديننا واحد، وظروفنا أيضا متشابهة، وهؤلاء الحكام للاسف شكلوا نموذجا واحدا من الديكتاتورية والفساد والظلم ، وهذه أقوى وأبرز

المشكلات المتشابهة التي جعلت الثورات كلها تسير في طريق "إسقاط النظام"، ولطالما بحت أصوات المعارضة التي كان مسموح لها أن تتكلم بالمطالبة بالاصلاح بكل اشكاله ، لكن هؤلاء لم يسمعوا ولم يريدوا أن يسمعوا ما جعلهم يظلون في فسادهم وكبتهم للحريات عشرات السنين.

- ودعني أقول لك، إن حاكما ظل ثلاثين أو أربعين عاما يحكم بلاده لابد أن يصاب بالجنون والعظمة ، وهي مشكلة كبيرة جعلتهم يظنون انهم اصحاب البلاد وملاكها والشعب ما هو الا عبيد يعمل لراحتهم ، وهذا ما جعلهم أول ما يفعلونه عندما انتفضت هذه الشعوب أن يضربوا بالرصاص الحي ويقتلوا ما يشاءون دون تقدير لكلمة هذا الشعب الذي طالما كرروا أنه مصدر السلطات.

• وهل كان هناك تنظيم سابق لهذه الثورة من قبل رجال المعارضة او الأحزاب أم خرجت بصورة تلقائية؟

- ما حدث في الثورة اليمنية مثلما حدث في مصر خرج الشباب في اول يوم بدون عنوان وبدون قيادة توحدهم ، لكن بشعار واحد " الشعب يريد إسقاط النظام"، وبمجرد نزولهم للشوارع ثم اعتصامهم في ساحة صنعاء بدات فئات الشعب الأخرى تتعاطف وتنضم لهم حيث انهم يطالبون بحقوقهم ومحاسبة الفاسدين وهذا ما يريده الكثيرون من الشعب اليمني ، ثم هناك في الاعتصام بدأت روح الاستلهام من ثورة مصر خاصة تتفاعل وينظم الشباب خطواتهم وبياناتهم حتى اصبحت كلمتهم واحدة وانضم اليهم رجالات المعارضة ثم بعض القيادات العسكرية وعلماء الدين حتى كبرت الثورة وتضاءل امامها النظام ما يجعل نجاحها شيئا اكيدا، وما هي الا ايام وتنجح ان شاء الله.

- ومن الناس من يسمى ما حدث في اليمن انقلابا لكني أؤكد انها ثورة حقيقية قام بها الشباب مستخدماً الادوات التقنية الحديثة ( فيس بوك وتويتر ) مستلهما روحها ونشاطها من روح الثورتين التونسية والمصرية.

• وبرأيك ، لماذا يصر الرئيس اليمني على البقاء حتى الآن ويصف نفسه بالصامد وما الذي يجعله ثابتا حتى الآن؟

- الحديث عن ان الرئيس صامد وثابت ما هو الا خطة تكتيكية ، وهذا هو المعروف عن الرئيس على عبد الله صالح انه يتقن الخطط التكتيكية والمراوغة ودائما يردد "أنا أجيد الرقص على رؤؤس الثعابين"، واذا تتبعنا خطاباته منذ الثورة نجدها في تنازل مستمر وما قدمه خلال ايام هذه الثورة لم يقدمه خلال سنوات حكمه ولم يكن ينوي تقديمه.

- لكن ما يجعل الرئيس يراهن على بقائه

حتى الآن انه استطاع خلال فترة حكمه أن يعمل ما يسمى جيشا موازيا ، وفعلا همش الجيش الاساسي للبلاد واهتم بجيشه الخاص وهو الحرس الجمهوري الذي يدافع عنه الان، وهذا ما يجعله يشعر انهم من الممكن حمايته، وهؤلاء ستنهار قوتهم وصبرهم امام ثبات وشجاعة الثوار.

• مؤخرا تقدمت باستقالتك، ما الذي جعلك تقرر هذا خاصة أن الثورة لم تنته ولم يرحل الرئيس أونظامه؟

- أنا دائما أقول أني باحث وروائي أكثر مني دبلوماسي وهذا ما سبب لي الكثير من المشكلات السابقة فانا قد هجرت عنوة من اليمن بعد حرب 1994 لآرائي المعارضة وقد مكثت في المملكة المتحدة ما يقرب من 15 عاما ثم عدت بعدها للوطن وطلبوني للقاء الرئيس وما كنت اريد ان اكون دبلوماسي لكن كان هدفي اكمال الدراسة الجامعية وانهاء رسالة الدكتوراة فألحقت بالعمل في السفارة بناءاً على توجيهات الرئيس ومن غير مهام ، وحتى أثناء عملي في السفارة كنت من المغضوب عليهم لآرائي المعارضة وظهوري وكتاباتي في وسائل الاعلام.

- وقرار الاستقالة جاء لأني شعرت ان النظام اليمني ما زال يكذب ، ولا ولن يسمح بالرأي المعارض وليس عنده تسامح مع المعارضة او خلافه، وهذا اتضح لي عند زيارتي لليمن في فبراير 2010 وعند انهاء بعض الأوراق شعرت بمضايقات وامور أخرى ، وما زالت صورتي كمعارض عالقة في الأذهان هناك رغم اني دبلوماسي اعمل مع وزارة الخارجية، وهذا ما جعلني أشعر بضرورة التخلص من العمل في هذا المجال وجاءت الثورة وشجعتني على ذلك وكتبت وقتها قصيدة بعنوان "اعتذار" اعتذرت بها للشباب ولليمن كلها.

• وهل من ردود فعل على هذه الاستقالة او تعرضت لضغط أو غيره؟

- نعم، فالكثير حاول اثنائي عن ذلك إلا ان قراري كان أقوى منهم، وبالنسبة للرد الرسمي كانت هناك لغة غريبة تحدثوا بها إلى وقالوا "سنلتقي" قالوها بخباثة وتهديد ، ولم اعبأ بذلك واتمنى أن نلتقي ولكن بعد السقوط.

• وما الرسالة التي توجهها للرئيس اليمني الآن؟

- سيادة الرئيس الأفضل لك ان تكون رئيسا سابقا ولا تكون رئيسا مخلوعا، وانا أرى كل الاشارات توحي بانك ستكون رئيسا مخلوعا ، فعليك ان تحترم إرادة الشعب وان تحافظ على مكانتك وأن ترحل عن السلطة، وتأكد أن البلاد ستحفظ لك كرامتك وتاريخك. نريدك مراجعة ذاتك وتسليم السلطة عند رغبة الشعب حتى يتذكر الشعب اليمني فيها الرئيس علي عبدالله صالح بكل ود واحترام وكونه رئيسا سابقا وليس مخلوعا أو مطرودا.

- والحقيقة الرئيس قدم للوطن الكثير ولكننا لن نعفيه من تدهور الاوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية والثقافية ... وهي أوضاع تراجعت كثيراً بسبب سيادة دهماء الفساد والتخلف ، ومن هنا نريد أن تكون خاتمته خاتمة جيدة وحافظةً لماء الوجه وحاقنةً لدماء أبناء الوطن . نريد ان نتذكره بكل خير وأنه الأوحد من بين اقرانه العرب الذي سلم السلطة عند رغبة الشعب وليس عند رغبته.

• وما رسالتك للثوار في ميدان صنعاء؟

- أقول لشباب الثورة: دعوني أحني رأسي لكم وارفع قبعتي لكم ... دعوني نيابةً عن جيلي أبلغكم بالقول أنكم قد هزمتمونا ونحن بالفعل قد هرمنا ، ومافعلتموه سيسجله لكم التاريخ بأنصع الصفحات وبحروف ذهبية، بارك الله فيكم واعلموا أن النصر حليفكم مهما طال الزمن بنضالاتكم ، وعليكم أن تفكروا بدولة النظام والقانون بعد النصر وكنس الدهماء والبلاطجة وتنقية المجتمع من مخلفاتهم ... فدولة النظام والقانون هي الحل الوحيد والأمثل لتحقيق العدالة والمساواة بين مكونات المجتمع.

أهم الاخبار