رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد عام و9 أشهر من اليأس

خالد أبو بكر: استرداد الأموال مرهون بسرعة محاكمة الفاسدين

حوارات

الخميس, 04 أكتوبر 2012 15:20
خالد أبو بكر: استرداد الأموال مرهون بسرعة محاكمة الفاسدينخالد أبو بكر
كتبت: نادية مطاوع

بقوة الشباب ورغبته في تحقيق أهداف الثورة بسرعة، كان واحداً من أوائل المتطوعين لاستعادة أموال مصر المنهوبة في الخارج، ساهم في توعية الرأي العام بالطرق القانونية لاسترداد هذه الأموال منذ الاعلان عن وجود أموال لرموز النظام السابق في بنوك أوروبا،

ولكنه اصطدم بالعراقيل الحكومية والروتين، الذي يكتفي بجهود موظفي الحكومة المحدودة دون غيرهم، ولا يستعين بخبرات هؤلاء ولو كانوا متطوعين للدفاع عن قضية مصر والمصريين.
خالد أبو بكر المحامي كان من اوائل المطالبين بضرورة العمل بسرعة لاسترداد الأموال المنهوبة، وبعد عام و9 أشهر من الثورة مازال يطالب حتى أنه تقدم بطلب لرئيس اللجنة المستشار عاصم الجوهري بأن يعمل متطوعاً بالتعاون مع مكتبه في فرنسا دون تكليف الدولة أية مبالغ لاسترداد هذه الأرصدة، الا أن اللجنة الحكومية أرسلت إليه خطاب شكر، مؤكدة أنها ستسند إليه المهام في هذا الصدد، الا أن هذا لم يحدث حتى الآن.
عن قضية الأموال المنهوبة وكيفية استعادتها؟ وهل الوقت الذي مر في صالح القضية أم ضدها كان الحوار:
< لماذا تأخر استرداد أموال مصر المنهوبة في الخارج حتى الآن؟
- هذا الملف لم تتم إدارته بطريقة سليمة من البداية، فمصر لم تعلم أن لها أموالاً في الخارج إلا من خلال مانشيت جريدة «الجارديان» البريطانية الذي صدر أيام الثورة، مؤكداً ان الرئيس مبارك يمتلك ثروات تقدر بـ 70 مليار دولار، وسواء كان هذا الرقم حقيقياً أم لا؟ إلا أنه جعل المصريين يعرفون أن لهم أموالاً منهوبة في الخارج، وبدأنا المطالبة بسرعة المحاكمات حتى نتمكن من استعادتها، حيث إن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تتطلب وجود حكم قضائي، حتى يمكن رد الأموال، ولكن المحاكمات تأخرت، وبالتالي تأخر معها استرداد الأموال.
< وهل تشك في تقديرات الجارديان؟
- أشك في حقيقة رقم الـ 70 مليار دولار، ولكنه مؤشر لحقيقة مفادها وجود أرصدة مرئية من كل البنوك المركزية الأوروبية لمبارك وعائلته ورجاله في بنوك أوروبا، ومن هنا بدأنا التحرك.
< وماذا فعلتم؟
- قسمنا العالم الى عدة مناطق، دول عربية، وأوروبا، وأمريكا، وبدأنا من خلال المبادرات الشعبية في البحث عن أموال أو أصول مملوكة لرموز النظام، ولكننا لم نجد أي تعاون من الدول العربية ولا أمريكا، بينما بقيت لدينا أوروبا، وكرسنا عملية البحث عن نمطين من الأموال: الأول أموال مرئية في البنوك يعلمها البنك المركزي

في كل دوله، وكان على الحكومة مخاطبة هذه البنوك المركزية بصورة رسمية لمعرفة قيمة هذه الأموال، والمطالبة بتجميدها لحين الانتهاء من التحقيقات مع المتهمين، ولكن المشكلة الحقيقية مع هذه الأموال كانت قانونية، إذ كيف نقنع هذه الدول وفقاً لقوانينها بأن المتهمين حصلوا عليها بطرق غير قانونية؟!
أما المشكلة الأكبر فكانت مع الأموال غير المرئية التي تتمثل في شركات الـ Off shore التي نشأت في مناطق خارج البلاد، أو من خلال ما يسمى باليد الثانية، أي يقوم الشخص بايداع مبالغ في البنوك بأسماء أشخاص مقربين منه أو أصدقائه أو أهل الثقة، وهذه الأموال يصعب حصرها، ويتطلب الأمر أن يفصح عنها الشخص بنفسه، وهذا أمر مستحيل طبعاً، الا اذا تورط أصحاب هذه الأسماء في جرائم مشابهة، وهنا يمكن تجميل أموالهم والتحقيق معهم حول مصادر هذه الأموال.
< وما هو تقييمك للأداء الحكومي في هذه القضية؟
- في البداية تعاملت مصر معها بشكل غير محترف، حيث تمت ادارة القضية بواسطة جهاز الكسب غير المشروع وهيئة قضايا الدولة والنيابة العامة، ولم تتحقق أي نتائج، فطالبنا بضرورة التعامل مع محامين أوروبيين أو مكاتب أوروبية متخصصة على علم بقوانين دولها، لأن الحكومات الأوروبية لا تعتد بالقوانين المصرية، وإنما تعتد بقوانينها فقط، ومدى اتفاق الجرائم الموجهة للمتهمين مع القوانين الأوروبية، وهو ما قررته جهات التحقيق في شهر إبريل الماضي، ولكن القائمة التي تم ارسالها للاتحاد الاوروبي وردت خالية من واحد من أهم الأسماء وهو حسين سالم، وناشدنا النائب العام ادراج اسمه، الا أننا فوجئنا بالقبض عليه في إسبانيا، وتم اكتشاف 32 مليون يورو فقط في منزله، وتم تجميد أمواله في البنوك الإسبانية، وأصبح حسين سالم قضية بمفرده، لأنه متهم في إسبانيا بتهمة غسيل الأموال، أما في مصر فهو مطلوب في عدة قضايا أخرى، ومع ذلك فأمواله في أوروبا لم يتم تجميدها حتى الآن، لأن الحكومة المصرية لم تطلب ذلك.
< واذا كان أمد القضاء المصري طويلاً فهل يمكن استرداد هذه الأموال بدون
حكم قضائي؟

- هذا أمر مستحيل، لأن الدول الأوروبية تشترط أن تتم محاكمة المتهم محاكمة عادلة تثبت أن أمواله نتجت عن الفساد، وأن المحاكمة تمت أمام القاضي الطبيعي وليس أمام محاكم استثنائية، وهنا فقط يمكننا التقدم للمحاكم الأوروبية والمطالبة باستعادة هذه الأموال، والقاضي الأوروبي سيحكم بناء على مدى توافق الجريمة الموجهة للمتهم مع قوانين بلاده.
< وهل الوقت في صالح مصر؟
- رد بالنفي، مؤكداً أن القوانين الأوروبية لا تسمح بتجميد الأموال بشكل مطلق، والدول الأوروبية تضع نفسها مكان الشخص المتهم الذي يعتبر بريئاً حتى تثبت ادانته، فكلما طال الوقت قد تسمح هذه الدول للمتهمين بالتصرف في أملاكهم، فالعبرة عندهم بحقوق الشخص، ولهذا فالتجميد لن يظل طويلاً.
< وماذا يمكن أن نفعل الآن؟
- المعركة الأولى لابد أن تكون المحاكمات، وأن تثبت مصر أنهم حصلوا على أموالهم نتيجة الفساد، على أن تكون المحاكمة عادلة، وبعدها يمكننا أن نتقدم للمحاكم الأوروبية بطلبات لاسترداد هذه الأموال، ولكن الأمر يتطلب الآن تضافر كافة الجهود الشعبية والرسمية لاسترداد أموال مصر، فمن المفيد في هذه القضية وجود البعد المجتمعي، حيث تولد عن عملية البحث عن هذه الأموال تيار شعبي متمثل في اساتذة القانون والمحامين والصحفيين وأبناء مصر في الخارج لجمع المعلومات والبحث عن هذه الأموال.
< وما هو دور التيار الشعبي، وهل يمكن أن يضبط الأداء الحكومي في هذه القضية؟!
- دور التيار يقتصر على المساعدة، وتقديم المعلومات المتاحة، أما الدور الحقيقي فيقع على اللجنة المكلفة برئاسة رئيس جهاز الكسب غير المشروع، أما نحن فمتطوعون لمساعدة الجهاز إذا طلب منا ذلك.
< هل هناك أمل في عودة هذه الأموال؟
- الاجابة تحتاج لدراسة كل حالة على حدة، فكل اسم له ملف، والامر يعتمد على مدى متابعة الدولة لهذه الملفات، وفي النهاية لابد من الإسراع في المحاكمات حتى نتمكن من استرداد أموالنا.
< هل يمكن أن تفرغ دائرة أو تخصص محكمة بعينها لقضايا الفساد؟
- نعم، يجوز وفقاً للقانون المصري أن تفرغ دائرة لنظر مثل هذه القضايا، وكان يجب أن يحدث هذا منذ فترة طويلة، حتى يتسنى للمحكمة سرعة انجاز هذه القضايا مع عدم الاخلال بحق المتهم في الدفاع عن نفسه.
< وهل يمكن أن يكون للجنة الجديدة المزمع تشكيلها دور حقيقي في اعادة هذه الأموال؟
- اللجنة الجديدة سيتم الاعتراض عليها من قبل الدول الأوروبية، لأنها تضم سلطات التحقيق، وكان الأجدر أن يتم تدعيم اللجنة الحالية بعناصر مخابراتية، وأجهزة سيادية وقانونيين على دراية بالقوانين الأوروبية، حتى تتمكن اللجنة من كشف قيمة هذه الأموال وأماكن تواجدها، وهذا هو دور المخابرات والأجهزة السيادية، بالاضافة الى تتبع هذه الأموال لمعرفة الاماكن التي وصلت اليها الآن ولابد للجنة الجديدة أن تتبع فكراً يجيد التعامل مع المجتمعات الغربية، ويعرف كيف نوصل قضيتنا اليها، ونقنع القاضي الأوروبي بأن هذا المتهم حصل على أمواله بطرق غير مشروعة، وأنه تعرض لمحاكمة عادلة قضت بادانته، وبالتالي يحق لنا استرداد هذه الأموال.

أهم الاخبار