رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المهندس حسن شعبان مساعد رئيس الوفد فى حوار شامل:

ضعف "العسكرى" انتهى بنا إلى السقوط فى أيدى الإخوان

حوارات

الأحد, 30 سبتمبر 2012 11:44
ضعف العسكرى انتهى بنا إلى السقوط فى أيدى الإخوانالمهندس حسن شعبان أثناء الحوار
أجرت الحوار: أماني سلامة تصوير: محمد كمال

مصر فى حالة مخاض.. وعلى وقع ضعف أداء المجلس العسكرى تكاد ثورة يناير أن يكون قد تم إفراغها من مضمونها، الأمر الذى انتهى بنا إلى حكم «الحرية والعدالة» الذى يكاد أن ينحرف بنا عن الصواب.

بهذه الكلمات بدأ المهندس حسن شعبان مساعد رئيس الوفد ووزير التنمية الريفية فى الحكومة الموازية حواره الذى يقدم من خلاله خلاصة خبرته ورؤاه للنهوض بمصر والقفز بوضعها إلى الأمام لاحتلال المكانة التى تستحقها بين الأمم.
ورغم تفاؤله بثورة يناير إلا أنه يوصفها بأنها قد تكون «الإفاقة» التى تسبق الموت للشعب المصرى إذا لم يتحرك فى اتجاه النهضة.
ويكشف المهندس حسن شعبان فى حواره العديد من المفاجآت والقضايا بالغة الأهمية ومنها: ضرورة إسراع مصر بطلب المساهمة فى إنشاء سد الإنجا على نهر الكونغو وهو المشروع الذى يمكن أن يوفر لمصر طاقة كهربائية تفوق ما تحصل عليه من السد العالى.
ورغم قناعته بأن مصر مستهدفة، إلا أنه يؤمن بأن النيل منها لن يتم إلا بفعل دور أبنائها وتقاعسهم عن العمل والوقوف فى وجه أية مؤامرات خارجية.
وأما عن دور الوفد فيرى أنه الحزب الذى يمثل الليبرالية فى المجتمع المصرى مناشداً الأحزاب الأخرى العمل على دعم جهوده للخروج من الأزمات المتلاحقة التى نواجهها فى فترة ما بعد الثورة.. وإلى الحوار:
< كيف ترى المشهد السياسى فى مصر الآن؟
- فى حالة «مخاض»!! فمصر الثورة تم إفراغها من مضمونها وعدم قدرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على ترجمة غياب الثوار إلى واقع سياسى أجهض الثورة لصالح النظام القديم.
< للنظام القديم.. كيف ذلك ولدينا رئيس منتخب عكس النظام القديم تماماً؟!
- حقيقة الأمر أن ضعف المجلس العسكرى السياسى والمبادئ التقليدية التى تحكم تفكير القيادات العسكرية التى دأبت على تلقى التعليمات بدون مناقشة شبيهة بمبدأ السمع والطاعة جعلها أقرب إلى التعامل مع الإخوان المسلمين فى بداية الثورة رغبة من المجلس الأعلى فى تسليم السلطة إلى جهاز منظم قادر على إدارة الحياة.
ولهذا فإن الأمر الذى تتزايد القناعة به فى عقل ووجدان النخبة أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى ادعى أنه حافظ على الثورة هو المسئول عن إفراغها من المضمون وأضاع فرصة تاريخية على مصر للدخول فى عصر النهضة الحقيقية وليس مشروع النهضة الذى اتضح أنه مجرد أفكار وإرهاصات لا أساس لها من الصحة بعد مرور ما لا يزيد على 60 يوماً على تولى حزب الحرية والعدالة المسئولية.
< ألا تعتقد أن مدة 60 يوماً مدة قصيرة لتقييم أداء الرئيس «مرسي»؟
- إجمالى المدة المتاحة للسيد الرئيس لا تتجاوز 1460 يوماً بمعنى 4 سنوات * 365 يوماً هى إجمالى مدة الرئاسة 100 يوم تمثل 8٪ من إجمالى المدة وباعتبار السيد الرئيس له خلفية فنية هندسية أرى أن ما تم على أرض الواقع لا يتناسب مع المدة التى حددها منذ تولى الحرية والعدالة الرئاسة.
< قلت منذ تولى الحرية والعدالة.. ولكن هل يحكم حزب الحرية والعدالة مصر؟!
- إذا كان الشعب المصرى يريد تصديق مقولة إن حزب الحرية والعدالة لا يحكم فلا أمل لمصر للإمساك بطرف الحقيقية.. فالوزير فى مصر ليس المحرك الحقيقى للأحداث، فهو منفذ لخطة توضع له ويتم الاتفاق عليها مع السيد رئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية هو مجرد أداة فى يد السلطة وهذا يُفسر عزوف الكثيرين عن المناصب التى عرضت عليهم لإحساسهم بعدم وجود أى حركة فى المناصب لإظهار أى براعة أو موهبة يتمتع بها الوزير المسند إليه الوزارة!
< بهذا الشكل كيف ترى خريطة مصر الآن؟
- المرأة مهمشة وهى تشكل نصف المجتمع والوعاء الذى يتم فيه صنع الأجيال القادمة وتهميش 50٪ من المجتمع يقضى على 50٪ من كفاءة المجتمع.
- وعدم الإحساس الكافى بالأطفال ولد فى نفوس العامة أن الطفولة فى مصر غير معترف بها.
- الفنانون والمثقفون فى حالة صدمة حتى بعد لقائهم بالرئيس.
- الشباب محبط.. الرياضة معطلة.. العلاج المصرى يبحث عن دور.. العمال فى مظاهرات فئوية دائمة.. التصدير فى أسوأ أحواله.. الجنيه المصرى وقع تحت ضغوط.. صندوق النقد يخفض قيمته فى مقابل الدولار وأتوقع أن تزداد ظاهرة «الدولرة» فى المرحلة القادمة مما سوف

يزيد الضغط على الجنيه المصري.
«الإعلام والصحافة» حرية الرأى بهم مهدرة وفى حالة تهديد دائم.. الكلمة الصادقة أصبحت مرتجفة وترتعش على شفاه الإعلاميين قبل النطق بها تمهيداً لظاهرة النفاق الإعلامى.. إذا لم تكن قد بدأت بالفعل.
وكنا ننادى قبل وبعد الثورة بإلغاء وزارة الإعلام وإيجاد صيغة راقية للاستفادة من الجهاز الإعلامى الرسمى الحكومى مع الحفاظ على حقوق العاملين به سواء فى الإعلام المسموع أو المقروء لكن فوجئ الشعب بأن الإعلام الحكومى أصبح مسخراً لتسويق وترويج فكر يعكس آراء تيار معين.. مما أفقدنا الثقة والأمل فى المستقبل.
< كوزير للتنمية الريفية فى حكومة «الوفد» كيف ترى خريطة مصر الزراعية؟
- أتمنى من صميم فؤادى أن تنجح الدولة فى عقد اتفاق مع الدول المتحالفة التى شاركت الحرب العالمية الثانية لتطهير الصحراء الغربية من الألغام لتمكين مصر من إعداد خريطة تنمية شاملة والاستفادة من ربع الأراضى المصرية التى تحتوى على الألغام حالياً والتى يمكن الاستفادة منها حالياً فى مجال الزراعة والتنقيب عن البترول كما أتمنى أن تبسط الدولة كامل سيطرتها على الشركات العاملة فى مجال التنقيب عن البترول ووضع ممثلين لوزارة الزراعة أو وزارة البترول أثناء حفر الآبار الاستكشافية الخاصة بقطاع البترول التى يجب أن تعود ملكيتها بقيمة مضافة للدولة فى حالة عدم اكتشاف بترول أو غاز بها لاستخدامها فى أغراض تعدينية أو كآبار مياه عميقة.

< ولكن لدينا مشروع الضبعة فما رأيكم فيما تم فيه لتوفير الطاقة؟
- أرى أن هناك تسرعاً غير مفهوم فجأة فى تناول هذا المشروع وأعتقد أنه من غير المناسب تنفيذ هذا المشروع حالياً وذلك لوجود احتياطات من الغاز تكفى مصر لمدة 50 سنة فى المياه العميقة للبحر المتوسط فى المسافة ما بين الشواطئ المصرية وقبرص؟ وبالتالى فإن تكنولوجيا توليد الطاقة من المفاعلات النووية سوف تتغير خلال العقدين القادمين حيث ستتطور تكنولوجيا توليد الطاقة من خلال أبحاث الطاقة المتجددة سواء الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.
< وما الحل إذن؟!
- أرى أن الحل الأمثل لمشكلة الطاقة والتنمية فى مصر هو النظر خارج القطر المصرى وإحياء التعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة لإحياء مشروع سد «الإنجا» العظيم على نهر الكونغو الذى سوف يولد طاقة بمقدار 100٪ أكبر من السد العالى أى 200 جيجا سنوياً ويمكن لهذه الطاقة أن توفر الكهرباء المطلوبة لإنارة أفريقيا بالكامل وأن تصدر من خلال شبكة كهرباء تصل إلى البحر المتوسط ومنها إلى أوروبا، ويمكن تصدير هذه الكهرباء وتوفير 20٪ من الطاقة الكهربائية المطلوبة لإنارة أوروبا، حيث إن القارة العجوز «أوروبا» سوف تبدأ فى الاستغناء تدريجياً عن توليد الطاقة من المفاعلات النووية بحلول عام 2020 للمحافظة على البيئة لديها. وفى مقابلة لى مع مندوب البنك الدولى طلبت وعرضت طلب حزب الوفد العاجل لإقامة «سد الإنجا» على نهر الكونغو حيث إن هناك اتفاقاً قديماً موقعاً مع المهندس ماهر أباظة وحكومة الكونغو وتم إعداد دراسات مؤهلة مع البنك الأفريقى للتنمية وبحث إحياء هذا المشروع فوراً لما فيه من فائدة عظيمة لمصر حيث إن مصر سوف تحصل على مقابل مرور للكهرباء من خلال أراضيها إلى البحر الأبيض ويمكن أيضاً أن تأخذ مصر نسبة قدرها 1٪ من الطاقة المتولدة تساوى إجمالى ما يتولد من السد العالى وباعتبار أننا بنينا سداً عالياً جديداً.
وأتمنى أيضاً أن تقوم القوات المسلحة ببناء مدينة عسكرية فى الجزء الجنوبى الغربى المقابل للحدود الليبية السودانية التشادية للسيطرة على هذه المنطقة التى يتسلل منها الإرهاب ومهربى المخدرات والأسلحة أن تقوم أسوة بمدينة الحمام العسكرية بالساحل الشمالي.. وأتمنى أيضاً أن

يتم استغلال منطقة العوينات والمنطقة المتاخمة لها فى درب الأربعين فى زراعة مراع صناعية لاستغلال الآبار الجوفية فى هذه المنطقة لإنشاء صناعة رعى منظمة توفر لمصر احتياجاتها من اللحوم وربط هذه المنطقة بالسكك الحديدية لسهولة نقل اللحوم ومصانع لتصنيع المنتجات الجلدية ونقل المدابغ والمذابح خارج الكتلة السكانية فى كل المدن المصرية إلى هذه المنطقة وتنمية ضفاف بحيرة ناصر وتطهير مدخل البحيرة الواقع فى السودان من الطمى المتراكم حيث بدأت تتكون دلتا جديدة فى المدخل الواقع فى الجزء السودانى وألقت النظر إلى أن السد العالى قد قضى نصف مدة عمره التقديرية ويجب علينا العمل حثيثاً على رفع كفاءة هذا السد بإقامة مشروعات فى أفريقيا حيث إن سد الألفية الجديد الذى تنوى أثيوبيا إنشاءه قد نقل مركز تخزين المياه من بحيرة السد العالى إلى الهضبة الأثيوبية وكنت أتمنى أن تتعاون أثيوبيا ومصر وأن يكون لدى الحكومة المصرية بُعد نظر وتتقدم بطلب للحكومة الأثيوبية للمشاركة فى إنشاء هذا السد بدلاً من محاربته.
< أرى بحديثكم أمنيات.. فكيف السبيل لتحقيقها أم هذا مستحيل؟!
- هذا السؤال يجعل الدموع تظهر فى عينى حيث إن كل هذه المعلومات كانت دائماً وأبداً فى أيدى الخبراء المصريين الذين تتلمذنا على أيديهم ولكن انعدام الرؤية السياسية والضحالة والسطحية التى تميزت بها القيادة السياسية فى الماضى حالت دون أن ترتبط مصر من خلال هذه المشروعات العملاقة بشقيقتها الأفريقية وغابت عنا حقيقة أننا جزء من القارة السمراء.
< أنت إذن مع نظرية أن مصر مستهدفة؟!
- مصر مستهدفة بأبنائها أتذكر أنه فى المرة الأولى والأخيرة التى زار فيها «شارون» مصر باعتباره أحد أعضاء الوفد الإسرائيلى المصاحب لـ «بيجن» تم سؤاله: لماذا لم تتوغل فى عمق مصر بعد إتمامك للثغرة بنجاح إبان حرب أكتوبر؟! فكانت إجابته التى بدت غامضة فى حينه ولكنها أصبحت جلية واضحة فيما بعد قال شارون «مصر كفيلة بأن تدمر نفسها بنفسها يوماً ما»!! وسوف أصبر حتى تصبح ثمرة ناضجة وتسقط من على الشجرة.
< وهل سقطت مصر كما توقع شارون فى ظل الأحداث التى نعيشها الآن؟
- مصر بإذن الله لم تسقط ولن تسقط ولكن هناك تشابه بين إذا كان بين كلمتى حروف «الحضارة» و«الاحتضار»، إلا أن الفارق بينهما كبير جداً حيث إن بناء حضارة يستوجب قيادة وشعباً وفهماً للأرض التى تقام عليها هذه الحضارة ولكن الاحتضار هو الإشراف على الموت وموت الشعوب ليس كموت الأفراد، فهو يستغرق عقوداً طويلة لكى تصل الشعوب إلى درجة الفناء وطالما أن عروقنا تنبض فهذا معناه أننا مازلنا أحياء ولكننا فى غيبوبة.

< ألا تعنى ثورة «25 يناير» إفاقة من هذه الغيبوبة؟!
- أخشى أن تكون هذه الإفاقة هى الإفاقة التى تسبق الموت، فقد سنحت للشعب المصرى العديد من الفرص التى كان يمكن استغلالها للبدء فى الدخول فى مرحلة نهضة جديدة مثل مرحلة ما بعد حرب 1973، وبعد وفاة الرئيس السادات الذى عصف بالحياة الديمقراطية فى مصر وقبض على كل رموز الحياة السياسية فى مصر ولكن عندما بدأت فترة حكم مبارك استهلها بالإفراج عن كل رموز الحياة السياسية فى مصر وكنا نأمل أن تستمر هذه الصحوة الديمقراطية ولكن استغلت هذه الفترة استغلالاً سيئاً، وتم تجريف المجتمع المصرى من القيادات السياسية والتقنية التى اعتراها اليأس بمرور الوقت إلى أن وصلنا إلى النقطة التى وصلنا إليها اليوم عندما قال الرئيس السابق إنه لا يجد شخصية مناسبة ليعينها نائب رئيس وبعد تنحيه تقدمت 13 شخصية ووجد الشعب المصرى نفسه أمامهم لا يجد أى منهم مناسباً فقد تم تجريف الكفاءات منذ وقت طويل وقد تستغرق عملية التربية وقت طويل وقد تستغرق عملية تربية كوادر وظهور قيادات جديدة عقداً من الزمان.
< كيف تستشرف مستقبل مصر؟
- أتمنى من الأخوة فى الحرية والعدالة ومن الرئيس بصفة خاصة أن يتم التطوير فى نظرة العمل السياسى فى مصر لتمتزج مع الرؤية الاقتصادية والدينية والاجتماعية لإخراج منتج جديد هو الليبرالية الإسلامية الحديثة أسوة بتركيا.
< ومستقبل الوفد؟
- أتمنى من كل الأحزاب الليبرالية التى ولدت من رحم الثورة أن تنتزع حقها بأن تنضم لحزب الوفد وأن تساهم فى إفراز هيئة عليا جديدة وقيادات جديدة التى لا أشك أن القيادة الحالية تأمل فيها بدلاً من الشرذمة السياسية التى تعانى منها الساحة السياسية حالياً رغم اتفاق معظم الأحزاب الجديدة مع أهداف حزب الوفد أرى أنه يجب أن يكون هناك الكثير والكثير من إنكار الذات حيث إن هذه الأحزاب الجديدة تتميز بنرجسية سياسية عالية.
< تحالفات حزب الوفد تراها صبت فى مصلحة الوفد أم أخذت منها؟
- تم استغلال إيجابية حزب الوفد فى التعاون مع الآخرين فى اختراق الكتلة الليبرالية وفيما بعد تم إقصاء حزب الوفد الذى يعتبر «عراب» الليبرالية المصرية ونشأت علاقات جديدة بين الحرية والعدالة والقوى الليبرالية على حساب الوفد.
< فى رسالة للرئيس مرسى.. ماذا تقول له؟
- يقف التاريخ اليوم ليسجل ما سوف تساعد على تسطيره يا سيادة الرئيس فإما أن تستطيع أن تسطر مشروع النهضة على وجه مصر الحبيبة وإما أن يتحول حلم الحضارة إلى كابوس لا تستطيع مصر الخروج من كبوته.


 

أهم الاخبار