رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللواء فؤاد علام فى حوار شامل لـ "بوابة الوفد":

مرسى مرصود داخلياً وخارجياً لمعرفة انحيازه للإخوان

حوارات

السبت, 08 سبتمبر 2012 12:40
مرسى مرصود داخلياً وخارجياً لمعرفة انحيازه للإخواناللواء فؤاد علام
حوار: ممدوح دسوقي تصوير: محمد فوزي

أكد اللواء فؤاد علام نائب مدير مباحث أمن الدولة سابقاً أن الإخوان المسلمين يخلطون بين الدعوة الإسلامية والعمل السياسى والحزبى بحجة أن الإسلام «دين ودولة» وطالب الإخوان بضرورة مراجعة أفكارهم ومعتقداتهم وأخطائهم كما فعلت الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد.

وقال فى حوار شامل لـ "بوابة الوفد" انه لايوجد فرق بين قيادة بديع ومشهور وعاكف للإخوان فكلهم قيادات تنظيمات سرية، وأوضح ان التطاول على القضاء وأحكامه خطر شديد يجب مواجهته بمنتهى الحزم، كما يجب مواجهة أي خروج على القانون بعد أن أصبح ذلك مستباحاً على كل المستويات.
واستبعد علام استعادة المنظومة الأمنية والاستقرار الأمنى فى الشارع المصرى خلال «100» يوم كماقال مرسى لأن الجريمة ترتبط بالسياسة والاقتصاد والوضع الاجتماعى ولا يمكن التعامل معها من خلال المنظور الأمنى فقط وحول حدة خطاب قيادات الإخوان أكد علام ان هذا ينفر الشعب منهم كثيراً وطالب قيادات الإخوان بضرورة مراعاة ذلك لأن الشعب يرصد كل شىء وكل كلمة تقال عكس ما كان يحدث فى الماضى.
وعن أحداث سيناء أوضح الخبير الأمنى أن سيناء تتطلب مراجعة شاملة بعد انتشار حوادث العنف من جانب بعض التنظيمات التكفيرية وقال ان الحل الأمنى جزء من الحل الشامل ولابد من المراجعة الفكرية لأفكار تلك الجماعات حتى تعدل عن العنف كما حدث مع الجهاد والجماعة الإسلامية.
ونفى اللواء علام قيامه بتعذيب أى من قيادات الإخوان، وقال انه بعد تولى السادات الحكم كان هناك «20» ألف بلاغ تعذيب لم يذكر فيها اسم اللواء فؤاد علام وطالب الخبير الأمنى حكماء الأمة وعلماءها بأن يقوموا بدورهم فى خدمة الوطن وتوعية المواطنين بعد زيادة التفسخ الاجتماعى وانتشار الجريمة بشكل غير مسبوق كما طالب بعودة الثقة بين المواطن ورجل الشرطة للحد من الجريمة وتحقيق الاستقرار الاجتماعى وفيما يلى نص حوار اللواء فؤاد علام لـ"بوابة الوفد":
< ماذا يحدث فى مصر الآن؟
ـ هناك حالة اضطراب شديدة جداً، فى مقدمتها الصراع السياسى بين القوى السياسية سواء كانت شرعية أو غير شرعية، حزبية أو غير معترف بها، ويستهدف هذا الصراع تحقيق المصالح المذهبية دون مراعاة للظروف العامة للدولة أو الشعب وهذا يساعد على انتشار الجريمة وعدم الاستقرار الأمنى وبالتالى يزداد الاضطراب فى مؤسسات الدولة، وتتزايد عمليات البلطجة وتتطور الجريمة إلى استخدام العنف فى كثير من الأحيان، وأدى هذا الى تدهور الوضع الاقتصادى وبدأت آثاره المدمرة تظهر فى هذه المرحلة مثل قلة السياحة وضعف الانتاج وتراجع التصدير وزيادة الاستيراد، فتأثرت موارد الدولة.. مما دفع الحكومات المتتالية الى استخدام الاحتياطى النقدى، وهذا سيؤثر فى وقت قريب على قيمة الجنيه المصرى ويؤدى الى ارتفاع الأسعار وتدنى الخدمات وكل هذا شغل المهتمين بالإدارة الحكومية فى هذه المرحلة.
< ماذا تقصد بالقوى غير الشرعية؟
ـ لدينا جماعة كفاية، جماعة 6 أبريل، وطبعاً جماعة الإخوان المسلمين غير المعترف بها ولم تقنن وضعها حتى الآن، بجانب ائتلافات الثورة التى وصلت الى حوالى «60: 80» ائتلافاً، وتوجد مسميات لحركات سياسية لم تحصل على الشكل القانونى.
< ما تأثير القوى غير الشرعية على المشهد الأمنى؟
ـ هذه الائتلافات ليست خطراً ولكن طريقة أدائها تمثل عبئاً كبيراً جداً على الأمن، لأن الصراعات السياسية وصلت الى حد التفوه بألفاظ خارجة على الذوق العام، وهذا ينسحب على المواطن العادى فى الشارع، ويزيد الصراع السياسى غير المتوازن والمغلق بالحدة الشعور لدى المواطن بالحنق ويؤدى الى تصرفات تزيد من معدلات الجريمة وتنوعها.
< هل نستطيع القول ان مصر دولة يستباح فيها القانون؟
ـ نعم، وللأسف القانون يستباح فى مصر على كل المستويات وترى المبانى على الأراضى الزراعية والاستيلاء على الشقق غير المسكونة، وتوجد هجمة شرسة على القانون من كل المستويات وهذا يحتاج الى وقفة شديدة جداً لإعادة الانضباط للشارع المصرى.
< البعض يفسر ما يحدث باعتباره أمراً طبيعياً بعد الثورات؟
ـ بعض ما يحدث طبيعى.. ولكن من سوء حظنا ان الاضطراب السياسى ازداد واستمر بعض الوقت وحكماء الأمة وعلماؤها المؤثرون فى لم شتات هذه الجماعات والتوجهات وقيادتها فى اتجاه خدمة الوطن لم يقوموا بدورهم، بالاضافة الى تشرذم الثوار وعدم توحدهم وغياب القيادة لهم وكل هذه العوامل أوصلتنا الى زيادة التفسخ الاجتماعى، وأدى للتشرذم وعدم وضوح الرؤية الى تخلف حكماء الأمة عن المشاركة،  ووجدنا أعداداً كبيرة جداً اعتذرت عن المشاركة فى تشكيل الوزارة عكس ما كان يحدث سابقاً.
< هل تصدرت جماعة الإخوان المشهد نتيجة الانقسام والتشرذم؟
ـ الإخوان المسلمون يعملون منذ سنوات بعيدة فى الشارع ويلتحمون بالقوى الشعبية عكس الأحزاب السياسية خلال الثلاثين سنة الماضية والتى كانت تضيق عليها حكومة الحزب الوطنى الخناق الذى كان شغله الشاغل تقييد الأحزاب وبالتالى لم تحصل على فرصتها فى العمل داخل الشارع والالتحام بمشاكل الجماهير عكس الإخوان المسلمين الذين التحموا بمشاكل الجماهير وجاءتهم الفرصة بعد أن أصبح الجمهور صاحب الكلمة فاختارهم.
< هل من الممكن استعادة المنظومة الأمنية خلال مائة يوم؟
ـ مستحيل.. الاستقرار الأمنى يحتاج لأمور كثيرة جداً يمكن ان يكون هناك تواجد أمنى خلال مائة يوم انما استقرار الأمن ومواجهة الجريمة واضعافها وكشف أسرارها يتطلب زمناً طويلاً، لأن الجريمة ترتبط بعوامل أخرى تساعد على انتشارها مثل الاقتصاد، والسياسة والحالة الاجتماعية، ومهما تطور الأداء الأمنى دون معالجة المحاور السابقة فلن يتحقق الاستقرار الأمنى بالصورة المطلوبة.
< هل التواجد الأمنى غير كاف للحد من الجريمة؟
ـ التواجد الأمنى يمكن فرضه خلال «24 ساعة» وليس مائة يوم عبر الدوريات وعساكر المرور والأقسام التى تعمل على مدار اليوم، وهذا يسهم الى حد ما فى اقرار الأمن لكن عودة الأمن بالمعنى الحقيقى تتطلب سنوات كما يجب.
< ما الذى أضاع الثقة بين الشعب والشرطة؟
ـ هذه قضية كبرى ولها عدة جوانب، أولاً: الإعلام بكل أسف يشوه صورة الشرطة منذ عدة سنوات مع اننا نعترف ن الشرطة كانت لها بعض التجاوزات والأخطاء، إنما تصويرها بالصورة التى حرصت عليها بعض القوى السياسية على مدى سنوات بعيدة، جعل الشرطة فى مخيلة المواطن المصرى مجرد جهاز عفن، ومستقو، وأوجد هذا نوعاً من الكراهية الشديدة جداً لدى المواطنين تجاه الشرطة سواء عبر الحملات المنظمة، أو غير المنظمة.
< كيف يمكن إعادة الثقة المفقودة بين الطرفين؟
ـ هذا يحتاج الى خطة علمية مدروسة لكى نزيل من ذهنية المواطن المصرى هذه الصورة البشعة التى رسمت على مدى أكثر من أثنتى عشرة سنة، والإعلام هام جداً فى توعية الجماهير، مع مراجعة أداء الشرطة فى الأقسام حيث نجد رجل الشرطة يعمل من «16: 20» ساعة وبالتالى لا يطيق نفسه.
ومن هنا ظهر التعالى لدى عدد كبير من الضباط كانت طريقة تعاملهم فيها نوع من الجفوة وهذا يحتاج الى اعادة تأهيل وتقديم ضباط الشرطة مع انه كانت هناك دورات لحقوق الإنسان، لكننا نحتاج الى نوعية أخرى مستحدثة عما كان يدرس فى كلية الشرطة عن كيفية التعامل بين المواطن ورجل الشرطة حتى يتحقق التقارب وليس التنفير، وأيضاً يجب توعية المواطنين بحقوقهم القانونية، وأتمنى وجود كاميرا تصوير فى كل قسم شرطة بحيث تسجل كل ما يحدث بين المواطن ورجل الشرطة حتى اذا خرج أحدهما على القانون يكون الدليل قائماً عليهما ولكن هذا يحتاج الى امكانيات مادية كبيرة.. مع استخدام التكنولوجيا الحديثة، حتى لا يبذل جهد أو يضطر رجل الشرطة للخروج على القانون لأنه غير

قادر على إقامة الدليل.

صراع سياسى
< الحوار السياسى ملئ بالعنف اللفظى.. هل من الممكن أن يتحول الى إرهاب أو حرب أهلية؟
ـ للأسف الشديد الصراع السياسى بهذه الطريقة يساعد على زيادة الجريمة لأنه فى بعض الأحيان يصل العنف الى التقاتل بالسلاح وخاصة فى الانتخابات، وهذه الصورة يجب ان تواجه بحزم وحسم شديدين لأننا لو تركنا الأمور هكذا وستكون لها تداعيات خطيرة ولهذا يجب ضبط الشارع المصرى بالقانون وبالحزم الشديد جداً.
< كيف ترى حادثة مقتل شاب السويس على يد بعض الجماعات المتشددة؟
ـ حادثة السويس خطير جداً وتذكرنى بالحوادث التى تمت منذ سنوات سواء فى «دهب» أو «نويبع» أو «الأزهر» وميدان «عبدالمنعم رياض» و«السيدة عائشة» لأنه مازالت توجد مجموعات متأثرة بالأفكار المتشددة التى تتستر باسم الدينى ويجب التعامل معها لأنه أسلوب خاطئ «100٪» ولكن العقائد يجب أن تواجه بالحوار وبتصحيح المفاهيم وقد اتبعت هذا خلال الستينيات وركزت عليه فى الثمانينيات وكانت له آثار ناجحة جداً أثمرت مراجعات الجماعات الإسلامية وتنظيم الجهاد التى بدأت منذ عام 1997.. وهذه الحوادث، الآن متعددة منها حادثة فى الشرقية، وقبلها قطع الاذن فى الصعيد.. وهذه أفكار شاردة وخاطئة وللأسف ينسبونها الى الدين، معتقدين انهم يطبقون نصوصه وهذا يحتاج الى حوار فقهى يفند الدليل الذى يدعى انه من الإسلام ويظهر الدليل الصحيح، وكان أصحاب الفكر المنحرف يعتقدون ان السياح الأجانب كفرة ويدنسون الأرض فأباحوا الاعتداء عليهم وفجروا المراكب والقطارات السياحية وبعد الحوار معهم تأكدوا ان هذا خطأ وأن التأشيرة التى يحصل عليها السائح هى عقد أمان يلزم الدولة الإسلامية بالمحافظة عليه حتى إن كان كافراً.
< هل الدولة أخطأت فى تعاملها مع تيار الإسلام السياسى بالقمع والاستبداد؟
ـ الجماعات والتنظيمات التى تعتنق أفكاراً ليست من صحيح الدين يجب معالجتها فى اطار منظومة متكاملة ومعرفة أسباب اقتناعها بمثل هذه الأفكار، لأن الحوار يستهدف تصحيح الأخطاء فى استنباط الدليل الشرعى.. وهذه المواجهة لابد أن تكون من خلال منظومة علمية متكاملة، اقتصادية واجتماعية لمعالجة الأفكار المتطرفة، وبعد مقتل «السادات» وجدنا استخدام السلاح من خلال تنظيمات سرية.. ولم يتوقف العنف الا بعد اجراء الحوار الفقهى المجتمعى السياسى.
< لكن واقعة الاعتداء على حمدى الفخرانى كانت لخلاف سياسى ولا علاقة لها بالدين؟
ـ هذه الواقعة عليها تعتيم إعلامى شديد، مع انه لابد من شرح ما حدث بكل الأبعاد.. من هو الفخرانى؟ ومن الذين اعتدوا عليه؟ وما سبب الاعتداء؟.. وما هى الدعوة التى تم رفعها من جانبه؟ وكيف حدث الاعتداء؟ وهل  كانوا جاهزين ومستعدين له أم لا؟ ومن الذى دافع عنه لانها قضية مهمة جداً ويجب ألا تترك للاجتهادات.
< وماذا عن مسلسل التطاول على القضاء وأحكامه؟
ـ التطاول على القضاء فى منتهى الخطورة وكل ما يحدث فى مصر الآن يمثل خطورة شديدة إذا لم ننتبه لاتخاذ الخطوات الصحيحة.. لأننا عانينا كثيراً من عدم تطبيق القانون كما يجب واليوم نطالب بالديمقراطية التى هى احترام القانون.
وللأسف الصورة تهدم فكرة احترام القانون.. كيف لمحام أن يتهم القضاة بالتزوير؟ فهذا شىء من اثنين إما أن يكون معه دليل وهنا لابد من اتخاذ الاجراءات القانونية الصارمة ضد المزورين، واذا لم يكن معه دليل فلا بد من اتخاذ الاجراءات الصارمة فى مواجهته.
< هل الأمور تدار بمواءمات سياسية أم قانونية؟
ـ يمكن أن توجد مواءمات سياسية حتى لا تتفاقم الأمور انما يجب ألا تكون على حساب القانون، أبداً مثلاً ما حدث فى قسم مدينة نصر اعتداء صارخ على القانون من جميع الأطراف بلا استثناء، واذا كانت هناك أخطاء منسوبة الى رجال الشرطة يحب مواجهتهم بحسم شديد ووقفة ضباط الشرطة الاحتجاجية كارثة وكذلك وقفة المحامين الاحتجاجية، والمواءمات السياسية يجب أن تكون فى أضيق نطاق لأننا نحتاج الى إرساء قوة القانون أولاً.
< بعد وصول جماعة الإخوان المسلمين الى السلطة فى مصر.. هل هم في حاجة الى مراجعة لأدبياتهم؟
ـ بالتأكيد.. ثم أن «د. محمد مرسى» استقال من حزب الحرية والعدالة وأعلن انه سيكون رئيساً لكل المصريين، ونتمنى أن يكون هذا هو الواقع العملى وهذا سيظهر فى المراحل القادمة، لأن «مرسى» مرصود داخلياً وخارجياً لترى الناس، وهل سينحاز للإخوان أم لا وستحسب عليه كل كلمة يقولها.. وأرى بعض الايجابيات فى خطبه السابقة التى تعطى بعض الاطمئنان، وعلى الإخوان أن يعترفوا بأخطائهم لأن الغالبية العظمى منهم لا يعترفون بذلك وأن يدركوا ان التنظيمات السرية كانت سبب بلاء الإخوان المسلمين، وأثرت فى الحياة السياسية فى مصر ومن الخطأ الشديد أن يكون للإخوان تنظيم سرى كما حدث فى الماضى.

تنظيم سرى
< هل ترى للإخوان تنظيماً سرياً حتى الآن؟
ـ أهم مراجعة لأدبيات الإخوان هى مراجعتهم للتنظيم السرى واذا أنكروا فعليهم مراجة كتب الإخوان مثل «النقط فوق الحروف» لأحمد عادل كمال وصفحات من التاريخ لـ«صلاح شادى» وحقيقة النظام الخاص لـ«محمود الصباغ» والإخوان فى ميزان الحق للدكتور «محمد فريد عبدالخالق» وكتب «عمر التلمسانى» رحمه الله وهو رجل فاضل ومحترم كان شخصية عظيمة لأن التنظيمات السرية تشعر بالاستقواء وتبدى بعض التصرفات قد تتفق أو تختلف مع أهداف الجماعة ولكنها تصبح فى كثير من الأحيان جرائم.
< ألا ترى بعض التطوير فى أفكار الإخوان وقبولهم فكرة الأحزاب السياسية التى كانوا يرفضونها؟
ـ حدث تطور ولكن لم تحدث مراجعة حقيقية لمجموعة من الأخطاء والمعتقدات التى نادى بها «حسن البنا» والتى ينكر فيها فكرة وجود الأحزاب حيث قال انها تفتت المسلمين وتهدد وحدتهم ولكنهم أنشأوا حزباً.. والمفترض ان يقولوا على أى أساس بنى «البنا» فكرته وما هو السند الشرعى الذى كان يطرحه بتكفير الأحزاب، وما هو السند الفقهى الجديد الذى يستندون إليه، تماماً كما فعلت الجماعات الاسلامية وجماعة الجهاد فقد كانت لديهم من الشجاعة والجرأة أن يعلنوا عن بعض المعتقدات الخاطئة فى استدلالاتهم ويقولون انهم أخطأوا فى أمور محددة وأهمها الاغتيالات ولهذا على الإخوان أن يعلنوا الأخطاء التى وقعوا فيها بالنسبة للتنظيم السرى وفتاوى القتل مثل قتل «الخازندار» و«النقراشى» حتى نعرف علي أى أساس تم تصحيح المفاهيم، وهل تمت على استنباط الدليل الشرعى؟ وعليهم أيضاً الا يشعروا بالاستقواء ويكرروا  كلمة الشعب كثيراً لأن الشعب ليس قاصراً على الإخوان المسلمين فقط.
< ما هى خطورة العمل بمقولة الإسلام دين ودولة؟
ـ هذه المقولة لها مفاهيمها، ولكن الإخوان تخلط بين الدعوة الإسلامية والعمل الحزبى

والعمل السياسى، ليس بغرض خدمة الدين أو المشاركة السياسية، لكن ليستطيعوا التستر وراء الدين لجذب عناصر جديدة للجماعة ويجب تحديد معنى «دين ودولة»؟ وما هو الفارق فى استخدام الحزبية بعيداً عن الاسلام دين ودولة حتى لا يتم الخلط كما هو الآن.

أفكار سيد قطب
< أفكار سيد قطب لازالت تلاقى رفضاً وتخوفاً كما كانت؟
ـ أفكار سيد قطب انحسرت تماماً كان عليها انقسام داخل الإخوان المسلمين رغم ان أفكار كتاب «معالم على الطريق» أكدها «محمود الصباغ» وهو أحد قادة النظام الخاص بأن فكر التكفير كان موجوداً أيام «حسن البنا» ولكنه كان يرفض فكرة النقاش حولها حتى لا تقوم فتنة.. إلا أن أفكار التكفير اندثرت خصوصاً بعد المراجعات التى تقدمت بها الجماعات الإسلامية والجهاد فى أكثر من ثلاثين كتاباً، وبالتالى أنا لا افرق بين «محمد بديع» أو«مصطفى مشهور» أو «مهدى عاكف» لأنهم جميعاً من التنظيمات السرية ولكن فترة «التلمسانى» و«حامد أبوالنصر» كانت أكثر هدوءاً والتزاماً فى كل التصرفات.
< ما هى خطورة التنظيمات السرية على أمن الوطن؟
ـ الخطورة تكمن فى العمليات الإرهابية مثل القتل والتفجير، مع ان الاخوان المسلمين ينكرون  تلك الجرائم التى قاموا بها مثل الانقلاب الذى قاموا به فى اليمن أو محاولة اغتيال «عبدالناصر» أو قتل «الخازندار» و«النقراشى» أو سرقة بنوك مصر وتفجير اقسام الشرط فالتنظيمات السرية وراءها «عبدالرحمن السندى» وأحمد عادل كمال اللذين نفذا بعض العمليات، وقيل ان «البنا كان لا يعرف وأن التنظيم السرى قام بها من تلقاء نفسه، مع انه ثبت بعد ذلك أن «البنا» كان يعرف، فخطورة العمل السرى انه قد يقوم بعمل لا توافق عليه القيادة.
< ما الفارق بين الجريمة الجنائية والسياسية؟
ـ الجريمة هى الجريمة والجريمة الجنائية آثارها على المجتمع لا تقل عن الجريمة السياسية وعلماء القانون يرفضون لفظ الجريمة السياسية«!!» فمقتل الرئيس «السادات» وهو رئيس دولة جريمة جنائية مع انها قد تغير شكل الحكم عند مقتله لأنه رئيس الجمهورية فأية جريمة لها آثار مدمرة على المجتمع.
< من أين يحصل الإخوان المسلمين على التحويل؟
ـ عمر التلمسانى نجح فى شىء مهم عندما أنشأ ادارة استثمار اموال الاخوان المسلمين برئاسة «يوسف ندا»، و«غالب همت» اللذين نجحا طبقاً لخطة اقتصادية مدروسة فى عمل كثير من المشروعات الاقتصادية تحققت أرباحاً كثيرة بعد أن كانوا يعتمدون على الاشتراكات والاعانات وعلى دعم بعض الدول التى كانت تختلف مع مصر سياسياً، الاخوان الآن أصبحوا قوة اقتصادية هائلة ويستطيعون حل أى مشكلة خاصة بالتمويل تحت أى ظرف قد يتعرضون له وبنك التقوى كان فى وقت من الأوقات فى درجة متقدمة بالنسبة لبنوك العالم، وجزء منه يمول حركة الاخوان ككل سواء المحلية أو العالمية.
< كيف عاد بنك التقوى للإخوان المسلمين بعدما تم تأميمه على الهواء مباشرة خلال خطاب الرئيس الأمريكى السابق «بوش الابن»؟
ـ عودة بنك التقوى للإخوان المسلمين أمر غريب يثير الشكوك فبعد أحداث «11 سبتمبر 2001» قامت أمريكا بحملة لتجفيف مصادر الحركات الإسلامية وفجأة سمحوا لـ«يوسف ندا» بإدارة أمواله وهذا يشير الى علاقات غير مفهومة بين الإخوان المسلمين وأمريكا.
< إذن هناك علاقة بين الإخوان وأمريكا ولم يعد الاخوان فزاعة للغرب كما كان يتردد؟
ـ لا يوجد شك فى أن جماعة الإخوان المسلمين منذ «حسن البنا» كانوا يسعون الى اقامة علاقات مع إنجلترا ثم الولايات المتحدة الأمريكية، ودائماً وأبداً كانت هناك علاقات سرية بين الإخوان وبعض الأجهزة فى هذه الدول، وقبل الثورة تابعنا زيارة أحد أعضاء الإخوان المسلمين من نواب مجلس الشعب إلى أمريكا، والصدفة هى التى كشفها لأنه سافر الى دولة ما ومنها الى أمريكا ثم عاد لدولة ثالثة ومنها الى مصر والإخوان يدعمون بعض الأنشطة الأمريكية والعكس صحيح.
< لماذا تقلل من التنظيم الدولى للإخوان المسلمين؟
ـ لأن البعض يعطيه أكثر من حجمه.. فالتنظيم الدولى للاخوان المسلمين هدفه إدارة أموال الإخوان فى العالم وأصبح يسهم فى دعم مجموعات فى إنجلترا وبعض الدول وأيضاً من مهامه تقديم خدمات للإخوان كالحجز في الطيران والفنادق وتنظيم المحاضرات للأعضاء الذين يسافرون الى الخارج.
< لماذا اتهمك الإخوان المسلمون بالمعاملة الباطشة خلال رئاستك لمباحث أمن الدولة؟
ـ أنا خرجت على المعاش 1988 ولم يتهمنى الإخوان المسلمون بأى تهمة، والرئيس «السادات» عندما تولى الحكم أنشأ مكتب ادعاء التعذيب لكل من أراد اتهام انسان بتعذيبه ولم يكن فيه بلاغ واحد ضد «فؤاد علام» لكن عندما بدأت أكتب مقالات فى عام 1996 فى مجلة «روزاليوسف» أعرى فيها الإخوان المسلمين واكشف حقائق الاخوان بدأت الموجة تتجه لى وتتهمنى بتلك التهم.
< ولكن الاتهام وصل الى مقتل الاخوانى، كمال السنانيرى تحت وطأة التعذيب؟
ـ عندما توفى «كمال السنانيرى» كان نشاطى مجمداً فى جهاز مباحث أمن الدولة لخلافات داخلية ثم أعيد لى وضعى بعد أن تولى «حسن أبوباشا» مدير جهاز أمن الدولة عقب اغتيال «السادات» فى «20 أكتوبر 1981» و«السنانيرى» توفى قبل عودة وضعى وكنت غير مكلف بأى عمل ولم أكن مسئولاً عن هذا الملف وعندما توليت هذا الملف وجدت منشورات فى الداخل والخارج عن «السنانيرى» فقمت بدراسة الموضوع ووجدت طبقاً لقرارات النيابة وتشريح الطب الشرعى أن هذاالرجل دخل دورة المياه وربط ملاية سرير فى السقف وانتحر، وكتب انه تخلص من حياته ويوصى بساعته لـ«على نويتو» وتم تصوير  الخط وتمت مطابقته وثبت انه خط السنانيرى، ثم ان السنانيرى اعتقل فى «5 سبتمبر» ضمن «1536» معتقلاً تحفظ عليهم اللواء «النبوى إسماعيل» وقدم للمدعى العام الاشتراكى مثل باقى المعتقلين ولم يكن السنانيرى محل تحقيق نهائياً، فكيف وقع عليه تعذيب؟!! واستلم جثة «السنانيرى» شقيقه «محمد» و«د. عز بكر شافع» ابن شقيقة زوجة «كمال السنانيرى».
< هل سافرت الى ألمانيا لمقابلة المستشار «على جريشة» القيادى الإخوانى لغلق ملف «السنانيري»؟
ـ لا..ولكن بعد تولى «مبارك» الحكم كلفت بالسفر الى ألمانيا لمواجهة مخطط اخوانى كان يستهدف افشال سفر الرئيس لألمانيا وإنجلترا وتقابلت هناك مع المستشار «على جريشة» وكان «مهدى عاكف» مسئول الإخوان فى أوروبا، ولم أقابله لأنه رفض اللقاء وأثار معى «جريشة» موضوع وفاة «السنانيرى» فقلت له: مستعدون لاحضار أى لجنة طب شرعى فى العالم واستخراج جثمانه لتثب اللجنة اذا كان السنانيرى مات مقتولاً أم منتحراً.
وقلت أننى مستعد لسماع شهادة «عمر التلمسانى» بنفسه، مع انه كان مقبوضاً عليه الا انى استأذنت وزير الداخلية فى اجراء مكالمة تليفونية بين «جريشة» و«التلمسانى» فى قصر العينى.. وذكر له «التلمسانى» ان هذا كلام فارغ وأباطيل، وعند عودتى سلمت «عمر التلمسانى» أوراق القضية بالكامل، وأكدت لجنة ان هذا كلام فارغ وأرسل لى المستشار«على جريشة» خطاباً خاصاً يقول انه فهم الموضوع على ان «السنانيرى» قتل تحت وطأة التعذيب وعندما أثار «د. محمد حبيب» و«محمد عبدالقدوس» هذا الموضوع تقدمت ببلاغ للنائب العام وتم التحقيق فيه وأفرج عنهما بكفالة وتراجعا بعد ذلك وقلت يا اخوان يامسلمين كاتم الشهادة شيطان فلماذا بدأتم بعد «25 سنة» وتراجعتم بعد تحقيق النيابة».
< كيف ترى الوضع الحالى فى سيناء؟
ـ ما يهمنى هو الأوضاع الداخلية خاصة من الناحية الأمنية لأن الحياة القبلية مازالت تمثل الصورة الأساسية فى كيفية مباشرة الحياة الاجتماعية والسياسية داخل سيناء وربما شيخ القبيلة لديهم أهم من رئيس الجمهورية، ولديهم تعصب شديد للقبيلة،  والمرأة لها وضع خاص فى احترامها وتقديرها ولابد ان يكون هذا مفهوماً لدى المشاركين فى الإدارة التنفيذية فى سيناء، ولكن المصيبة التى حدثت ان جنوب سيناء أصبح به نقلة حضارية متقدمة من خلال السياحة والجزء الشمالى به جزء سياحى وآخر صناعى.. والمنطقة الوسطى الصالحة للزراعة مازالت على تخلفها الكامل خاصة بعد حكومة «الجنزورى» الأولى التى تبنت المشروع القومى لتعمير سيناء والذى أوقفه «عاطف عبيد» فأصبح بين مناطق سيناء خلاف طبقى شديد نجمت عنه مشاكل عديدة.. أهمها ظهور مجموعة تعتنق أفكاراً غاية في التطرف وتشبه الجماعات التى كانت موجودة فى الثمانينيات والتسعينيات وفى مقدمتها جماعة التكفير والهجرة.. ولم تقم الدولة بإجراء حوار معها لتصحيح المفاهيم، فظهرت حوادث الاعتداء على أقسام وكمائن الشرطة وتفجير خط الغاز اكثر من «14» مرة وذلك باستخدام نوعية أسلحة غاية فى الخطورة.. وثبت ان سيناء بها تنظيمات تحمل افكاراً متطرفة وكميات أسلحة بنوعيات لابد ان نعمل لها ألف حساب خاصة أن معلوماتنا عنها ضعيفة وقاصرة.
< ما هى نصيحتك لجماعة الإخوان المسلمين بعدما أصبحت فى السلطة؟
ـ أرى أن المرحلة السابقة بها أخطاء قانونية كثيرة قد وقع فيها الإخوان.. بدليل ان المحكمة الدستورية حكمت ببطلان الكثير من القرارات والقوانين وأبرزها قانون العزل السياسى الذى صدر فى «8» دقائق دون دراسة أو مناقشة والنتيجة لخبطة فى الشارع وفى الأداء والانتخابات وحكم بعدم دستوريته.. فهذا معناه ان المشورة القانونية للاخوان ليست على المستوى المطلوب.. عليهم ان يشكلوا لجنة قانونية على أعلى مستوى بعيداً عن التمسك بالأفكار الاخوانية، لأنه ثبت لهم ولنا أنهم لم يحققوا الصورة القانونية الفاعلة.
وعليهم أيضاً توسيع اختيارات المشاركة فى السلطة التنفيذية لتكون القدرة والخبرة والنزاهة هى المعايير لاختيار الشخص المسئول، وأن يكفوا عن الحدة والعنف فى الخطاب من بعض قياداتهم لأن الشعب يرفض العنف فى الحوار السياسى.

أهم الاخبار