فيديو. القعيد: الشعب يختار بين الكوليرا والتيفود

حوارات

الأحد, 03 يونيو 2012 17:58
فيديو. القعيد: الشعب يختار بين الكوليرا والتيفود
أجرى الحوار: حسام عبدالبصير -تصوير طارق الحلبى

على مشارف الحى العاشر بمدينة نصر، حيث رائحة الهواء تكشف عن الوجود الكثيف لجنود الأمن.. يقيم الروائى يوسف القعيد فى بناية أنيقة بالقرب منها كانت إحدى شاحنات الشرطة

تفرغ حمولتها من الجنود القادمين من عبء الصحراء إلى صخب المدينة وآثار نقص الحديد والكالسيوم بادية على وجوههم وأجسادهم، فيما كانت شاحنة أخرى تنقل جنود الجيش القادمين من مهمة حفظ الأمن بالقرب من مصر الجديدة.. كان كل شىء يوحى بتعاظم نفوذ العسكر وأن المرحلة المقبلة ستكون على عكس ما يريد الثوار (كاكية) اللون ولا شىء كان يشير إلى أن مبدعاً يختبئ فى هذا المكان.. عزز الشعور بأهمية الأمن ذلك الباب الحديدى الذى وضعه يوسف القعيد على باب شقته الخشبى وكأنه يدرك أن الوضع مرشح للانفجار، فى أى لحظة، شقة بهية تدرك حين تدخلها أن المرأة التى رحلت عنها قبل شهور والتى كان يستظل بها صاحبنا فى زمن الكساد والخفوت وخيانات المثقفين مازالت روحها معلقة بالحوائط والستائر والفناجين.. الحوار مع الروائى يختلف عن الحوار مع السياسى فهو الذى يمتلك حاسة التنبؤ والاكتشاف والأقدر على فك شفرة المعانى أما السياسى فمتلون كميكروب.. ومن الطبيعى أن يغلب الشعور بالخوف على الحوار مع «القعيد»، خوفاً من المشايخ الذين دخلوا عالم السياسة فأبلوا بلاء حسناً فى الصناديق لكنهم خيبوا ظن الكثيرين ممن منحوهم أصواتهم.

ذعر النخبة وراءه انتهازية الإخوان
> لماذا كل هذا الذعر الذى ينتاب النخبة خاصة جموع المثقفين والمبدعين من الإسلاميين منذ وصولهم للبرلمان؟
- ليس عندى موقف ضد الإسلاميين فأنا ابن قرية وأبناء القرى مشهود لهم بالإيمان، وأعترف بالنتائج التى جاءت بها الصناديق، رغم تحفظى عليها لكن ابتداء من استفتاء 19 مارس 2011 الذى شهد أول قسمة للمجتمع على أساس دينى عندما حملت الشاحنات من أمام الكنائس ليقولوا «لا» ومن أمام المساجد ليقولوا «نعم»، حدثت حالة من «التديين» للمجتمع المصرى بشكل سافر وواضح وجاد واستمر هذا الوضع فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى وانتخابات الرئاسة، ولكن هناك مؤشراً مهماً للغاية أن الإخوان حصلوا على عشرة مليون صوت فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى لكنهم حصلوا فى انتخابات الرئاسة على خمسة ملايين صوت أى تراجعوا بنسبة النصف ومشكلة الإسلام السياسى فى مصر أو «المتاجرين» بالدين فى مصر أنهم الفصيل الوحيد الذى لم يقم بمراجعة نفسه، وعلى وجه التحديد «الإخوان المسلمون»، وذلك لأن الجماعة الإسلامية والجهاد قاموا بالمراجعات لفكرة الجهاد، أما السلفيون فمن الصعب حضهم على أن يقوموا بتلك المراجعات لكونهم حديثى عهد بالعمل العام، حيث لم يكملوا عاماً أما أولئك الذين أوشكوا على أن يتموا من عمرهم قرناً فى عام 2028، وهم جماعة الإخوان المسلمين لم يقوموا بعمل أى مراجعة منذ مولد جماعتهم على يد الإمام حسن البنا، بل بالعكس انقلبوا على حسن البنا الذى كانت كتاباته شديدة الوضوح على عدم طلب الحكم ورفض الحزبية البغيضة وأنهم جماعة دعوية فقط، وشدد «البنا» فى منتصف الثلاثينيات والأربعينيات خلال وثيقته التى نشرها حسنين كروم مؤخراً على أنهم جماعة دعوية إسلامية فقط لا غير، لكننا شاهدنا فيها تطورات تصل إلى حد الانقلاب الفكرى فى معتقداتهم وصلت إلى حد محاولة الاستئثار بحكم البلاد كاملاً بالرغم من أنهم رفعوا مبدأ «مشاركة» لا مغالبة وقد وضعوا مصر فى موضع رهيب يتمثل فى حالة الشقاق التى هيمنت على المصريين بعد أن أصبحوا رهينة اختيار صعب بين الفريق أحمد شفيق ومحمد مرسى، مرشح الإخوان، فى انتخابات الإعادة ولأننا نعيش وضعاً جديداً منذ ثورة يناير لأن ذلك المنجز كان ينبغى أن يدفع بمرشحى الثورة أن يكونوا فى المقدمة وهم حمدين صباحى وعبدالمنعم أبوالفتوح وأبوالعز الحريرى وخالد على وسليم العوا أو البسطويسى، فإذا جمعت مجموع أصوات هؤلاء يكاد يكون أضعاف مضاعفة للأصوات التى حصل عليها محمد مرسى غير أن ما جرى من تفتيت وعجزهم عن تأليف فريق رئاسى أسفر عن هذا المأزق الذى لا نعرف كيف الخروج منه.
التيار الثالث حائر بين «شفيق» و«مرسى»!
> أسفرت نتائج انتخابات الرئاسة فى جولتها الأولى عن حالة من الانقسام فى المجتمع فتيار مع المرشح أحمد شفيق الذى يعتبره الثوار من الفلول وتيار آخر مع محمد مرسى وبين التيارين يقف تيار ثالث رافضاً لكلا المرشحين لا يجد البوصلة التى تهديه إلى الطريق الأمثل فكيف تنظر لكلا المرشحين وأتباعهما والتيار الثالث؟
- بالنسبة لأحمد شفيق آخذ عليه أن مصطلح الدولة المدنية لم يرد على لسانه فلم يقدم نفسه باعتباره حامى حمى الدولة المدنية التى اعتبرها حجر الزاوية بالنسبة للمرشح الذى يجب أن نؤيده، وبهذه المناسبة فإن عمر سليمان كان أكثر توفيقاً فى لفت الأنظار لأهمية الدفاع على قيم الدولة المدنية كما وردت فى خطابه، حيث قدم نفسه باعتباره حائط صد ضد الدولة الدنية وتقدم بما يعرف بالصندوق الأسود الذى لوح خلاله بأنه سوف يكشف النقاب عن تفاصيل مثيرة يمتلكها بوصفه رجل دولة ومديراً للمخابرات عن القوى وتحالفاتها الخارجية وآخذ عليه تخليه عن تلك القضية بعد أن خرج من سباق الترشح لأنه كان عليه أن يعلى مصلحة مصر فوق مصلحته الشخصية وكان ما بحوزته من معلومات مفيداً للغاية لمصر خلال تلك المرحلة المصيرية، خاصة الجزء الخاص باتصالات الإخوان بأمريكا واتصالاتهم بمبارك.
أما بالنسبة لملاحظاتى على محمد مرسى فأولها أن الملابسات التى أتت به ضده وليست معه أولها أنه جاء مجرد احتياطى لخيرت الشاطر وهو من هذه الوجهة لا يفيد، ولا أوافق المشايخ على رأيهم الذى ذهبوا إليه ومفاده بأن الاحتياطى هو الذى يحرز الأهداف، وثانى الملاحظات أن «مرسى» لم يتعهد بحماية الدولة المدنية ذات المرجعية الإسلامية، كما أنه لم يتعهد بحقوق المسيحيين، وأن يكون لهم وضع متميز داخل مصر وفى خطابه الذى ألقاه فى «عابدين» قال كلاماً يثبت أن وعيه السياسى يحتاج لاستكمال فقد تحدث عن مشروع الشرق الأوسط الكبير والذى وضعه شيمون بيريز ويجب أن يكون ضد هذا المشروع وليس معه ولكن يبدو أن هناك اتصالات بين الإخوان وإسرائيل لأن نتنياهو أبدى ترحيبه بـ«مرسى» قبل يومين، وهناك معلومات متسربة من الكواليس مفادها بأن الأمريكيين ضغطوا على نتنياهو لكى يقوم بهذا الذى قام به، أيضاً تكلم محمد مرسى عن مشروع الوادى الجديد وهو مشروع جمال عبدالناصر، وتكلم عن مشروعى شرق التفريعة وشرق العوينات وهما مشروعا حسنى مبارك وأندهش لكونه نسى مشروعى توشكى والسد العالى

فليس هناك جديد فى المشاريع التى يتحدث عنها أما حديثه عن مشروع النهضة الذى يردده فبه غموض وهو عبارة عن مشروع مستمد من التجربة التركية والتونسية.
الإخوان وشركاؤهم يهددون المجتمع
> لماذا يبدو أن كل القوى العلمانية قد احتشدت فى مواجهة الإسلاميين والترصد لهم.. ألم تأت بهم الصناديق ومن حقهم أن يكملوا تجربتهم طيلة السنوات الأربع المقبلة؟
- أنا قلت فى البداية إننى ضد التحامل عليهم، لكن الإخوان خرجوا من منطقة الظل وخرجوا من عباءة المحظورة لتستعد لحكم مصر والهيمنة على جميع مقاليد الأمور بها دون أن تستعد لذلك على مختلف الأصعدة والمجالات وليست لديهم خطط ولا رؤى حتى كتيبة الإعلاميين والكتاب المؤيدين لهم مازالوا يهاجمون خصومهم بضراوة مستخدمين نفس قاموسهم القديم على أيام المحظورة وهم شتامون كما كانوا فى السابق ولم يدركوا حتى أن الدنيا تغيرت وأنهم أصبحوا يشكلون الأغلبية وأن المستقبل ابتسم لهم وعليهم أن يفيدوا الناس بدلاً من أن يكونوا أبواق شتائم مستمرة فى زمن مبارك هم لا يدركون أنهم أصبحوا فى موقف شديد الاختلاف عليهم أن يكونوا فى مستواه وهناك مشاكل أساسية عليهم أن يحسموا كيفية التعامل فيها مثل قضايا حرية الإبداع فى الأعمال الفنية والأدبية، وعلى سبيل المثال علمت أن لجنة الثقافة والإعلام بمجلسى الشعب والشورى طلبت مشاهدة المسلسلات الرمضانية بزعم أن بها جرعة حرية زائدة من باب جرنا إلى معارك جانبية وبدأوا يعترضون على قيام ممثلة بتقبيل ممثل فى مسلسل وعلى وجود مسلسل عن الراحلة تحية كاريوكا، هؤلاء عليهم أن يدركوا أنك حينما تكون فى المعارضة لها اعتبارات مغايرة لتلك حينما تكون فى الحكم وهم لم يستعدوا للاعتبارات الجديدة التى فرضها وجودهم فى الحكم كشريك وليس كمنفرد بحكم مصر.
> لكنهم يشكون دائماً من حالة ترصد وتصيد لأخطائهم؟
- هناك حالة من التخوف من الإخوان الذين حضروا لقاء محمد مرسى من المثقفين حيث طلبوا منه أن يقدم تعهداً بألا يترشح فى عام 2016 لكنه رفض، فطلبوا منه تعهداً بألا تقدم الجماعة مرشحاً فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكنه رفض أيضاً، وكان رفضه مصمتاً مما عزز فى نفوس نخب المجتمع أنه كان من الممكن ببساطة خلع أحمد شفيق من سدة الحكم بعد سنوات أربع لكن هؤلاء الإخوان لن يستطيع أحد أن يزعزعهم من مكانهم قبل مرور قرن من الزمان ولدى الناس تخوف حقيقى فى هذا الشأن.
> طالما نجحنا فى خلع مبارك سنستطيع خلع أى حاكم آخر أليس كذلك؟
- استغرقنا ثلاثين عاماً مع مبارك ونخشى أن تتكرر مأساتنا التى عانيناها معه مرة أخرى ولا نريد أن نكون بلد تجارب فنحن بلد قديم وراسخ منذ أزمان بعيدة ولا يليق بنا أن ندخل فى دوامات التجارب مرة بعد أخرى فقد جرفت بلادنا ونهبت على مدار الحقب الماضية بشكل غير عادى ولا نريد أن نخضع لاستنزاف ثلاثين قادمة.
> لماذا لا تتسع صدور خصوم الإسلاميين لمبدأ القبول بهم ومشاركتهم الأمر والنصح؟
- أنا أقرب لتجربة عبدالناصر والتجربة القومية وأطالب برحابة الصدر ومنح أى فصيل للحكم فرصته ولكن المشكلة ليست فى الأغلبية التى حصل عليها الإخوان فى البرلمان مع شركائهم وإنما فى سعيهم للحصول على مقعد الرئاسة فمصر معروفة ببلد الفرعون ونخشى أن يأتى رئيس ليس بشرطة سياسية وإنما بصولجان دينى لأن صولجان الدين خطير بالنسبة للمصريين لأن تعداد الأميين يصل لأربعين فى المائة، بالإضافة لخمسين فى المائة تحت خط الفقر وهاتان نسبتان شديدتا الخطورة وتجعل من السهل جداً التأثير على المواطن سواء بالزيت والسكر أو بخطب المنابر واستخدام الوازع الدينى عبر المنابر فى تبرير أفعال الحاكم من أخطر ما يمكن فهى ذات الأساليب التى مكنت مبارك لبقائه ثلاثين عاماً فى سدة الحكم من غير أن نتمكن من اجتثاثه من سدة الحكم، وذلك لأن الكثيرين من خطباء المساجد نافقوه ولم ينفذوا شرع الله فيما يقولونه معه أو ضده، ولقد أصبح خطيب المسجد فى القرية المصرية يقوم بدور نافذ فى شتى شئون الحياة وأهم من الدور الذى يلعبه العمدة وشيخ البلد فهو المستشار فى شتى شئون الحياة وكلمته مسموعة فى كل الأحوال مما جعله الموجه والمرشد للمواطنين.
الإسلاميون لا يعترفون بالمستقبل
> وما العيب فى ذلك إذا كان الدعاة يستخدمون تأثيرهم فى الإصلاح بين الناس وحضهم على مكارم الأخلاق؟
- لا نرفض ذلك ولكننا نرفض استخدام الدين بشكل خاطئ وأن يتم طرح مشاريع قوانين غير مقبولة كسعى بعض الإسلاميين فى البرلمان لتخفيض سن الزواج للفتاة لعمر ثلاثة عشر عاماً، فضلاً عن الفتاوى التى تصدر عن بعضهم مثل ذلك الذى ردد بأن تعليم الإنجليزى حرام وسعيهم لإطلاق جماعة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على النسق السعودى، ونحن لا نقبل ذلك ونعتبره خطراً على المجتمع ويهدد أمنه ويقضى على قيم الدولة المدنية.
> لكن من أطلق فتوى تحريم تدريس الإنجليزية أحيل للتحقيق من قبل السلفيين أنفسهم الذين رفضوا رأيه كما أن الحديث عن ظهور جماعات للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ثبت أنه محض أكاذيب فلماذا كل هذا الترصد للإسلاميين ومحاولة تصيد الأخطاء لهم؟
- نحن يصلنا الرعب الأول ولا تصلنا ردودهم ولا أعلم بإحالة صاحب فتوى تحريم الإنجليزية للتحقيق، وأريد لفت الأنظار لحقيقة مهمة مفادها بأن مصر التى غزاها عدد كبير من الغزاة لم يحاول أى منهم تغيير مفاصل الدولة المصرية وأرجو ألا يسعى الإخوان إلى ذلك لأنهم سيعرضون الوطن لخطر فادح وعليهم أن يشعروا المواطنين بالاطمئنان ما استطاعوا وألا يرهبوهم، ذلك لأن الجماهير لم تمنحهم أصواتها ليثيروا المشاكل، ومن المؤسف
أن يشعر المسيحيون بالمخاوف التى دفعت نحو ثلاثمائة وخمسين ألفاً منهم للهجرة نهائياً من مصر منذ وقوع الثورة بسبب التصريحات التى انطلقت على بعض ألسنة التيار الإسلامى، ومن المفجع أن يصل الأمر لحد إقامة مركز لاستقبال المسيحيين فى نيويورك على غرار المركز الذى أقامته إسرائيل عقب إعلانها الدولة حينما افتتحت مركزاً لاستقبال اليهود الراغبين فى الهجرة إليها، لذا فمن الأهمية بمكان طمأنة الشارع القبطى من الأولويات التى ينبغى القيام بها فى القريب العاجل، كما أننى أحمل مسئولية ما تعرضت له صناعة السياحة من توقف لتلك التصريحات التى انطلقت على ألسنة بعض الإخوان والسلفيين الذين روجوا لدعاوى أسلمة المجتمع وأسلمة السياحة وفرض وجهة نظر الإسلاميين على السياح وهو ما لا يقبله العقل لأن الأجانب إنما يحضرون لمصر للبقاء عدة أيام فكيف نطالبهم بأن يلتزموا بعادات وتقاليد شعبها وكأنهم مقيمون بيننا للأبد.
«شفيق» و«مرسى» كلاهما مر
> لم تقر لى.. أى الشخصين ستختار الفريق أحمد شفيق أم محمد مرسى فى جولة الإعادة؟
- الاختيار بين الشخصين اختيار مر لا يمكن بأى حال أن يكون سهلاً تماماً كالاختيار بين الكوليرا أو التيفود وعلى الصعيد الإنسانى لم نجد أياً من المرشحين «شفيق ومرسى» مبتسماً أو مطلقاً لنكتة بدون أن يحط ذلك من قدره كالحال مثلاً مع عبدالناصر الذى كان يبدو فى غاية الود حينما يرتجل وهو كان يسعى إلى أن يبعث لنا برسالة مفادها أنا أشبهكم وأنا منكم وأنتم منى بعكس هذين المرشحين اللذين فشلا فى أن يدخلا قلوب الناس كسائر أبناء البلد، لأجل ذلك أشعر بحالة من التردد لأسباب ذكرتها لك فى الحوار خاصة بانتماء «شفيق» للنظام القديم وذى خلفية عسكرية وانتماء «مرسى» للتيار الدينى الذى يهدد الدولة المدنية لذا لا أعرف وأنا والكثيرون غيرى إلى من سنتجه وأنا مع التيار الثلاثة الذى يقترح بإعداد مشروع متكامل يعرض على كلا المرشحين ومن يقبله بجدية ويقدم ضمانات حقيقية نعطه أصواتنا، وذلك لأن إبطال الصوت جريمة وأى اختيار شديد المرارة لأننى مع الدولة المدنية وضد زحف الدولة الدينية على مصر لأن شعبها ليبرالى ومنفتح ومستنير.
> هل كان الأحرى بالإسلاميين البقاء فى خندق الدعوة وعدم العبور لعالم السياسة؟
- لو ظلوا جماعة دعوية كان أفضل من دخول عالم السياسة وطالما أصروا ودخلوا إليها فكان ينبغى لهم عمل مراجعات وأن يوافقوا على مبدأ أن الدين علاقة بين الإنسان وربه أما السياسة فمعاملات يومية بين المصريين جميعاً> لكن حينما يتحدثون عن أسلمة جميع مناحى الحياة فى الفن والاقتصاد والسياسة فهذا ما لم يمكن القبول به لأن توسيع المرجعية الدينية فيه خطر على مصر.
> لكنهم نجحوا بالفعل فى أسلمة المجتمع وتدينه؟
- فى رأيى أن تديين المجتمع يرده للخلف ويمنعه من التقدم ويحرموا من الاجتهاد العلمى وأن يطرح الأسئلة الأساسية فنحن الآن نركض فى عالم يقفز للمستقبل بسرعة الصاروخ أما أن ننشغل بالأخرويات فقط فهذا لا يفيد ولابد أن يكون لدينا إدراك تام بكل شىء والدين جزء من ذلك وليس الكل ولا ننسى أن البحث العلمى لا وجود له فى العقود الثلاثة الماضية فلابد أن تقترب من ذلك المجال وتشتغل فيه من أجل اللحاق بقطار المستقبل أما إذا ظللنا أسيرين للفكر الدينى وفق نظرة هؤلاء فسنظل بعيدين عن المنافسة والتقدم.
العسكر سكتوا عن أخطاء الإسلاميين
> هل تعتقد أن المجلس العسكرى تآمر على الإسلاميين؟
- أعتقد أنه بعلم أو بدون علم وبوعى أو بدون وعى أن المجلس العسكرى فى بداية الثورة مد يده للإسلاميين لأن أول من ذهب للمجلس العسكرى كان المستشار طارق البشرى وهو فقيه دستورى ومؤرخ عظيم وأحبه على المستوى الشخصى وصبحى صالح، القطب البارز فى جماعة الإخوان، والدكتور عاطف البنا، الفقيه الدستورى، وهو قريب من الإخوان المسلمين شأن «البشرى» والثلاثة تعاونوا مع المجلس العسكرى وأشاروا واستشيروا ووضعوا الإعلان الدستورى الذى وضعنا فى هذا المأزق الذى نعيشه والمتمثل فى أننا ننتخب رئيساً بلا دستور.
لا يعرف ماذا يفعل، إننا نسير بلا طريق ولا علامات لذلك نتخبط بلا هدى وقد فعلنا العكس فى تجربتنا ولا نعرف ماذا ستفاجئنا المحاكم غداً فى بعض القضايا الخاصة بالطعون على شرعية البرلمان والعزل السياسى وحتى عندما يولد الرئيس المنتظر لن نشعر بالاستقرار لأننا بلا دستور ونحتاج لفترة قد تصل للعام حتى نتمكن من وضع الدستور وهى فترة طويلة، ولذلك لا أعتقد أن المجلس العسكرى ضد الإسلاميين، قد يكون قد شعر بالخطر منهم أو دخل فى حرب لاقتسام الكعكة معهم ولكن فى البداية كان مناوئاً لهم متغاضياً عن الكثير جداً من أخطائهم.
> هل تعتقد أنهم سيكملون مشوار السنوات الأربع المقبلة من عمر البرلمان؟
- هذا الشعب الذى فاجأنا بالثورة وباستفتاء 19 مارس ثم بهذا البرلمان ثم بهذه الانتخابات الرئاسية، حيث مختلف استطلاعات الرأى كانت تشير إلى أن عمرو موسى وعبدالمنعم أبوالفتوح هما المرشحان للإعادة ثم جاء عكس ذلك، حيث وقعت المفاجأة الكبرى المتمثلة فى دخول أحمد شفيق جولة الإعادة، وأعتقد أن الأمر مثّل مفاجأة له شخصياً.. هذا الشعب قادر على صنع المفاجآت بما لا يدركه عقل ولأجل ذلك لا أستطيع التنبؤ بشىء، فالمصريون يشبهون صمت البحار، هذا الصمت يخفى تحته أشياء كثيرة جداً تجعلك لا يمكن أن تتوقع بما هو قادم.
> لماذا رفض الإخوان من وجهة نظرك التقدم بطعون ضد «شفيق» رغم ما يمتلكون من تجاوزات انتخابية لصالحه يمتلكون الأدلة عليها.
- بالفعل يمتلك الإخوان العديد من الطعون ضد «شفيق» لكنهم رفضوا التقدم بها وأخذوا قراراً نهائياً بذلك وهنا يتأكد لنا أن المبدئية الدينية انحنت أمام الانتهازية السياسية وهذا يكشف مدى التناقض فيما يقولون وبين سلوكهم فى الواقع، فرغم أنهم يرددون دائماً الآيات والأحاديث التى تجرم كتم الحق إلا أنهم لم يفعلوا بذلك بل لجأوا للانتهازية الدينية خشية أن تقبل طعونهم ضد «شفيق» ليجدوا أنفسهم أمام نتيجة مغايرة ترجع تقدمهم نحو مقعد الرئاسة.
> كثير من المثقفين قرروا دعم «شفيق» فى الإعادة ألا يعد ذلك خيانة للثورة وللشعب؟
- أولاً، حتى الآن لم يحكم فى شرعية قانون العزل فمن الممكن أن يخرج «شفيق» وممكن حدوث مفاجآت كبيرة، فالمثقفون أمامهم خياران أن يجدوا أنفسهم أمام استفتاء على «مرسى» إذا خرج «شفيق» وهنا من الممكن ألا تدلى بصوتك وأنت مستريح الضمير، وأعتقد أنه فى حالة الإعادة بين «شفيق» و«مرسى» فإن مصر معرضة للموت إما بالكوليرا أو بالتيفود وعلينا أن نسأل أى الوبائين قابل للعلاج وأيهما قاتل لا محالة، فكل من «شفيق» و«مرسى» خطران، وعلينا الاختيار بين أقلهما خطورة، وللأسف يبدو الشعب المصرى فى هذه اللحظة بالغ التعاسة لأنه وجد نفسه فى اختيار قاس وعليه أن يقرر.
خيانة المثقف فى زمن مبارك
> اتهمت رجال الدين بأنهم ساهموا فى بقاء مبارك ثلاثين عاماً فى سدة الحكم. ألم يساهم فى ذلك المثقفون أيضاً؟
- قطاع عريض من المثقفين ساهم بالفعل فى هذا، فحينما تعرض مبارك لمحاولة الاغتيال فى أديس أبابا أصدرت هيئة الكتاب مجلداً ضخماً فيه قصائد شعر لكتاب اعتبروا نجاة مبارك نجاة لمصر لكن المشكلة أن البعض يراهن على أن الشعب الأمى سرعان ما يتذكر وسرعان ما ينسى، وأقر بأن قطاعاً عريضاً من المثقفين ساهم فى استمرار مبارك ونظامه كل تلك الفترة الطويلة جنباً إلى جنب مع العسكر ورجال الدين.
> الانهيار الذى لحق بالغناء والسينما هل تابعه انهيار فى عالم الرواية؟
- لم يحدث ذلك لأن العمل الأدبى عمل فردى غير خاضع للتأثير شأن السينما والمسرح والتليفزيون لذا كل ما هو فردى استمر بعيداً عن التردى والانهيار أما كل ما هو جماعى مرتبط بالدولة المصرية انهار كما ترى فى مجالات الغناء والدراما.
> هل تخشى من انهيار مصر خلال المستقبل؟
- قد يحدث انهيار جزئى لكننى واثق من نهوضها فى المستقبل.
> كيف تتخيل مستقبلها فى قبضة الإسلاميين؟
- ها أنت تستخدم لفظ «قبضة» للدليل على أنها باتت رهينة لهم وللأسف الشديد هم يعيدون إنتاج الحزب الوطنى مضافاً إليها الدين.

شاهد الفيديو:

http://www.youtube.com/watch?v=7eb7uXPolCs

أهم الاخبار