رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نبيل فهمي : الإسلاميون يريدون المشاركة أم الاستحواذ على الحكم

حوارات

الخميس, 31 مايو 2012 18:44
نبيل فهمي : الإسلاميون يريدون المشاركة أم الاستحواذ على الحكم
حوار ممدوح دسوقي

ستون عاما والسياسة الخارجية تدار بعيداً عن الشعب المصري داخل كاتب مغلقة، أو من خلال رئيس الجمهورية.. فإذا أراد ان يدير دفتها شرقاً أو غرباً، أو فتح جبهة للصراع أو مد يده بالسلام لأي دولة في العالم، لم يراجعه أحد أو يسأله عن سبب هذا الصراع أو تلك الصداقة!!

ولم يعرف الرأي العام ما هي استراتيجية السياسة الخارجية، ولم يتطوع أحد من المسئولين عن إعلانها، بل كان الشعب يعرف ما تم فقط وليس ما يتم أو ما سيكون.. تندلع الحروب جراء السياسة الخارجية أو تفرض الاتفاقيات والمعاهدات ولا يسأل الشعب عن رأيه فيها.
فجأة قامت ثورة 25 يناير وقلبت الموازين وأطاحت بالرموز وهدمت التابوهات وأعادت البوصلة الي الشعب صاحب القرار الحقيقي في مستقبله.
والسفير «نبيل فهمي» سفيرنا السابق في واشنطن أحد كوادر الخارجية المصرية الذين يملكون رؤية استراتيجية واضحة للسياسة الخارجية المصرية، والذي أكد لـ «الوفد» أن الرأي العام هو صاحب الرأي في كل القضايا داخلياً أو خارجياً، ولهذا علي الخارجية الاستفادة من الصحوة الشعبية التي أفرزتها ثورة 25 يناير بالاستناد علي الرأي العام وليس السير خلفه، وإلي نص الحوار..
< كيف تري السياسة الخارجية المصرية الحالية؟
- من السابق لأوانه تقييم السياسة الخارجية الآن لاعتبارات عديدة أولها: نظام الدولة الجديدة لم يستكمل، ثانيا: السياسة الخارجية تحتاج إلي فترة زمنية حتي تقييم بشكل سليم، لانها لن تقيم عن طريق حدث، ومصر لم تصل إلي نهايات الانتخابات الرئاسية.. ثالثا: الفترة الانتقالية شهدت «4» وزراء خارجية.. ولهذا البداية تكون مع الرئيس والحكومة الجديدة التي ستتطلع الي سياسة خارجية تعكس مبادئ الثورة وأفكارها والصحوة المصرية.
< لكن تواجد أوليات للسياسة الخارجية في النظام المصري الجديد؟
- نعم ويجب ان تكون السياسة الخارجية صاحبة رؤية ونشطة ولها مواقف وتضع علي رأس أولوياتها مبادئ الثورة وهي الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية التي تحدد المواقف المصرية تجاه عملية السلام مع إسرائيل، ودول حوض النيل، والمواقف مع الدول الكبري، والتمسك بالقانون الدولي والحقوق العالمية وتستفيد السياسة الخارجية من الصحوة الشعبية بالاستناد علي الرأي العام، وليس السير خلفه.. بل تحاوره وتستمع إليه في بلورة سياستها وفي تنفيذها.
< ومن الذي يضع استراتيجية السياسة الخارجية؟
- إذا طبقنا النظام الديمقراطي فأهم صفاته تداول السلطة أي رئيس الجمهورية لن يستمر أكثر من دورتين حتي الوزراء، هذا يعني ان الشخص رغم أهميته لن يكون هو الجوهر بل ستكون المؤسسات، والسياسة الخارجية تكون سياسة مؤسسات تنشط وتنفذ مع وجود شخصيات نشطة سواء كان رئيس جمهورية او رئيس وزراء أو وزير خارجية.. وهذا يظهر من خلال نص خطابي لو ان مصر قررت ان تكون برلمانية فينعكس ذلك علي السياسات مثل القرار الشعبي، والقرار السياسي الانتخابي.. وأيضا الخارجية المصرية عليها التخطيط للمستقبل ووضع البدائل بشكل تقني ومهني حتي تضع السمات المطروحة أمام رئيس الجمهورية ليبراليا أو محافظا، ومجلس وزراء بتركيبة ائتلافية أو أغلبية محددة. إذا يوجد خطاب سياسي وآخر مؤسسي، ولابد من التعاون مع الوزارات التي تعمل في مجال الأمن القومي، يشمل الاقتصاد والتجارة والموارد المائية وأساسه القرار الانتخابي الشعبي ومؤسسة الخارجية المصرية.
< لكن الرأي العام سلاح ذو حدين قد يكون مفيدا كما ساعد في منع الغاز لإسرائيل، أو يوتر العلاقة مع بعض الدول كما وترها مع السعودية؟
- عندما قلت مخاطبا الرأي العام لم أقصد عند حدوث المشكلة، ولابد ان يعلم الرأي العام حقيقة ما يحدث بيننا وبين السعودية لان المسائل ليست رد فعل حتي يفهم ماذا تفعل الخارجية.. وفي النهاية الرأي العام هو صاحب الرأي في كل القضايا المختلفة.. ونفس الشىء ينطبق علي قضية الغاز مع إسرائيل.. وكيف يسمح بتصدير الغاز لهم منذ (7) سنوات ومن قبل بترول وبأسعار غير مرتبطة بالسوق بما تجاوز إهدار المليار دولار سنويا، ثم عندما يظهر الأمر يلغي الاتفاقية!! ويقال انها مسألة تجارية.. ويقول البعض ارتباطا بذلك نلي عملية السلام.. وإذا وجد مخاطبة للرأي العام كان سيطلب من الحكومة شرح الموضوع، وإذا تظاهر المتظاهرون بشكل غير لائق ستقول الحكومة إن هذا غير مقبول.. وكان الأفضل ان يذهب وفد من البرلمان الي المتظاهرين عند السفارة السعودية ويطالبونهم بالانسحاب، ولكن طالما لا يوجد حوار بين السلطات والشعب فمهما قالت السلطة فلن يصدقها الشعب..
< ولكن كيف يبتعد الرأي العام عن التأثير العاطفي؟
- هناك أحداث لابد من أن تثير العواطف والحماس لدي الرأي العام من آن لآخر مثل قتل جندي علي الحدود، أو إذا تعرض مواطن لإهانة أو تم إهدار حقوقه وهذا يحدث، ولكن حتي تقل هذه الحساسية لابد من وجود مشاركة شعبية.
< ما حدود الأمن القومي من منظور الخارجية المصرية؟
- الأمن القومي يتمثل في (3) عناصر: الأمان المصري الذي يرتبط بالموقع الجغرافي وضمان الحدود وحرية الدخول والخروج للمواطنين وللسلع دون التعرض لأي اهتزازات وهذا يرتبط بتقييم العلاقة مع دول الجوار وبتقييم القوة العسكرية في المنطقة مقارنة بوضعنا نحن.. ثانيا: أمن الخليج مرتبط بالأمن القومي المصري، فالمساس بدول الخليج يجعل مصر تتخذ موقفا معينا نحدده في حينه.. ثالثا: الأمن القومي يرتبط باحتياجتنا الجوهرية ومصر تعتمد في مواردها المائية على موارد خارجية، وهذا يربطنا بدول حوض النيل، ونحن للأسف دولة مستوردة لغذائها ونتبادل مع الصين المركزين الأول والثاني عالميا في استيراد القمح، إذا علاقتنا مع الدول المصدرة للقمح تدخل في الأمن القومي.. ولهذا علاقتنا مع هذه الدول ليست حربا وسلاما بل أمن عسكري وسياسي وأمن الموارد الغذائية والحيوية.. إذا الأمن القومي يعرف بيننا وبين دول الجوار وأحيانا بالأسواق الدولية.
< كيف يمكن الاستفادة من الإعلام كأحد القوي الناعمة للسياسة الخارجية؟
- الإعلام وسيلة لكن مضمون الإعلام هو الجوهر، فإذا وضعنا علي المنظومة الإعلامية مضمونا سيئا أصبح الإعلام سلبيا، وإذا وضعنا مضمونا جيدا أصبح إيجابيا.. بمعني المواقف المتناقضة مع بعضها في فترة وجيزة وإنكشافها امام العالم يضرنا، ولكن إذا كانت المواقف في الإعلام واضحة حتي لو كانت مواقف معارضة لكنها منطقية؛ أصبح الإعلام مفيدا بالنسبة إلينا في الخارج.. ولابد من تقديم الحدث حتي لو به توترات، ولكنها تعكس صحوة وحيوية وتوجه اتجاه وليس تطابق مواقف لان لدينا قوي سياسية مختلفة من يسار ويميني وديني وقومي ومع كل خطوة جيدة الصورة تكتمل.
< الواقع العربي يحتاج إلي مصالحة وإعادة تقييم؟
- الواقع العربي يحتاج إلي تقويم لمجموعة اعتبارات لان عليه أولا ان يعيش في الواقع الحالي وليس في التاريخ والماضي، والتأكيد علي حقيقة ارتباطنا ببعضنا من خلال الهوية التي تربطنا ببعضنا، مع ان العلاقات الاقتصادية مع الدول الغربية أكبر بكثير عنها مع الدول العربية، فلو قاطعت الدول العربية بعضها اقتصاديا فلن يحدث شيء، وعندما نتحدث عن المخاطر التي نتعرض لها يكون الحوار علي غرار الواقع العربي عام 1945 مع بدء الجامعة العربية مع ان المخاطر متغيرة ولكننا كعرب نحسن الاتفاق فيما بيننا ونخفق دائما في الاختلافات ونجد الغضب والزعل، ولا نتعامل معها بكفاءة والخلاف مع الطرف العربي العربي يكون بالخسارة علي الطرفين.
< بعد ثورات الربيع العربي هل خيار السلام الاستراتيجي سيظل الخيار الوحيد للعرب؟
- ثورات الربيع العربي لم تنطلق لأهداف خارجية بل لإصلاح الوضع الداخلي، وإنما ستؤثر في الخارج طالما توجد مصالحة بين الحكومات وشعوبها بالشفافية والمصداقية وسيحاسب الحاكم علي مدي إنجازه أو إخفاقه.. والصراع العربي الإسرائيلي من أهم القضايا التي تشغل المواطن العربي ، والخيار العربي للسلام ليس استسلاما بل هو بالفعل خيار استراتيجي، وعلي إسرائيل ان تسعي إليه لان استمرار احتلال إسرائيل للشعب الفلسطيني وبعض أجزاء من الدول العربية غير مقبول ولن يتحمله أي إنسان عربي.
< إذا كيف تري مستقبل السلام بعدما أصبح للشارع العربي دور في القرار السياسي؟
- أري أن الثورات العربية دعمت موقف المفاوض العربي، لان الطرف الإسرائيلي شعر لفترة طويلة أنه ليس مضطرا لتقديم تنازلات لان الخيار العربي كان صامتا وغير متحرك.. ومن ثم الضغط علي إسرائيل للاتفاق مع مصر كان عنصر ضغط عسكريا وسياسيا، ومن بعد الاتفاق المصري الإسرائيلي لم يعد الخيار العسكري متاحا، إذا الخيار الغربي بدون ضغوط يكون ضعيفا.. والثورات العربية في صالح إسرائيل لو أقدمت علي السلام لانه سيكون سلام حكومي وشعبي. وإذا لم تكن جادة في السلام وتصر علي مخالفتها للقانون الدولي فيجب رفع أعلام التحذير قوية وشديدة.
< إذا لازال يوجد تحديات للسلام مع الثورات العربية؟
- الجانب الإسرائيلي اعتاد تهويل المخاطر في وجود مواجهة عسكرية أو استخدام عنف، وتتكاسل وتتهاون وتتعجرف في التمسك بمواقفها عندما يكون السلام هو الخيار العربي، وهم يفعلون هذا الآن، مع انهم لم يحلوا القضية منذ ثلاثين عاما.. ولكن الثورات العربية ستحسن التوازن السياسي بين الطرف وإسرائيل لانها تطالب بالسلام زورا الدافىء والتطبيع لانها لا تريد استكمال متطلبات التطبيع وكيف يطبع العرب في وضع غير طبيعي؟!
< لكن بعض الأصوات الانتخابية تطالب بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل؟
- الحقيقة نحن نتحول مع النقيض الي النقيض لاننا لم نكن نراجع سياستنا والآن نريد ان نراجعها بالكامل في ظل حملة انتخابية لمدة (6) أسابيع.. مع اني أؤيد مراجعة المواقف والسياسات المصرية من مختلف القضايا مع الدول كل (5) سنوات أو مع كل دورة رئاسية حتي تكون هادئة وموضوعية وبعيدة عن المهاترات الانتخابية ثم نقرر ما نقرره لمصلحة مصر بالدخول في حوار مع الأحزاب السياسية لمخاطبة الرأي العام لاننا علي مدار (60) عاما لم نخاطب الشعب إلا بعد اتخاذ القرار، فكان «عبدالناصر» و«السادات» و«مبارك» يبلغون الشعب بعد اتخاذ القرار، وليس من مصلحة مصر ان تغير مواقفها السياسية تجاه أي دولة في إطار أي زخم سياسي انتخابي.
< ما مكتسبات السلام مع إسرائيل؟
- لم أكن مؤيدا لاتفاق السلام مع إسرائيل باعتباره اتفاقا ثنائيا وليس شاملا، ولكن السلام أعطي فرصة للتخفيف من التوتر مع الحدود المصرية الإسرائيلية ومن ثم التكلفة العالية علي مصر، ولكن في بعض الأحيان تكون تكلفة السلام أكثر من عائد السلام بتغير المنظومة العسكرية في ظل سلام وليس في ظل حرب هذا يتطلب نوعية أخري من الأسلحة، وبمنطق السلام إننا نؤمن حدودنا ونوفر المناخ الذي يسمح بالتنمية والتركيز علي البنية الأساسية المصرية، ولكننا لم ننجح في هذا لأنه ارتبط بأخطاء سياسية داخلية.
< وما أثر هذا علي المجتمع المصري؟
- المجتمع كان في حيرة لانه كان بالفعل يريد الانتقال إلي مرحلة السلام والنظر إلي المستقبل، ولكنه وجد نفسه متوترا ومضطربا لان السلام الذي وقعه لا يصل إلي نهاية الطريق.. وبعض مراكز البحث واستطلاع الرأي اجرت بحثا في مصر فوجدوا ان أكبر القضايا الداخلية التي تشغله هي قضية السلام العربي الإسرائيلي.. مع اننا يجب ان نعترف وبصراحة ليست كل مشاكلنا مع الحرب مع إسرائيل، وأيضا لن تحل مشاكلنا بالسلام مع إسرائيل لكننا وضعنا المسئولية علي الحروب وبعد انتهائها استمررنا في عدم وضوح الرؤية ولم نحدد ما هي سياستنا وقلنا نحن اشتراكيون.. ورأسماليون ثم عكسنا.. ونقول سلاما شاملا ونوقع سلاما ثنائيا، وننتشر باقتصاد السوق ونستمر في تقديم الدعم.
< هل تم فرض السلام علي الأجيال القادمة؟
- طبيعة الأمور تأخذ قراراتها وتكون نقطة الانطلاق للمرحلة القادمة وهذا هو الواقع، ويا نقوم بإصلاحه أو نستمر عليه حسب حسبانا للتكلفة الخاصة بالتصحيح أو الاستمرار، والجيل الحالي من المصريين الذين دخلوا العمل لم يروا حرب مصرية - إسرائيلية، مع أن جيلي كان مرجعيته مختلفة بالدخول مع إسرائيل كل 6 سنوات، والقرار سليم أم خاطئ فهذه مرجعيته، وليس معني هذا أنه مفروض عليه إلي الأبد فلا شيء يفرض علي أحد، ولكن يجب تجنب إعادة التاريخ، ونحاسب أنفسنا لنتعلم من أخطاء الماضي لنبني مستقبلا أفضل، وفي بعض الأحيان سنضطر إلي تغيير المواقف في قضايا معينة.
< تأثير إعادة بناء الشرق الأوسط الجديد علي المصالح المصرية؟
- الشرق الأوسط إذا أعيد بناؤه بأيدي شرق أوسطية فلن توجد مشاكل لدينا، إنما إذا أعيد تقسيمه أو تخطيطه من قبل أطراف خارجية بطبيعة الحال ستؤثر علي مصالحنا، مع أن وجود ثورات عربية دعمت من أن تكون فرص الإعادة داخلية طالما وجهناها بشكل سليم وتفاعلنا معها وصارحناها، ومصر سيكون لها دور من خلال الريادة الفكرية لأنها صاحبة الفكر المبتكر والمتجدد وكان ذلك في إطار إقامة الدولة والسياسات الخارجية الخاصة بحركات التحرر، وكانت أول دولة نادت بمعالجة الفقر في أفريقيا.
< من الممكن أن يكون إعادة البناء علي التفتيت؟
- حتي لو قام علي التفتيت وهذا وارد، وإن لم يكن تفتيتا قد يتم علي مفاهيم غير وطنية وقومية، ولكن الذي يجعل مصر تبرز في إطارها كدولة هو أن معاصرة تحافظ علي مكونات الدولة وتزيد من مشاركة الشعوب في هذه السياسات القائمة.
< المرشحون للرئاسة يتحدثون عن مصر القوية والسياسة الخارجية أحد أوراق القوة المصرية.. كيف تصبح مصر صاحبة قرار بمواقف حاسمة دون التأثير علي مصالحها؟
- لكي يكون لمصر سياسة خارجية قوية لابد أن تكون صاحبة قرار، أي لديها خيارات معينة في كل شيء، وأول خطوة مطلوبة أن يكون النسيج الوطني الداخلي مستقرا وقويا، مع اختلافات في وجهات النظر، إنما آراء متنوعة من أجل مصلحة البلد حتي لو اختلفت توجهاتها، وأيضاً لابد من التحكم في عدة عناصر رئيسية منها التسليح ولا أقصد أن نشتري السلاح من الغير، أو نصنع كافة الأسلحة، بل يكون لدينا تنوع فيها حتي لا يستطيع طرف أن يخضعنا أكثر من اللازم، والموارد الطبيعية من الغذاء والمياه، وأيضاً لا يعني أن نزرع احتياجاتنا من القمح والزيوت والقطن بل نوفر جزءا داخليا ونكمل ما نحتاجه من الخارج، مع وجود قدرة اقتصادية مرتبطة بالوضع الداخلي، ولا يعني هذا أن نكون غير مرتبطين بمساعدات خارجية، إنما غير معتمدين عليها، وطالما نمتلك 70٪ من القرار ولا يوجد في طرف خارجي أكثر من 20٪ من القرار فأصبحنا أصحاب قرار، وحينه نقول نعم لاستيراد الأسلحة، ولقبول معونات من أمريكا ودعم من الدول العربية، ونستورد القمح من استراليا أو فرنسا، لأنه لا يوجد دولة في العالم بما فيها أمريكا تمتلك 100٪ من قرارها، وحتي نكون دولة قوية ليس بالكلام الجماعي أو دغدغة العواطف بل بزيادة خيارتنا.
< كيف تري الإطار الذي يحوي العلاقة المصرية - الأمريكية؟
- أولاً.. العلاقة المصرية - الأمريكية مهمة جداً، فإذا كنا نتعامل مع العالم، فأمريكا هي الدولة الرئيسية فيه سياسياً واقتصادياً وزراعياً وتجارياً، ثم إن لها اهتماما كبيرا بالشرق الأوسط، وبالتالي سيكون الاهتمام بمصر لأنها أكبر دولة في الشرق الأوسط، إذن علينا أن نثق في أنفسنا ولا نشعر أبداً بأننا لا نستطيع أن نتعامل مع أمريكا دون أن نرضخ إليها، أو نتعامل بعنترية ونقاطعها لأن الندية ليست مطلوبة، بل المطلوب التعامل باحترام متبادل، مع أننا غير مجديين لأمريكا علي مستوي العالم، لكننا ند لأمريكا في الشرق الأوسط، لأن أمريكا مشغولة باهتماماتها الدولية، إنما اهتمامات مصر إقليمية، إذن كلما كانت اهتمامات أمريكا شرق أوسطية كلما كنا نداً لها وهي تعرف أنها لن تستطيع أن تستغني عن مصر إقليمياً.
< وماذا عن العلاقة الثلاثية المصرية - الأمريكية - الإسرائيلية؟
- إسرائيل علاقتها بأمريكا أقوي وأقرب من علاقة مصر بأمريكا، وإنما مصالح أمريكا الاستراتيجية في الشرق الأوسط مع مصر أكثر وأجدي من إسرائيل لأن ما يحدث في مصر يؤثر في الدول العربية، وما يحدث في إسرائيل لا يؤثر في هذه الدول، وإسرائيل تعتمد علي أمريكا أمنياً واقتصادياً وسياسياً، لأن إسرائيل تعرف كيف تتعامل مع أمريكا داخلياً، وعرفت أن النظام الأمريكي نظام جدلي به مجموعات ضغط من الداخل، ونحن كعرب نظل نتحدث إننا سنقوم بحملة عربية من الخارج!
< المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط بعيداً عن البترول؟
- أولاً يجب أن نفهم أن أمريكا كدولة عالمية لها مصالح اقتصادية واجتماعية وأمنية في مختلف أنحاء العالم، ولهذا يجب أن تؤمن مصالحها في البحر المتوسط وفي الجنوب مع دول جنوب وشمال أفريقيا، وتتوقف علاقتها مع آسيا علي تأمين قناة السويس، بالإضافة إلي ذلك إذا حدث نزاع أو صراع مع أي دولة عظمي أخري هل ستنتقل من أمريكا كل مرة؟.. بالطبع لا ولهذا فهي في احتياج إلي قواعد، ولديها قواعد في إنجلترا وألمانيا وفي العالم العربي، حتي تنتقل منها إلي أي مكان آخر، بالإضافة إلي أن أمريكا تعلم أن فشل عملية السلام في الشرق الأوسط أو ما يحدث في مصر يؤثر في العالم الإسلامي كله الذي تخطي المليار نسمة، وتعلم أن مصالحها في إندونيسيا تتأثر بما يحدث في الشرق الأوسط، ولهذا علينا الاستفادة من ذلك ونتحرك مع الزمن وحينها ستزداد قيمتنا، ولو أننا نريد إعادة كتابة التاريخ ونندب حظنا علي اللي فات سنكون بلا قيمة.
< الهدف الحقيقي من المعونة الأمريكية ثمن للسلام؟
- لا ليست ثمنا للسلام إطلاقاً، بل هي استثمار أمريكي في مصالح أمريكية، هذا بالنسبة لأمريكا لأنها تري أن من مصلحتها أن يوجد سلام عربي - إسرائيلي حتي تؤمن مصالحها في المنطقة، وأيضاً لحماية إسرائيل، فتعطينا المعونة حتي نقوم بالتنمية ويوجد مناخ مصري مؤيد للسلام بعدما يشعر المواطن المصري بعائد السلام، ومصر تحصل عليها ليس إرضاء لأمريكا بل لأننا كنا في حاجة شديدة جداً لها، وكان المطلوب أن ننمي أنفسنا تدريجياً مع المعونة وإلي حد ما فعلنا ذلك، ولكن الثلاثين عاماً مروا سريعاً.
< وكيف سيتم التعامل مع المد الديني خارجياً؟
- كل دول العالم بها مد ديني مسيحي بروستانتي كاثوليكي أرثوذوكسي، وفي منطقتنا المد الإسلامي، ولكن توجد في الذاكرة الغربية الثورة الإيرانية وهي النموذج لأي مد إسلامي من وجهة نظرهم إذا النظرة الصناعية الكبري نظرة سلبية، إذن البداية في الخارج نظرة قلق ومصحوب بها عنف وسلب، ولكن يجب أن نكون واضحين لأننا علي مدي ستين عاماً لم نتعامل مع التيار الديني إلا علي اعتبار أنه غير مشروع أو غير موجود حسب الفترة الحاكمة، بل يوجد قلق في مصر من التيار الديني الإسلامي وقد يكون قلقا في محله أو في غير محله.
< لماذا؟
- لأن هذا الجيل لم يشهد بعد قبل الثورة ممارسة للتيار الإسلامي للسياسة، وبعد الثورة رغم أنه فاز بانتخابات برلمانية حرة ومشروعة، إلا أن كثيرا من ممارساته التي رأيناها بعد الثورة تثير تساؤلات كثيرة جداً ليس في مضمون التيار الديني، بل هل يريد أن يشارك في الحكم أم أن يستأثر بالحكم؟.. مع أن الوضع الداخلي في مصر لا ينظر إليه علي أنه نموذج إيراني، لكن يوجد عدم ارتياح لدي كل من هو خارج منظومة التيار الإسلامي، وأيضاً يوجد عدم ارتياح من التيار الليبرالي والعلماني، لأن الفترة الانتقالية عكست هذا بوضوح شديد.
< هذه معادلة داخلية.. كيف يمكن التعامل معها؟
- كلنا نتمني النجاح والاستقرار للوضع الداخلي بما في ذلك التيار الإسلامي، لكننا لن ننجح إلا بفتح الباب للجميع وبتشجيع الآخرين، ولن ينجح التيار الإسلامي بعيداً عن الشعب، وكذلك الشعب إذا اعتبر التيار الإسلامي الديني غير موجود أو ليس له محل في المعادلة السياسية، لأن له هذا المحل ولكن ليس له الحق بالانفراد الكامل بالمعادلة السياسية.
< ماذا يقلق السفير نبيل فهمي؟
- يقلقني الاستقطاب الذي نشهده الآن، وأخشي أن ينقلنا من مرحلة ثورية إلي مرحلة انتقالية، ثم إلي مرحلة انتقالية أخري حتي بعد الانتخابات الرئاسية، وأتوقع للمجتمع المصري حتي بما فيه الرئيس القادم والحكومة والبرلمان لايزال في مرحلة انتقالية خلال الولاية الأولي من حكم الرئيس القادم بسبب الاستقطاب الذي أوجده عدم وجود الدستور أولاً، ويقلقني ويحزنني بل ويخجلني أننا كجيل سلمنا المجتمع للجيل التالي وبه نسبة 35٪ من الأمية وأيضاً 40٪ من نسبة الفقر وهذا سيمثل عنصر ضغط علي القيادات الرسمية التي ستتحمل مسئولية البلاد.

أهم الاخبار