عيسي: مصر كبيرة علي "الإخوان"..ولولا العسكر لفشلت الثورة

حوارات

الجمعة, 25 مايو 2012 15:38
عيسي: مصر كبيرة علي الإخوان..ولولا العسكر لفشلت الثورة
أجري الحوار: حسام عبدالبصير

كان الفتي صلاح عيسي يسير بشوارع القاهرة في ستينيات القرن الماضي فلا يري فيها أثراً لشاب يقصر ثوبه ولا داعي لدين الله يرهب مريديه بالحديث عن عذاب القبر ويهدد عشاق «الست»- بـ«الآنك» -

وهو الرصاص المصهور الذي سيصب في آذانهم وفقاً لحديث منسوب للنبي صلي الله عليه وسلم.. عاش الفتي عيسي حتي جاءت الثورة التي بشر بها في كتاباته.. عاش حتي رأي الإسلاميين يصعدون للسلطة ويترددون علي البرلمان بعد أن كانوا يترددون علي مقرات أمن الدولة.. هل فقد عيسي ثقته في المصريين وهل ظل يحلم ويحلم بالثورة حتي يستيقظ ذات صباح ليري الإخوان والسلفيين هم المعني بهم صنع النهضة والدفع بمصر نحو ركب العالم المتحضر؟..

< المتابع لكتاباتك منذ عصر الرئيس الراحل أنور السادات يعرف أنك كنت من المبشرين بثورة قادمة لا محالة فيما كان معظم المثقفين لا يكفون عن وصف الشعب المصري بأنه حصل علي إجازة مفتوحة من النضال فكيف بنيت يقينك فيما فوجئت قبيلة المثقفين المصريين بالثورة عند وقوعها في الخامس والعشرين من يناير؟
- المثقفون فوجئوا بوقوع الثورة بهذه الطريقة لكنهم ظلوا يحلمون بها منذ زمن بعيد ربما منذ زمن السادات ولعل الكثير من الأعمال الأدبية والفنية كانت تحلم بالثورة، لكن المفاجأة التي أدهشت الجميع هو في كيفية وقوعها علي هذا النحو، نعم كان في مصر حركة قوية خلال السنوات الخمس الماضية عبرت عنها الصحف المستقلة علي وجه التحديد ومختلف مفردات وسائل التعبير الحديثة.
< وهل وقعت الثورة علي النحو الذي كان يرجوه المثقفون؟
- جاءت علي شكل عفوي وغير منظم وينطلق في الأساس من حالة السخط العام، وكان هناك تخوف من أن تؤدي لفوضي شاملة ينشأ عنها حال أسوأ مما كان في السابق، وهذا كان اعتقاد العديد من المثقفين الذين لم يكفوا النظام السابق عن مطالبته بإصلاح تدريجي، وكان هناك بعض الأمل في إمكانية ذلك، غير أن النظام كان لا يسمع ولا يري ويعمل علي سد كل خطوط الاتصال وينتقد الأطروحات التي كان يقدمها المثقفون للإصلاح فكان ما كان.
< لكن الثورة كشفت عن أن الشعب لا يقل وعياً عن المثقف وبالرغم من ذلك ظهرت أصوات تسخر من المصريين وتصفهم بأنهم أغلبية حمقاء لأنها صوتت للإسلاميين فكيف تنظر لهذا التناقض من قبل المثقفين عند نظرتهم للشعب المصري؟
- هذا القول صحيح فالشعب المصري عظيم لكنه معلق علي شرط أن يكون واعياً ومنظماً فالشعوب غير المنظمة ممكن أن تتسبب في كوارث ولا تنسي أن شعوباً كانت تهتف لصدام حسين فإلي أين قاد شعبه وكذلك الأمر بالنسبة لعلي عبدالله صالح حيث ظل الشعب اليمني منقسماً عليه.. فمن الممكن أن يكون الوعي زائفاً في مرحلة ويخضع للتأثير القبلي أو الديني كما حدث في الانتخابات البرلمانية حينما ذهبت الناس للدفاع عن الإسلام في مواجهة الكفر بعد أن حشدهم الدعاة علي النحو الذي رأينا وبعد أكثر من عام اكتشفوا أنهم لم يكونوا علي الصواب حينما وافقوا علي المادة 28 في الإعلان الدستوري وأخيراً اعترفوا بأن الذين قالوا لا هم الذين أصابوا كبد الحقيقة.
هل كفر المصريين بالثورة؟
< ما حدث من آثار سلبية بعد الثورة تمثلت في تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية دفع بالكثيرين للكفر بها وقالوا بأن مبارك كان أفضل وللأسف بعض المثقفين ردد تلك المقولة.
- هذا الرأي فيه مبالغة فنظام مبارك استنفد عمره ولم يكن بأي حال من الأحوال من الممكن تفادي حدوث الثورة لأن النظام سد أذنيه وعزل نفسه عن الناس، وبالرغم من الظواهر السلبية التي نراها إلا أن ذلك طبيعي لأنه مجرد أعراض الثورة المرة وسيحتاج المريض لبعض الوقت ليتعافي وعلينا التحلي بالصبر والحكمة  حتي نعبر تلك المرحلة ونعيد إحراز الأهداف التي نصبو إليها منذ زمن بعيد ومعظم الثورات التي شهدها العالم عانت شعوبها من تلك الأمراض فلا ينبغي أن ننشر اليأس والإحباط لأن ساعة الاجتهاد قد حانت وأمامنا الكثير لنفعله في الوقت الراهن.
< هل تري أن الإسلاميين سوف يغادرون المشهد السياسي إلي غير رجعة بعد أن واجهوا الكثير من المتاعب ولم يبلوا بلاءً حسنا منذ دخولهم البرلمان؟
- انصراف الإسلاميين عن العمل السياسي ليس في مصلحة أحد وأتمني أن تكون مشاركتهم إيجابية للتفاعل مع الواقع وأن يكون علي قدر المسئولية، ومن الطبيعي أن تكون لديهم تصورات مثالية غير واقعية وابتكار لأفكار جديدة والتيار الإسلامي وفي القلب الإخوان منه - لم يمارس فضيلة الاجتهاد بالشكل الكافي ولا مناص لهم من أن وجودهم في قلب المشهد من المطبخ السياسي سيدفعهم ذلك للاجتهاد والموازنة بين أصول الإسلام واحتياجات الدولة المعاصرة، ومن الممكن أن يستفيدوا من النموذج التركي أو الماليزي وإذا حدث ذلك فقد يحرزون نجاحاً كبيراً تحتاج إليه مصر وأهلها خلال المرحلة الراهنة.
< وهل تعتقد أن السلفيين الذين يحتمون بالنص القرآني والنبوي ويرفضون ما سواهما من الممكن أن ينفتحوا علي مثل تلك النماذج والتي تنظر مرجعياتهم إلي أنها تفريط في دين الله؟
- هناك خطاب متقدم لدي بعض السلفيين وهو أولي بالرعاية والدعم وليس السخرية والتهكم من أجل أن ندفعهم علي المشاركة في تنمية البلاد وإخراجها من عثرتها، وبالطبع هناك أقلية سلفية منغلقة لكني أعتقد أنها لن تنجح في فرض سطوتها علي التيار السلفي العام الذي يبدي مرونة لافتة في الانفتاح علي النماذج والتيارات الأخري.
< وبالنسبة لليسار هل لم يعد له موطأ

قدم في الساحة خلال المستقبل المنظور؟
- بالعكس أكثر أقدام علي الخريطة السياسية في مصر هي لليسار فقد  ظل في الشارع وهو كان أول الداعمين والمناصر الرئيس لقضايا العمال والفلاحين الاجتماعية، وما نحن فيه الآن من واقع جديد أبرز صناعه هم اليساريين حتي ولو كانوا بعيدين عن البرلمان لكنهم صناع مؤثرون في قلب المجتمع ورافعون لواء العدالة الاجتماعية.. وأعتقد بل وأيقن أن مستقبل اليسار أمامه وليس خلفه كما يعتقد البعض، فالعدل الاجتماعي الذي هو أساس وجوهر عقيدة اليسار مطلب ملح لكافة المصريين والبشرية التي لن تكف عن فكرة الحلم الاجتماعي القائم علي العدل، وليس معني فشل تلك التجربة في الماضي أن البشرية قد تخلت عن حلمها الأهم ولقد خلق المناخ الحالي الذي تشهده مصر ووعي القوي الشعبية بحقوقها أرضية خصبة لليسار المصري للعمل، وأعتقد أنه سيكون له دور رئيسي خلال المستقبل القريب.
< هناك اتهام موجه للتيار الإسلامي يتمثل في تشويه صورة اليسار في الشارع مما يقوض أي فرصة لانطلاق اليساريين خاصة أن معتقد اليسار في فكر الأغلبية هو مرادف للكفر والإلحاد؟
- مشكلة التيار الإسلامي الحقيقية أنه يسعي لتزييف الوعي العام والكثير من كتابات الإسلاميين حول التيارات الأخري وعلي رأسها اليسار مليئة بالخزعبلات، ومعرفة الإسلاميين بالخطاب اليساري ضئيلة جداً وكان ينبغي علي قيادات ذلك التيار أن يدرسوا ويطلعوا علي أفكار القوي الأخري حتي لا يرموهم بما ليس فيهم ويتهموهم بالزندقة والكفر.. ومشكلة العوام حينما يشتغلوا بالسياسة علي غير هدي وبصيرة أن يتخبطوا وعلي القوي الليبرالية واليسارية أن يصححوا تلك المفاهيم عنهم للشارع كما يوقفوا هذا القدر من التشويه الذي يتعرضون له، وحينما تدرك الأغلبية حقيقة أن الرموز التاريخية التي أحبها المصريون مثل مصطفي النحاس وسعد زغلول وغيرهما الكثير كانوا علمانيين وأحبتهم مصر وأتاحت لهم القيادة سوف يعلمون الحقيقة التي غابت عنهم أو غيبها الخطاب الديني والتي تتمثل في أن العلمانيين علي مختلف أطيافهم ساهموا في نهضة مصر وأنهم يسعون للدفع بها لكي تنهض وتسير في ركب العالم المتحضر.
< وما هي النصيحة التي تقدمها للتيار الإسلامي؟
- عليه أن يدرك أن الحصانة التي يعطيها إياه التقنع بالدين لن تستمر طويلاً والناس ستحاسبه علي ما قدم لهم وما أخفق فيه من وعود ولن يكون لأصحاب ذلك التيار عذر إذا ما فشلوا، وخطابهم الديني لن يكون حبل إنقاذه في المستقبل بل سينقلب الناس عليهم.
هل رفع المصريون الدعم عن الإسلاميين؟
المتابع لما يجري في الساحة يكتشف ان الدعم المعنوي الذي كان يوفره المصريون للإسلاميين في تراجع كبير فهل سينتهي الأمر إلي رحيل مبكر لهم عند سدة السلطة؟
- الشارع لديه قدر كبير من الأحلام وافتقاده يقوده إلي الشعور بالغضب تجاه من قدموا له وعوداً ولم ينجحوا في إحرازها غير أننا يجب أن نطالب الجماهير بالتريث فهي ترفع شعار من لم يحقق مطالبنا اليوم فلن يحققها أبدا، وقد أسفر إفراط الإسلاميين وغيرهم في إطلاق الوعود إلي فقدها ألقها بعد الثورة بسبب تخمة الأحلام وكثرة المشاكل التي يعاني منها الناس والإخوان مثل غيرهم في هذا المأزق الذي يواجهونه فرغبتهم في (التكويش) - علي كل شيء أفقدهم البصيرة في أن مصر فوق طاقتهم ولا يمكن إنجاز الوعود والأحلام بمفردهم إنما عليهم أن يفسحوا المجال للآخرين ليتم تفعيل مبدأ (مشاركة لا مغالبة) الذين كانوا أول من رفعوا ثم تراجعوا عنه.. وعلي الإخوان وشركائهم السلفيين أن يتبنوا سياسة واقعية وأن يصارحوا الجماهير بما يمكن أن يحققوا في الزمن القريب وما يحتاج لوقت لإحرازه وأول ما يجب أن يعرفه المصريون أن بلدهم محدود الثروات فلا يوجد بترول واحتياطي الغاز ضئيل وكذلك الثروات المعدنية الأخري لذا لا مفر من أن نتحمل بعض الصعوبات.
< فكرة المؤامرة التي تدبر في وجه الإسلاميين ليكفر بهم الشعب تردد أن قوي من بينها المجلس العسكري وفلول مبارك ترعاها وتخطط لها؟
- هناك أخطاء وقع فيها شركاء الثورة وأخري وقع فيها المجلس العسكري منها النظر للإخوان باعتبارهم القوة الأكثر تنظيماً وبالتالي كانت الأولي بالثقة والتعامل من قبل العسكر وهناك أخطاء وقع فيها الجناح المدني في الثورة أبرزها مقاطعته للاجتماعات مع المجلس العسكري بشكل مبكر واتخاذه موقفاً عدائياً ضده، في نفس الوقت وقع الجناح المدني في أخطاء كبيرة مثل إطلاقه المليونيات الواحدة تلو الأخري بدون مبرر واختلاقه المشاكل في أوقات مهمة كأن يرابض الثوار عند محمد محمود في زمن الانتخابات البرلمانية ليتركوا الساحة للإخوان لكي يستقطبوا الجماهير ونفس الشيء كان سيتكرر في العباسية، ومن أخطائهم الكبيرة الفشل في عمل تنظيمات كبري وتشرذمهم إلي ما يزيد علي مائة ائتلاف للثورة، أما التيار الديني فبرغم أخطائه إلا

أنه كان الأكثر تنظيماً.
< هل تعتقد أن الإسلاميين أجهضوا الثورة بقبولهم التوافق مع العسكري في الكثير من المواقف؟
- أري أن الإسلاميين يشكلون تحدياً مفيداً لكل الأطراف بالذات للقوي المدنية، وعقب الثورة كنا نسمع من شباب الثورة أنهم بلا فائدة وظل الكثيرون يرددون بأن أهم ما في الثورة أنها كذلك بلا رأس ثم اكتشفنا مؤخراً أن ذلك عيباً وليس ميزة وهذا يشكل حافزاً للبحث في فكرة التنظيم، وعلي الإسلاميين أن يتخلوا عن فكرة الأغلبية الكاسحة والتي هي كانت ركيزة الحزب الوطني ثم انتهي إلي ما آل إليه، لذا علي كافة القوي العمل علي التعاون والمشاركة لأن فكرة الأغلبية الكاسحة لن تحل مشاكل مصر بأي حال.
؟ هل تشعر بمزيد من التشاؤم بعد ما آل إليه الوضع؟
- كلمتي التي أرددها علي الدوام هي أنني متشائم علي المستوي الراهن و(متشائل) علي المستوي القريب، ومتفائل علي المستوي البعيد وأسباب ذلك أننا علي المستوي الحالي لن يكون هناك تغيير ملموس وسيتغير الأمر خلال السنوات المقبلة نحو وضع يسمح بالأمل حتي ننتقل إلي التغيير الملموس أو الأفضل وهذا سيستغرق فترة وعلينا أن نحتمل لا أن نستعجل قطف الثمار.
< لماذا نفشل دوماً في العبور نحو عصر النهضة؟
- ما مضي ليس كله سيئاً وعندما بدأ مشروع النهضة في القرن التاسع عشر قامت عدة حركات ثورية وكنا نتقدم ببطء وكان هناك بعض العثرات التي توقف خلالها مشروع النهضة، كما توقف في عهد عباس الأول، وعندما جاء الضباط الأحرار في يوليو فضلوا الديمقراطية الاجتماعية علي السياسية، لكن في كل تلك المراحل كنا نقطع خطوات نحو التطور أما الآن بعد ثورة يناير فقطار التطور سيطرح بقوة لكونها ثورة ديمقراطية جوهرها أهم نتائجها تخلص الشعب من السلطة الأبوية التي فرضتها عليها سلطات متعاقبة وذلك سيكون انطلاقة تاريخية للمصريين نحو النهضة.
أبوإسماعيل شخصية تستحق التأمل
< وما ضمانة أن ننجح هذه المرة؟
- مصر الآن بها نخبة جيدة والجيل الجديد من الممكن أن يدفع للأمام وثورة الاتصالات مهمة للغاية وكان لها أبلغ التأثير في لفت العالم لثورتنا   وستكون مهمة أيضاً للإطلاع علي مشاريع النهضة الأخري بحيث تصبح أكثر قرباً ومنالاً من أي عهد مضي، لذا علينا ألا نفقد الثقة في المستقبل بعدأن عبرنا نحو عهد جديد وينبغي أن نكون أكثر إصراراً علي النجاح هذه المرة لأنه لا بديل عن ذلك.
< ما رأيك في تزايد الهجوم علي إسرائيل والتلويح بإلغاء كامب ديفيد في خطابات وبرامج بعض مرشحي الرئاسة؟
- الهجوم معقول باستثناء بعض عدم اللياقة، وأنا أوافق عليه مع مراعاة الظروف التي يمر بها الوطن في الوقت الراهن.
< ما هو الشعور الذي ينتابك حينما يمر بذاكرتك طيف الشيخ حازم أبوإسماعيل؟
- هو شخصية لها العجب وكذلك الجمهور الذي يؤيده فقد أضفي عليه بعض أنصاره صفات النبوة ويصدقونه في أمور لم يقدم دليلاً علي صحتها وهي من ظواهرما نعانيه، غير أنني أعتقد أنها ظاهرة ستختفي مع زيادة الوعي وتغليب لغة العقل علي لغة العاطفة.
< هل أصبحت مصر سلفية الهوي وتبدد مزاجها المعتدل؟
- هذا استباق للجدل الفكري، فالمتابع لتصريحات عدد من السلفيين يكتشف أن الخطاب السلفي بدأ يتغير ولدي قياداته منظور أكثر عقلانية وتفتحاً وأصبح من بينهم متخصصون في عدد من المجالات الإعلامية وغيرها وتلك من أهم مميزات المناخ الديمقراطي الذي يفرز نوعاً من الصراع الفكري يؤدي لثراء في الأفكار والتيارات التي صاغت مشروع النهضة هي:
أ - الإسلامي ب - القومي ج - الليبرالي وأزمتها أنها لم تتعرف علي بعضها البعض لذا لم تستفد من بعضها وهذا التفاعل فيما بينها سيصل بنا إلي مشترك وطني للعمل - لذا، اعتقد ان الديمقراطية تلزم كل الأطراف للتفاعل فيما بينها، فالمشترك الوطني يعني أن يكون بيننا مساحة اتفاق تحاط بهوية الدولة وهوية الوطن وما دون ذلك اجتهاد ولابد أن يحترم كل منا الآخر من غير أن يعني هذا الخلاف تجريداً من الوطنية لأي من الأطراف.
لولا العسكر لما نجحت الثورة
< ما رأيك في الاتهامات التي وجهت للمجلس العسكري بالتآمر علي الثورة؟
- المجلس العسكري برئ من كثير من الاتهامات المرسلة التي هي نوع من الغلو في الخصومة السياسية، نعم وقعت أخطاء في المرحلة الانتقالية مسئول عنها الظرف العام وكل القوي - ومعظم الاتهامات ضد العسكر كلها ظنون - فلقد لاحقه اتهام بأنه لا يريد تسليم السلطة والشواهد تؤكد عكس ذلك، كما أن الاتهامات بمسئوليته عن وقوع جرائم لا يوجد دليل عليها وينبغي علينا أن نعترف بأنه لولا العسكر لما نجحت الثورة فقد دعموا مطالب الشعب في لحظة فارقة.
< هل هناك ثمة علاقة بين تراجع الأعمال الفنية وصعود الإسلاميين؟
- التراجع في الحركة الفنية سببه الأوضاع الاقتصادية وبالنسبة للعمل الجمعي بين المثقفين يواجه مشكلة منذ زمن بعيد فنحن لم نتعود العمل كجماعات داخل الوسط الثقافي والفني بسبب «الأنا» العالية جداً التي تحول بين عملهم المشترك، ونظرة عابرة للنقابات والجمعيات المعنية بالثقافة والفن تجدها غير موحدة الإرادة وأعتقد أن هذه المشكلة سوف تختفي بعد التحول الديمقراطي الذي نعيشه والذي سيدفع بالمصريين نحو العمل الجماعي.
< هل تردي المستوي الفني لما ينتج من أعمال أحد إفرازات زمن مبارك؟
- الخطاط الذوق الاجتماعي مرتبط بالطفيليات الاجتماعية التي نشأت في زمن التدفق النفطي والمال فقد نشأت طبقات امتلكت المال وسعت للحصول علي فنون مبتذلة تتوافق مع أذواقها وإزاء نفوذ تلك الطبقات وانتشارها ظهر عدد من المغنيين كانوا ممنوعين من الظهور في التليفزيون بسلاح الإعلانات فانتشر القبح ولا ننسي أيضاً أنه في زمن الركود السياسي مناخ لأصحاب الأذواق الهابطة ليسودوا وينتشروا.
التبشير السلفي في الأزهر
< كيف تنظر لأداء المؤسسة الدينية الرسمية المتمثلة في الأزهر الشريف؟
- علي مدار السنوات الماضية جرت عمليات تبشير منظمة للفكر الوهابي ليغزو الأزهر من خلال سفر كثير من أساتذته إلي بعض الدول الخليجية ليدرسوا فيها وعادوا معتنقين لأفكار متشددة ولأجل ذلك فإن أولي المهام التي تقع علي عاتق الرئيس الجديد هو تحديث الأزهر وتجديد الفكر الإسلامي لكي نحافظ علي موقع تلك المؤسسة في العالم الإسلامي - ولقد كان الأزهر أحد المعاهد الوحيدة لتدريس علوم الإسلام الآن هناك الكثير من المدارس المختلفة في المنهج كمدرسة طالبان لذا فإن تجديد الفكر مهمة لا ينبغي التراجع عنها.
< كيف تنظر لإصرار التيار الإسلامي علي وضع قضية تطبيق الشريعة علي رأس أهدافه خلال المرحلة الراهنة؟
- المحكمة الدستورية فسرت المادة الثانية من الدستور باعتبار أن مبادئ الشريعة الإسلامية هي للأحكام قطيعة الثبوت قطعية الدلالة أما الأحكام ظنية الثبوت فلا يلتزم بها ولي الأمر ويجوز له أن يختار بين أي مذهب من مذاهب أهل السنة، كما يجوز له فيها الاجتهاد بما يوافق الزمان وبما يحقق مقاصد الشريعة.
 

أهم الاخبار