الغيطاني : امنحوا الإسلاميين الفرصة

حوارات

الجمعة, 18 مايو 2012 15:01
الغيطاني : امنحوا الإسلاميين الفرصة
حوار: فاطمة الزهراء عزب

أكد الكاتب والروائي الكبير جمال الغيطاني أن نظام مبارك مازال يحكم كل المؤسسات ويدعم الفوضي وأنه يحضر كل الصدامات التي تحدث في الشارع بين الشعب والجيش والشرطة.
أضاف الغيطاني

في حواره مع «الوفد» أن منع الإسلاميين من الوصول إلي الحكم بالقوة يعيد إنتاج تجربة الجزائر ونحن في غني عن هذا الوضع، مطالباً بمنح الفرصة لهم والحكم عليهم بعد فترة كافية، مشدداً علي أن المثقفين شاركوا بقوة في ثورة 25 يناير، إما بنزول الميدان أو دعم الثورة بكتباتهم، وطالب الثوار بالاستفادة بخبرات من سبقوهم حتي تتحقق أهداف ثورتهم.. وإلي نص الحوار:
< قلت له دعنا نعرف، ما قراءتك للخريطة السياسية الآن؟.. وما ملامح الديمقراطية المطلوبة في نظرك؟
- أتصور أن الشعب المصري يصنع تجربة جديدة ستكون منارة في التحول، ورغم كل المشاكل التي نمر بها الآن، لكن لدي تفاؤل ورؤي في المستقبل حتي لو حكم الإسلاميون مصر، أعتقد أنه سيحدث نوع من التواؤم بين القوي المختلفة، وأنا شخصياً سوف أكون في معارضة معهم، لكن علينا أن نستفيد من دروس الجزائر، وما حدث لها حتي لا يحدث في مصر، لأن منع الإخوان المسلمين بالقوة سيؤدي لمشاكل لسنا في حاجة إليها، وعلينا أن نعطيهم الفرصة.
< لكننا نري اضطرابات كثيرة في الشارع ومصادمات دائمة بين المواطنين والشرطة والجيش.. فمتي تنتهي هذه الحالة؟
- النظام القديم من مصلحته عدم استقرار الأوضاع، وأؤكد أنه مازال يحكم مصر ومؤسسات الدولة لا تزال تحكم كما هي، فالنظام القديم ليس نظاماً سياسياً تمت إزاحته من قبل الثوار، بل هو نظام مرتبط بمصالح، والمصالح لا تزال قائمة، والذين يمثلون المصالح مازالوا في مواقعهم، وللأسف المعركة عنيفة جداً بين شعب مصر الذي يريد أن يتحرر ويسترد ثرواته التي نهبت وبين عصابة لا تزال تتحكم في مقدرات البلاد.
< هل أنت راض عن دور المثقفين؟.. أم مع من يقول إنهم تركوا الشباب واكتفوا بالفرجة؟
- حقيقة الأمر أن نسبة المثقفين في التحرير كانت كبيرة جداً، ومن لم يقدر علي المشاركة بحكم السن حرص علي التواجد بين وقت وآخر لتسجيل موقف، والذي لم يقدر علي الاثنين شارك بالكتابة، ومن كان لديه مساحة إعلامية، كان يجنبها للشباب وهذا يعد نوعاً من المشاركة، خاصة أن هناك قضايا حاسمة والوضع الحالي في الصحافة يساعدنا علي الكتابة بحرية التي لم أشعر بها طوال حياتي الماضية، فهناك أشياء كثيرة أصبحت تسبب حرجاً لرئيس التحرير، لكنه يتحمل ما

نكتب، ولذا لابد أن أكون أميناً جداً في الكتابة، ولا أخاف من أحد، وهذا يحتاج إلي مساندة الشباب الذين قاموا بالثورة، ولن أسمح لأحد بأن يشوههم، فهم شباب مخلص استوعب تجارب العصر وقام بعمل نبيل جداً لابد وأن يكتمل.
< نلحظ تغييراً في بوصلة جمال الغيطاني.. لماذا؟
- نعم تغيرت بوصلتي نتيجة ظروف خاصة، لأني مشتبك مع الواقع، لكن هناك تحولات غير مرئية تحدث الآن.
< وهل هذا سبب ابتعاد عمودك اليومي عن الثقافة وانغماسه في السياسة؟
- هذا صحيح لأن الأولوية دائماً تكون للواقع وهذا يجعلني حريصاً علي الاشتباك مع الأحداث، لكن أيضاً أحاول أن أعطي للسياسة البعد الثقافي، وبعد أن تستقر الأوضاع ستعود الثقافة لتشغل الجانب الأكبر من كتاباتي واهتمامي.
< هل مازالت مصراً علي رأيك بضرورة عدم انتماء المثقف لحزب.. وبقائه مستقلاً؟
- بالطبع مازلت مصراً علي استقلال المثقف، وهذا قرار قديم اتخذته عام 1966 عندما كنت مسجوناً في الحبس الانفرادي، لأنني كنت عضواً في تنظيم سري شيوعي ماركسي ضد النظام، وشعرت بأن هناك أخطاء وكان هناك تغريب من أجل أن تقول أنا شيوعي لأنهم كانوا يريدون أن يثبتوا لعبدالناصر أن الشيوعيين نشطاء يعملون، ومن هنا كان عدم الانضام لأي حزب من بعدها، وهذا ما أحافظ عليه حتي الآن لكن جمال الغيطاني كاتب له موقف فهو حزب مستقل في حد ذاته.
< ألست معي أن وزارة الثقافة في حاجة إلي إعادة هيكلة؟
- نعم المؤسسة الثقافية في حالة إلي إعادة هيكلة بل وإبادة، وما قام به الشباب من ثورة أدي إلي ثقافة جديدة تتشكل في وجدان الشعب المصري، وللأسف الموجودون في السلطة لم يستوعبوا هذه المسألة، وأهم ما جاء في تلك الثقافة الجديدة سقوط عنصر الخوف، فلم يعد هناك أحد يخاف من المباحث ولا الداخلية ولا المخابرات، وخير دليل علي ذلك ما حدث في شارع محمد محمود، الذي أثبت أن الهيبة المقدسة للحاكم ذهبت بغير رجعة، فإذا جاء الحاكم ولم يلتزم بما عينه الناس علي أساسه، سوف يسقطونه مع أول انتخابات، إذ أصبحت هناك ثقافة عميقة عند المصريين ستظهر قريباً
جداً في السنوات القادمة مع استقرار الوضع، وأتصور أن أنسب وضع لمصر بالنسبة لوزارة الثقافة هو وضع الثقافة الفرنسية.. أما فاروق حسني فكنت دائماً أعارضه علي مدي 17 عاماً وكنت ضد ترشيحه لليونسكو، فليس من اللائق أن يتم هذا، لكن لا أقدر أن أقول إنه كان كله عيوباً، وكذلك الرئيس السابق حسني مبارك لم يكن كله عيوباً، ولا كل القرارات التي اتخذها كانت خاطئة.. ومن الإنجازات التي تحققت في عهد فاروق حسني مثلاً مشروع المتحف الكبير ومشروع متحف الحضارة، لكن للأسف المشكلة كانت في السياسة العامة.
< كيف تري وضع الهيئة العامة لقصور الثقافة حالياً؟
- حقيقة الأمر أن الهيئة العامة لقصور الثقافة هي أخطر هيئة موجودة في مصر، لكنها لا تدار بشكل جيد، وتحتاج إلي فكر جديد ورؤية جديدة ودعم مادي قوي، لأن قصور الثقافة تحولت إلي مراكز إطفاء ثقافية بدلاً من دورها الأصلي كمراكز إشعاع.
< وماذا عن دار الكتب المصرية؟
- دار الكتب أصبحت مؤسسة ثقافية مضيئة بعد أن كانت مترهلة، وذلك بعد أن تولي رئاستها الدكتور محمد صابر عرب، الذي أصبح وزيراً للثقافة الآن، ودكتور أحمد مجاهد، ولهذا علي من يتولي الإدارات والهيئات الثقافية أن تكون لديه رؤية ونزاهة ثقافية ومالية.
< ماذا عن الجديد لديك من إبداع بعد أن تخلصت من أعباء رئاسة تحرير أخبار الأدب؟
- بعد أن تقاعدت في منتصف يناير تفرغت لمدة أسبوع فقط بعد 25 يناير ودخلت في موقف مؤيد للثورة، وبدأت الكتابة يومياً في الأخبار، بالاشتباك مع الواقع، لكن أنا لست من الكتاب الذين يبحثون عن موضوع، فلدي الكثير من الموضوعات التي تم تأجيلها نظراً للتفرغ للكتابة اليومية، لكن هناك كتابين انتهيت منهما، الأول يحمل عنوان «من دفتر القلب»، وهي مجموعة نصوص تسجل اللحظات التي مررت بها في التجربة الماضية الأخيرة، وهي نصوص أدبية لها علاقة بحياتي، وتعد لحظة فريدة لشخص يغير نصف قلبه ويواجه الموت، والكتاب الآخر، يعد من دفاتر التدوين، وهو مشروع بدأته منذ 15 عاماً وصدر منه 7 دفاتر والثامن جاهز للطباعة، بالإضافة إلي ثلاثة مشاريع روائية أتفرغ لها حالياً لكن كل ما احتاجه الآن بعد الصحة أن أكمل مشاريع الكتابة.
< هل مازلت مصراً علي أن زمن السادات كان أكثر فترات الثقافة سواداً في حياة مصر؟
- زمن السادات هو الذي أسس الفساد، فرغم أنه لم يمارس الفساد لكن هو الذي بدأ عصر الانفتاح، ومبارك كان استمراراً لنفس العقل، وأتمني أن تنطوي هذه الصفحة من تاريخ مصر.
< هل تتوقع أن يقبل «الإخوان» بتشكيل حكومة ائتلافية إذا لم يتمكنوا من الوصول إلي الرئاسة؟
- سياسة الإخوان المسلمين تتميز بالبرجماتية الشديدة، فهم يقبلون أي شيء يمكنهم من السلطة.
< وماذا يقول جمال الغيطاني لجيل ثورة 25 يناير؟
- نحن نتعلم من هذا الجيل بشرط أن يبقي علي نقائه، لكن لابد من استيعاب التجارب التي مر بها الآخرون، خاصة جيلنا الذي مهد للثورة بأفكاره، وأرجو ألا يكون هناك انقطاع وعليهم رفض الماضي، لكن لا ننسي أن في هذا الماضي أشخاص مخلصين جداً للوطن.

 

أهم الاخبار