د. يوسف زيدان : تغطية عجز الموازنة أهم دينياً من تغطية رءوس النساء

حوارات

الثلاثاء, 08 مايو 2012 08:49
د. يوسف زيدان : تغطية عجز الموازنة أهم دينياً من تغطية رءوس النساءد. يوسف زيدان
حوار ــ ممدوح دسوقى وتصوير ــ طارق الحلبى

د. يوسف زيدان أكد فى الجزء الأول فى حواره أن رجل الدين مكانه دور العبادة وليس كرسى الرئاسة ولا البرلمان لأن هذا يعنى كارثة كبرى.. خاصة بعدما أصبح اللعب السياسى بين الجماعات الدينية والسياسيين سافراً ومعلناً وصريحاً وواضح البطلان،

والعالم يتقدم حولنا ونحن كل يوم نقع فى مطب سياسى جديد.. ولهذا يرى أن شهداء ثورة يناير هم الوحيدون الذين استفادوا من الثورة لأنهم ماتوا وهم يحلمون بالفجر المقبل فرحمهم الزمان من الحسرة التى لحقت بنا نتيجة اللعب السياسى الكبير الذى خدع الثائرون مستغلاً فيهم عدم الخبرة أو البراءة التى لديهم.
> وماذا فعل العسكر؟
- أوقفوا كل شىء وأهملوا التعليم وضرب «عبدالرازق السنهورى» فى مكتبه بالأحذية وأغلقت مصر أبوابها على ذاتها، وتركت السودان تنفصل وذهبت لتحارب فى اليمن وهذا من عجائب الزمان وضعت قاعدة: «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة»، وبناء على هذا تم إهدار كل المقدرات للبلاد فى حروب لم تنتصر فيها، وزعقوا بأنهم سيلقون بإسرائيل وما وراءها فى البحر ثم وجدنا البلد ملقاة فى بئر عميق لأنهم أحرار جداً وملوك يتوارثون الحكم ضابطاً عن ضابط.
> ألم يكن لهم مشروع أطلق فى المطالب الستة التى أعلنوها؟
- مشروع الخيبة والحسرة فأى مشروع لجماعة لم تتم تعليمها ولم تدرس سياسة ولا اقتصاد ومع هذا وزير الاقتصاد ضابط ووزير الثقافة ضابط بل كل الوزراء كانوا من الضباط إذن المشروع كان البقاء على كراسى الحكم.
> والقومية العربية ألا تعتبرها مشروعاً؟
- كانت كذباً وزوراً واستنفدت مقدرات الشعوب العربية نصف قرن ولم تأت بشىء لأنهم لم يهتموا بالقومية العربية وإلا كانوا اهتموا باللغة العربية، وما كانوا سمحوا لمصر أن تنقسم إلى جزءين مصر والسودان، ولما قضوا عمرهم ينازعون الملوك والرؤساء العرب على الصدارة مستغلين الميديا وإذاعة «صوت العرب» وبالتالى عندما كان يخطب «عبدالناصر» كان العالم العربى يستمع إليه لأنهم صدقوا الأكاذيب وعلى كل لا نحاسب الناس على نواياهم، بل على النتائج، فهو رجل عسكرى يتصدر المشهد وينهزم، إذن فهو رجل غير مؤهل للحكم ثم يعد بالتخلى عن الحكم ثم يتحالف مع الجماعات الدينية من الإخوان المسلمين ثم يمكر بهم ويمكرون به الشىء نفسه الذى يحدث الآن والفرق فى التفاصيل لم يؤد إلى شىء، فأخذوا فرصتهم كاملة طيلة ستين عاماً وفشلوا.
> المشروعية أو مصدر المرجعية فى الحكم للقانون ولكن فى مصر تكون للبشر؟
- سبب هذا التخلف كما قال صلاح عبدالصبور: فى بلد لا يحكم فيه القانون.
ويدخل فيه الناس السجن بمحض الصدفة، لا يوجد مستقبل، لا يوجد مستقبل تتعرى فيه المرأة كى تأكل فعدم احترام القانون هو الكارثة الكبرى التى تبدأ بمخالفات المرور على بساطتها وعدم تأثيرها.. والبيوت التى تبنى عشرين طابقاً فى شهرين فهذه بيوت للموت.. ومخالفة القانون تأتى بأصغر الأخطاء وأبشع الجرائم، وبالتالى لا أمل لبلد لا يحترم فيه القانون.. ونجد قانوناً مدنياً وآخر عسكرياً والمفترض أن القانون واحد وينطبق على الجميع، وتوجد محاكم مدنية وأخرى عسكرية فهل سنرى المحاكم المختلطة؟!
> كيفية تجديد الفكر بعيداً عن الاصطدام بالأصول؟
- هذا بجهد المفكرين وبتطوير اللغة واهتمام الجمهور والقاعدة العريضة بصدق النية والعمل الكثير لأن الأمور لا تترك للنوايا الطيبة أو الصدفة، وليس شرطاً الاصطدام مع الأصول، فكثير من العلماء قدموا أفكاراً دون الاصطدام معهم، وبالطبع توجد حالات تصادمية شهيرة من الفريقين، ورأينا فقهاء الظاهر يعادون المتصوفة، ويقتلون «الحلاج» وكيف أن السلفيين عانوا الويلات على يد المعتزلة عندما اقتربت من السلطة السياسية، ولكن ليس شرطاً أن كل حركة تقدمية تصطدم بالفكر الدينى السائد.
> وماذا عن اضطهاد د. طه حسين وعلى عبدالرازق؟
- هذا الأمر كان داخل سياق فى هذا الوقت كان «كمال أتاتورك» قد ألغى الخلافة فى الأستانة والملك «فؤاد» كان يسعى ويطمح ليكون خليفة للمسلمين وهنا بدأ استعمال ورقة الدين لأغراض سياسية فحدثت مشكلة طه حسين، وعلى عبدالرازق، فهى وقائع ليست منفصلة عن سياقها، ولكن أيضاً كان «طلعت حرب» وهو أحد امتدادات «سعد زغلول» والأفغانى فأنشأ ستوديو مصر دون صدامات.
> فى العصر الحديث رأينا حادثتى نجيب محفوظ وفرج فودة؟
- هذا يرتبط بسياق الأزمة التى أنتجتهم فالذى ذهب ليقتل «نجيب محفوظ» لم يكن قد قرأ له بل كان موجهاً من أحد الأشخاص المتخلفين، قال له هذا رجل كافر فذهب هو لينال الشهادة بقتله وهذا ليس الدين.
> هذه ممارسات؟
- نعم وممارسات جمعية وليست ممارسة فردية والدين فى القلوب ولا شأن له بقتل الناس أو تشريدهم ثم إن المتدين مشغول بذاته أمام الله سواء فى الحياة الدنيا أو بعد الممات وليس مشغولاً بالآخرين.
> ملامح المشروع النهضوى الذى يجمع بين توازن القيم المادية والقيم الروحية؟
- حالياً لا يوجد أى مشروع نهضوى لكن هناك جهوداً يبذلها الأفراد لاستبقاء الشمعات مضيئة.. فلا نستطيع الآن أن نتحدث عن المشروع النهضوى الجامع حتى لا يكون من باب الكلام المجانى.. ولكن علينا أن نخرج أولاً من المأزق ثم نستوضح ونستشرف ملامح هذا المشروع.
> مدى قدرة النخب المثقفة على التحول إلى الدولة المدنية دون تقديم تنازلات للاستبداد السياسى؟
- النخب تفعل كل ما فى طاقتها فهى تكتب وتناضل وتقاوم وتتصدى وتدفع ثمناً غالياً وإن كانت لا تبكى ولا تتباكى أمام الواقع الذى تعيشه، لأنها تعيش فى تغميص دائم ويتحملون ذلك من أجل الحفاظ على مسارهم، فهؤلاء مناضلون ولا يلقون جزاء ولا شكوراً حتى التقدير الاجتماعى.. ومع هذا باستثناء فئة رخيصة تنسب إلى النخب الثقافية والعلمية فى مصر وهم معروفون بأسمائهم، ولكن يظل الأكثرية هم المجاهدين من أجل هذا البلد.
> كل هذه الجهود هل ترى أنكم فشلتم أمام الفكر المشتدد حتى نرى هذه الأيديولوجيات فى البرلمان؟
- هذا موضوع كبير ولا نريد أن نبسط الظواهر الكبرى ونصدر فيها أحكاماً لأن وجود الإخوان والسلفيين فى البرلمان

هو نتيجة مباشرة للحالة السيئة التى كانت عليها الدولة.. وهؤلاء الذين يتصدرون المشهد السياسى فريقان فريق كان يلاعب النظام ويلعب معه، وفريق كان يعانى الأمرين منه ويعتقل، ببساطة شديدة هم عملوا فى مناطق تفتقر إلى أى وسائل ضبط رسمى أو غير رسمى، فى القرى والعشوائيات الملحقة بالمدن، والناس لم تعرف إلا هؤلاء، ولذلك نجح «عمرو حمزاوى» من أول جولة فى مكان لا يعانى بدائرة مصر الجديدة وقيل كذباً وزوراً إن الإسكندرية معقل السلفية وهذا غير صحيح، بل الملحقات العشوائية التى ألحقت بها وتشتمل على مئات الآلاف التى لم تعرف غير هؤلاء، وعندما جاء التصويت أعطوهم أصواتهم.
> هل كانوا دولة موازية؟
- لا.. بل كانوا يقومون بدور غير مقصود فى هذه المجتمعات، وعندما دار الزمن دوره وجاءت الانتخابات وأصبح للصوت قيمة فالناس أعطت هذا الصوت إلى من كان يعطيهم خطاباً يسهل على البسطاء والمهمشين قبوله، بأن لنا الدنيا والآخرة بإذن الله، وطالما ذكر الله فلابد أن ينتهى كل شىء إلى من يريدونه.
> كيف لا يدخل المثقف حظيرة الدولة وهو فى الصفوف الأولى دائماً؟
- فاروق حسنى لم يقم أبداً بعمل حظيرة للمثقفين، فقد كان من المثقفين أمثال عبدالوهاب المسيرى يناضلون فى الشارع ويمنعونه من إقامة ندوة فى ساقية الصاوى ويقيمها فى مقهى تحت الكوبرى، ويعرض علىَّ رئاسة هيئة الكتاب بدرجة نائب وزير فأعتذر عنها و«فاروق» هو الذى صرح بهذا وليس أنا.. فأين هذه الحظيرة؟ أما وجود عدد محدود من المثقفين يعاونون النظام فهذا يجب ألا يعمم فهل «سيد حجاب» وأحمد فؤاد نجم أو نصر حامد أبوزيد فى حظيرة النظام هؤلاء المناضلون.. والمثقف إذا ارتمى فى حضن السلطة سقطت عنه صفة الثقافة لأن الثقافة هى رهافة الذهن وحينها تضيع منه هذه الرهافة ولم يعد مثقفاً.
> أهمية تجديد الخطاب الدينى فى المجتمع؟
- له أهمية كبرى وللأسف تداعيات الثورة وليس الثورة أثرت سلباً على ذلك، ورأينا قبل الثورة كيف خرج أحدهم ليقول إن المسلمين ضيوف فى مصر على الأقباط، وهذا الطرح فى الخطاب يهدد السلام الاجتماعى، ولم تحرك الحكومة ساكناً، إلى أن اتفقت مع د. سليم العوا على أمر وفعلناه بأننى خصصت سباعية ومجموعة لقاءات فى ضيافة ساقية الصاوى بالإسكندرية عن الغزو الإسلامى الذى استقر فى مصر ولأن منهجى منهج خلدونى، وكما قال ابن خلدون: ينبغى علينا إعمال العقل فى الخبر.. فأقوم بترتيب الصورة الكلية للوقائع التاريخية الممتدة فى الواقع على أسس منطقية وذهنية.
> وماذا عن دور د. سليم العوا؟
- كان د. العوا فى الوقت نفسه وعلى مدى (3) شهور أيضاً يقوم بسلسلة لقاءات فى القاهرة، وكانت تذاع على قناة الجزيرة لتقديم هذا الوعى التاريخى استناداً إلى منهجه الذى يعتمد على السند، وكان الاتفاق بيننا أنه فى شهر فبراير 2011 سنلقى ندوة مجمعة لطرح وجهتى النظر وكلاهما يكذب الدعوة التى تهدد السلام الاجتماعى.. وقبلها كنت كتبت فى تاريخ مصر من خلال أوراق البردى التى تظهر شيئاً آخر غير الموجود فى أوهام الناس ولكن قامت الثورة ولم نكمل ما بدأناه ثم انشغل د. العوا فى انتخابات الرئاسة كما هو معروف، إذن كان تجديد الفكر للخطاب الدينى بشكل عام هاجساً رئيسياً فى مصر.
> وماذا عن تجديد الفكر الدينى؟
- تجديد الفكر الدينى تحديداً لا يمكن أن يتم إلا فى إطار عملية تجديد كاملة، ولا يمكن التصور أن الدين والاقتصاد والثقافة والسياسة أو أى نشاط اجتماعى من شأنه أن يقوم منفرداً ويتقدم فليس بمنعزل عن بعضه، فالحركة التى كانت تجرى فى مصر لم يقصر فيها المثقفون بل قدموا إبداعاً ورؤية تاريخية واجتهادات دينية ود. العوا هو الذى قدم مشروعاً عن حد الردة على خلاف الرأى المشهور بقتل المرتد وهذا تجديد وعند طرح قضية ختان الإناث ودخولها الزوايا الشرعية كتبت عن ختان الذكور، ودلالته ومعناه وارتباطه بالعقائد القديمة واستبقائه حتى الآن وكيف يرتبط بالتراث المصرى القديم وباليهودية تحديداً.. لإعمال التصورات الدينية على أساس رشيد ولكن هذا يتم فى سياق عام لأن تطوير الفقه الدينى يحتاج إلى لغة ووعى اجتماعى واستنارة والخروج من الأزمات الاقتصادية حتى ننتبه إليه.
> وماذا عن طبيعة الحالة الدينية بشكل عام؟
- الحالة الدينية هى نتاج أزمة ولذلك نجد استدعاء الفقه المأزوم، خاصة استدعاء «ابن تيمية» لأنه كان يعيش أزمة، وإخفاء الجزء الناصع البراق مع فكرة استبقاء الفتاوى وهى أحكام مرتبطة باللحظة التى صدرت فيها، وبالتالى فلا نظن أن ستر النساء لشعورهن أو إطلاق اللحى والسير بالجلباب فى الشارع دليل على طفرة دينية، بل دليل على أزمة مجتمعية.
> تقصد تغلغل الإسلام السياسى فى الشارع المصرى وبسط نفوذه وسطوته من خلال هذه المظاهر؟
- هذا سخف باسم الإسلام لأن المقصود بالإسلام السياسى هو اللعب السياسى تحت الشعار الإسلامى أو وجهة النظر التى تجعل من الدين والسياسة ضفيرة واحدة للفعل الإنسانى هذا هو ما يسمى بالإسلام السياسى.. وبالتالى يوجد بون شاسع بين الأمرين، فالذى يعيش حياته تحت ظروف شديدة جداً تجعل الموت أرحم له من البقاء
حياً فيتوج حياته بعملية استشهادية فهذا ليس إسلاماً سياسياً، وبالتالى لا نستطيع أن نقول إن الإرهاب هو إسلام سياسى لأن الإسلام السياسى نراه عند «الأفغانى» والإمام محمد عبده والشيخ رشيد رضا ثم امتداد هذا الخط هو جماعة الإخوان المسلمين لكن نجد السياسة لديها أكثر من الإسلام ويستبقى من الدين الشكل فيطلق اللحية لأنها سنة عن النبى.. ما هى كانت سنة أيضاً لدى أبى لهب (!!) إذن هى مراوغة ليترك الدين بكل أعماقه وآفاقه الروحية ويختص منه على الشكل ويوجه كل جهده إلى العملية السياسية فإن كنت تقصد هذا التيار فنتائجه كارثية.
> هل هذا عطل المشروع المدنى لرفضه التعامل مع الحداثة؟
- تأثيره على البلد ككل مع إنه فى مصر يوجد شىء من التعقل، ولكن ماذا عن ليبيا والأفغان العرب وماذا عن اليمن، فلا يجب ولا يجوز أن نتصور أن مصر سوف تخرج من مأزقها الحالى منفردة، فهذا خبل فى التفكير، لأن جنوب ليبيا هو امتداد للصحراء المصرية، وجنوب السودان هو حلقة مهمة من منابع النيل، واليمن هى الضفة الأخرى للبحر الأحمر، وبالتالى لا يمكن تصور حلول مصرية خالصة بعيداً عما يحدث فى هذه البقع؟
> كيفية التنسيق مع هذه البقع؟
- الحل هو تكريس الوعى العام فى المجتمع وتركه ليشق مساره ومجراه بدون وصايات لأنه لا يوجد وصاية على الأفكار والأفئدة وأن يعى الناس طبيعة شخصيتهم الحضارية وتراثهم باللغة العربية التى يستعلمونها ومكانتهم فى العالم، فيمتلك أدوات السعى إلى المستقبل، وهذا السعى لا يجب التوجيه فى أيديولوجيات لأنه جربت هذه الأمور وجلبت نكسات شديدة ولم تؤد إلى خير.
> السرد التاريخى الموثق الذى قمت فيه بدراسة المذاهب والملل والطوائف ألم يصل بك إلى دراسة اليهود ومزاعمهم؟
- طبعاً لابد أن يمر وذكرت هذا فى أشياء كثيرة مثل كتاب «اللاهوت العربى» وأن بداية المشكلة ظهرت فى التوراة، وجزء كبير من البلاء المعاصر كان بسبب الخطاب اليهودى العام بما فى ذلك مشكلة فلسطين لأن اليهودى والعربى كلاهما تورط أو وجد نفسه متورطاً فى نص دينى، يقول اليهودى إن الأهم أعطى لهم هذه الأرض من النهر إلى النهر، ولم يذكر شيئاً عن أناس يعيشون فيها وبالتالى هو يرى وجود الفلسطينيين فى فلسطين والعرب فى المنطقة الممتدة من العراق إلى مصر، أمر غير إلهى وغير منطقى وبالتالى هو يقوم بتنظيف أرض الرب لأن توراته قالت له ذلك، ولم يعلل إله التوراة عن سبب هذا المنح، بل قال: لتسلك يا إبراهيم أعطى هذه الأرض من النهر إلى النهر.
> وماذا عن التورط العربى؟
- يأتى الفكر المسيحى امتداد لتطور اليهودية كما شرحت فى الكتاب، ولا يمكن فهم الفكر الإسلامى العقائدى إلا بالنظر إلى آخر ما انتهى إليه الصراع الكنسى أو اللاهوت المسيحى، ولذلك أظهرت أن آباء علم الكلام أو علم العقيدة الذين ظهروا فى القرن الهجرى الأول كانوا امتداداً للمشكلات اللاهوتية المطروحة فى منطقة الشام ومصر، وبالتالى لا يوجد (3) ديانات بل هى ديانة واحدة لكن لها ثلاث تجليات ولكن مشكلتها واحدة.
> كيف ترى الوضع الحالى للمرأة؟
- المرأة العربية والمصرية عموماً فى العين الحمئة الآن وواقعة بين شقى الرحى لأنه بعد الدور المجيد الذى قامت به النساء فى ثورات الربيع العربى على مستوى المد الثورى العام برعاية الثوار وتنظيف الشوارع ودهان الحوائط والأرصفة من النساء والفتيات والأمهات، ومع هذا أصبحت المرأة بين العسكر والإسلاميين، وكلاهما له منظور معين عن المرأة، ويستبعداها تماماً من المشهد، ويستبقها إما للمتعة السريرية أو لتنشأة الأطفال، وهناك تطابق فى وجهات النظر العليا لدى الفريقين العسكرى والإسلامى، مع إننا كلنا مسلمون فى النظر للمرأة على هذا النحو وبالتالى تدفع أيضاً المرأة ثمناً باهظاً بعد الفعل المجيد الذى قامت به فى الثورات.
> كيف يتم التمكين للمرأة؟
- هى التى تمكن لنفسها وإن مكن غيرها لها فسوف يستبعدها بالإحسان ولا أدعو إلى ذلك بل أدعوها أن تواصل دورها.
> ولكن دعوات تحرير المرأة بدأت من الرجل قاسم أمين ومحمد عبده وسعد زغلول؟
- وهذه الدعوات أدت إلى ماذا؟ لم تؤد إلى الكثير فى صالح المرأة، مع إنى أرى تعبيرات حقوق المرأة تعبيرات سخيفة واستعمل بدلاً منها مكانة المرأة وعليها أن تستعيد مكانتها بيدها هى وبطريقتها وتوجد أفعال لا حصر لها تؤدى إلى هذا التمكين.
> مثل ماذا؟
- فى وقت يلتاع فيه معظم المصريين فى الهجوم الإسلامى على معظم السلطة فى مصر وأعتقد أنه لو فى يوم محدد قرر ألف أو ألفين فتاة مصرية الخروج إلى الشارع دون حجاب، هذا كفيل بإسقاط هذه الهيمنة الإسلامية، لأن هذا سيكون دليلاً على أنهم ليس لهم مردود فى الشارع، ويكون دليلاً أيضاً على وعى المرأة بذاتها ويقينها بأن الإسلام أعمق من أن يكون قطعة قماش تغطى الرأس، والشعر ليس أكثر إثارة من المؤخرات التى يتم إبرازها من النساء فى الشارع.. إذن هذا الغطاء ليس له دلالة دينية حقيقية ولكن له دلالة سياسية، فلو حدث العكس، ولكن هذا الفعل لابد أن تقوم به المرأة من تلقاء نفسها، وعلى محدودية هذا الفعل فما بالنا بأفعال أكبر وأهم تستطيع أن تفعلها المرأة لتستعيد مكانتها وليس الحقوق لأن فخ حقوق المرأة كان مضللاً للنساء.
> هذه الفكرة سيتم مهاجمتك عليها يا د. يوسف؟
- ليه ماذا فيها؟
> لأنك تقترح خروج النساء سافرات الشعر وهذا أمر جلل لدى بعض المتشددين؟
- هم يتعلقون بالشكل وعن دلالة الفعل مع أن الإسلام أعمق من هذا الشعار السياسى وأنا أتحدث عن المضمون، فلماذا يختلفون معى؟ لا أظن ذلك لأن قيمة الإسلام أعمق بكثير من قضية تغطية لشعر المرأة، وكما قيل إن تغطية عجز الميزانية أو الموازنة العامة أهم دينياً من تغطية رءوس النساء.. ثم لا ننسى ويجب ألا ينسى إخواننا السلفيون أن لكل فعل اجتماعى مثلما هو الحال فى عالم الفيزياء، وأيضاً عالم السيولوجى أو علم الاجتماع له فعل مضاد فقد ظفر السلفيون فى المشهد المصرى العام فى الوقت الذى رأينا فيه «علياء المهدى» تتعرى على الملأ، ورأينا زيادة فى انتشار قنوات الرقص الشرقى فى الفضائيات إذن كل فعل له رد فعل، ولهذا لا أظن أن السلفيين يسعون لإحداث فعل عنيف يحدث فى مقابله رد فعل أعنق فيهترئ المجتمع.
> كشاهد عيان ماذا يحدث فى مكتبة الإسكندرية؟
- ما عندى فى هذا الأمر قلته ونشرته على الملأ فى مقالات متتالية.. وما يشغلنى الآن هو الحرب خلف متاريس أخرى لم تسقط بعد مثل التأليف الروائى، واللقاء الدائم مع الشباب فى المنتديات والحلقات الثقافية، والكتابة الأسبوعية فى وقت أرى أن لغة الصحافة والإعلام تنحدر إلى مستوى شديد العامية والعمومية، وإنى أحرص على كتابة المقال على ما توجه اللغة الصحيحة والخيال، ومهما اشتكى البعض أن هذا لا يجد صدى لدى بعض الناس، أقول لهم إننى لا أبحث عن جماهيرية، ولكن أبحث عن تطوير اللغة واستبقائها.
كل هذه أدوار كنت أحارب خلف متاريسها وسقط منها متراس، وطيلة سبعة عشر عاماً كانت مكتبة الإسكندرية إحدى هذه المتاريس التى أقاتل من خلفها ولكن هذه المتاريس سقطت ولكن تبقى متاريس أخرى مازلت أحارب من خلفها حتى أسقط أنا.

شاهد الفيديو:

http://www.youtube.com/watch?v=5Uh02Jf41Sc

إقرء الجزء الأول من الحوار:

زيدان : مهمة العسكر الدفاع عن الوطن لا الحكم

أهم الاخبار