فاروق شوشة: مصر فى حالة ولادة متعثرة

حوارات

الجمعة, 27 أبريل 2012 13:30
فاروق شوشة: مصر فى حالة ولادة متعثرة
حوار فاطمة الزهراء عزب

مصر الآن فى ولادة متعثرة ولكنها لا تسقط كدولة بسهولة، والسر فى شعبها المستنير هكذا لخص الإذاعى والشاعر والإعلامى الكبير فاروق شوشة حالة الوطن الآن بكل ما يتعرض له من أحداث ومؤامرات.

قال «شوشة» رأيه بصراحة فى كل مؤسسات المجتمع أمنية كانت أو سياسية أو ثقافية وإعلامية بل وفى المجلس العسكرى والبرلمان وفصائل الثورة وأعلنها بجرأته المعهودة مصر بحاجة إلى مؤسسة تنهض بالعمل الثقافى ولا تفرض شروطاً عليه ولا تقرب هذا أو تبعد ذاك طبقاً لهوى الدولة والسلطة، مطالباً بإعادة هيكلة وزارة الثقافة فوراً ومن سنوات خبرته وكثرة ثقافته الذى يميزه عن غيره من شعراء جيله يرى شوشة أن الإعلام المصرى كبّل الثورة مثلما خُنقت الثورة فى أجهزة الإعلام الحكومية ولم يسمع لها صوت لا فى التليفزيون ولا الإذاعة.
ولفاروق شوشة فى الثورة والثوار والمجلس العسكرى رأى فهو يرى أن الأخير أيد الثورة فى أيامها الأولى، ولكنه اكتفى بدور المراقب المحايد دون أن يتبنى مطالب الثوار التى طرحت بعد تنحى مبارك، وساعده على ذلك انطلاق الثورة دون قيادة وفكر موحد وإفرازها لفرقاء متناثرين ومتنافسين، مؤكداً فى حواره لـ«الوفد الأسبوعى» لو أن جزءاً من مطالب الثورة تحقق ما كنا قد وصلنا إلى هذا المشهد التراجيدى الهزلى.. وإلى التفاصيل.
> سألته.. كيف نعيش المأساة التى تمر بها مصر؟
- أنت تطلقين عليها مأساة وبعض الناس يطلق عليها مهزلة، والمأساة تراجيدية لكن المهزلة كوميدية وأنا أرى أن المشهد خليط بين الأمرين بمعنى إذا زاد شعورنا وإحساسنا الوجدانى والوطنى أحسسنا المأساة، إذا فكرنا فيها بالفعل وتأملنا الخطوات التى أدت إلى هذا المشهد، وأحسسنا أنها مهزلة أو كوميدية، لكن فى كل الأحوال الناس إما ان تمتنع عن التعليق لأن التعليق لم يعد يجدى أو ليس له فائدة أو تلجأ إلى الحكمة التى تعلمها المصرى منذ أقدم العصور وهى أن أية عملية مخاض لابد أن تأخذ وقتاً طويلاً، ونحن فى ولادة متعثرة للأم مصر وعلينا أن نتحمل تبعات هذه الولادة العسرة من حيث الزمن ومن حيث قدر المعاناة، لكن فى خاتمة الأمور ونهاية المطاف لابد أننا نستقر على وضع، هو الوضع الذى اختارته أغلبية الناس.
> لكن مع وجود هذا الكم الكبير الذى يسيطر وبقوة تحت قبة البرلمان ألم تخش على مصادرة الإبداع وحرية الفكر؟!
- حتى الآن لا يوجد ما يثير الخوف بطريقة كبيرة أو عميقة وأنا تابعت عدداً كبيراً من المخاوف أبداها بعض الكتاب وفى مقابلها عدد كبير من التطمينات أبداها عدد ممن يحتلون مواقع السلطة والنفوذ، والمبدع لديه حيل لا تنتهى ووسائل لا تستطيع أن تحكم على مداها عندما يرى أن إبداعه محاصر. بمعنى أن الذى أوجد مذهب الرمزية، ومذهب السريالية، ومذهب العبسية فى التاريخ الأدبى والفنى للعالم أوضاع حادة من حرية المبدع وأحدث أنها أزعجته فلجأ إلى وسائل، أقصد أن المبدع الحقيقى لم يعدم وسيلة يعبر بها عن كل مايريد، وستكون فى هذه الحالة وسيلة فنية أكثر نضجا من الإبداع الساذج أو المباشر أو الواضح جداً الذى يشبه التعليقات أو نشرات الأخبار، ولننتظر لنرى قبل أن نحكم.
> نلحظ أن هناك نوعاً من التهميش وعزوف المبدعين عن المشاركة فى المؤسسة الثقافية مما أدى إلى انسحابهم الملحوظ من الحياة السياسية؟
- ربما هناك نوع من العزوف عن المشاركة فى المؤسسة الثقافية وما تقدمه نتيجة إحساسى بفشل هذه المؤسسة على مدار عقود طويلة من الزمان. فى أن تتيح مناخاً مهيأ لفرص الإبداع القائمة على أحكام سليمة وتحقيق العدالة. بمعنى أن الذين يستحقون الجوائز هم الذين يكرمون، والذين يستحقون المعونة والذين ينبغى أن يمثلوا مصر فى المحافل الداخلية أو الخارجية، فهناك لون من العزوف نتيجة بالإحساس أنه سادت عقود كانت فيها الأمور لا تمضى دائماً على الوجه العادل والصحيح، لكن فى قلب المشهد هناك مبدعون لجأوا إلى مشاريعهم الخاصة ومنهم أنا، فبدلاً من تضييع الوقت فى لجان واجتماعات وحضور مؤسسات وأنشطة غير صحيحة وغير منتجة لم لا يهتم المبدع بمشروعه الخاص سواء كان هذا المشروع فى الشعر أو القصة أو الرواية أو الدراسة الأدبية أو أى شكل من هذه المشاريع ويعمق ارتباطه بهذا المشروع وبالتالى يعكف على الإنتاج بدلاً من أن يتشرذم ويصبح واحداً بدوره من المهمشين.
> هل حقاً الرقابة على المصنفات الفنية والإبداع تقيد حركة الإبداع مثلما يتهمها دائماً البعض.. ألم يكن الرقيب هو الضمير؟
- الرقابة أساساً بالنسبة لهذا الزمان أو لغيره وليس بالنسبة لمصر أو أى مجتمع آخر فكرة فى مستواها الأسمى هى أن يكون للمبدع من الضمير الوطنى والقومى والإنسانى ما يميز به بين ما ينبغى أن يقال ويكتب أو يصدر وما لا ينبغى.. وهنا الضمير يصبح هو المتحكم فى كل العمليات الإبداعية، وأنا لا أؤمن بمراقب خارجى لأن المراقبة الخارجية وقد جربنا قديماً فى برامج التليفزيون وفى صحف ومجلات عديدة هى دائماً مراقبات ينقصها الوعى والحكمة، وتميل إلى تفسير كل شىء طبقاً لهوى السلطة أو صاحب السلطة الذى يعمل عنده هذا الرقيب. فهو من باب الكلمة الزائدة يتحسس لكل كلمة ولكل معنى ولكل رمز ويكتفى بالمصادرة حتى لا يزعج هذا الكبير أو الرئيس المسئول الذى وضعه فى هذه المحنة، فأنا أدعو إلى ضمير حى لدى المبدعين جميعا

يتناولون به القضايا ويعرفون الفرق الواضح بين أن تبنى وتؤسس وبين أن تهدم ما لا ينبغى هدمه بين المساحة التى تسمح لك بالمغامرة والإدهاش والإتيان بكل جديد والوجه الآخر الذى يجعلنا فى حالة صدام مع الأشياء والقيم النبيلة كالصدق والعدل والفضيلة.
> الست معى أن وزارة الثقافة فى حاجة إلى إعادة هيكلة لكل إداراتها؟
- قطعاً هناك سبب رئيسى فى وجه هذه الهيكلة الآن هو سبب مادى واقتصادى وهو نفس السبب الذى من أجله لم تهيكل وزارة الإعلام حتى الآن بالرغم من أنها ألغيت ثم اثروا إعادتها لأنهم اكتشفوا أن البديل وهو مؤسسة قومية إعلامية لا تعبر عن النظام بقدر ما تعبر عن المجتمع ولا تكون صوتاً للسلطة بقدر ما تكون تعبيراً عن كل وجهات النظر وكل الأحزاب، والتيارات السياسية والفكرية، وكل النقابات وكل أصحاب المصالح فى مصر، هذا يتطلب ثمناً اقتصاديا كبيرا، ولسنا الآن فى وضع يتيح لأى وزارة أو أى مؤسسة حكومية هذه الرفاهية التى تصنع بها هيكلاً جديداً، لكن أنا من البداية أرى أنه إذا كانت وزارة الثقافة ضرورة فيكفى أن تكون رسالتها تسهيل تقديم الخدمات، وعلى سبيل المثال إذا كان هناك أدباء شبان بحاجة إلى تفرغ لإنجاز عمل أساعدهم، ومشروع ثقافى كبير تعكف عليه مؤسسة تحتاج إلى دعم أدعمها، وخبرة ثقافية كبيرة ينبغى أن تكرم وأن تكافأ وأن تعامل معاملة معينة لأنها وصلت إلى سن لم تعد تستطيع فيه أن تنتج وأن تضيف. بمعنى أن تكون وزارة الثقافة لا تباشر العمل الثقافى وتتركه لأصحابه، ولكن تساعد هؤلاء الأصحاب على أن يبدعوا وأن ينتجوا وكأنها صندوق كبير للتنمية الثقافية التى تحكمه عقلية رشيدة تساعد على العمل وعلى الإنتاج دون أن تكون صوت الدولة المتسلط.
> بحكم تواجدك الإعلامى داخل وزارة الإعلام لسنوات عديدة.. قل لنا رأيك بصراحة عن كل من وزراء الإعلام د. عبدالقادر حاتم، وصفوت الشريف، وأنس الفقى؟
- هم جميعاً يشتركون فى صفة قاتلة من وجهة نظرى أنهم صوت الدولة المهيمن الذى ينبغى أن يسيطر والذى يجعل من أجهزة الإعلام بدءاً من الصحافة والإذاعة والتليفزيون والفضائيات مجالاً لخدمة ما تراه الدولة، وما تراه الدولة ليس بالضرورة هو الأمر الصحيح أو الطبيعى لأن الدولة شأنها شأن أى دولة لها حسابات وسلطة ونفوذ ولها مواقف واعداء، وبالتالى فى المقابل هناك من يرفضون هذه التسلط من الدولة ويريدون مساحة أكبر من الحرية، تعبيراً أكبر عما يستطيعون أن يروا فيه خيراً وفى صالح الناس وبالتالى أى وزير إعلام مادام قد جاء فى نظام وزارى حكومى فهو يتعرض لمحرقة، والمطلوب هيكل إعلامى، الحكومة تشارك فيه بنصيب لكن الأنصبة الكبرى فيه للنقابات والمؤسسات السياسية والاجتماعية، مؤسسات المجتمع المدنى، أصحاب الرأى فى المجتمع، وبالتالى يصبح لهذا التنظيم القومى الذى هو متحكم بصورة جميلة جداً فى صيغة الـ«بى بى سى» أو الهيئة البريطانية للإعلام بشكل لا يمكن أن يكون ضاراً بالدولة وفى الوقت نفسه لا تكون الدولة ضارة بالمجتمع، ونحن نريد أن نحقق هذا وتحقيقه ليس بالمستحيل بشرط أن تكون هناك الإمكانات المادية التى تتبنى المشاريع والتسويق والإنتاج والدعم، وهذا النظام محتاج إلى إعلاميين أكفاء يأخذون حظوظهم وحقوقهم بدلاً من أن يضربوا كل يوم ويحتشدوا حول مكتب وزير الإعلام أو رئيس قطاع.
> لكن ماذا عن رأيك فى المشهد الثقافى فى ظل الوضع الراهن؟
- المشهد الثقافى يشبه الوضع الراهن، والمؤسسات الرسمية الناس تهجرها وتبعد عنها لكن هناك منتفعون فى كل عصر لا بأس، هناك قوم رحلوا وهناك قوم آخرون يستفيدون بالموجود ويواصلون، لكن فى النهاية لابد من تغيير هذا كله وبعد ثلاثين عاماً من حكم شمولى ومن ثقافة عابرة تقدمها وزارة الثقافة للناس نحن فى حاجة كما قلت إلى مؤسسة ثقافية تدعم العمل الثقافى ولا تفرض شروطاً عليه ولا سلطتها عليه، ولا تقرب هذا وتبعد ذاك طبقاً لهوى الدولة والسلطة.
> بعض المثقفين يقول: إن المجلس العسكرى والإخوان المسلمين «وجهان لعملة واحدة» ماذا عن رأيك فى هذا الادعاء؟
- لا أعتقد هذا.. لا يمكن أن يكون المجلس العسكرى والإخوان وجهين لعملة واحدة كلاهما قادم من تكوين مختلف ومن ظروف مختلفة، لكن نحن فى حالة اضطراب وفوضى سببها الرئيسى فى رأيى أن المجلس العسكرى اكتفى بتأييد الثورة فى أيامها الأولى حتى رحل رأس النظام القديم ثم بعد ذلك اكتفى بدور المراقب المحايد دون أن يكون متبنياً لمطالب الثورة التى طرحت بعد تنحى الرئيس السابق، الثورة كان لها مطالب ولو أن جزءاً من هذه المطالب تحقق خلال عام وأكثر حتى الآن لما
كنا قد وصلنا لهذا المشهد التراجيدى الهزلى الذى نعيشه الآن، والآن يتكلمون عن العزل السياسى!
> دعنا نعرف لماذا حدث هذا فى رأيك؟
- لأن المجلس العسكرى اكتفى بتأييد الثورة فى أيامها الأولى حتى انتهى الرئيس السابق وأسرته ثم لم يقدم للثورة ما كانت تطالب به أو لم يساعدها على تحقيق ما كانت تطالب به حتى تكون بالفعل حقيقية لها أهدافها الوطنية والقومية ويبنى المجتمع على أسس جديدة وصحيحة من وجهة نظر ثورية، والمجلس العسكرى معذور لأنه ليس مؤسسة ثورية والذين يطالبون بأن يكون مثل الثوار واهمون لأنه بطبيعته مؤسسة نظامية تخضع لوضع لا تستطيع أن تتجاوزه. فمطالبة المجلس العسكرى فى الوقت نفسه بأن يكون ثورياً ويفعل كما تريده الثورة هذا مطلب مستحيل، لكن كان فى وسع المجلس العسكرى أن يطلب لهذه الثورة متنفساً لتستمر، الثورة خنقت فى أجهزة الإعلام الحكومية لم يسمع لها صوت لا فى التليفزيون المصرى ولا فى الإذاعة المصرية ولم تكن موجودة إلا فى قنوات عربية أو أجنبية، وبالتالى كان الناس قد انصرفوا عن الإعلام المصرى لأنه أصبح إعلاماً يساعد على خنق هذه الثورة وتكبيلها وإشعار الناس بأنها انتهت وقضى الأمر، هذا هو صميم المشكلة التى نعانها الآن، نحن نحاول أن نضع متأخراً ما كان ينبغى صناعته فى الأسابيع والشهور الأولى من الثورة لكن فى كل الأحوال لا يصح إلا الصحيح ن سندفع الثمن وقتاً وصبراً وانتظاراً وربما دما وشهداء آخرين لكن هذا هو الطريق الوحيد.
> لكن من الذى قادنا إلى هذا النفق المظلم.. من المسئول عن الوضع الراهن الذى تعيشة مصر؟
- حقيقة الأمر أن الشعب قام بثورة، انضم إلى هذا الشعب كثير من أبناء المجتمع ازدحمت الميادين بالملايين لكن هذه الثورة بدون قيادة وبدون فكر موحد يستشرف ما بعد إسقاط النظام وبالتالى كانت هذه الثورة، لكى تفرض وجودها وتستمر محتاجة إلى وحدة قيادة وإلى رؤى وافكار واضحة وصاحب الفضل وأنه هو الذى بدأ، فلم نعد نرى ثورة مكتملة بقدر ما نرى فرقاء متناثرين ومتنافسين، ونلحظ أن هذا ظهر بشدة فى الانتخابات البرلمانية، لم نجد للثورة التى قادها هؤلاء الشباب حزباً قوياً يعبر عنهم بهذه النسبة من التجمع ومن الرؤية فتناثروا وكانت النتيجة أن التهمت الكعكة من أطراف أخرى لم تضح من أجل الثورة، كما ضحوا ولم تنم فى ميدان التحرير الأسابيع الطويلة التى ناموها وعانوا فيها من أشياء كثيرة. هذا هو السبب الرئيسى الأول، السبب الثانى أن الجيش أعلن حمايته للثورة حتى تم إسقاط الحاكم وإبعاد أسرته ثم أصبحت علاقته بالثورة عن بعد لأنه جيش غير ثورى بطبيعته، كان هناك هدف ساعد الثورة على تحقيقة وانتهت الأهداف، المجتمع يموج بتيارات وقوى ومؤسسات وأموال من الداخل وأموال من الخارج ومن يريدون أن ينقضوا، وتحول المشهد إلى هذه الرؤية وهذا دستورى وهذا غير دستورى، هذا يصح وهذا لا يصح، هذا متفق عليه ولا نتفق عليه، وطبعاً طبيعة المنتصر فى أى مكان أن تكون كل الخيوط فى يده لا يمكن أن تقول للمنتصر أترك لنا الخيوط التى فى يدك اليسرى واكتف بما فى يدك اليمنى هذا مطلب خرافى لأن الذى يحس أنه قوى سيحب المزيد من التملك وفى لعبة السلطة لا حدود للسلطة.
> ألم تتفق معى أن هناك قنوات خاصة ممولة ساعدت بتخطيط ممنهج على إسقاط النظام وقلب نظام الحكم ولاتزال تسعى لإسقاط الدولة؟
- طبعاً بكل تأكيد.. هذه القنوات الخاصة يملكها ممولون، هؤلاء الممولون لهم أغراضهم وأهدافهم وحساباتهم وهم مع وضد، وبالتالى لابد أن تشهد هذه القنوات سياسات تعبر عن اصحابها بأكثر مما تعبر عما ينتظره الناس، وعندما نسأل مندهشين لماذا يحدث كذا فى قناة كذا؟ علينا ان نسأل سؤالا واحدا.. من الذين يمتلكون هذه القنوات سنجد أن الصورة أصبحت واضحة.
> لكن كل الشواهد تؤكد أن هناك تخطيطاً منظماً وممنهجا لإسقاط الدولة.. ماذا عن وجهة نظرك؟
- الدولة لم تسقط، دولة بحجم مصر لا تسقط بسهولة ليس لأن وراءها تاريخ طويل من الحضارة كما نقول دائماً سبعة آلاف سنة، ولكن لأن هذا الشعب بما فيه من مفكرين ومثقفين وفنانين وإعلاميين وأساتذة جامعات وعلماء ومدرسين فى المدارس وأنصاف متعلمين ومثقفين لا يمكن إسقاطه، نحن لدينا عشرون أو ثلا ثون مليونا من المستنيرين الحقيقيين، هذا الجمع يستطيع أن يضع دولة كاملة.
> نحن نعلم أن المؤسسة الأمنية تم إجهاضها.. ألم تعتقد أن هناك محاولة لإجهاض «العمود الفقرى وصمام الأمان لمصر» والمؤسسة العسكرية؟
- المؤسسة العسكرية لم تكن عدواً للناس كما كانت وزارة الداخلية، الداخلية حدث لديها تجاوزات ضخمة، الهجوم على السجون، سرقة الأسلحة، قتل من قتل، ويعلم القاصى والدانى والكبير والصغير أن أقسام الشرطة فى مصر لسنوات طويلة وخصوصاً فى عصر حسنى مبارك كانت زنازين للقهر والعسف والتعبير عن عدم احترام الناس، ويكفى التصريح الذى قاله أحد مديرى الأمن فى محافظة البحيرة عندما قال: سنظل أسيادكم ورجولنا على رؤوسكم، عقيدة رجل الشرطة ينبغى أن تتغير فى مصر، والشعار الذى كان مطروحا – الشرطة فى خدمة الشعب – كان شعارا كاذباً. الشرطة كانت تسحق الشعب العلماء كبار قاداته، المفكرين، الأدباء، كم حدث لهؤلاء من قمع وقهر على أيدى الشرطة! ، فمؤسسة الشرطة غير المؤسسة العسكرية، والأمر الثانى أن إصلاح حال الشرطة ليس حلاً مستحيلاً، .. هناك عشرات الألوف من خريجى كلية الحقوق الذين درسوا القانون لا يحتاجون إلا لشهور قليلة يدرسون فيها ما يتصل بالعمل الشرطى ليكونوا قادة من الشباب لجهاز جديد بعد أن نتخلص من الجنرالات واللواءات الذين عملوا فى وزارة رأسها حبيب العادلى وبالتالى علينا أن نبنى الجهاز من قاعدته الشبابية وليس من جنرالاته المرفوضين من الناس.
> من المعروف ان الأحداث التاريخية تأخذ وقتا لتجسد فى عمل إبداعاً فنى.. لكن نلحظ ان أحداث 25 يناير أو ثورة يناير تغزوا سوق التجارة باسم الفن والإبداع.. هل تعتقد أن تلك الثورة اكتملت ملامحها حتى تجسد فى عمل فنى الآن؟
- هذا سيحتاج وقتاً طويلاً جداً، أولاً توجد الثورة وتستمر وتتحقق شروطها فى المجتمع، حرب أكتوبر التى حدثت فى 73 لم يقم عمل فنى كبير عنها حتى الآن، فلندع الثورة أولاً توجد تستمر تملأ ربوع الوادى تحقق مجتمعها الجديد ثم ليقم هذا العمل الفنى.
> هل مصر فى حاجة إلى ثورة جديدة لتنهض وتسترد هيبتها من جديد؟
- هذا أمر يقرره الثوار الذين اجتمعوا فى 25 يناير.
> وماذا تقول لهؤلاء الشباب؟
- أقول لهم كونوا أنفسكم لا تقلدوا أحداً ولا تمشوا وراء أحد، اصنعوا ثوراتكم على عيونكم واكتبوا إبداعكم طبقاً لوعيكم وإحساسكم.
 

أهم الاخبار