رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كمال الهلباوي: البرلمان فشل في سحب الثقة من "الجنزوري".. والميدان أسقط حكومة "شرف"

حوارات

الخميس, 26 أبريل 2012 22:35
كمال الهلباوي: البرلمان فشل في سحب الثقة من الجنزوري.. والميدان أسقط حكومة شرفد. كمال الهلباوي
حوار - ممدوح دسوقي وتصوير - طارق الحلبي:

د. كمال الهلباوي أحد قيادات الإخوان المسلمين السابق وأمين عام منتدي الوحدة الإسلامية خدم الدعوة الإسلامية طوال حياته بالتربية ونشر فكر الأستاذ «حسن البنا» من خلال المؤتمرات والندوات والأبحاث

وتناول فكرة الإخوان المسلمين في الغرب من منظور الإسلام السياسي وتابع نشاطه وزراء خارجية وطلبة ومراكز أبحاث تهتم بالإسلام السياسي.
أسس الرابطة الإسلامية في بريطانيا. وأيضاً المركز الإسلامي للإخوان المسلمين عام 1994 في الوقت الذي كانت جماعة الإخوان في مصر يطلق عليها المحظورة، و«مبارك» كان يطارد أعضاءها ويضطهدهم.. و«الهلباوي» أنشأ وحدة بحثية مركز دراسة الإرهاب من وجهة النظر الإسلامية عندما اتهمت الأمة الإسلامية بالإرهاب بعد أحداث سبتمبر 2001 ليدافع عن العالم الإسلامي، وقدم مشروعا فكريا باسم ماذا يقدم الإسلام للغرب؟
وكان عضوا بمكتب الإرشاد العالمي وعضو مجلس شوري الإخوان والمسئول الإخواني الأول عن قارة آسيا ومسئولا عن أداء الإخوان في حرب أفغانستان والمتحدث الرسمي باسم الإخوان في الغرب.. كل هذا لم يشفع له عندما اعترض علي سياسة قيادة الإخوان المسلمين فأعلن «محمود غزلان» والمهندس «خيرت الشاطر» ان «الهلباوي» ليس من الإخوان المسلمين.. وإلي نص الحوار..

شاهد الفيديو

http://www.youtube.com/watch?v=Io-zGfVEUC8


< كيف تصف ما يحدث في مصر؟
- ما يحدث في مصر شيء طبيعي إلي حد ما بعد ثورة لم تكتمل ولكنه أمر استثنائي في نواح أخري، فدينا ثورة شعبية عظيمة بهرت العالم ولكنها لم تحقق النتيجة كاملة.. ووقع الثوار في خطأ استراتيجي وفي نفس الوقت اعتبروه ميزة.. وهو عدم وجود قيادة.. وعندما سألتهم عن ضرورة القيادة قالوا: لو فيه قيادة ستفشل الثورة لان الأمن سيتعقبها ويقضي عليها، مع أنه ما من ثورة تنجح إلا بدون قيادة فكرية تهتم بصناعة القرارات. والثورة أخطأت في عدم اتفاقها علي قيادة تقودها وتصبح مرجعية يرجع إليها الناس في القرارات والتوجهات، وعندما نزل الجيش الميدان رفع شعار جميلا الجيش والشعب إيد واحدة.. إنما الخطأ أن هذا الشعار تضمن إلقاء المسئولية بالكامل علي المجلس العسكري وكأنهم قالوا له: الثورة نجحت واتفضل قود الحياة واصنع ما شئت من قرارات.
< لكن قرارات المجلس العسكري لم تعجب الثوار؟
- لان الثوار استشعروا الخطر بعد ان تحول إلي مجموعة من المتسولين لحقوقهم فإذا أرادوا شيئاً لابد أن يذهبوا إلي المجلس العسكري، ولديه العديد من القضايا والمشكلات وغير متفرغ لإدارة الدولة فلم يكن يتجاوب إلا تحت ضغط المليونيات والشعب تأكد من هذا.. ثم حدثت بعض الأحداث التي كثرت بدون علاج فقتل الناس في ماسبيرو، ومحمد محمود، وسحلوا في ميدان التحرير، وتعقب الثوار عند مجلس الشعب وقصر العيني، وفي أحداث العباسية وبورسعيد.. وكأن هناك يدا تعبث لإفشال الثورة وسميت باللهو الخفي.
< هل فشلنا في ممارسة الديمقراطية؟
- كانت الدعوة إلي المسار الديمقراطي والانتخابات براقة أكثر من ثورية ميدان التحرير، وجرت الانتخابات في جو نزيه شابها بعض الأشياء التي لا تعطل صفو الانتخابات وانصرف هم الناس. وقتا طويلا إلي البرلمان ولكنهم استشعروا خطورة هذا الأمر عندما فشل البرلمان ولم يستطع أن ينجز أعماله المتوقعة، بل ان اختصاصاته ظلت غير واضحة بشكل عام في التشريع والمراقبة لانه عندما طالب بسحب الثقة من حكومة «الجنزوري» فشل والميدان أسقط حكومة شرف وحدثت أحداث بورسعيد، وتهريب الأمريكان في قضية التمويل الأجنبي فنزل الثوار مرة أخري إلي الميدان.
< بعد مليونية 20 فبراير هل تستطيع أن تقول عادت الشرعية إلي الميدان؟
- الشرعية قائمة ولم تنقطع عن الميدان وإنما من يستخدمها فالإخوان البرلمانيون حاولوا أن يجدوا شرعية أخري وهي شرعية البرلمان وهذا فيه إحجاف للثورة وللميدان الذي أعطي للشعب الحرية وأعطي التراخيص للعمل السياسي للتيار الإسلامي ومنه الإخوان المسلمين، وجماعات الجهاد والسلفيين، ووقف ضد «عصام شرف» ووثيقة «السلمي» وأسقطهما والبرلمان لم يستطع فعل هذا فأيقن الشعب أن الشرعية للميدان وليست للبرلمان.
< ما الذي أعاد الإخوان المسلمين إلي الميدان بعد انقطاعهم عنه؟
- الإخوان المسلمين خرجوا مع الناس بعدما استشعروا أن الأمور ليست علي ما يرام وأن البرلمان وحده غير كاف لتحقيق أي شيء فانضموا إلي باقي الشعب لتحقيق مطالب الثورة.
< تقدمت باستقالتك من الإخوان المسلمين بسبب ترشيح المهندس خيرت الشاطر؟
- لا.. استقالتي لم تكن بسبب ترشيح «الشاطر» إنما أعلنت الاستقالة في برنامج تليفزيوني علي الهواء وفي نفس الليلة أعلنت الإخوان المسلمين ترشيحه فتم الربط بين هذا وذاك ولكن استقالتي كانت قرارا اتخذته بعد صراع طويل مع النفس ومراقبة دقيقة لأداء الإخوان المسلمين خاصة القيادة الحالية بشكل خاص ورأيت تخبطها في عدة أمور خاصة موضوع الرئاسة، وفصل «عبدالمنعم أبوالفتوح» عندما أعلن ترشحه ثم الإعلان عن انهم لن يرشحوا أحداً بمرجعية إسلامية ثم البحث والاتصال بالمستشارين «طارق البشري وحسام الغرياني» ليرشحوهما ثم الرجوع عن هذا وتقديم «الشاطر».
< ولهذا انتقدت أداء مكتب الإرشاد؟
- مكتب الإرشاد لم يكن أداؤه جيداً في موضوعي الرئاسة واللجنة التأسيسية للدستور، ثم أن الرد علي استقالتي أيضاً، والحديث عن شباب الإخوان الذين وقفوا احتجاجاً في المقطم علي قراراتهم قالوا عنهم انهم ليسوا من الإخوان، وثاني يوم تم استدعاؤهم للتحقيق معهم عن هذه الاحتجاجات.
< وأيضا قالوا عنك لست من الإخوان المسلمين؟
- هذا كلام الأستاذ «محمود غزلان» ولا أعرف لماذا يقول كلاما غير حقيقي أو أن أحدا أوقعه في شر أعماله لانه قبل ما ينخرط معظم هؤلاء من القيادة في الدعوة.. أنا كنت في الإخوان المسلمين ولم أستقل منها إلا في 31/3/2012، واستقلت عام 1997 من مكتب الإرشاد العالمي وعضوية مجلس الشوري وكنت مسئول عن قارة آسيا كلها ومسئولا عن أداء الإخوان في حرب أفغانستان،وكنت المتحدث الرسمي باسم الإخوان في الغرب.. وأيضا «الشاطر» قال علي الهواء «الهلباوي» ليس قيادي كبير، وأقول له يا سيدي أنا أكبر منك بـ «13» سنة أما من ناحية الدعوة فلا «الشاطر» ولا «غزلان» هما اللذان يقيمان «الهلباوي» ولا أعرف من الذي ورطهما لانهما أصبحا مثل الذي يغطي الشمس بغربال.
< هذه سياسة إقصائية اتبعت معك ومع غيرك مثل د. عبدالستار المليجي، وأحمد رائف، ود. عبدالمنعم أبوالفتوح وغيرهم الكثيرون؟
- من يعمل في الدعوة لوجه الله لا يشغل باله بالإقصاء لان التنظيم قوة مادية، إنما القوة الحقيقية للإخوان كما قال الأستاذ «البنا» هي قوة العقيدة والإيمان ثم قوة الإخاء والارتباط. والتنظيم يأتي في المرحلة الثالثة، وإذا قفز التنظيم إلي المرتبة الأولي فالدعوة تخسر كثيراً وربما يكون هذا لانهم لم ينتشروا وينشطوا بين الناس ولم ينشروا فكر البنا بالشكل المناسب لان التنظيم أصبح في المرتبة الأولي.


< ربما لم يعتادوا بعد علي مناخ الحرية؟
- هذا في السابق ولكن ثورة يناير أعطتهم حرية لم يعلموا بها طوال عمرهم.. والإخوان قدموا تضحيات ضخمة، ولكن شاء الله أن يأتي التغيير علي يد هؤلاء الشباب ولهذا ثورات الربيع العربي غيرت المفاهيم خاصة نظريات التغيير.. مع

أن جماعات الجهاد والجماعة الإسلامية كان لهما نظرية للتغيير وهي الاستيلاء علي السلطة ولو بقتل الرئيس المسئول ليحلوا محله مع أن هذه الأفكار تراجعت.. إلا أن الإخوان المسلمين لم يكن لديهم نظرية للتغيير وكانوا يركزون علي الإصلاح وليس التغيير.. وكانوا يطلبون الإصلاح مِن مَن لا يستطيع ولا يريد وغير قادر علي الإصلاح لان عنده هدفا آخر.
< ما تقييمك لتحركات الإخوان بعد سقوط النظام؟
- الإخوان تأخروا رسمياً في الانضمام إلي الثورة إنما شبابها كانوا موجودين في التحرير وأيضاً تحاوروا مع نظام يتهالك عندما جلسوا مع «عمر سليمان» وهذا لا يليق بالإخوان ثم تركوا الميدان مبكراً وركزوا علي البرلمان ونسوا الأصل (الميدان) فتاهوا ولكنهم عادوا في جمعة 20/4.
< لكن القوي الثورية تطالبهم بالاعتذار بعد هذه العودة؟
- ينبغي علي الإخوان أن يشرحوا للرأي العام لماذا انصرفوا من الميدان والأهم أن يكون بشفافية أكثر مما يقولونه. وإذا شرحوا فهذا فيه الاعتذار.
< ما تقييمك لأداء البرلمان؟
- سأقول جملة واحدة.. أحيانا يهيأ لي ان «الكتاتني» يقوم بدور ناظر المدرسة.
< الإخوان المسلمين لها خلافات مع القوي الثورية والسياسية وأخيراً المجلس العسكري، ولم يتبق لها صديق؟
- علي الأقل الشعب صديقهم واللي تغلب به إلعب به كما يقول المثل.
< هذا الشعب به أقباط متخوفون وقوي أخري تراجع نفسها بعد التردد والتخبط في الأداء الإخواني؟
- رغم هذا لهم قبول في الشارع وربما يرون أن القوي الثورية بدون قيادة والقوي السياسية تشكلت حديثاً ولذلك تفتقد إلي حقيقة المشروعات التي تنهض بالدولة فلا نجد حزباً سياسياً له خمسون عاماً في الحياة السياسية إلا حزب الوفد فله تاريخ طويل والمجلس العسكري يمسك السلطة بتكليف من الشعب وفيه حساب وعليه الاستجابة لمطالب الشعب.
< وماذا عن مشاكلها الداخلية بسبب الانقسام الدائر حول د. عبدالمنعم أبوالفتوح؟
- القيادة الحالية للإخوان المسلمين ليست قيادة المرحلة لانها لم تنفتح علي الشعب أو تلتحم بالثوار والثورة كما ينبغي، فالقيادة التاريخية خاصة الزعامات دائما تسبق الأحداث، وقلت لو ان الإمام «البنا» موجود فما وسعه إلا أن يأخذ بطانية ويذهب إلي ميدان التحرير ليتحدث إلي الناس ويتفاهم معهم ويصلح بينهم.
< التردد والتخبط سببه عدم الخبرة السياسية؟
- التردد والتخبط سببه القيادة الموجودة عندما تقوم علي التنفيذ.. لان التخطيط في الإخوان ليس به مشكلة.. ومع هذا فالإخوان المسلمين في قمة القائمة السياسية مع التخبط الذي أشرت إليه.
< ألا تري وجود صراع قادم بين المجلس العسكري والإخوان؟
- لا.. لن يوجد صراع لان الإخوان المسلمين أعقل من أن تبدأ صراعا مع المجلس العسكري والمجلس ليس بقوة عبدالناصر أو السادات.
< لكن البعض شبه هذه الاجواء بأجواء 1954 والمجلس العسكري نفسه هدد بهذا؟
- ما قاله المجلس العسكري لا يعني تهديدا كما فهم هؤلاء وإنما هي سحابة صيف من الصعب أن تمطر وفنجاني قهوة كفيلان بحل المشاكل التي بين المجلس العسكري وبين الإخوان المسلمين.
< ما حقيقة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين؟
- أنا كنت عضو مجلس شوري وعضو مكتب الإرشاد ومتحدثا رسميا باسم الإخوان المسلمين والتنظيم العالمي كان مشروعا رائعا جداً ولكنه لم يكتب له النجاح بسبب التطبيق الأمني، والمشكلات العديدة التي واجهته.. وهو مشروع جيد تستطيع الإخوان المسلمين الآن ان يطبقه بعد ثورات الربيع العربي.. لانه اقتصر علي التنسيق في التربية ولم يصل إلي مشروع تنظيمي.
< إذا لم يوجد تنظيم عالمي للإخوان المسلمين فلماذا طالبت بـ «إسماعيل هنية» مرشداً للإخوان وهو ليس من القطر المصري؟
- المرشد الجيد ضرورة سواء يوجد تنظيم دولي أو لا يوجد، ثم ان «إسماعيل هنية» من أرض الجهاد، وعندما يتولي مثل هذا المنصب سيدفع بالحركة إلي الأمام، لان كل الناس ستحبه وتتعاطف معه وتساهم في قضية فلسطين، وقد يفيد هذا القضية الفلسطينية في المستقبل وهذا أمر ضروري، وينبغي علي المرشد في مصر أن يتفرغ للإرشاد العالمي علي أن يوجد فرد مسئول عن مصر مثل الأردن وغيرها من البلاد.
< وما هي علاقة الإخوان المسلمين بالخارج وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية؟
- إلي أن قامت ثورة يناير لم تكن توجد علاقات أبداً مع أي جهة من الجهات الخارجية إلا من خلال الندوات، المؤتمرات، مراكز الأبحاث، رسائل يحملها البعض.. لان الولايات المتحدة كانت أميل إلي ان تعتبر جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية ولم يكن لديها استعداد وهي تدمج الإسلام بالإرهاب أن تقول: يوجد فصيل معتدل.
< وماذا بعد ثورة يناير؟
- بعد نجاح ثورة يناير ووصول الإخوان المسلمين إلي البرلمان ومن خلال البراجماتية الأمريكية في الحياة. فأمريكا تتعامل مع كل القوي السياسية التي يمكن أن تؤثر علي المستقبل أو علي مصالحها في المنطقة حيث لدي أمريكا مراكز أبحاث بمثابة قرون الاستشعار تعطيها فرصة لتري المستقبل بشكل قوي ولهذا فأمريكا بدأت تعمل علاقات مع الإخوان المسلمين في مصر لانها تبحث عن مصالحها.
< وهي تري أن مصلحتها الآن مع الإخوان المسلمين؟
- أمريكا هكذا تبحث عن مصالحها وقد فتحت قنوات اتصال مع أكبر المتشددين في أفغانستان، وخلال الحرب الباردة مع السوفييت لم تقطع الخيط بل كان توجد شركات سياحية وتقيم ندوات ومؤتمرات وعلماء ورياضة وآثار فهذه مهارة سياسية فائقة وهي تري مصلحتها مع التيار الإسلامي خاصة وأن لها تجربة مع التيار الإسلامي في العراق سواء كان من أهل السنة أو الشيعة ومنهم الإخوان المسلمين في العراق. فهي تتعامل مع الواقع حتي تحصل علي ما تريده.
< هذا يفسر نقل السفيرة الأمريكية في باكستان وهي منطقة ساخنة إلي القاهرة؟
- نعم.. لان السفيرة «ان باترسون» امرأة تتميز بالانفتاح علي كل التيارات، وعندما كانت سفيرة في باكستان عملت في أماكن مضطربة، وكان لها دور قوي في الاتصال بـ «طالبان» وبالعلماء والمشايخ في باكستان، وأيضا القبائل التي علي الحدود حتي بمن يلوذون بتنظيم القاعدة وأيضاً بالجيش والأحزاب السياسية القوية.. إذاً فنحن أمام امرأة صاحبة خبرة قوية وعميقة جداً في التعامل مع الأماكن المضطربة والتي
بها توترات.. وفي تصوري أنها جاءت إلي مصر أولاً استجابة من أمريكا للتغيرات التي حدثت في المنطقة لتتعامل مع المنطق وأيضا هي تتوقع حدوث قلاقل في مصر، وهي نفسها كانت بسبب هذه القلاقل والاضطرابات وقد رأينا دورها في تهريب الأمريكان المتهمين في قضية التمويل الأجنبي، وهذا دليل واضح جداً علي أنها شخصية متميزة في خدمة بلادها.
< إذا جاءت لقراءة الواقع ولاستقراء المستقبل في مصر؟
- هذا أمر طبيعي وأذكر عندما كنت في أفغانستان وقرأت تقريرا يرجع إلي عام 1952 من الوثائق البريطانية وعامي 51، 52 كانت شديدة الاضطراب في إيران وقامت ثورة يوليو في مصر.. فطلبت بريطانيا من سفرائها في العالم تقديم دراسة عن أثر هاتين الثورتين علي المصالح البريطانية، وإذا كان هذا تمهيدا لانتشار الشيوعية.. المهم قدم السفير البريطاني في أفغانستان تقريره يقول: لا تخشوا من أن الاشتراكية تبرز وتستمر في أفغانستان ولا تنتظروا تغيرا قويا إلا إذا واكب هذا التغير دعم عسكري من السوفييت، لان أفغانستان لن يحدث بها تغيير في عهد الملك «ظاهر شاه» إلا إذا تم من داخل الأسرة ذاتها.. والعجيب أنه بالفعل حدث عام 1973 انقلاب داخل أسرة «ظاهر» من الساردار «محمد داود» ابن عمه وزوج شقيقته.. وفي عام 1979 الشيوعيون قاموا بانقلاب فجاء السوفييت بمائة ألف جندي ودخلوا أفغانسان فهذه هو قيمة السفراء القادرين علي دراسة الواقع لاستقراء المستقبل والقدرة علي التنبؤ بما يحدث في الدول التي يعملون بها.
< ماذا تفعل السفارة الأمريكية في مصر؟
- السفارات الأمريكية في العالم كله تتميز بانها تدرس حالة الدولة التي بها من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية وترسل تقارير أسبوعية وفي بعض الأحيان يومياً بالأوضاع السائدة.. وليس المهم ان يقوم بالتقرير السفير نفسه بل قد يكلف إحدي الشركات الأمريكية أو إحدي الصحف أو المجلات وتدفع السفارة التكاليف ولذلك قادوا العالم بالمعلومات.. لان المعلومات سلاح خطير جداً في الدول المتقدمة للتقدم، وفي الدول المتخلفة لتشويه السمعة أو لارتكاب جريمة أو لشراء الأفراد أو لإمساك الزلل، مثل حكاية الصندوق الأسود التي أعلنها «عمر سليمان» ومش عارف صندوق أسود إيه وهباب إيه(!!) وهو كان رجل مسئول عن أمن بلد وكانوا يريدون تهديد خصومهم السياسيين.
< الإخوان المسلمين بهذا الوضع هل تستطيع التعامل مع الظروف الدولية؟
- لا أنا أشك في أن الإخوان المسلمين أو أحدا غيرهم بمفردهم أن يتعاملوا مع الظروف الدولية دون الاستفادة من باقي القوي فلو تعاملنا مع تنوع الأفكار والأيديولوجيات والتوجهات ونضع مصلحة الوطن في المقدمة من الممكن ان نستطيع التعامل مع المجتمع الدولي بشكل جيد لكن الإخوان لن تستطيع بمفردها لان القضايا الدولية معقدة ومتشابكة والوضع العربي خطير جداً، السودان تم تقسيمها والعراق والسعودية وليبيا وبلاد أخري قد تتعرض لذات المصير.
< ولماذا لم تذكر مصر أم أنها ليست معرضة للتقسيم؟
- لاننا محافظون علي روح «سايكس بيكو» ولهذا أطلق علي حكامنا حكام «سايكس بيكو» بلا استثناء سواء ملوك أو سلاطين، أمراء ورؤساء، حتي لو جاء رئيس لمصر من الإخوان المسلمين سيكون من حراس «سايكس بيكو» إلا إذا سعي إلي إزالة الحواجز والحدود.. مثلاً مصر وليبيا وتونس بها ثورات الربيع العربي وهي علي امتداد جغرافي واحد فلماذا لا تجلس وتتحد وتزيل الحواجز والحدود؟
< لماذا؟
- لان العصا الخارجية ثقيلة علينا، لكن لو كان ضمن توجهات دينية واحدة، ولدينا مشروع استاذية العالم سنبدأ برفع الحواجز والغرب قد يوافق علي الثورات ويبارك نجاحها ولكنه لن يوافق علي المساس بالحدود للاندماج، ولكنه لا يمانع في الانقسام والتشرذم لان «سايكس بيكو» دائما في قلوبنا وعقولنا، وأندهش مثلا من الإسلاميين عندما تكون الوطنية لديهم أكبر من مشروع البناء والمستقبل أو النهضة ولكن توحيد الأمة وروح الانطلاق يحتاج إلي تعاون الكل.
< هل مازال الرئيس القادم لابد أن توافق عليه أمريكا وإسرائيل؟
- أنا سألت د. «مصطفي الفقي» هذا السؤال فقال: إنه كتب هذا بسبب «جمال مبارك» ولم يزد علي هذا.. ولكن أقول حتي السفينة تسير ولا توجد اضطرابات يمكن أن يكون هذا الكلام مقبولا، ولذلك أنا لم أر أحدا من الإسلاميين أو الإخوان المسلمين تحدث عن رفضه لـ «كامب ديفيد» كما كانوا يتحدثوا أثناء المعارضة، ولم يوجد غير «حمدين صباحي» الذي تحدث بقوة عن إسرائيل.. فالقضية الفلسطينية هي قضية الإخوان الكبري، ولكنهم لم يتحدثوا بنفس اللهجة ضد أمريكا وإسرائيل، وهذا دليل علي عدم وجود ثبات في المواقف، وقد لمست ان هناك وضعا جديدا يريدون الدخول فيه والكل يعلم أن فيه «عباية» الحكم مفصلة وجاهزة والجميع يريد أن يدخل فيها، وهذا جزء من النظام العالمي الجديد ولن يبتعدوا عنه.
< كيف يمكن الاستفادة من دروس الحرب الأفغانية؟
- أهم الدروس هي المصارحة، لانه لا يمكن لدولة الإسلام أن تقوم علي الكذب، أو من خلال الحروب والصراعات مما جعل هذه الحرب حرباً عالمية وليست حربا بين الشيوعية والإسلام حيث الصراعات جعلت جميع أجهزة مخابرات العالم علي أرض أفغانستان.. وبعد ما كانت الحركة الإسلامية حركة واحدة باسم الجمعية الإسلامية الأفغانية برئاسة «برهان الدين رباني» في أوائل السبعينيات والاختلاف والانشقاق أحدث صراعا مسلحا استفاد منه الشيوعيون في انقلابهم الذي أسفر عن وجود مائة ألف جندي سوفييتي علي الأرض الأفغانية مما زاد من التدخل المخابراتي الذي لم يشاهد ويصمت، فأحضروا كل الأطياف التي كانت في الخارج لزيادة الصراعات والانشقاقات مثل «مولاي محمد نبي» من منطقة «كويتا» وأيضا «مجددي» أعادوه من الدانمارك، بالإضافة إلي «سياف» و«حكمت يار» و«ويونس خالص»، بما جعل الجمعية الإسلامية الأفغانية تتفكك وتنشق إلي (7) مجموعات مسلحة وبالتالي كان لابد من إشهار السلاح واستخدام القوة ضد بعضهما وهذا لا يساعد أبدا علي قيام دولة إسلامية.
< ما علاقة جماعة الإخوان المسلمين ببنك التقوي وقد كان تم نشر أسماء بعض القيادات في الجماعة علي أنهم من المؤسسين؟
- بنك التقوي ليس لجماعة الإخوان المسلمين علاقة به، ولكننا فوجئنا بنشر بعض الأسماء الإخوانية بأنهم من مؤسسي هذا البنك وكان اسمي من ضمن هذه الأسماء والأساتذة «عمر التلمساني» و«محمد فريد عبدالخالق» و«أحمد النجار» وكانوا خمسين اسماً.. فاندهشنا حيث لم يكن لنا علاقة به.. وأتممنا الإجراءات القانونية عن طريق د. سليم العوا وتم رفع هذه الأسماء لان الصورة كانت توحي بمشكلة أن تجمع وتضع أسماء من جماعة الإخوان المسلمين وتجعلهم من مؤسسي بنك دولي فهذا أمر لم يكن طبيعيا، ولكن الأمر الأغرب جداً أنهم قالوا: هذه الأسماء ليست هي الأشخاص الموجودين عندنا(!!) والبنك ليس له علاقة بالإخوان المسلمين.
< تقصد وجود تنظيم سري لا تعلمون به وهو الذي وضع هذه الأسماء؟
- لا.. لان التنظيم السري لن ينشئ بنكا في العلن خاصة في أمريكا أو سويسرا، فلا يوجد تنظيم سري لكن توجد عقليات تحتاج إلي التطوير لانه يوجد انغلاق فكري في القيادة الحالية المتحكمة في مكتب الإرشاد.
< بهذا الانغلاق الفكري جماعة الإخوان المسلمين رايحة علي فين؟
- نحمد الله علي انه لا يوجد أحد يبقي مخلداً علي ظهر الحياة إلي الأبد. ولذلك فالتغيير قادم لا محالة لانه سنة الحياة، ومن هذا التغيير تتغير القيادات كما جاء الإمام «البنا» ورحل رحمه الله.
< هل تنتظر التغيير الإلهي؟
- ربنا يهيئ من ينقذ الدعوة كلها إن شاء الله.
< وما مصير حزب الحرية والعدالة مع هذه القيادة الي أن يتم الله تغييره؟
- حزب الحرية والعدالة هو طفل جماعة الإخوان المسلمين ولم ولن يكبر مع هذه القيادة لانه دائما في احتياج إلي أمه، وهذا عيب علي جماعة الإخوان المسلمين، فالطفل يحتاج رعاية دائمة مع أن الأم لديها إمكانيات هائلة من الممكن أن تعطيها للطفل لينمو ويعتمد علي نفسه فلماذا لا تفعل الجماعة هذا مع الحزب حتي يصبح حزباً سياسياً قوياً بين الأحزاب، ولا يعود أو يلجأ في كل القرارات والسياسات إلي الجماعة الأم.. ولا أنكر أهمية وجود شخصيات وراء الأحزاب تضع الخطط ولكنها لا تتدخل في كل قرار أو كل صغيرة أو كبيرة وينتظر الحزب التعليمات الدائمة المستمرة أو جرس التليفون ليملي عليه القرارات والموافقة أو الرفض عند اتخاذ القرار وإذا استمر حزب الحرية والعدالة تابعا لجماعة الإخوان المسلمين سيظل طفلا صغيرا بين الأحزاب السياسية.
< مصر رايحة علي فين؟
- إن شاء الله بعد الثورة ربنا يحميها ويحرسها ولكن هذا له شروط وهي ان نعمل متضامنين في الاتجاه الصحيح يسمع بعضنا البعض ونناقش الآراء والأفكار ونضع الخطط لانتشال مصر من البلاوي التي تعاني منها.

 

أهم الاخبار