رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. السيد عبدالستار المليجى: النظام المدنى يلبى مطالب الإسلام

حوارات

الأحد, 22 أبريل 2012 16:26
د. السيد عبدالستار المليجى: النظام المدنى يلبى مطالب الإسلام
حوار: ممدوح دسوقى

تهبط القرارات والتعليمات من مكتب الإرشاد إلى باقى جماعة الإخوان المسلمين والتى يجب ألا يتنفس أحد ولا يأكل أو يشرب بدون إذن.. هكذا يصف د. السيد عبدالستار المليجى أحوال جماعة الإخوان المسلمين،

و«المليجى» عضو مجلس شورى الإخوان السابق قضى أكثر من أربعين عاماً داخل الإخوان المسلمين، سجن فى قضية النقابيين عام 1995.
طالب بإجراء إصلاحات عديدة فى الجماعة من حيث الحوار الداخلى، واللائحة الداخلية، وتقنين وضع الجماعة (غير القانونى)، والشفافية فيما يخص الأموال الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين، حيث قال: لا أحد فى الجماعة يعرف رصيدها من الأموال ولا من أين تأتى أو فى أى شىء تنفق.
وبسبب هذه المطالبات دخلت معه قيادات الجماعة فى صراع مرير لأنهم على حد قوله رفضوا أن يتساووا مع باقى الأعضاء لأن لديهم الأسرار والأموال والوجاهة الكاذبة، وفى هذا الحوار يفجر «المليجى» عدة مفاجآت خاصة بمنهج العمل داخل جماعة الإخوان المسلمين.
< كيف ترى الواقع المصرى بعد صعود الإخوان بشكل رسمى؟
- بمجرد نجاح ثورة 25 يناير وإسقاط «مبارك» تم فك أسر الشعب المصرى، وظهرت حرب الغنائم الدائرة بين القوى السياسية، وأول المتصارعين هم التيار الإسلامى وعلى رأسه جماعة الإخوان المسلمين لأنهم أسرعوا حتى يحصدوا ثمرات الثورة، وتناسوا أن القوى التى فكت أسرهم هى قوى الثورة، وميدان التحرير الذى تخلوا عنها وعنه.. وهذا كان تخطيط المجلس العسكرى لتقسيم القوة التى صمدت فى ميدان التحرير إلى أجزاء فأبقى على الكبير ليأكل الصغير ثم يتفرغ للكبير وينهى عليه، والمجلس العسكرى يعتقل عشرة آلاف من شباب الثورة ليس فيهم واحد من الإخوان المسلمين ولا السلفيين على الإطلاق!!
< وكيف تم تنفيذ هذا المخطط؟
- أولاً المجلس العسكرى ترك الحبل على الغارب للإخوان والسلفيين ليحصلوا على أغلبية فى مجلسى الشعب والشورى.. فحاولوا السيطرة على اللجنة التأسيسية للدستور، لولا حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلانها لكانوا هيمنوا عليها وبدأت الشحناء منذ بدء ترشيح رئاسة اللجنة، حيث كان ظاهراً للرأى العام أنه كان يوجد شبه اتفاق بين المجلس العسكرى والإخوان المسلمين على أن يبقى منصب رئيس الجمهورية للعسكرى يرشح فيه من يريد ليبقى أحد من الإخوان نائباً له، وكذلك الحكومة.. ولكن الخلاف بينهما ظهر حول وضع حكومة «الجنزورى» هو الذى فجر الصراع.. وإذا لم يحدث فكان سيقع الصدام لأسباب أخرى لأنه حان الوقت ليكشف المجلس العسكرى موقفه من جماعة الإخوان بعدما نجح فى عزل الإخوان عن شباب الثورة والقوى التى تدافع عنها لأن المجلس العسكرى أصبح خائفاً من وجود الإخوان فى السلطة، وإذا اتخذ العسكرى أى قرار ضد الإخوان لذبحهم سيؤيدها الشارع، ولكن فى مخططة التنفيذ الذى يرتبط بالظروف السياسية المواتية.
< ما الذى فعلته الإخوان المسلمين فى الواقع السياسى بعد 25 يناير؟
- جماعة الإخوان المسلمين نجحت فى تمزيق قوة الثورة بمساندة المجلس العسكرى الذى يعرف أنه ضد الثورة، وبهذا ارتكبت الجماعة خطأ سياسياً وتاريخياً فاحشاً، وهى أول من سيكتوى بنار هذا الخطأ لأنها ستلقى معاملة سيئة من المجلس العسكرى ومن الرئيس القادم، خاصة إذا كان يتبع المجلس العسكرى لأنها تخلت عن مصدر قوتها وهو ميدان التحرير والجماهير التى خرجت إليه.
< اتهمت فى السابق سيطرة التنظيم السرى على مقاليد جماعة الإخوان المسلمين.. هل مازلت متمسكاً بهذا الاتهام؟
- بالتأكيد لأن الإخوان السريين الجدد بقيادة «محمد بديع» و«خيرت الشاطر» أكدوا باستمرار أنهم يقدمون هذه المخططات بحجة المحافظة على الجماعة أثناء الثورة، ولكن خرجت أعداد كبيرة جداً من شباب الإخوان إلى ميدان التحرير، فظهرت القيادات أنها متعارضة مع الرأى العام لأن شباب الثورة كان مسانداً ومؤيداً ومشاركاً لما يتفق عليه ميدان التحرير وأظهروا موقفهم المخالف لموقف قيادات الجماعة.
< ولكن هذا الأمر جديد على جماعة الإخوان المسلمين!
- الأكثر من ذلك وجود تشققات فى صفوف الإخوان المسلمين بسبب ممارسات القيادات التى تقول لا يرضينا أن يكون موقفنا غير ما اتفقنا عليه، وأيضاً التشققات فى شعبية الإخوان وهذا الفشل فى النتائج مردوده إلى طريقة تفكير التنظيم السرى بمحاولة حرق البطولات والتسرع فى كسب الغنائم، والصدام مع أى فرد يخالف آرائهم ومبادئهم حتى لو كان أخاهم فى الصف مثل «عبدالمنعم أبو الفتوح» فتصرفوا معه على غير روية وغير حكمة فى كل مراحل الثورة، وهم الآن يجنون ثمار ما زرعوه فى السنة الماضية من عمر الثورة.
< أى إصلاح طالبتم به لجماعة الإخوان المسلمين؟
- أساس التصحيح هو الوضع القانونى للجماعة لأنى أرى من العيب أن تكون الجماعة التى تدعو إلى دولة مدنية تحترم القانون هى جماعة غير قانونية، ولهذا طالبت بتقنين وضعها قبل الثورة بإشهار جمعية خيرية باسمها تستوعب الأعمال التى يريدونها لأنفسهم.. الأمر الثانى هو تصحيح اللائحة الداخلية من حيث الشفافية ولكن رسب التنظيم السرى فى كلا الأمرين، وقدمت شكاوى كثيرة جداً منذ انتخابات الجماعة السابقة، ولا أعتقد أى انتخابات تجريها الإخوان ليست انتخابات ديمقراطية لأنها تستبعد المرأة كلية، ثم تستبعد ثلاثة أرباع الإخوان على اعتبار أنهم محبون ومطيعون ومؤيدون، والربع الآخر هم الإخوان العاملون الذين يدلون برأيهم فى تشكيلات الجماعة، ثم تعطى مكتب الإرشاد صلاحيات ليضيف 20٪ زيادة على ما تم اختياره، وتوجد مجموعة تأتى بالأفراد الذين يريدون مجيئهم، وهذه هى التى تنتخب من يريده مكتب الإرشاد وهذه ليست ديمقراطية ولا شفافية ولا مساواة.
< وماذا عن أموال جماعة الإخوان المسلمين ومصادرها؟
- ليس لدينا رصد على أموال جماعة الإخوان المسلمين من أين تأتى وكم يأتى وفيما تنفق؟ وهذا الأمر مستمر حتى الآن، ويشيع فى وسائل الإعلام من آن لآخر أن الإخوان يتلقون أموالاً بالملايين من الخارج، ونحن لا نستطيع أن نرد على هذا لأنه لا يوجد حساب خاص يعرفه أحد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ولا يوجد لها قانون داخلى يحدد ذلك، وهذا الصمت يجعل الشائعات تتحول إلى حقيقة، ولابد أن يفهم الإخوان أن السياسة لا تكون بالتعامل على أنهم أنصار دولة أخرى أو ينفذون قرارها، لدرجة أننا سمعنا أقاويل أن «خيرت الشاطر» كان مرشح قطر فى مصر!! بل أضافوا ما هو أشد بأن هناك اتفاقاً بين الشاطر وبين أمير قطر على تأجير ممر قناة السويس، إذا الموضوع أصبح يتسع بسبب الغموض الموجود فى سياسة الجماعة وإدارتها للأمور.
< دليلك على وجود التنظيم السرى داخل الإخوان المسلمين؟
- معنى أن يخرج «محمود غزلان» ليقول: إن «د. كمال الهلباوى» ليس من الإخوان فهذا دليل على أن الإخوان التابعين لـ «غزلان» إخوان خاصين جداً وليس من بينهم «الهلباوى» ولا «أبو الفتوح» أو

«السيد عبدالستار»، إذاً يوجد لدينا اثنان من تنظيمات الإخوان فى مصر لأنه لا يستطيع أحد أن يصدق أن «الهلباوى» ليس من الإخوان، وإنما كان يقصد التابعين له فى التنظيم السرى، ثم إن الإخوان المسلمين لا ترشح أعضاءها ضد بعض فى انتخابات واحدة، ولكنها رشحت «الشاطر» و«مرسي» ضد «أبو الفتوح»، وهذا يدل على وجود تنظيمين وجماعتين للإخوان، مجموعة تتبع الشهيد «حسن البنا» والأخرى تتبع النظام الخاص الذى قال عنه «البنا» ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين، وهذا النص ينطبق عليهم منذ أن قاله وحتى الآن لأنه يتحدث عن طريقة عمل وأداء وتفكير.
< هؤلاء السريون كانوا سبباً فى اتهام الجماعة بغسيل الأموال؟
- هم كانوا سبباً وسيظل هذا السبب غامضاً طالما يوجد غموض فى الحركة المالية التى تحيط بجماعة الإخوان، والقانون المصرى عندما تحدث عن جرائم الأموال حددها فى الاختلاس والتبديد وغسيل الأموال والجرائم الثلاث إذا لم توجد مستندات ترد بها الاتهام بكل الجرائم أو بإحداها.. فالذى يرد هو الشفافية فى التعامل مع البنوك بأوراق رسمية كالشيكات، والمشرع وضع هذا القانون حتى لا يتهم الأفراد جزافاً وإذا غابت هذه القواعد فمن حق الناس أن تتساءل ومن حق السلطات أن تتهم وعلى من يتهم أن يدافع عن نفسه.
< هذا معناه أن المراجعات التى تمت لم تثمر عن شيء؟
- للأسف الشديد أننا لم نستفد من كل المراجعات التى تمت، والمستفيدون هم أفراد النظام الخاص الذين يسيطرون على الجماعة ويرون فى عدم وجود الشفافية فى النواحى الإدارية مصلحة لهم لأنها مصلحة سلطوية ومالية ووجاهة كاذبة لا تؤدى إلى شىء، والمتضرر الوحيد هى جماعة الإخوان المسلمين.
< كيف نضع جماعة الإخوان المسلمين فى ميزان السياسة؟
- فى ميزان السياسة أرى أن قيادة الإخوان المسلمين أخطأوا خطأ تاريخياً يحسب عليهم طوال التاريخ بسبب التعجل فى حصاد ثمرة الثورة لهم وليس للوطن وكان الثمن المطلوب منهم أن ينخلعوا من الشعب الذى قام بالثورة ويتركوه وحده لمواجهة المجلس العسكرى، والإخوان أدوا هذا بكفاءة عالية والخطأ السياسى الآخر أنهم فى صدامهم مع المجلس العسكرى أصبحوا على درجة من الضعف لا تحمى الإخوان، والأيام حبلى بالأحداث.. فما أنكره التنظيم بالأمس يقولوه  اليوم إن المجلس العسكرى ضد الثورة، لأن المرشحين المقربين منه هم فلول الحزب الوطني. والخطأ الثالث أنهم فى اللجنة التأسيسية خاصموا الجميع العسكرى والقوتين السياسية والثورية، ويستحيل أن تعيش جماعة بهذه الحالة إلا أن تضعف وتنغلق وتتضعضع، لاسيما أن لها أعداء وسيضربون ضربتهم فى وقت الضعف.
< وكيف تقرأ السيناريو القادم؟
- المجلس العسكرى يدعم خطته بأكثر من طريقة، وإذا كان لا يفهم فى السياسة لكنه يفهم فى التخطيط والاستراتيجية، فالعسكريون تعودوا أن يديروا قضاياهم على أنها معركة فيضعون خططاً استراتيجية وتكتيكية وبدائل، وهم نجحوا فى هذا عندما استدرجوا الإخوان بعيداً عن الثورة فضعفت القوى الثورية، والإخوان فرطت يوم أكل الثور الأبيض وحان الدور على الثور الأحمر لأنهم الآن فى مواجهة المجلس العسكرى، وهذا قد يدفعهم لمزيد من التنازلات، بأن يكون مرشح العسكرى هو الرئيس ومرشحهم هو النائب ولكنهم لا يدرون أن قراراً مثل هذا هو قرار اختيارى من الرئيس، ولو حدث التنازل سيضعون أنفسهم فى المخاطرة رغم أنفهم ولو جاء الرئيس تابعاً للعسكرى لن يختار منهم نائباً بل سيكون من خلال تعهدات أمريكية إسرائيلية للقضاء على الإخوان، وهذه الأخطاء التاريخية سيسجلها التاريخ وأتمنى ألا يسجلها على الجماعة وإنما ينسبها للطبائع الفاشية التى تسعى بالاستمرار أن يمسك النظام السرى برقبة الإخوان.
< ولكن جماعة الإخوان المسلمين اعترفت بأنها كانت مخطئة عندما وافقت على التعديلات الدستورية؟
- هذا ما قاله رئيس حزب العدالة والحرية إن الأغلبية التى حصلوا عليها فى البرلمان لا قيمة لها فى التنفيذ، لأن الحكومة تنفذ على خلاف ما يريده البرلمان.
< هل ترى أن الأغلبية التى حصلت عليها الإخوان المسلمين بها جزء كبير تصويت عقابى ضد نظام مبارك؟
- بطبيعة الحال كان تصويتاً عقابياً من ناحية، والجزء الآخر كانت أصوات الإخوان، ونستطيع القول إنها بحركة القصور الذاتى لأن المجتمع كان فى ذهنه الصورة القديمة أنها جماعة تؤذى من النظام السابق، وعندما سقط النظام وتقدمت الإخوان للانتخابات كان هذا التفكير مازال موجوداً ولكن عندما تسلمنا البرلمان وبدأنا فى آليات التنفيذ فى الواقع أثبت الواقع أن كثيراً من الأفراد ليسوا على درجة من الكفاءة والممارسة، وظهر فيها كثير من الاستحواذ ونوع من الثأر من الآخر والتسلط الفكرى فانخفضت الشعبية نتيجة لهذا كله.
< الانتخابات القادمة قد يكون التصويت العقابى ضد الإخوان المسلمين؟
- بالفعل وأنا رأيت مظاهرات بنفسى تهدف بسقوط المرشد والإخوان ويحيا المجلس العسكرى، مع أنها قد تكون مظاهرات مدبرة ومفبركة، ولكنهم فى الآخر هم مصريون.
< بعد وصول الإخوان المسلمين للبرلمان ولديهم مرشح رئاسى هل مازلت ترى أن الجماعة خرجت عن الخط الأساسى لها؟
- بالتأكيد استمرار الخروج عن الخط كمرشد عام وهذا خطأ فى الفهم لما كان عليه الأستاذ «البنا»، خاصة عندما يقال إن الإسلام دين شامل يشتمل على الحلول السياسية والاقتصادية، وهذا كلام حق.. لكن ليس فى الإسلام أن تنظيماً ما أو أفراداً ما يستطيعون حل المشكلات لأن الإسلام دين شامل ولكن بتخصص المسلمين، والدولة الحديثة جاءت فى الإسلام أن كل مؤسسة مسئولة عما تقوم به وليس أمام المنفذين المتخصصين إلا أن يدخلوا فى هذه المؤسسة لأن النظام المدنى يلبى مطالب الإسلام كلها.. والبشرية من خلال تجربتها وإنشائها للدولة المدنية كأنها لبت مطالب الإسلام كما ينبغى، لكن أن تقوم الجماعة بتصدير نفسها كدولة موازية فهذا خطأ فى الفهم.. فالإسلام شامل لكن المشكلة أنهم يريدون أن يقوموا بكل تطبيقات الإسلام.
< وكيف ترى جماعة الإخوان المسلمين شمولية الإسلام؟
- هذا هو الدليل الخاطئ الذى يعيش فيه معظم الموجودين من التنظيم السري، وكثير من شباب الإخوان يتلقون من القادة دون أن يبدعوا، ولكن مع التدقيق فى هذا الخطأ نجده يترتب عليه مشكلات أخرى وهى خروج الجماعة عن دورها المعلم للمجتمع ومبشر بالوعى الإسلامي، فهل نرى أن الجامعات تحتفظ بطلابها أو أن عميد الكلية يطلب طلابه المتخرجين من عشرين عاماً ليسألهم عما يفعلونه أم أنهم يتركوهم للعمل العام، فهذه أخطاء فى الفهم والتصورات ويجب أن يراجعها الإخوان لتكون جماعة تربوية بالفعل.
< هذا سببه مبدأ السمع والطاعة الذى تقوم عليه جماعة الإخوان المسلمين؟
- أولاً مبدأ السمع والطاعة يفهم على غير ما وضع من أجله، فالسمع والطاعة يكون لخليفة المسلمين أو ما يفهم أنه رئيس الدولة، ولكن الجماعات والمنظمات عليها أن تلتزم بالسمع والطاعة للقانون الذى يساوى بين المواطنين ويحقق العدالة، لكن السمع والطاعة لشخص ما دون أن يشرح نواياه فهذا ليس من الإسلام فى شىء.
< ولماذا قال المرشد العام إن منصب المرشد العام أكبر من منصب رئيس الجمهورية؟
- هو يحلم بهذا ويوهم نفسه بذلك لأن رئيس الجمهورية يستطيع حبسه أو يمنعه من السفر فكيف يكون أعلى منه، فهذا خيال وليس واقعاً ولابد أن نتحدث على قدرنا بعض الشيء.
< والمرشد السابق قال إنه تنازل عن أكبر منصب فى العالم؟
- دعه يقول!! لأنه لا يعرف أن أكبر منصب فى العالم يشغله «أوباما» الرئيس الأمريكى بما يملكه من قوة وتأثير فى العالم لأنه يخضع العالم كله لهذه القوة.
< العلاقة الداخلية للإخوان المسلمين مع وجود السادة عبدالمنعم أبو الفتوح، ومحمد مرسى فى انتخابات الرئاسة؟
- للأسف الشديد يوجد انقسام وعدد كبير من علامات الاستفهام والتعجب من المواطنين إذ كيف تتصارع هذه الجماعة مع بعضها، وهذا يقلل من قدر الإخوان لدى المصريين، والسبب فى هذه المحاولات الدائمة للاستيلاء والسيطرة، مع أن «أبو الفتوح» وجه مقبول ومن قيادات الجماعة وأحد مؤسسى الجيل الثانى للجماعة ولهذا قد يكون حظه أوفر.
< هل توجد خطورة ارتباط حزب الحرية والعدالة بجماعة الإخوان المسلمين؟
- حتى الآن وفى ظل هذه الأجواء المفتوحة لدينا فكر أكيد أن الجماعة مالكة لحزب الحرية والعدالة، وهذه جماعة غير قانونية فماذا عن الحزب؟ فالأولى أن تسجل ملكية الجماعة وتصحح وضعها فى الدولة وتعلن عن طبيعتها هل هى جهة دينية، سياسية، المهم أن تكون مؤسسة تابعة لسيادة الدولة، ولكنهم لم يفعلوا هذا، فظلت القاعدة التى يرتكز عليها الحزب قاعدة مهتزة، ولو حدث لا قدر الله صدام بين الدولة وبين الإخوان المسلمين سيتم استخدام الحزب فى هذا الصدام لأنه سيبنى على عدم مشروعية الجماعة عدم مشروعية الحزب الذى أنشأته.
< ما مشروع الإخوان المسلمين؟
- مشروعها القديم هو بناء المواطن الصالح ودفعه للحياة من منظور دينى والمحافظة على الثقافة العربية والإسلامية فى مواجهة الكثير من حملات التغريب والعلمنة، والهدف هو أدبى وتربوى إلى حين أن تشارك الحكومات المختلفة فى هذا الجهد وتقوم الدولة المصرية على تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية وتحقق تقدمها الحضارى ليغنيها على أن تكون خاضعة للغير.
< تقصد أستاذية العالم.. فماذا عن المشروع الحالي؟
- عندما تحدث الأستاذ «البنا» عن أستاذية العالم لم تكن أستاذية له وإنما للدولة التى تتبنى هذه الأفكار وهذه الأستاذية يبنى عليها نوع من التقليد من الدول الأخرى.. ولكن المشروع الإخوانى الآن انخفض سقفه بسبب الصراع الموجود داخل الجماعة فأصبحوا يبحثون عن كم مقعد داخل البرلمان وتخلينا عن دورنا التربوى الذى يجعلنا قدوة فى كل شىء إلى التصارع مع أنه المفترض أن تكون الجماعة من الشعب المصرى فى موقع المعلم.
< ثورة 25 يناير هل ستضيع بين صراع المجلس العسكرى والإخوان المسلمين؟
- لا.. لأن 25 يناير قوية وراكبة ومدلدلة رجلها والكل مرعوب منها سواء الإخوان أو العسكرى، والشعب استفاد منها خاصة بعدما ذاق طعم الحرية وأصبح يقول رأيه بصراحة دون خوف. ولكن الذى ضاع هو الفترة الانتقالية من عمر الثورة بسبب الصراع ولكنها كانت تجربة جيدة لأنها أظهرت حقيقة كل الفصائل السياسية حتى إذا نشطت الثورة مجدداً ستقوم على أرضية أفضل بعد سقوط الأقنعة وستوجد موجات من الثورة تهز كل الذين خانوها.
< ألا تخشى الصفقات ضد الثورة؟
- لا.. حتى لو تمت هذه الصفقات ستكون دون فائدة لأن الشعب المصرى لن يسلم رقبته مرة أخرى لا للإخوان ولا للعسكريين.
< هل العلاقة الأمريكية مع الإخوان ملتبسة أم لا توجد علاقة بينهما؟
- الغالب فى الإخوان المسلمين يعتبرون أمريكا العدو رقم واحد فى العالم لاحتلالها أماكن الثروة فى العالم وحمايتها لإسرائيل التى يراها الإخوان دولة احتلال واغتصاب ويجب أن تزول، وهؤلاء علاقتهم مع الشعب الأمريكى وليست مع الإدارة الأمريكية.. وهناك قسم آخر يرى أن مصلحته فى مصر لن تكون مستقرة وتامة إلا بالتوافق مع الحكومة الأمريكية، وليس مهما الشعب المصرى، وأيضاً يوجد التنظيم السرى الذى يسعى لأن ترضى الحكومة الأمريكية عن وجود الإخوان فى السلطة أى سلطة تشريعية، تنفيذية شريطة أن تكون مدعومة بأى قوة خارجية وفى مقدمتها أمريكا، ولذلك تتم هذه العلاقات الشاذة معهم ولكن ليس بقرار الجماعة إنما بقرار من التنظيم السرى وبأداء سياسى ضعيف لا يأخذ فى اعتباره المعلومات المتوفرة للإدارة الأمريكية عن طبيعة الصف الإخوانى الداخلي.. ولهذا تعتبر المتحدثين مثل القائد الذى يخون شعبه ويعطيهم أسراره فيستفيد منه اليوم وتقتله غداً، وهذا ما يحدث ولكن الجماعة متسقة مع نفسها وتعرف الغرور الأمريكى وأنه دون فائدة ولكن الفائدة لمن يقومون به من التنظيم السرى فى الإخوان.
< هل ترى أن المهندس خيرت الشاطر تم حرقه سياسياً فى مشكلة انتخابات الرئاسة؟
- قد يكون صحيحاً لأن الإخوان دائماً تركل لأسفل وليس لأعلى، وأشك أنهم عندما دفعوا بـ «الشاطر» إلى منصب الرئاسة أن مجموعة (65) تعبت منه ومن تصرفاته لأنه كان من الممكن أن يقدموا أعضاء أفضل، مثل د. محمود أبو زيد، وهو أستاذ فى كلية الطب أو شخص آخر له صفة إسلامية مثل د. عبدالرحمن البر عميد كلية أصول الدين لأننا لو سألنا عن وظيفة «الشاطر» نجده خريج هندسة ولكنه لا يعمل بها، وهو حالياً رجل أعمال ولا نعرف ما هذه الأعمال؟!.. ولكنهم تركوا هؤلاء وقدموا شخصية لا يمكن أن تقدم للشعب إلا فى حالة من التزييف والكذب بأنه رجل أعمال وسيصلح الاقتصاد.. ولم يستطع قبل عام 1980 أن يكون له مال خاص، ولم يكن له شيء إلا بعد أن وضعت أموال الإخوان فى حجره.
< ولكنه استثمرها ولم يضيعها هباء؟
- استثمرها لكنه استفاد أكثر مما تستفيد الدعوة لأنه شكل لنفسه تنظيماً حول الأموال، ونظر الكثيرون من الأفراد المستفيدين منه على أنه مصدر هذه الأموال، ولا يديرها، وقيل عنه إنه رجل أعمال، مع أنه لا يمارس أى أعمال وهذه ليست طريقة استثمار بطريقة «الشاطر» إنما الذين يحصلون عليها هم الذين يستثمرونها.
< هذا ما تراه فى الشاطر؟
- «الشاطر» أخ له طموح أكثر من إمكانياته وهو لم يفعل شيئاً للدعوة لأنه أسير أوضاع خاطئة باستمرار.. حيث بدأ حياته فى التنظيم الطليعى بالاتحاد الاشتراكى وكان يسارياً فى لحظة من حياته، ثم بعد ذلك اختار أن يكون معيداً فى كلية الهندسة ولكنه لم يكمل، ووضع نفسه فى مكان لم يستطع أن يؤدى مهامه وتكاليفه، ثم وضع نفسه كمسئول كبير عن تنظيم شركة «سلسبيل», ولكن المعلومات انتقلت منه إلى مباحث أمن الدولة وقبض عليه وخسرنا كل شيء لأنه لا يتعلم من أخطائه.
< لماذا أنت فى صراع دائم مع قيادات الإخوان المسلمين؟
- القيادات فى صراع معى لأنى أطالبهم بتساوى رؤوس هذه القيادات مع أفراد الجماعة لنصبح كلنا سواسية كأسنان المشط, وهم لا يريدون هذا التساوى مع أنه من آداب الإسلام. وأدرك أن امرأة أوقفت «عمر بن الخطاب» عندما أراد تقنين المهور.. فالمحاسبة فى الدولة الإسلامية والجماعة الإسلامية تكون من المسلمين إلى قادة الحكم وهم لا يتكبرون على أحد لأنهم يريدون أن يساووا أنفسهم بالمسلمين, ولكن هؤلاء لديهم أسرار وأموال وقدرات, وأنا أطالبهم بغير ذلك وأطالب بنوع من الحوار ولهذا وجد الصراع معى.

أهم الاخبار