جنيدى : أصحاب الحظوة حققوا مليارات وقت تعويم الجنيه!

حوارات

الاثنين, 16 أبريل 2012 19:19
جنيدى : أصحاب الحظوة حققوا مليارات وقت تعويم الجنيه!محمد جنيدى نقيب المستثمرين الصناعيين
أجرى الحوار: مصطفى عبيد

لا تهبط عصافير الاستثمار على خرائب مهجورة، ولا تنمو سنابل القمح تحت دوى الرصاص، لذا فإن الاستقرار وحده هو السبيل للخروج من الأزمة الحالية. والصناعة كانت ولاتزال إحدي أهم مضخات الدم فى شرايين الاستثمار، ومن الواضح أن تلك المضخات تحتاج الى عمليات ترميم.

فى بيانها الرسمى قبل أيام ذكرت وزارة الصناعة والتجارة أن عدد المصانع المغلقة تماما بلغ 1570 مصنعا، ولا شك أن مهمة تشغيل تلك المصانع مرة أخرى مهمة حياة أو موت، لذا فقد كان من اللازم التحاور مع محمد جنيدى نقيب المستثمرين الصناعيين المسئول الأول عن الاستثمار الصناعى فى مصر للتعرف على رؤيته حول مواجهة أزمات الصناعة وكيفية اعادة الحياة للمصانع المتوقفة.
ومحمد جنيدى كان ومازال رجل صناعة مخضرما عاصر بدايات القطاع الخاص الصناعى وكان أحد مؤسسى جمعية مستثمرى 6 اكتوبر أقدم جمعيات الاستثمار فى مصر، ثم ترأسها عدة سنوات، كما ترأس المجلس التصديرى للصناعات الهندسية، ودخل فى صراعات ومشاكل صارخة مع كثير من أجهزة الدولة بسبب مواقفه ولآرائه الصريحة تجاه الفساد المالى المقترن بالسلطة.
وفى هذا الحوار يفتح «جنيدى» نافذة جديدة على أخطر مشكلات الصناعة وهى التعثر، ويطرح موقف الصناعة المصرية من الضرائب التصاعدية والتشريعات القائمة وعلاقات العمل، كما يحكى عن آثار زواج السلطة بالمال على المجتمع الصناعى.
وإلى نص الحوار :
< كنقيب للصناعيين ماذا لديك من حلول لأزمة الصناعة الحالية ؟
- لدى كثير من المقترحات والدراسات التى يكفل تنفيذها اعادة الحياة الى القطاع الصناعى وإعادة العمال المسرحين وتوفير نحو 25 فرصة عمل جديدة. فى البداية يجب أن نشير الى أننا فى حاجة ماسة لإرادة تغيير وطنية تستهدف إعادة تشغيل الطاقات العاطلة مرة اخرى. لقد عانت الصناعة المصرية ومازالت تعانى من تجاهل كثير من المسئولين وضعف الاهتمام الحكومى سواء قبل الثورة أو حتى بعدها ولم تزد الحلول المطلقة من جانب الحكومات علي حبوب اسبرين لمرضى سرطان!
هناك ثلاث مراحل من الحلول للتعامل مع أزمة الصناعة الحالية التى تسببت فى اغلاق أكثر من الف وخمسمائة مصنع طبقا لتقديرات وزير الصناعة ولضعفى ذلك الرقم طبقا لتقديرات الواقع الذى نراه فى المدن الصناعية الجديدة.
المرحلة الاولى فهى مرحلة قصيرة المدى ويتم خلالها إصلاح مشكلة التعثر المصرفى اصلاحا جذريا، والمرحلة الثانية هى مرحلة متوسطة المدى ويتم خلالها اصلاح التشريعات والقوانين الحاكمة للصناعة، وهي مرحلة طويلة المدى تختص بالتعليم والسياسات الثقافية وهو مشروع دولة.
< ما العائدات المتوقعة لحل مشكلة التعثر على الاقتصاد الوطنى؟
- أولا هناك ثروة مصرية كامنة فى معدات وماكينات واراض عاطلة عن العمل تقدر بنحو 15 مليار دولار تخص المصانع المتعثرة، وهناك حوالى الفى مصنع باستثمارات تزيد علي 20 مليار دولار لا تعمل بطاقتها المثلى نتيجة ظروف السوق وعدم وجود سيولة تشغيل. وبداية الحل أن تكون هناك شخصية وحيدة هى المسئولة عن تنفيذ خطة علاج التعثر وأتصور أن تكون تلك الشخصية هى رئيس الوزراء نفسه، وأن يصدر الرجل قرارات فورية بوقف كافة الاجراءات المدنية تجاه رجال الصناعة ووقف إجراءات الحجز الادارى حتى نهاية العام وتشكيل لجان فض منازعات تضم فى عضويتها نوابا من محكمة النقض وذلك لتطبيق أحكام النقض الباتة تجاه تلك المنازعات اختصارا لما يقرب من عشرين عاما تقاضى، ثم يجرى بعد ذلك إعادة توزيع سعر الفائدة حسب الانشطة المختلفة مع تمييز قروض الاستثمار الصناعى عن قروض الاستيراد، ويتم تشغيل المصانع المتوقفة من خلال تمويل رأس المال العامل على ان يقدم كل رئيس بنك خطة تشغيل للمصانع المتوقفة خلال اسبوعين من تشكيل اللجنة.
< لكن مثل هذا الاجراء قد يكون مخالفا للقانون وغير

مسبوق فى معاملات البنوك مع رجال الصناعة؟
- أعتقد أن سلطة رئيس الوزراء تسمح له بذلك، خاصة فى ظل الظروف التى تعانى منها مصر حاليا، وهناك سوابق لقرارات مماثلة، ففى عام 1956 صدر قرار بعد العدوان الثلاثى بإسقاط المديونيات عن مقترضى الائتمان الزراعى، وما نطالب به ليس اسقاطا للمديونيات وإنما تجميد للنزاع والسماح للمصانع المتوقفة بالعمل مرة أخرى، ولو قلنا أن عدد المصانع هو 1570 مصنعا طبقا لبيانات وزارة الصناعة فإن متوسط العاملين بكل مصنع لا يقل عن مائتى عامل وهو ما يعنى أن تشغيل تلك المصانع مرة اخرى سيوفر أكثر من ربع مليون فرصة عمل، ولا شك ايضا أن تشغيل المصانع المتعثرة سيؤدى الى زيادة ثقة المستثمرين الاجانب فى الاقتصاد المصرى وعودة الاستثمارات الهاربة.
واضاف مؤكدا: إن تلك التجربة جرت فى دول جنوب شرق آسيا ولولا تلك الحلول غير التقليدية ما عادت تلك الدول للإنتاج والتصنيع مرة أخرى بعد أزمتها المالية الشهيرة نهاية التسعينيات.
< لو افترضنا أن أزمة التعثر انتهت كيف يمكن عبور حالة الركود الموجودة فى السوق والتى تضرب كثير من القطاعات الانتاجية؟
- لو تمت إعادة تشغيل المصانع المتعثرة، يمكن السماح للمنتجين الذين تزيد نسبة التصنيع المحلى علي 50 % بالدخول فى شراكات بنكية بهدف اتاحة السلع المختلفة للمستهلكين بأنظمة تقسيط ميسرة على أن يتم الربط بين القيمة المضافة ونسبة المقدم وسنوات التقسيط المقررة.
< وماذا تجد من معوقات أخرى تؤثر سلبيا على الاستثمار فى القطاع الصناعى فى مصر؟
- كثيرة جدا بدءا من بيروقراطية الحصول على تراخيص الصناعة ونظم الجمارك المعمول بها وحتى القوانين الحاكمة للنشاط الاقتصادى. لذلك فقد اقترحنا فى نقابة المستثمرين عدة مقترحات بشأن رخص التشغيل اهمها أن يتم نقل قرار اصدار الرخص الى هيئة التنمية الصناعية واستخراج الرخصة بمجرد الاخطار على ان تكون مدتها خمس سنوات، وإلغاء خطاب الضمان نهائيا وأن يكون معيار الجدية فى مدى اتمام اجراءات البناء والتشغيل وتفعيل فكرة الشباك الواحد.
كما اقترحنا لمساندة الصناعة المحلية أن يتم تطبيق المواصفات القياسية بحزم على السلع المستوردة من الخارج بما يضمن عدم السماح بدخول سلع متدنية الجودة، وتعديل التعريفة الجمركية على السلع الكمالية والترفيه للحد من استيرادها. بالاضافة الى ضرورة عودة الاعفاءات الضريبية كحوافز للاستثمار.
< هل تتوقع أن تنتهى اضرابات العمالة فى المصانع قريبا ؟
- أتوقع أن تبقى تلك الاضرابات لفترة بسبب عدم وجود قوانين متوازنة تحكم علاقات العمل فى مصر، ولقد طالبنا مرارا باعادة صياغة قانون العمل بما يحقق مصلحة الطرفين العامل وصاحب العمل بما يسمح للشركات بتدريب عمالها والعمل على رفع كفاءتهم وقدراتهم التنافسية. وتكمن الأزمة فى علاقات العمل ان القانون لا يضع شروطا أو قواعد لانتقال العمال من شركة الى أخرى فنجد كثيرا من العمال الذين يحصلون على تدريب جيد فى شركاتهم يتركون تلك الشركات متى تلقوا عروضا برواتب أعلى. والحل فى نظرى هو إعادة صياغة قانون العمل بشكل يحقق العدالة والاستقرار فى منظومة العمل.
< لماذا أسستم نقابة للمستثمرين الصناعيين وهناك اتحاد ضخم يضم كافة رجال الصناعة هو اتحاد الصناعات ؟
- السبب ببساطة أن الغرف

الصناعية التى تحصل على عضويات الشركات بشكل اجبارى طبقا لقانون اتحاد الصناعات الصادر عام 1958، ولا تقدم خدمات كافية لتلك الشركات، ونحن رأينا أن العضوية بمنظمات الاعمال يجب أن تكون اختيارية وأن تنضم كل منشأة لمنظمة الاعمال التى تحقق مصالحها وتقدم خدمات حقيقية لها. لو نظرنا الى اتحاد الصناعات سنجد انه لم يقدم أى حلول لمشكلة التعثر ولم يساند أى مصنع اضطر الى الاغلاق، فضلا عن ذلك المفترض فى منظمة الاعمال أن تكون مستقلة عن الدولة حتى تحقق أهدافها واتحاد الصناعات مازال يخضع لوزارة الصناعة التى تعين رئيس الاتحاد ووكيليه حتى الآن، وهو ما جعل الدولة تتدخل كثيرا فى توجيه القطاع الصناعة من خلال منظمات الاعمال نحو توجهات سياسية معينة خلال السنوات الاخيرة للنظام السابق.
< هل أنت مع فرض ضرائب تصاعدية على أرباح الشركات سواء كانت صناعية أو غير صناعية ؟
- بالطبع لا.. هذا الفكر طارد للاستثمار ويتنافى مع العدالة. المفترض أن الكيانات الاكثر تحقيقا للربح تحصل على حوافز تشجيعية ولا تدفع أكثر. لقد قلت لأحد مرشحى الرئاسة عندما سألنى عن تلك الفكرة أن المحسن يحصل على ثواب مضاعف ولا يتعرض للعقاب. ثم تعال نفكر لو قلنا العكس: إن من يحقق أرباحا تفوق الـ50 مليون جنيه يدفع نصف الضريبة، فلا شك ان ذلك سيكون حافزا للشركات العملاقة ان تأتى الى مصر وتوفر آلاف فرص العمل.
< وكيف يتم التعامل مع مشكلة ضعف التدريب الصناعى؟
- إننا نرى أنه من المهم والضرورى الاهتمام بتدريب العمالة عن طريق اعادة هيكلة مراكز التدريب لكى تحقق الهدف المرجو منها والنظر فى أن يكون الاشراف الادارى والدعم المادى لتلك المراكز من اختصاص ومسئولية القطاع الخاص الصناعى ممثلا فى النقابة العامة للمستثمرين الصناعيين.
< ما القطاعات الصناعية التى مازالت تحتاج لضخ استثمارات جديدة خلال المرحلة القادمة؟
- هناك قطاعات كثيرة لم يتم الاستثمار فيها بشكل جيد خاصة قطاع التعدين والصناعات القائمة عليه. وفى رأيى فإن كل قطاع صناعى لم تحقق فيه مصر اكتفاء ذاتيا فإنه فى حاجة الى استثمارات جديدة.
< هل مجتمع رجال الاعمال يفضل أن يكون حكم مصر مدنيا أم عسكريا؟
- لا أعتقد أن مجتمع الاعمال المصرى يجتمع على رأيا محدد فى هذا الشأن، لكن لو سألتنى بشكل شخصى فأنا أرى ضرورة أن يكون الحكم القادم لمصر حكما مدنيا. هناك نماذج ديمقراطية خرجت من مؤسسات عسكرية مثل تشرشل وديجول، لكن انا أستبعد ذلك فى مصر.
< وأي من مرشحى الرئاسة تفضل كمستثمر صناعى؟
- أنا أتصور أن عمرو موسى لديه برنامج ورؤية اقتصادية جيدة وهو شخص له شعبيته وقبوله داخل مجتمع الاعمال والصناعة. كذلك فإن اللواء عمر سليمان له احترام كبير داخل مجتمع رجال الأعمال.
< هل توافق على اشتغال رجال الاعمال بالسياسة؟
- أتحفظ بشدة على ذلك، خاصة أن مصر شهدت تجربة سلبية فى هذا الصدد مازلنا نعانى من آثارها حتى الآن.
< الى اى مدى تأثرتم كمستثمرين بفساد النظام السابق؟
- لقد تعرضنا للابتزاز وتشوية السمعة والملاحقات القضائية الكفيلة بتطفيش أى رجل أعمال مخلص ووطنى. لقد كان الرئيس السابق يجيد الدس بين رجال الاعمال واشاعة الخلافات. و كنا نضطر الى تقديم هدايا ذهبية فى مناسبات عديدة للرئيس وعائلته حفاظا على استثماراتنا وعلى حقوقنا الاساسية، وقد تم توجيهنا بعد ذلك لشراء هدايا الرئيس من محل شهير للتحف اسمه «ك...» وكانت الهدية لا تقل عن 60 أو 70 الف جنيه. وكان فساد مبارك وعائلته معروفا لجميع رجال الاعمال والمستثمرين فى مصر وقد ساهم ذلك فى منع كثير من الاستثمارات الاجنبية الجادة من القدوم اليها.
وأذكر أننى دعيت فى مناسبة عام 2003 يحضرها الرئيس مبارك وكان معى المرحوم المهندس نبيل فريد حسانين رئيس غرفة الصناعات الهندسية السابق وكان شقيقه محمد فريد حسانين قد نظم مظاهرة ضد الرئيس فى ميدان التحرير، وفى ذلك اللقاء قال مبارك لنبيل فريد حسانين: أنتم «بتزقلونا» بالطوب. فقلت له: يا سيادة الرئيس ليس نبيل ولكنه محمد. فهدد مبارك وقتها بفتح استيراد المعدات والمواتير التى ينتجها «حسانين»، وهو ما يعنى انه كان يخلط بين العام والخاص. ولا يراعى مصلحة الوطن فيما يتخذ من قرارات.
واضاف مؤكدا: أن هناك مجموعة ضئيلة من رجال الاعمال استفادت من الفساد السياسى السائد فى عهد مبارك وأثرت من خلال علاقاتها مع عائلة الرئيس السابق. وأشهر مثال على ذلك قرار تعويم الجنيه الذى علم به بعض كبار رجال الاعمال واستغلوه وقاموا بشراء دولارات للاستفادة بها بعد زيادة قيمتها مقابل الجنيه المصرى.

أهم الاخبار