رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أبو زغلة: "عز" اختطف شركة شركة الدخيلة من الفقراء

حوارات

الجمعة, 13 أبريل 2012 15:04
أبو زغلة: عز اختطف شركة شركة الدخيلة من الفقراءد. فؤاد أبو زغلة وزير الصناعة الاسبق
أجرى الحوار: مصطفى عبيد:

تنزف الماكينات وتئن حزنا وحسرة على تراجع الانتاج .. تبكى المصانع فراق عامليها، وخفوت ضجيجها، وتعطل آلاتها. يشكو الصنايعية ويطالب العمال ويدرس الخبراء ويتحدث البرلمانيون ويخسر الاقتصاد الوطنى.

تنمو الصناعة المصرية سلبا وتتقدم الى الخلف ويتناقش الناس ويتحاورون حول جنسية والدة حازم أبو اسماعيل، وفيلم سعد الصغير الجديد، وظهور المذيعات المحجبات على الشاشة ويتناسون الصناعة. منذ هلّ طلعت حرب والصناعة ركن رئيسى فى الاقتصاد المصرى. تشغل العمالة وتساهم بأكبر حصة فى حصيلة الضرائب وتجلب العملة الصعبة عن طريق التصدير. وفى سنوات الفساد الأكبر تراجعت الصناعة وتدهورت وتراجعت سمعة مصر على خريطة الاسواق العالمية.
وبعد الثورة ومع الفوضى المتعمدة والانفلات الأمنى المصطنع توقفت عشرات المصانع عن الانتاج وتراجعت القوة الشرائية للمواطنين فاضطرت كثير من الشركات الى تسريح كلى أو جزئى للعمال، وفتح أبواب الاستيراد العشوائى للسلع لتغرق المنتجات الصينية مصر عبر منافذ ليبيا والسودان وعبر التهريب من خلال المنافذ الجمركية.
وفى هذا الحوار يطرح المهندس فؤاد أبو زغلة وزير الصناعة المصرية (1982-1983) رؤيته لمنح قبلة الحياة للقطاع الصناعى.  كان «أبو زغلة» أول وزير صناعة فى عهد الرئيس السابق حسنى  مبارك، وهو رجل أثقلته تجارب وخبرات السنين لتضفى على كل كلمة من كلماته مسحة من التقدير والاحترام، لذا فقد حاورناه بحثا عن المعلومة والخبرة والرأى  السديد فى ظل مستقبل غامض لا تتضح ملامحه.
يؤكد الوزير الأسبق أن انطلاق التنمية الصناعية يتطلب مشاركة حقيقية للبنوك فى اعادة تمويل وتنشيط القطاع الصناعى، والإسراع بخطط عمل طموحة للتدريب الفنى والتعليم الصناعى. كما يطالب بضرورة إلزام كافة السلع المستوردة بالمواصفات القياسية المصرية. ويؤكد الوزير الأسبق أن عجلة الانتاج لا يمكن ان تعود للعمل بنفس قدراته السابقة الا فى ظل وقف تام للاعتصامات والاضرابات الفئوية.
< سألته: كيف تقيّم حال  الصناعة المصرية فى الوقت الحالى؟
- أجاب: للأسف تشهد الصناعة المصرية واحدة من أصعب مراحلها فى ظل انهيار تام لصناعات رئيسية وتراجع كبير فى معدلات الانتاج فى صناعات أخرى هامة، ولا أتصور ان هناك صناعات تنتج بنفس معدلاتها سوى الصناعات الغذائية بحكم كونها صناعة استهلاكية رئيسية. لكن ما ينبغى الاشارة اليه ان القطاع الصناعى المصرى يشهد تدهورا كبيرا منذ سنوات بسبب الاهمال وسوء الاداراة والسياسات الحكومية الخاطئة، وربما ابرز الامثلة على ذلك قطاع الغزل والنسيج.
عندما كنت وزيرا للصناعة فى بداية الثمانينيات كان محصول القطن المصرى يبلغ عشرة ملايين قنطار وكنا نخصص 5.5 مليون قنطار منها لصناعة الغزل والملابس المحلية وكنا نصدر نحو 3.5 مليون قنطار الى الخارج لجلب عملة صعبة. وكنا نستغل بذرة القطن فى إنتاج ما يقرب من مائتى الف طن زيت نباتى.
الآن تناقص إنتاج القطن الى نحو نصف مليون قنطار وتقريبا لا ننتج سوى 10 % من احتياجاتنا من الزيوت ونستورد الباقى من الخارج، وتبدو المشكلة الرئيسية فى ذلك القطاع أن مصانع الملابس التى تصدر منتجاتها الى دول العالم لا تستخدم القطن المصرى لأنه طويل التيلة وهى تبحث دائما عن الأقطان الرخيصة التى تمكنها من المنافسة فى الأسواق العالمية.
والحقيقة ان الدولة تجاهلت هذا القطاع تماما حتى اصبح متخما بمشكلاته وأعبائه ولم يتم عمل دراسات ولا خطط انقاذ حتى أصبح القطاع قنبلة موقوتة حيث يضم نحو نصف مليون عامل ولا يحقق الجدوى الاقتصادية. ومن هنا أقول إن حل مشاكل الصناعة يتطلب دراسات وافية وخطط واقعية يشارك فى

وضعها اصحاب المصانع أنفسهم.
< هل تعتقد أن مجرد وضع خططا للتنمية الصناعية كفيل بتحقيق تلك التنمية وحل مشكلات القطاع ؟
- بالطبع لا.. تشخيص المشكلة هو البداية وبعد ذلك علينا تنفيذ سياسات اجرائية سريعة لإنقاذ الصناعة وإقالتها من عثرتها الحالية. وأتصور أن أهم إجراء يجب اتخاذه هو دفع البنوك للدخول لتمويل المصانع المتعثرة التى لا تعمل وتشغيلها مرة أخرى. كذلك فإنه من اللازم الحد من الاستيراد العشوائى للسلع الصناعية خاصة التى تأتى من الصين وذلك عن طريق اخضاعها للمواصفات القياسية المصرية. والإجراء الثالث هو تنشيط التعليم الفنى والصناعى وإقامة مراكز تدريب حقيقية لأن كثيرا من المصانع تضطر الى استيراد العمالة المؤهلة من الخارج لأنها لا تجد عمالة فى مصر.
وأنا شخصيا أعتقد أن ارتفاع اعداد الطلبة فى التعليم الصناعى والزراعى ساهم فى ضعف اهتمام الدولة به . فضلا عن عدم عمل برامج قومية للتدريب والتأهيل وعدم احداث نوع من التزاوج بين الصناعة والتعليم، وثبات مناهج التعليم الفنى على ما كانت عليه وعدم مواكبتها للتطور المذهل الذى جرى فى قطاع  التكنولوجيا عالميا. 
< ما الذى يقلقك بشأن الصناعة فى الوقت الحالى؟
- كل شىء.. كل ما نراه الآن يثير زوابع القلق.. هناك كثير من المصانع التى توقفت بسبب مشكلات عمالية. وهناك للأسف الشديد مطالب فئوية وعمالية مبالغ فيها. وأتصور أن الوضع الاقتصادى بشكل عام فى مصر مؤسف ويحتاج لقرارات حاسمة  وليس من المعقول أن تستمر الاضرابات والاضطرابات فى ظل حاجة الاقتصاد لكل جنيه.
< وما الحل من وجهة نظرك؟
- لابد من وقف جميع المظاهرات والوقفات الاحتجاجية بحزم وبحسم وإعادة عجلة الإنتاج وتشجيع المصانع على مضاعفة إنتاجها وتيسيير أعمالها. نحن نحتاج للوقوف بقوة لإعادة بناء مصر، ولا شك أن ذلك يتطلب تعاونا وجدية واخلاصا من الجميع. 
< وما الصناعات التى تحتاج مصر لاستثمارات اضافية فيها خلال المرحلة القادمة؟
- الصناعات الثقيلة والالكترونيات والصناعات الهندسية. هذه الصناعات هى قاطرة التنمية فى الدول الحديثة لأنها تستوعب عمالة كثيفة، وتشغل خلفها عشرات الصناعات الأخرى الصغيرة. كذلك لابد ان ندخل عصر «النانو تكنولوجى»، والذى يمثل ثورة كبيرة فى الصناعة العالمية. وفى رأيى أن البداية  الحقيقية تكون من البحث العلمى والتعليم الفنى، فمصر لديها عقول مبهرة وامكانيات واعدة بشرط الإنفاق عليها وحسن استغلالها.
< هل تعتقد أن الحكومة الحالية قادرة على تذليل عقبات الصناعة وانعاشها وإعادة مكانتها؟
- بالطبع لا.. الحكومة الحالية غير مستقرة نتيجة الظروف الراهنة ونتيجة الضغوط المتباينة عليها، وأتصور أن أعضاء الحكومة يؤدون ما يمكنهم تأديته لتسيير الاعمال، لكن من المستحيل وضع خطط طموحة للتنمية فى ظل عدم الاستقرار. إن جميع الوزراء يعلمون انهم مؤقتون، وإن أيامهم فى الوزارة شبه معدودة لذا فمن الصعب تنفيذ خطط ورؤى طويلة المدى.
وتابع: إن الدكتور كمال الجنزورى صديق وزميل عزيز وأعرف انه يفكر جيدا ويفعل كل ما وسعه، لكنه فى ظل الضغوط والهجوم المتكرر والاضطرابات المتكررة لن يقدم
الا ما يمثل تسييرا للأعمال.
< ألا تعتقد أن حكومة الجنزورى قادرة على جذب استثمارات جديدة فى مجال الصناعة؟
- مستحيل.. لن تأتى أى استثمارات اجنبية لمصر فى ظل حالة الانفلات الامنى الحالية. أنا أريد أن أقول لك إن بعض المصانع تعرضت للسطو وبعض الفنيين النادرين تعرضوا للاختطاف. هناك مشكلة خطيرة فى حماية المنشآت الصناعية وكثير من الشركات لجأت لمكاتب امن متخصصة، وهناك البعض لجأ لعمل دوريات حراسة من العاملين. إن المعروف عن رأس المال أنه جبان، وهذا حقه، لذا فإنه لن يستثمر أحد شيئا إلا بعد استقرار الأوضاع السياسية واختيار رئيس للدولة وعودة السياحة مرة أخرى. بعدها أستطيع أن أقول لك أن مصر دولة جاذبة بموقعها وثقافتها وتاريخها وسوقها الاستهلاكى الضخم.
< ومتى من وجهة نظرك يمكن ان تعود الامور لوضعها المعتاد؟
- لا أعلم ولا أعتقد أن أحدا يعلم.. ربما عاما أو عامين، لكن لا أعتقد ان الامور ستتحسن تماما بعد انتخابات الرئاسة، الصورة مازالت ضبابية ونسأل الله الستر والامان لمصر.
< لو استقرت الامور السياسية مرة اخرى .. كيف تصبح مصر جاذبة فى مجال الاستثمار الصناعى؟
- أعتقد أن مصر دولة جاذبة، لكننا قد نحتاج لبعض الحوافز الاستثمارية لجذب مستثمرين جدد، كذلك علينا حل مشكلة الاراضى الصناعية بشكل سريع وحاسم، فعلى حد علمى فإن توافر الاراضى الصناعية المرفقة أمر صعب، وعلى الدولة أن تعود لفكرة انشاء التجمعات الصناعية التى بدأت فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات وكان للمهندس حسب الله الكفراوى دور كبير فى انشائها وتنظيمها.
< هل توافق على عودة رجال الاعمال للعمل بالسياسة ؟ وما رأيك فى ترشح رجال أعمال لمناصب تنفيذية ؟
- أعترض بشدة.. أنا ضد حكومة رجال الأعمال وأتصور أن التجربة التى شهدناها فى مصر خير دليل على خطورة زواج البزنيس بالسياسة، وأنا من خلال تجربتى وخبرتى ومعلوماتى عما جرى فى شركة الدخيلة أكرر ضرورة فصل العمل السياسى عن البيزنس تماما.
< وما معلوماتك بشأن ما تم فى شركة الدخيلة للصلب؟
- عندما كنت وزيرا للصناعة  أنشأنا شركة الدخيلة  للصلب بقرض من البنك الدولى ومشاركة يابانية، وكان المساهمون فى الشركة عبارة عن شركات بترول وشركات عامة واخترنا المهندس سالم محمدين وزير الصناعة الأسبق رئيسا للشركة وكان هدفنا توفير احتياجات مصر من حديد التسليح بأسعار مناسبة وكانت طاقة المصنع 750 الف طن ووضعنا مخططا لزيادة الإنتاج الى 1.2 مليون طن ثم جرى بعد خروجى من الوزارة بعدة سنوات الضغط على ادارة الشركة واضعافها وإثارة المشكلات داخلها حتى دخل المهندس احمد عز واشترى حصة حاكمة فيها، وكان ذلك متزامنا مع دخول جمال مبارك الى الحزب الوطنى الحاكم وأذكر أن الرئيس مبارك تلقى شكاوى عديدة من اقتصاديين ورجال اعمال بعد تعيين «عز» عضوا منتدبا للشركة مما دفعه لإصدار قرار بإبعاده واختار الدكتور مختار خطاب وزير قطاع الأعمال فى ذلك الوقت المهندس محمد خطاب بدلا من وبعد أقل من اسبوع ضغط «عز» على جمال مبارك فأمر عاطف عبيد رئيس الوزراء وقتها بإعادته.
< تعد قضية الطاقة إحدي القضايا المهمة التى تمس الصناعة، ما هو موقفكم من دعم الطاقة المقدمة للقطاع الصناعى؟
- بالطبع إذا كنا ننشد العدالة الاجتماعية فلا يجب أن يتم دعم الطاقة المخصصة للقطاع الصناعى، ولكن تصحيح الوضع يجب أن يجرى من خلال خطة تدريجية محددة مسبقا بحيث يتم تحرير أسعار الطاقة الخاصة بالصناعة بشكل تدريجى. وأتصور أنه آن الاوان أن ندخل عصر الطاقات الجديدة مثل الطاقة الشمسية التى تستخدم فى كثير من منشآت الصناعة فى ألمانيا. لقد شاهدت هناك أجهزة ومعدات لتجفيف الفواكه والخضراوات هن طريق الطاقة الشمسية.
< أيهما افضل للصناعة منشآت خاصة يديرها أفراد القطاع الخاص، أم مؤسسات كبرى تديرها الدولة؟
- القضية ليست قضية الملكية. القضية قضية الادارة. إذا كانت الادارة متحررة ومبدعة يمكنها تحقيق النجاح، وأنا نفسى تحملت ادارة شركة الحديد والصلب وحولتها من كيان خاسر الى مؤسسة تحقق أرباحا.
< وهل أنت مقتنع بما حققه برنامج تحديث الصناعة خلال السنوات الأخيرة؟
- لم يتحقق شىء يذكر, فالبرنامج انحرف عن مساره ولو كان حقق المرجو منه ما كان لدينا الآن 1570 مصنعا مغلقا طبقا لبيانات وزارة الصناعة الأخيرة.

الزميل مصطفى عبيد مع وزير الصناعة الاسبق

أهم الاخبار