رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. نور فرحات: أتوقع أحكاما مخففة فى محكمة القرن

حوارات

الثلاثاء, 03 أبريل 2012 20:17
د. نور فرحات: أتوقع أحكاما مخففة فى محكمة القرند. نور فرحات
حوار: طلعت الطرابيشى و تصوير: محمود صبري

«الأيام دول.. حركة ديناميكية, تتغير وتتبدل من حال إلى حال – سنة الحياة - وانتقال السلطة من حالة «الاستاتيكية» السكون, والثبات إلى التداول بالمشاركة, والمشاطرة والمزاحمة أمر محمود, وطبيعى.

والعكس ضد «ناموس» الكون, وجمود, وتجاوز لكل ما هو سائد, ومألوف, ومتعارف عليه. وبما أن العلم «نورٌ» والوعى السياسى فى تنامٍ, فإن الانفراد بالسلطة والقرار, بدعوى امتلاك الحقيقة, والحديث نيابة عن الجميع أى «المحكومين», باعتبارهم «قُصر», أو «قطيع» يساق, أو يوجه ويستغل من خلال التفويض غير المكتوب, لمجلس لإدارة البلاد, فى ظل خبرته المتواضعة أمر ضار,  وشاذ, ومستفز.
وهذا ما حدث فى  قانون انتخابات الرئاسة, بتحصين المادة (28) ضد الطعن, وقضية التمويل الأجنبى, بتسييس القضية, وتوزيع الاتهامات ذات اليمين, وذات الشمال إعمالاً بالمثل: «اضرب المربوط يخاف السايب» بقصد ردع شباب الثورة والحركات الشبابية, وبعض الأحزاب المارقة. إرضاءً «للسيد الأبيض» الأمريكى, بتوفير وسائل الراحة والأمان للتسليم، والتسلم «التهريب» سراً فى جنح الظلام, ولأنه ابن «البطة البيضا» تم تمييزه على حساب ابن البلد «ابن البطة السودا», ثم ظهور صفقة رئيس «البراشوت» التوافقى, والتى لم يكتب لها النجاح. وصدق الأخ رفيق الركن «أبو كمال» رئيس حكومة الإنقاذ, أن مصر لم ولن تركع, لأنها فى أول اختبار تجاوزت الركوع  إلى السجود, ورفع راية الاستسلام, الأمر الذى يتطلب خضوع «أبوكمال» للمحاسبة هو وأفراد حكومته, تمهيدا للإقالة, لإخلالهم بشرط الثقة والاعتبار, والضغط على المجلس العسكرى لإجبار الحكومة على الانسحاب بهدوء فى حالة الرفض, لحفظ ما تبقى من ماء الوجه لها, ولصورة مصر, والتى شارك الجميع فى الإساءة إليها, بمن فيهم المسئولون عن الإدارة السياسية للبلاد.
وحول تداعيات القرارات الانفرادية للسلطة السياسية, وإمكانية الخروج من المأزق بأقل الخسائر تلتقى «الوفد» بالدكتور محمد نور فرحات الفقيه الدستورى, والأمين العام المستقيل من المجلس الاستشارى.
< بداية ما رد فعلك على كل ما أثير حول قضية التمويل الأجنبى؟
- القضية من حيث المبدأ غير مقنعة لأحد, وحتى مع التسليم بممارسة الجمعيات     الحقوقية لنشاطها بدون ترخيص, فإن القضية عبارة عن جنحة, وعقوبتها الحبس, أو الغرامة. ومنذ اليوم الأول لإثارة القضية , وأنا أطالع تفاصيلها بدهشة شديدة. ومن الناحية القانونية مؤسسة كونراد أديناور الألمانية تعمل فى مصر منذ عشرات السنين, ولها علاقات مع المؤسسات الأكاديمية من جامعات, ومعاهد ومراكز بحثية, أى انها لم يكن عملها سرى, واكتشف فجأة. ومنظمتى المعهدين الجمهورى, والديمقراطى يعملان من أكثر من 5 سنوات، وشاركا فى تنظيم دورات تدريبية للقوى السياسية, والأحزاب, ومنها حزبا الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين, والنور التابع للتيار السلفى.

التكييف القانونى
< ولكن القضية يحقق فيها كجناية وليس جنحة؟
- أنا كرجل قانونى أتساءل كيف تم تكييفها على أنها جناية, والتهمة ممارسة النشاط وتلقى الأموال بدون ترخيص, ولم توجه للجمعيات تهمة التخابر أو الإرهاب, والدليل قول المستشار الذى رفع قرار حظر السفر إنها جنحة. إذاً كيف تم تكييفها, وتحويلها إلى محكمة الجنايات والخلاصة القضية منذ بداية الإجراءات التى مرت بها, والتى آلت إليها, وهى فى حالة اضطراب شديد, وهو ما انعكس على التكييف القانونى.
< فى رأيك هناك صفقة فى تهريب المتهمين الأجانب ومن ورائها؟
- نعم هناك صفقة. وأصابع الاتهام تشير إلى أن وراءها جهة واحدة, وبالتحديد     المجلس العسكرى.
< كيف تم رفع حظر السفر؟
- علمت بانعقاد الدائرة الخاصة لإصدار قرار سفر المتهمين الأجانب, ودفع الكفالات بشيكات ليلا من خلال الفضائيات, والصحف, والفيس بوك. 
< وماذا عن المؤمرات وخرائط تقسيم البلاد؟
- مجرد فرقعات تم إثارتها, ولم تكن مقنعة. مما أدى إلى النهاية الكارثية, وفضيحة للنظام السياسى والقضائى. وكان من الملائم لتلافى هذه الفضيحة مطالبة الجمعيات بتوفيق أوضاعها, أو إبعاد الأجنبية منه أعين البلاد دون جنحة خاصة أنها تعمل تحت سمع وبصر المسئولين من عدة سنوات.
< وهل تشكيل الدائرة الخاصة كان خطأ؟
- هناك جريمة ارتكبها المستشار عبدالمعز إبراهيم رئيس محكمة الاستئناف, ترتب عليها جرائم أخرى. بداية من طلبه المستشار رئيس المحكمة التى تنظر القضية إلغاء قرار منع السفر، ثم تنحى المستشار رئيس المحكمة لإشعاره الحرج من التدخل فى أعمال القضاء، إلى تشكيل دائرة خاصة على عجل, بعيدا عن الدائرة المخصصة لنظر القضية.
< وما الثمن؟
- غير معروف حتى الآن, وفى ظل غياب الشفافية يتم كل شىء فى الخفاء، وتنتهك القوانين، ولا توجد قواعد أو قيم مرعية.
< بصفتك أمينا للمجلس الاستشارى ما صلاحيته؟
- ليس له أى صلاحية. فهو مجلس يضم مجموعة من المستشارين لا يستشيرهم أحد. مجلس يتحدث مع نفسه، وليس مع المجلس العسكرى، والمفروض أنه مستشاره. ولعدم جدواه استقلت. وأعتقد أن قرارات العسكرى الخاطئة ترجع إلى اعتماده على مستشارين سريين، ورطوه فى كثير من القرارات، والإجراءات  غير السليمة.
< تعتقد أن حزب الحرية والعدالة برىء من صفقة التمويل الأجنبى؟
- على العكس أعتقد أنه كان على علم، وله يد فيها، والمجلس العسكرى مسئول مسئولية سياسية.
< وماذا يمكن لوزير العدل فعله؟
- إحالة كل من تثبت ضده تهمة التأثير على القضاء إلى لجنة الصلاحية، وفتح  تحقيق، وإعلان النتائج على الرأى العام، ولكنى أشك فى ذلك.

المادة ( 28 )
< بماذا تفسر الشكوك والانتقادات الموجهة للجنة العليا لانتخابات الرئاسة؟
- الإصرار على تحصين اللجنة من الطعن بموجب المادة ( 28 )، يزيد من الشكوك حولها. ووجود رئيس محكمة الاستئناف رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلسى الشعب والشورى عضوا بها، بعد تورطه فى فضيحة سفر المتهمين الأمريكيين يضاعف من الشكوك. مما يتطلب تنحيه عن لجنة انتخابات الرئاسة، واختيار بديلا عنه.

المسئولية التضامنية
< تحميل الحكومة كل الأخطاء ألا يعد خلطاً للأوراق؟
- الإجراء الطبيعى الوزراء الذين ترتبط مناصبهم من قريب، أو بعيد بهذه القضية الفضيحة الاستقالة احتراماً لهم، وفى مقدمتهم رئيس الوزراء بحكم مسئوليته بعد حصوله على سلطات رئيس الجمهورية، والمسئولية التضامنية عن وزرائه المتورطين.
< ما مصير القضية من وجهة نظرك؟
- هناك ثلاث احتمالات متوقعة أولها، إعادة محكمة الجنايات التوصيف، ثم  الإحالة إلى محكمة الجنح. ثانيها، قيام النيابة بطلب تأجيل نظر القضية إلى أجل غير مسمى، وثالث الاحتمالات، السير فى الدعوى على أساس الوصف الحالى. وهذا الاحتمال مستبعد.
< البعض يرى أن أداء مجلس الشعب صادم، ما تعليقك؟
- ليس صادماً، ولكن الفوضى والاندفاع. نتيجة الحماس الزائد مع قلة الخبرة والدراية بالعمل البرلمانى. وبالنسبة لرئيس مجلس الشعب كنت أتمنى أن يكون  الدكتور أحمد أبو بركة، بدلا من الدكتور سعد الكتاتنى. إذا كان لنا أن نختار عنصراً قانونياً.
< أنت مع إذاعة جلسات البرلمان؟
- الديمقراطية أن يتعلم الشعب من أخطائه، وأطالب بإذاعة جلسات اللجان، وليس اللجنة العامة فقط. ومع محاكمة نائب حزب النور.
< ما موقفك من الحرب المعلنة على النائب زياد العليمى؟
- إذا صحت الوقائع المنسوبة إلى زياد، فلا تخرج عن كونها سب وقذف، أو إهانة إحدى مؤسسات الدولة فى شخص رئيسها. وفى كلتا الحالتين لا يتم التحقيق مع زياد. إلا بناء على شكوى من المجنى عليه. وجريمة إهانة مؤسسات الدولة, لا تحرك الدعوى إلا بعد طلب من ممثل المؤسسة المعنية وفقا لنصوص الإجراءات الجنائية، وقانون العقوبات. والخلاصة زياد العليمى غير مدان جنائيا. وكان على مجلس الشعب أن ينتظر حتى تأتيه شكاوى وطلبات من الجهات المعنية. ولكن نتيجة لغياب الخبرة

القانونية لدى قيادات البرلمان سارع لاتخاذ الإجراءات.
< ما رؤيتك بخصوص سيطرة البرلمان على جميع مراحل الدستور؟
- انفراد البرلمان بالدستور جريمة فى حق الوطن، وضد الإعلان الدستورى.
< أليس تشكيل الجمعية التأسيسية من اختصاص مجلسى الشعب والشورى؟
- يجب أن يتم تشكيل الجمعية التأسيسية من خارج البرلمان بغرفتيه. ويقتصر دور الأعضاء المنتخبين فى المجلسين على انتخاب أعضاء الجمعية التأسيسية دون أن يمثلوا فيها. وذلك لثلاثة أسباب، أولهما نواب مجلس الشورى لن يكونوا محايدين عند وضع الدستور القادم. خاصة هناك مطالب شعبية بإلغاء مجلس الشورى فى الدستور القادم، فهل يكون النواب محايدين فى طلب إلغاء مجلسهم.  والسبب الثانى فيما يتعلق بالمطالبة بإلغاء نسبة الـ 50% عمال وفلاحين فى  المجلسين، وهناك شك كبير فى تأييد النواب الناجحين بهذه الصفة فى التصويت  مع الإلغاء، وثالث الأسباب، قانون مجلس الشعب مطعون فى دستوريته، والطعن معروض أمام الدستورية العليا. وفى حالة الحكم بعدم الدستورية، بالتبعية حل مجلس الشعب. مما يفقد الثقة فى دستور شارك فيه نواب بلا شرعية.

الجمعية التأسيسية
< المادة (60) من الإعلان الدستورى قصرت تشكيل الجمعية التأسيسية على البرلمان؟
- المادة (60) تنص على حق البرلمان فى انتخاب الجمعية التأسيسية فقط، وليس مشاركة أعضاء البرلمان فى الجمعية. خاصة أن المادة واضحة الصياغة ونصها كالآتى، يجتمع الأعضاء غير المعينين لأول مجلسى شعب وشورى فى مشترك بدعوة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال 6 أشهر من انتخابهم، لانتخاب جمعية من مائة عضو، تتولى إعداد مشروع الدستور. ولم يتضمن النص أى إشارة على تشكيل الجمعية التأسيسة، أو اختيارها لوضع الدستور, والانتخاب فى عرف القانون من ينتخب بفتح الياء، غير من يُنتخب بضم الياء، فضلا عن أن الانتخاب يكون بين أكثر من مرشح، وهذا يعنى أن الأعضاء غير المعينين هم ناخبون لجمعية وضع الدستور، وليسوا مرشحين لعضويتها. وبالتالى لا يجوز لم المشاركة فى لجنة الدستور.
< ولكن الاتجاه إلى مشاركة ما بين 40 أو 60 عضوا من المجلسين؟
- تمثيلهم مرفوض رفضا قاطعا، وإذا شاركوا فى التشكيل، سألجأ إلى القضاء لطلب الحكم ببطلان الجمعية التأسيسية.
< طبقا لخريطة الطريق شهرين ونصف الشهر فقط مهلة لإعداد الدستور والاستفتاء عليه؟
< لو تم إعداد الدستور على عجلة، فإنه سيكون دستوراً ناقصاً، لأن هناك قضايا كثيرة تتطلب وقتا من المناقشات. منها مشكلة كوتة العمال والفلاحين، وهل سيؤدى المساس بها لتقويض السلام الاجتماعى، وهل سيسمح بإنشاء أحزاب على أساس مهنى، أو فئوى كالعمال والفلاحين،ومشكلة المركزية واللامركزية، وانتخاب المحافظين، ومساءلتهم. والموقف من مجلس الشورى سيتم إلغاؤه، أم تحويله لمجلس شيوخ، وما أهم ملامحه، وصلاحياته.
< تتوقع فى حالة إبقاء الشورى إلغاء تعيينات رئيس الجمهورية؟
- لا يجوز إلغاء حق رئيس الجمهورية فى تعيين أعضاء الشورى، ولابد أن تكون له نسبة فيه، لتمثيل الخبرات الموجودة.
< فى تقديرك ماذا يعنى طرح الرئيس التوافقى؟
- إهانة للشعب المصرى، ويعنى أن النخبة الممثلة للشعب تعطى لنفسها الحق فى اختيار رئيس بعيد عن صندوق الانتخابات، وضد الديمقراطية، وإهانة للشعب ولا أعتقد حدوث الترشيح.
< تقييمكم للمرشحين المحتملين للرئاسة؟
- عملية الترشيح كما تتم الآن، أنا لا أوافق عليها، لأن منصب رئاسة الدولة يجب ألا يكون مجرد طموح شخصى، أو مطمع للبارزين من رجال السياسة للحصول. وإنما يجب أن يتم بالمفاضلة بين عدد من برامج الأحزاب السياسية. وإن كان للأسف الأحزاب السياسية لم تظهر فى الصورة. وعلى كل مجموعة من الأحزاب سواء كانت دينية، أو ليبرالية، أو يسارية، أن تتبنى مرشحا واحدا، وتجتمع هذه الائتلافات على برنامج للمرشح الذى تختاره، حتى لا يكون الاختيار على أساس شخصى، وإنما برنامج ورؤية لإدارة البلاد.
< من المرشح الأبرز على الساحة؟
- لا أحد يشغل مساحة أكبر. ولكن هناك شخصيات تحوز القبول بالترتيب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وحمدين صباحى، والمستشار هشام البسطويسى وتعد أفضل الأسماء التى تتبناها الأحزاب الليبرالية، واليسارية. وبصفة خاصة أنا ضد الترشيح الفردى.
< إلى أى نظم الحكم تميل؟
- رأيى الشخصى يميل إلى النظام الرئاسى، مع الربط بين السلطة، والمحاسبة مع تقليص سلطات رئيس الجمهورية.
< توقعاتك لمحكمة القرن؟
- أتوقع أحكامًا مخففة فى قضايا الفساد، والمال. ولا أعتقد صدور أحكام بالإدانة فى قتل المتظاهرين. وأنا ضد هذه المحاكمة، لأنها نوع من اللعب بمشاعر الناس. وكنت أفضل المحاكمة السياسية، وهى تتسق مع الشرعية الثورية.
< فى اعتقادك ما حقيقة ما يتردد عن ثروة مبارك المهربة للخارج؟
- هناك تضارب فى الأرقام التى يتم ذكرها. وإن كنت على يقين إنها بالمليارات وفى تصريح مؤخرا لكاترين أشتون قالت فيه، إن أموال مبارك المهربة إلى الخارج كان يمكن أن تنقذ أوروبا من عثرته التى تمر بها حاليا. وفى اعتقادى هى لا تبالغ. مما يؤكد أن ثروات مصر جرفت، وتم تهريب أموالها على مدى سنوات طويلة.
[email protected]

أهم الاخبار