رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد فائق : لا يجوز للبرلمان الانفراد بالدستور

حوارات

الاثنين, 02 أبريل 2012 20:00
محمد فائق : لا يجوز للبرلمان الانفراد بالدستورمحمد فائق وزير الإعلام الأسبق
حوار: طلعت الطرابيشى و تصوير: أحمد حمدى

شكوك, وحيرة, وتساؤلات مشروعة تنتاب الجميع منذ تنحى الرئيس السابق, ومازالت تتواصل, ولم تتوقف حتى الآن. ورغم عبور كثير من المطبات, والأسلاك الشائكة. الطرح هو.. هو لم يتغير. والكل معذور, فالثقة منعدمة, والهوة كبيرة, وتتسع يوما بعد آخر بين ما يقال, وما يترجم على أرض الواقع.

فميراث الكذب, والخداع, والمراوغة, «واللف والدوران» يمتد لسنوات طويلة. هذا أمر واقع, وليس بجديد. ولكن الغريب عدم تجاوزه بعد الثورة. وهناك ما يدعم بقاء هذه الشكوك, ويلح فى إثارتها وبقوة. فلم يتم اتخاذ أى إجراء إلا بالتصعيد, والنزول بمليونيات فى الشارع. وهذا ليس افتعالا, أو اختلاقا للحجج.
فالمشهد بعد مرور عام على الثورة لم يغير الصورة الذهنية، بل على العكس أحيط بكثير من الضبابية، والغموض. حدث هذا مع موقعة الجمل، وفى إحالة فلول ورموز النظام السابق، الذين عاثوا فى الأرض فسادا. ومنهم أحمد عز مهندس التوريث، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق. حتى المخلوع رأس الأفعى،
ومفجر الثورة لم ينقل إلى مستشفى شرم الشيخ، ثم المركز الطبى العالمى، ونجلاه إلى سجن طره إلا بضغوط، وبعد أكثر من مليونية تم تحديد مواعيد انتخابات  البرلمان، والرئاسة. ثم ظهور وثيقة المبادئ الحاكمة للدستور، والوضع الخاص للجيش فى الدستور. وبعد ذلك يستغرب، ويستهجن البعض تصاعد الجدل، رغم النكوص بالوعود، لإطالة الفترة الانتقالية.

وبعد طى صفحة الانتخابات النيابية، وفتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة. الصورة الذهنية كما هى لم تتغير. ونفس الطرح يتجدد، هل المجلس العسكرى جاد فعلا فى تسليم السلطة، وملتزم بتعهداته طبقا للجدول الزمنى لخارطة الطريق. قد يكون هذا هو المعلن، ومن الناحية النظرية نعم، وقد يخيل للبعض. وفى المقابل هناك من تتنازعهم الشكوك. وهذا ليس تصيداً، وإنما شك مشروع، ولسان حالهم مازال يجهر «أسمع كلامك أصدقك وأشوف أمورك أستعجب». والشواهد تؤدى إلى ذلك. فالمحاكمات العسكرية للناشطين لم تتوقف، رغم تكرار نفيها، ثم افتعال أزمة التمويل الأجنبى، والنفخ فيها، لشغل الناس فى أمور هامشية. ثم النزول بزوبعة التمويل إلى لا شىء. وفى الوقت ذاته مازال الجدال يتصاعد حول الخروج الآمن، وصفقة الرئيس بين الإخوان والعسكرى، وأيضا رغم محاولة نفيها. ولتقييم الصورة العامة للمرحلة الانتقالية، وإزالة حالة الغموض لوضع النقاط على الحروف، تلتقى «الوفد» بوزير الإعلام والثقافة الأسبق، ونائب الأمين العام للمجلس القومى لحقوق الإنسان ورئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان السيد محمد فائق.

اللهو الخفى
< من هو الطرف الثالث المتهم فى معظم الأحداث؟
- ميليشيات الحزب الوطنى المنحل، والتى أصبحت هائمة، ولم يعد لها صاحب. ويسهل تجميعها، وتحريكها، لإثارة القلاقل، والفوضى لمن يمولها، ويخطط لها. والكثير يوجه لهذه الميليشيات أصابع الاتهام. ومن المسلمات أنه لا توجد ثورة إلا وولدت معها ثورة مضادة. وغالبا ما تكون الثورة المضادة عنيفة لحماية مصالحها المهددة بالزوال. إلى جانب أجهزة المخابرات الأجنبية التى تستغل فرصة عدم استقرار الأوضاع لتنفيذ مخططاتها، والوقيعة بين الشعب.
< لماذا لم نسمع أى رد فعل على نتائج لجان تقصى الحقائق الخاصة بالمجلس القومى لحقوق الإنسان؟
- قمنا بالتجاوب مع جميع الأحداث، وتشكيل لجان لتقصى الحقائق. وتم إصدار عدة تقارير، وإطلاع الرأى العام عليها، وإرسالها إلى جميع الجهات المعنية. وتم فى معظمها تحديد المتهمين، والمتورطين فى هذه الحوادث، وكذلك المحرضين، مما يشار إليهم بالطرف الثالث. وفى حادث بورسعيد رغم تولى النيابة، ودخول مجلس الشعب على الخط، أرسلنا بعثة من المجلس. ولكن بمجرد صدور نتائج التقارير تنتهى مهمتنا، وتقتصر فقط على متابعة تفعيلها.
ويتم ترك المسئولية للسلطة التنفيذية، والجهات القضائية. وفى أحداث ماسبيرو، تمت إدانة التليفزيون الرسمى، وجنود الجيش الموجودين أمام مبنى ماسبيرو، وفى محمد محمود، ومجلس الوزراء، تم إثبات استخدام رصاص حى، وخرطوش ضد المتظاهرين.
< وهل تم رصد تجاوزات انتخابات مجلسى الشعب والشورى؟
- حدث أن رصدت تقارير المجلس القومى لحقوق الإنسان تجاوزات الانتخابات النيابية فى حملات الدعاية،

والصمت الانتخابى، ولكن بشكل عام كانت غير مؤثرة. وكانت الانتخابات بالمعايير الدولية سليمة، ولكنها غير عادلة، لعدم تطبيق الجميع القواعد.
< وماذا بالنسبة  لتجاوزات  مرشحى الرئاسة؟
- اللجنة العليا للانتخابات حددت سقف الدعاية بـ 10 ملايين جنيه، وهددت  المرشحين المخالفين للصمت الانتخابى. ولكن فى المقابل المرشحون المحتملون للرئاسة أعلنوا فى تحد سافر، عدم التزامهم بالتنفيذ. ويواصلون حملاتهم الدعائية فى فترة الصمت الانتخابى، غير مبالين، وضاربين بالقانون عرض الحائط. وهذا يعد مؤشراً غير جيد لمرشحى الرئاسة. فكيف فى القدوة، وفى مقدمة المطالبين بتفعيل القانون، يكون أول المخالفين له. وصمت اللجنة العليا عن اتخاذ أى إجراء كارثة، والقواعد المقررة لابد من تطبيقها على الجميع، وبدون استثناء.
< وما مدى الرقابة على تكاليف حملات الدعاية؟
- الرقابة على تكاليف الدعاية، وعمليات الصرف، ومصادر التمويل بالغة الصعوبة. وإن كانت بعض الشواهد توحى بأنها مبالغ فيها.

فزورة الرئيس أولا
< التوقعات تشير إلى إجراء الرئاسة قبل صدور الدستور ما تعليقك؟
- إحدى المشاكل الرئيسية التى تواجه الشارع السياسى، وتتعارض مع خارطة الطريق عدم إمكانية ملاحقة الدستور لانتخابات الرئاسة، وتخطى فترة صدوره، إلى ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية. وبالتالى تأجيل تحديد اختصاصات الرئيس، وعدم معرفة نظام الحكم الذى تكون عليه الدولة. هل يكون برلمانيا، أم مختلطا. أم الإبقاء على النظام الرئاسى كما هو.
< فى نظرك ما المدة المتوقعة لإنجاز الدستور؟
- كلى أمل أن يتم فى موعده بشرط تعاون الجميع، وتجردهم لتحقيق المصلحة  العليا للبلاد. تعد قضية التوافق على الدستور أهم من الرئيس، ومقدمة عليه. أما  إذا استمرت كل جهة تنظر لمصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة، لن يتم تحقيق أى شىء سواء كان الدستور، أو انتخابات الرئاسة، أو تسليم السلطة، وتتجه التوقعات إلى النظام المختلط لتوزيع السلطات. كما هو فى النظام الفرنسى لسلطة مدنية. ومع ذلك مازال عندى أمل فى إنجاز الدستور قبل الرئيس. خاصة أن الدستور هو الذى سيتم على أساسه تحديد شكل نظام الحكم.
< ما المرشح الأكثر قبولا لمنصب الرئيس؟
- هناك شخصيات مقبولة، وأفضل عدم الحديث عن المرشح الأكثر حظاً، إلا بعد غلق باب الترشيح. وأرى أن فكرة الرئيس التوافقى، فكرة تآمرية. خاصة أن الإجماع الكامل على مرشح بعينه غير موجود. والحمد لله أن الفكرة وئدت فى مهدها قبل أن تبدأ، ويختلف حولها.

معايير حقوق الإنسان
< ما موقف المجلس القومى لحقوق الإنسان من تأسيسية الدستور؟

- لنا رأى، ووضعنا للمطلوب من البرلمان المنتخب. وهو أولا لا يجوز أن يكون له وضع الدستور. خاصة أن سلطات الدولة ثلاث. وإذا منحناه حق وضع  الدستور، سيكون تدخلا فى عمل السلطتين الأخريين.
< وما التشكيل الممثل لجميع الفئات فى الجمعية التأسيسية؟
- حددنا 21 عضوا من المجلسين للمشاركة فى الجمعية التأسيسية للدستور. على أساس 14 عضوا بواقع الثلثين من مجلس الشعب، والثلث، أى 7 أعضاء لمجلس الشورى. و3 أعضاء لممثلى السلطة التنفيذية، ترشحهم الحكومة، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة. وتم تحديد 18 عضواً لأصحاب الخبرات من المتخصصين. يتم توزيعهم بواقع 12 عضواً لأساتذة وفقهاء القانون الدستورى، والخبراء القانونيين، و6 أعضاء من أساتذة وخبراء العلوم السياسية والإنسانية والتطبيقية، ويشترط أن يكونوا مستقلين، ولا ينتمون لأى أحزاب ويرشحهم المجلس الأعلى للجامعات. وعضوين لممثلى المؤسسات الدينية (مرشح لكل من الأزهر والكنيسة). واختيار 15 عضواً يمثلون الشخصيات العامة من الأدباء،

والكتاب، والفنانين، ورموز العلم وقادة الفكر والثقافة، بما فيها ترشيحات المجالس القومية المتخصصة، ومجمع اللغة العربية، والمجلس الأعلى للثقافة، واتحاد الكتاب، إلى جانب 5 من ممثلى النقابات المهنية، و5 للنقابات العمالية، و5 لنقابة الفلاحين. وتمثيل الغرف التجارية والصناعية والسياحية بخمسة أعضاء، و8 أعضاء للجمعيات والمنظمات الأهلية والحقوقية والنسوية، و5 أعضاء ممثلين عن طلاب الجامعات، وعضو للمجلسين القومى للمرأة، وآخر لحقوق الإنسان.
< هناك ضوابط عامة؟
- يحظر تعيين أى عضو فى تأسيسية الدستور، لشغل أى منصب قيادى فى الجهاز الإدارى بالدولة «وزير - محافظ – رئيس جامعة – هيئة عامة» لمدة سنتين تاليتين على وضع الدستور. ويمكن مد مهلة وضع الدستور 3 أشهر، فى حالة عدم الانتهاء من إعداده فى المدة المحددة بالمادة (60) من الإعلان الدستورى. وإذا تعثر بعد المد يتم حل الجمعية التأسيسية، وتشكيل أخرى بذات الإجراءات.
< مع تحصين اللجنة العليا للانتخابات ضد الطعن؟
- قدم المجلس القومى لحقوق الإنسان مذكرة للمجلس العسكرى لتعديل المادة (28) وهى المادة المشكلة فى قانون انتخابات الرئاسة، والتى تحظر الطعن على أعمال وقرارات اللجنة فى أى مرحلة من مراحل الانتخابات. ويهدف التعديل إعادة النظر فى تحصين اللجنة ضد الطعن، والسماح بمدة محددة للطعن.

محاكمة القرن
< حدود ملاحظاتكم على محاكمة القرن؟

- ليس كافيا أن يقدم رئيس الدولة إلى محكمة جنائية على فيلا، أو 18 يوما قبل التنحى. وكنت أميل إلى أن تكون محاكمة سياسية. ويمكن بعد صدور الحكم العفو عنه. وكان من المفترض أن يكون فى المحاكمة أكثر تماسكا، ويظهر على كرسى لاحترام نفسه، بدلا من شكل السرير المهين. وفى رأيى هى محاكمة جادة. ولكنها جنائية. وإلى جانب مسئولية الرئيس السابق سياسيا عن قتل المتظاهرين، وحالات الفساد والإفساد. فإن حبيب العادلى وزير الخارجية المسئول الأول عن قتل شباب الثورة، لأنه كان باستطاعته إيقاف آلة القتل فورا وهذه جريمة.
< إعادة المحاكمة أمر وارد؟
- احتمالات إعادتها وارد، وتصور قد يحدث. ويستند هذا الاحتمال، إلى تجاهل المحاكمة الاتهامات الموجهة على مسئولية النظام السابق على تقدم دور مصر على الصعيد العربى، والإفريقى، والدولى، وانهيار الأوضاع السياسية فى مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان، واقتصاديا فى زيادة طوابير البطالة، واتساع حجم الفقر، وزيادة الفجوة بين الفقراء والأغنياء. ويأخذ على النظام السابق الانحياز الواضح إلى إسرائيل، على حساب الفلسطينيين، وزيادة معاناة الفلسطينيين فى غزة بتشديد حصارها وخنقها مجاملة لحركة فتح، ونزولا على طلب إسرائيل.
< أداء العسكرى فى الفترة الانتقالية كان مرضياً؟!
- لم يكن مرضياً. فهو تصور أن مهمته إجراء الانتخابات، وتسليم البلد لرئيس مدنى فقط. ورغم ذلك لم يقم بالإجراءات، والخطوات المطلوبة للتمهيد لهذه النتيجة. وبصفة عامة الفترة الانتقالية بالغة الأهمية، وكان من المفترض أن تهيأ فيها مصر للحكم الديمقراطى. وكنا ننتظر فيها أعمالاً كثيرة. ولكن البطء والارتباك. تسببا فى ارتكاب أخطاء. وأبسط قواعد التطور كان إقرار الدستور أولا. ولكن استحقاق انتخابات المجالس النيابية أولا أدخلنا فى متاهات كثيرة.
< وماذا عن أداء المجلس الاستشارى؟
- لم يكن اسمه على مسمى. فقد تخلى عن دوره كمجلس استشارى، يقدم المشورة  والنصح للمجلس العسكرى، إلى مجرد طالب رأى. فبدلا من الاستعانة به كان فى حاجة إلى المعونة هو نفسه. مما جعل صورته مهزوزة فى نظر الناس.
< كيف أديرت قضية التمويل الأجنبى من وجهة نظرك؟
- تمت إدارتها بشكل بالغ السوء. ولم تكن تستحق التهويل الكبير فى الإعلام حول تقسيم مصر، والأموال الأجنبية. ثم تنتهى إلى جنحة، وعملية محدودة جداً. ونحن كحقوق إنسان مع وضع الضوابط، ولكن لا يجوز توجيه اتهامات مرسلة إلى المنظمات غير الحكومية، ولا توجد ديمقراطية من غير مجتمع مدنى وقانون الجمعيات قاصر، ومطلوب قانون جديد يواكب التغيرات، وتطورات العصر. وفى رأيى قضية التمويل الأجنبى قضية سيادة. ولكن أن تترك المنظمات الأجنبية معلقة، وتعمل دون ترخيص لسنوات طويلة، ليس خطأهم، ولكن الدولة، التى تجاهلت، وماطلت، وسوَّفت مع طلبات هذه المنظمات.
< معالجة القضية كان يحتاج إلى صفقة؟
- لا أريد أن أخمن. ولكن هناك اتفاقاً تم لرفع حظر السفر. ولست ضد الاتفاقات ودون الاعتداء على القضاء، وسيادتنا وكرامتنا. ولا نلوم حزب الحرية والعدالة على لقاء مبعوثى الإدارة الأمريكية لمناقشة القضية، أو ما تردد عن صحة تدخلهم من عدمه، وخطاب الشكر الموجه لهم من بعض المبعوثين. وإنما نلوم المسئولين على إدارة البلاد.
< من المسئول مسئولية مباشرة؟
- المجلس العسكرى صاحب السلطة الفعلية لإدارة البلاد. كما أن الحكومة أعلنت عدم علمها، والدكتورة فايزة أبو النجا وزيرة التعاون الدولى التى أثارت القضية، قالت إنها علمت بسفر المتهمين الأمريكان من الصحف كأى مواطن عادى.
< وما مصير   القضية؟
- الحقيقة هناك علامات استفهام كثيرة، وفكرة محاسبة المصريين محل شك. ويجب إجلاء الحقيقة بخروج بيان، لإعلان ملابسات القضية، والشعب قادر على استيعاب أى شىء.
[email protected]

أهم الاخبار