رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«المعونة» مولت مشروع الخصخصة .. ونظام مبارك فشل في تنفيذه

حوارات

السبت, 31 مارس 2012 19:44
«المعونة» مولت مشروع الخصخصة .. ونظام مبارك فشل في تنفيذه
حوار: فكرية أحمد

شكلت المعونة الأمريكية أرقا وصداعا مزمنا لدي الشعب المصري، منذ أن تسربت المعلومات حول ذهاب أموالها البالغة 250 مليون دولار الي أوجه إنفاق لا تعود بالفائدة علي المواطن المصري، بجانب الاشتراطات

المجحفة والتدخلات السياسية والاقتصادية التي تمارسها أمريكا تحت مظلة المعونة، وفي عهد مبارك، تصاعدت الشكوك حول ذهاب أموال المعونة الي جيوب المنتفعين من عناصر النظام وإهدار الباقي منها علي مبنى المعونة نفسه وعلى عشرات الخبراء والمستشارين الامريكان العاملين بها بجانب عمليات التأمين والحراسة، كما يسبب مقر المعونة نفسه أرقا للسكان المحيطين به، بسبب الحراسات المشددة والبوابات الحديدة وكاميرات المراقبة، ومؤخرا تصدرت المعونة الامريكية بشقيها العسكرى والمدنى كل الانباء الاعلامية، بسبب ما أثير حول نوايا واشنطن حجبها عقابا لمصر على تصرفها الأمنى حيال منظمات المجتمع المدنى، وتراجعت هذه التهديدات مع استعادة امريكا مواطنيها المتهمين فى قضية التمويل الاجنبى للمنظمات الاهلية، لكن بقت «المعونة الامريكية» مصدر رفض وشك متصاعدا من الشعب المصرى، وحول المعونة الامريكية مالا وبناية، والاتهامات والشكوك المطروحة حولها وفى مواجهة ساخنة، حاورت «الوفد» ولتر نورث مدير المعونة الامريكية  بالقاهرة أو وفقا لما يطلق عليه رئيس الوكالة الامريكية للتنمية الدولية.
إجراءات أمنية دقيقة مررت بها قبل ولوجى الى داخل البناية الفاخرة ذات الاسوار المرتفعة والمقامة على مساحة 10 آلاف متر مربع فى المعادى الجديدة منذ عام 2001 تكلف بناؤها 21 مليون دولار وفقا لما قاله ولتر نورث، فقد كان هناك بوابة الكترونية يجب أن نمر عبرها، وحراس، وكاميرات ملحقة بدائرة مغلقة، لتصوير وتسجيل كل ما يدور فى محيط البناية من الخارج، وكان ذلك مصدر سؤالى الاول لـ«نورث» حول سبب هذه الحراسات والتأمين المشدد رغم كون مبنى المعونة مصدرا للمساعدات المفترضة للمصريين، وكانت اجابته: كان مقر المعونة سابقا بقلب القاهرة، ولكن عندما وقعت تفجيرات نيروبى ودار السلام التى استهدفت السفارات الأمريكية عام 1998، قررت امريكا نقل مقر المعونة الى هنا، وتأمينها بجدران محصنة وزجاج مضاد للرصاص تحسبا لأى أحداث مماثلة.
< هل يشارك ضباط أمريكان فى حراسة مقر المعونة؟
- لا.. الحراسات والأمن من الجانب المصرى، وتوفرهم الحكومة ووزارة الداخلية المصرية، يأتى فقط بعض المسئولين الامريكان لمتابعة الحالة الامنية لمقر المعونة  ووضع خطط ادارة الأمن، وهذا يتم بشكل دورى متباعد مره كل عامين.
< يتردد ان الكاميرات التى تراقب محيط المعونة هى كاميرات الاشعة تحت الحمراء التى تخترق الاجسام والجدران، ما مدى صحة ذلك؟
- الكاميرات التى تراقب من الخارج ليست سرية، وهى كاميرات عادية مرتبطة بدوائر مغلقة، وليس لدينا كاميرات تعمل بالاشعة الكاشفة، وسأصحبك فى جولة بالبناية فى نهاية الحوار لتشاهدى مكان الكاميرات ونوعيتها.
< إبان الأيام الأولى للثورة وانسحاب الشرطة من الشوارع، شوهد اشخاص غامضون يتحركون داخل مبني المعونة لحراستها ومنع اقتحامها من قبل البلطجية، من هم؟
- هذا غير حقيقى، لم يتواجد احد داخل المعونة، وقد تم تسفير الامريكان العاملين بالمعونة لدواعى الامن، وتم توقيف العمل عدة ايام .
*اذا كان لا يوجد ضباط او حراس امريكان مقيمون داخل مبني المعونة، ما سبب هذه الهوايات الضخمة؟
- لدينا مطعم لخدمة الموظفين والعمال، ولدينا مولد كهربائي لتعويض انقطاع الكهرباء، واجهزة تكييف، وهذا سبب وجود الهوايات.
< يشاهد سكان المنطقة سيارات فارهة مزودة بالزجاج «الفاميه» الداكن، وبها اشخاص يتميزون باجسادهم الضخمة يروحون ويجيئون الي مبني المعونة، من هؤلاء ؟
- أؤكد أنه لا يوجد ضباط أمريكان لحراسة المعونة لا مارينز ولا كوماندوز، وقد يكون هؤلاء بعض الامريكان التابعين للسفارة الامريكية، الذين يجيئون الينا للممارسة بعد تدريبات الرياضة و «الجيم» بصالة الرياضة الموجودة في مبني المعونة، فهذا مسموح به، اذ يوجد لدينا صالة رياضية كبيرة وسترينها ايضا عقب الحوار.
< تبلغ قيمة المعونة 250 مليون دولار سنويا، كيف يتم إنفاقها؟
- الحكومة المصرية هى التى تحدد المشروعات التى ستوجه لها إنفاقات اموال المعونة، ولا تتدخل امريكا إلا بالنصح والإرشاد وتقديم

الخبرة، وهناك مشروعات عديدة من اموال المعونة، فى مجال الرى، وتنقية مياه الشرب، والخدمات الصحية، والتعليم، كما تم تدريب 17 الف مصرى فى المدارس الزراعية والصناعية فى الريف لتدريبهم على المهارات الحرفية والزراعية، كما توجد برامح لحماية الاثار خاصة من المياة الجوفية وغيرها .
< فى عهد مبارك تصاعدت الاتهامات بإنفاق اموال المعونة على اوجه لم تعد بالفائدة على المواطنين المصريين بجانب استيلاء عناصر النظام عليها، ما مدى صدق هذه الاتهامات؟
-لا يمكننى تأكيد ذلك، وتوجد رقابة على التمويلات سواء فى مصر من قبل وزارة المالية، كما توجد وحدة خاصة لتقييم إنفاقات المعونة بأمريكا والمشروعات الاستثمارية التى تحددها مصر سنويا، وتقدم تقارير ايضا الى وزارة التعاون الدولى بامريكا، كما ان الكونجرس لدينا يحدد سنويا قيمة المعونة واستمرارها وفقا لتقييم المشروعات والاستثمارات التى تمت بأموال معونة العام السابق، ولكن هناك مثلا تمويل المعونة لمشروعات الخصخصة، إلا أنه ثبت فيما بعد انه مشروع جدلى وحوله رفض،وكان دورنا التمويل وتقديم المعلومات فيما يتعلق بالحسابات وغيرها، لذا ما حدث فى اطار الخصخصة فإن النظام المصرى مسئول عنه.
< يتم اهدار الملايين من أموال المعونة على الخبراء والمستشارين الأمريكان العاملين بالمعونة بجانب الإنفاقات على البناية نفسها، وبالتالى اموالكم يعود معظمها اليكم، فما جدوى المعونة؟
- يوجد قرابة 220 شخصا يعملون بالمعونة، 80% منهم من المصريين، والباقى امريكان، والأمريكان تتولى أمريكا إرسال رواتبهم بصورة منفصلة عن مبالغ المعونة، ولا يتم استقطاعها من المعونة كما تعتقدون، أما رواتب المصريين فهى من أموال المعونة نفسها، ويجب توضيح ذلك، أما الإنفاقات التى تطلبها البناية من ماء وكهرباء وغاز وغيرها فتبلغ 50 ألف جنيه شهريا.
< تفرض أمريكا شروطا مجحفة على مصر كما تفرض تدخلات سياسية واقتصادية مقابل المعونة، ما هذه الشروط ؟
-لا تفرض امريكا اى شروط مرفقة او مكتوبة مع المعونة، ولكن هناك شرط عدم سرقة الاموال، وان تكون المشروعات التى تطرحها مصر فى اطار المعونة مشروعات لها تأثير ايجابى على حياة المصريين، ولكن لا يعنى ذلك ان كل المشروعات تحظى بنجاح، هناك مشروعات لم تنجح، ونحن نعلم  ذلك من المراقبين ونتعلم من التقييم.
< كانت المعونة وبالا على مصر وتسببت فى تقلص زرعات القمح من اجل استيراد القمح الامريكى، وبعد ان كنا نصدر القمح بتنا نستورده.. ما قولك ؟
- هذا غير حقيقى، فمصر كانت حتى عام 1980 تستورد معظم احتياجاتها من القمح من الخارج، ومنذ ذلك التاريخ، تمكنت مصر من مضاعفة انتاجها من القمح، ولكن مع النمو السكانى اصبح الانتاج المحلى لا يكفى، وأمريكا لا تشترط على مصر استيراد القمح الامريكى باموال المعونة أو غير أموال المعونة، بل إن مصر لها الحرية الكاملة فى اختيار البلد الذى تستورد منه القمح، وتقارن أسعار واردات القمح المعروض عليها، سواء من روسيا، استراليا، أو الأرجنتين، وكذلك امريكا، لذا لا تتدخل امريكا بصورة مباشرة فى واردات مصر من القمح.
< لماذا استخدمت المعونة فى الضغط على مصر فى قضية التمويل الاجنبى، رغم كونها موجهة للشعب وفقا لكم وليس للنظام ؟
- لا لم تستخدم للضغط، ولكن لدينا الكونجرس، وكما تعلمون فإنه مختلف عن الادارة الأمريكية، والإدارة رأت على الفور استمرار المعونة رغم هذه الازمة، إلا أن الكونجرس قال انه يريد حل المشكلة اولا، وبالفعل تم حل المشكلة بالتوافق، وهو امر قد يحدث
فى مصر بين الحكومة والبرلمان، توافق الحكومة على شيء ويعارض البرلمان.
< الشعب المصرى لا يشعر بفائدة المعونة، ويرى انه يتم اهدار ملايين الدولارات منها على الخبراء والمستشارين الامريكان بجانب المشروعات التى لا تمس التنمية؟
- هذا غير حقيقى، وسبق ان اكدت ان رواتب الخبراء والمستشارين الامريكان تأتى من امريكا بصورة منفصلة عن المعونة، وامريكا تقدم هذه المعونة للشعب المصرى لخدمة المشروعات التنموية، وليس بالضرورة ان تروج امريكا لهذه المعونات حتى يعرفها رجل الشارع، ومصر مثقلة بتاريخ طويل من الاعباء والديون ولديها مشاكلها المتراكمة، لذا لا يشعر المواطن بالمعونة بصورة مباشرة، رغم ان المعونة توجه الى مشروعات تنموية فى التعليم والاستثمارات والصحة، وكون أن المواطن لا يعرفها او يشعر بها فهذا ليس ذنب امريكا.
< كان من المتوقع ان تزيد امريكا من قيمة المعونة المدنية لدعم مصر الجديدة ديمقراطيا ولكن لم يحدث؟
- بلى حدث، ويدرس الكونجرس مشروعا مقدما أمامه الآن من الإدارة الامريكية يقضى بإسقاط مليار دولار من اجمالى الدين المصرى لأمريكا الذى يبلغ 2.5 مليار دولار، ولن يتم هذا بمعنى الإسقاط الحقيقى او التنازل، بل سيتم عبر مبادلة الدين بمشروعات تنموية داخل مصر اى تقيم مصر مشروعات تنموية تعادل المليار فلا تطالب بها امريكا، كما سيتم تقديم 250 مليون دولار اضافية لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وايضا سيتم تقديم مليار دولار ضمانات قروضا للبنوك المصرية من مؤسسة ضمان الاستثمار الدولية، وسيسمح هذا الضمان للبنوك المصرية بتقديم قروض مخفضة الفوائد للمواطنين مقارنة بالسوق، اى ان امريكا من خلال هذا المليار ستؤمن قروض البنوك المصرية، اى ان تتولى امريكا سداد القروض التى يعجز اى مواطن مصرى عن سدادها. يضاف الى ذلك ان الكونجرس سيبحث لاحقا تقديم 660 مليون دولار الى تونس ومصر وليبيا وفقا لتقييم احتياجات كل منها، وحال موافقة الكونجرس، سيتم اقرار المبلغ فى السنه المالية الامريكية فى اكتوبر القادم.
< هل تواجه امريكا مشكلات فى التعامل مع مصر الجديدة تحت مظلة الاسلاميين ؟
- نحن نحترم السيادة المصرية، ونحترم ارادة الشعب، والناخبون هم من اختاروا الاسلاميين، ونتطلع الآن لايجاد مصالح مشتركة، والمحك هنا ان نساعد مصر لأن تنجح، فمصر دولة موارد طبيعية وبشرية، ويوجد مصريون يعملون بجدية رائعة.
< كيف ترى مصر الجديدة فى المستقبل ؟
- أرى انها ستنجح، فهل لديها الموارد والامكانيات البشرية، وامريكا ترغب فى المساعدة، حتى لا يضطر شخص آخر مثل: احمد زويل للسفر لامريكا حتى ينجح، نرغب فى وجود أمثال زويل على أرض مصر وأن يحصل على نوبل، وقد سعدنا بفوز طفل مصرى مؤخرا بجائزة هيئة الفضاء الامريكية، ويجب الاشارة الى مأساة التعليم هنا، فهو ينقصه التقنية، والكوادر البشرية المدربة، فمن المرفوض تماما أن يبقى طفل 3 سنوات فى المدرسة، دون أن يعرف القراءة او الكتابة، إنها مأساة، وقناعتى أن مصر ستنجح رغم التاريخ الطويل من الديون والاعباء، ولكن إذا قارنا نسبة الديون بالناتج الكلى، سنجد ان المشاكل يمكن ان تحل.
< لماذا تساند امريكا حصول مصر على قرض من صندوق النقد الدولى على الرغم من رفض الشعب المصرى لأى قرض جديد لما يمثله من أعباء فى السداد؟
- نعرف أن الديون تمثل اعباء، ولكن قرض الصندوق سيساعد مصر بصورة عاجلة فى تخطى كثير من المشكلات، فمصر الآن تواجه أمام العالم ازمة عدم ثقة، أولا بسبب تراجع الأمن، ووجود العنف فى الشارع، وهو ما أثر على تراجع السياح والاستثمار، وتأثر الفقراء بصورة كبيرة بهذا التراجع الاقتصادى، لذا الاتفاق مع صندوق النقد سيوفر بسرعة التمويلات، ونحن نتفهم المخاوف من هذا القرض تماما، ولكن اذا تحسن الاقتصاد المصرى، سيمكن لمصر عبور هذه المرحلة، والنمو الاقتصادى سيؤدى الى استقرار امنى، والاستقرار سيجذب السياح والمستثمرين، انها معادلة صعبة، ولكن يجب خوضها لانها تمثل الحل والمخرج من الازمة الاقتصادية بمصر حاليا .
وينهى ولتر نورث حواره معى قائلا : امريكا من مصلحتها تحقيق التنمية فى مصر، وقد قدمت من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية إسهامات خلال الثلاثة عقود الماضية  لتحسين نوعية حياة المصريين جميعا، وبلغ إجمالى حجم المساعدات الأمريكية المقدمة لمصر منذ عام 1975 أكثر من 28.6 مليار دولار أمريكي، ومن الأمثلة الملموسة: توفير 860.000 خط تليفوني جديد يخدم ما يقرب من خمس ملايين مواطن، توصيل الكهرباء إلى 99% من 70 مليون مصرى، توصيل المياه النقية إلي 98% من المصريين، وخفض معدل وفيات الرضع بنسبة 81%، القضاء علي مرض شلل الأطفال، بناء 2400 مدرسة جديدة، ودعم مؤسسات التمويل الصغير لتوفير القروض إلي 3.4 مليون فرد من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر.
وأختم حوارى معه بجولة داخل مقر المعونة، وبسؤال حول سبب تشويش المكالمات الدولية فى محيط المعونة، وهل لهم خطوط اتصال خاصة عبر الاقمار الصناعية تتسبب فى هذا التشويش على هواتف السكان المحيطين بمقر المعونة، فينفى ذلك تماما .

 

أهم الاخبار