رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مسلم: السلام مع إسرائيل وضع رقبتنا فى يد الأمريكان

حوارات

الجمعة, 30 مارس 2012 20:00
مسلم: السلام مع إسرائيل وضع رقبتنا فى يد الأمريكاناللواء طلعت مسلم خبير الشئون العسكرية والاستراتيجية
حوار: ممدوح الدسوقى

معاهدة السلام هى الكنز الاستراتيجى لإسرائيل ولهذا لن توافق إسرائيل على تعديلها وعلينا أن نجهز أنفسنا للحظة الحاسمة التى نغير فيها أنفسنا.. هكذا يرى اللواء «طلعت مسلم» الخبير الاستراتيجى فى الشئون العسكرية معاهدة السلام.. التى وصفها بأنها إجحاف للجانب المصرى من خلال بنود غير متوازنة أعطت إسرائيل مزايا هائلة فى سبيل إعطاء مصر مزايا تافهة!!

بالإضافة إلى أن المعاهدة وضعت رقبتنا تحت يد الأمريكان، وهبطت بالروح المعنوية المصرية بما أدى إلى اهتزاز الوعى السياسى لدى معظم المصريين! وأن المعاهدة ليس لها حد زمنى، مثل كل المعاهدات وتنص على أن لها الأولوية عن أى التزامات أخرى وبذلك تقيد حريتنا فى عقد المعاهدات والاتفاقيات الأخرى حتى لا تتعارض مع معاهدة السلام، بما جعلنا نعتمد على الحلفاء الإسرائيليين والأمريكان والاتحاد الأوروبى.
< توصيفك لما يدور بين مصر وإسرائيل؟
- الوضع فى مصر فيه تغيير محدود نتيجة للتغيير فى قمة الحكم بعد الرئيس «مبارك» الذى كان على علاقة قوية مع إسرائيل لدرجة أن بعضهم وصفه بالكنز الاستراتيجى لهم.. وكنا نرى فى ظل الأزمات مجىء «نتنياهو» للغداء مع «مبارك» ولكن الآن لم يعد هذا وارداً، ولكن يوجد حرص من الجانبين على ألا تصل العلاقات بينهما إلى الأزمة وكل طرف له أهدافه من ذلك، ومصر ليست مستعدة فى الوقت الحالى أو المستقبل القريب أن تدخل صراعاً مسلحاً مع إسرائيل، ولكن قد تحدث تغيرات فى العلاقات لكنها لن تصل إلى الأزمة.
< ما شكل ونوع هذه التغيرات؟
- مصر ممكن أن تحتج على تصرفات إسرائيل فى قطاع غزة، أو تمد القطاع ببعض احتياجاته على عكس الحصار الإسرائيلى لغزة، ولكن لن تصل إلى احتمال الحرب.. ومعظم ما يسمون بالثوار ضد إسرائيل مع أنه هذا هو الشعور العام سواء قبل 25 يناير أو بعدها، لكن هناك أطرافاً مصرية أو عربية تتصور أنه يمكن القفز بالوضع إلى التشدد حيال إسرائيل ووصل الأمر إلى أن تصور البعض أنه من المفترض إلغاء المعاهدة أو أن مصر تمد الفلسطينيين بالسلاح أو أن تطرد السفير الإسرائيلى.
< هذه قرارات حرب؟
- بالفعل، خاصة من ناحية إلغاء المعاهدة أو إمداد الفلسطينيين بالسلاح أو سحب السفير المصرى أو طرد السفير الإسرائيلى ولكن قد يتصرف السفير الإسرائيلى تصرفاً خاطئاً فتطرده مصر باعتباره شخصية غير مرغوب فيها، ولكنه يختلف عن طرده الذى يعتبر خروجاً على المعاهدة، وهذا فيه نوع من التناقض للتصرف الرسمى المصرى وما يمكن اعتباره يوافق غالبية أعضاء مجلسى الشعب والشورى وتوجد بعض العناصر ليس فيها القيادات بمعنى أن رئيسى المجلسين والوكلاء ورؤساء بعض اللجان قد يكونون مقدرين هذا، لكن الأغلبية ليسوا بذات القدر.
< وما رؤيتك لمستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية؟
- من الصعب التنبؤ لمستقبل العلاقات حيث إننا سنصل إلى حكومة مدنية والمجلس الأعلى للقوات المسلح سيترك السلطة آخر يونيو وسيوجد رئيس جمهورية مدنى ولا أحد يعرف كيف سيتعاملون مع هذا الملف لكن لو أنى المسئول عن هذه الفترة سأطالب بتعديل المعاهدة مع إسرائيل لأن بها إجحافاً للحكومة المصرية وبنوداً غير متوازنة تعطى لإسرائيل مزايا كثيرة جيدة مقابل مزايا تافهة لمصر.
< وما هذه البنود تحديداً؟
- أولاً المعاهدة بها 4 مناطق مشروطة السلاح (3) منها داخل مصر أ، ب، ج، والمنطقة (ء) داخل فلسطين المحتلة، والثلاث مناطق بدءاً من قناة السويس وحتى الحدود هى 220 كم والمنطقة (ء) عمقها حوالى 1.5 كم أى أن مدفع الدبابة يستطيع ضرب الحدود المصرية من خارج المنطقة (ء) ثم إن المنطقة مع داخل الحدود المصرية منزوعة السلاح نهائياً وبدون قوات عسكرية.. والمنطقة (ب) منطقة حدود أى بها (4) أفواج من سلاح الحدود.. والمنطقة (أ) بها قوات مشاة، ومدرعات محدودة، لكنها بدون صواريخ أو دفاع جوى أو طيارة قتال، وبهذا لا يوجد توازن وتستطيع إسرائيل استعادة السيطرة على سيناء قبل أن تتمكن القوات المصرية من احتلال سيناء خاصة أن القوات الرئيسية عليها عبور قناة السويس من فوق معابر محددة ويمكن التأثير عليها.
< من الممكن التعديل بعد موافقة الطرف الآخر؟
- إسرائيل لن توافق على هذه المطالب.. ثم إن هذه المعاهدة ليس لها حد زمنى مثل كل المعاهدات ثم يكون من حق الطرفين أن يعيدوا النظر فى المعاهدة.. ثم إن المعاهدة تنص على أن لها الأولوية على أى التزامات وإذا تعارضت الالتزامات الأخرى مع هذه المعاهدة فإنها ملزمة، ولهذا علينا أن نضع فى الاعتبار أن فى المستقبل سنغيرها بالقوة، وهذا يحتاج إلى تجهيز أنفسنا لهذه اللحظة لأن التعديل إجراء دبلوماسى أكثر من أن نصل به إلى نتيجة لأن إسرائيل اعتبرت أن الكنز الإسرائيلى الحقيقى هو معاهدة السلام.. والدليل أنها وافقت على زيادة عدد القوات فى المنطقة (ج) بعد الحوادث التى تعرضت لها على الحدود، ولكنها لم تعدل المعاهدة ولم نقبل تعديلها، ولذلك لابد من تجهيز أنفسنا للحظة الحاسمة التى نغيرها بأنفسنا.
< تقصد الحرب؟
- إذا لم نعد لها فلنتوقع أن نحارب، وإذا عدلناها ولم نحارب فلا مانع ولكن لابد من إعادة بناء الدولة وليس إعادة بناء القوات المسلحة لأن هذا من أبسط الأمور.. والأصعب اعتماد الدولة على الخارج خاصة أمريكا والاتحاد الأوروبى على نحو يجعلنا نفشل بسهولة فلابد أن نغير هذا الوضع ونستعيد الوضع العربى لأن الدول العربية منكفأة على نفسها وأصبح بعضهم يدخل فى ترتيبات عسكرية مع حلف شمال الأطلنطى وآخر ما سمعناه هو القواعد المتوقع أن تنشأ فى ليبيا مع أنها ليست مفاجأة ولكنها لم تكن موجودة وستوجد وهذا ما لابد أن نغيره.
< وما الاختلاف فى العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد مبارك؟
- أصبحنا أقدر على أن نقوم بدور إيجابي، مع أنه ليس بالدرجة التى نريدها، والآن نشجع المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس، وفى عهد «مبارك» كنا نأخذ موقف «فتح» أو نعمل مصالحة شكلية أو تكون ضد المصالحة، وأيضاً الآن نحتج على ضرب غزة وهذا لم يكن يحدث أيام «مبارك» وتقريباً لا توجد زيارات رسمية بين مصر وإسرائيل.. فقط قد يأتى مندوب من إسرائيل برسالة ولكن لا يوجد تبادل للزيارات الرسمية وهذا هو الاختلاف الرئيسى.
< هل من الممكن أن تشهد العلاقات المصرية الإسرائيلية مزيداً من التوتر بعد مبارك؟
- هى بالفعل تعيش فترة توتر نتيجة لما يدور فى غزة وأيضاً بالنسبة لإمداد مصر لقطاع غزة بالبترول ولدور مصر فى المصالحة.. فتوجد بعض مصادر التوتر ومحتمل أن تزيد، لكنها فى الوقت الحالى

ستكون نوعاً من جس النبض أو عض الأصابع ليرى كل طرف حجم المرونة لتقبل الطرف الآخر الضغوط التى تمارس عليه، لكنها لن تصل إلى الأزمة التى يمكن أن تتحول إلى صراع.
< ما تداعيات السلام على المجتمع المصري؟
- هناك من يرى أن مجرد وجود السلام أو بمعنى آخر غياب الحرب، أمر إيجابي، وكان ممكن أن يوجد جانب إيجابى لو استغلينا هذه الفترة فى بناء القوة الذاتية، ولكنه لم يحدث بل بالعكس قمنا بتصفية القطاع العام واعتمدنا على الأطراف الحليفة لإسرائيل، وبالتالى أصبحت رقبتنا فى أيديهم مثل الاتحاد الأوروبى والأمريكان.. وانخفضت الروح المعنوية، واهتز الوعى السياسي.. فمن يرى فيما حدث أنه إيجابيات، فهذا كان على حساب الوعى الحقيقى للوضع القائم وإذا تحاورت مع أحد عن الأوضاع المصرية قد يرونها شيئاً جيداً وقد يكونون من المثقفين وكبار السياسيين والإعلاميين والعسكريين.. فهذا تأثير سلبى علماً بأن القوات المسلحة ظلت حتى الآن تعتبر أن إسرائيل هى المصدر الرئيسى لتهديد أمن مصر.. ولهذا فالتعليم والتدريب ظل قائماً على أساس إمكان الصراع ضد إسرائيل والقوات المسلحة هى أقل الجهات التى تأثرت بمعاهدة السلام، ولكن هذا لا يعنى أنها لم تتأثر.
< ماذا يحدث لو ألغيت معاهدة السلام؟
- لو ألغيت معاهدة السلام فهذا معناه الحرب لأن إسرائيل لن تسلم بأن تفقد معاهدة السلام بسهولة.. وإذا كان الموقف العربى والمصرى بهذا الضعف من وجهة النظر السياسية الصرفة، فالتسليم بفقدان معاهدة السلام نوع من السذاجة وبالتالى هذا يعنى أن إسرائيل تحاول أن تعود إلى الأوضاع التى كانت عليها قبل الانسحاب من سيناء.. أو تقول على أقل تقدير إلى اتفاقية فض الاشتباك الأولى.. وتعود لتحتل الجزء الأكبر من سيناء إن لم تكن كلها.
< وهل الوضع الداخلى سيتقبل هذا ويتحمله؟
- أولاً.. هذا الوضع لن يكون فى صالح القوات المسلحة المصرية لأنها إذا استطاعت أن تحقق أفضل الاحتمالات، فهذا سيعنى فى نفس الوقت انهيارات داخلية فى بعض المجالات التى أصبحت تعتمد على الغرب بصفة أساسية.. وأيضاً لابد أن تتأكد أن الجبهة الداخلية لا يوجد فيها أحد مستعد لاحتمالات الحرب، فليس لدينا ملاجئ، ولا وسيلة إنذار لهجوم العدو، ولا احتياطيات من الموارد الاستراتيجية التى تتحمل حرباً طويلة، إذاً فالآثار بهذا الشكل تصبح خطيرة ومغامرة غير محسوبة.
< وماذا عن الوضع الخارجى وموقفه من إلغاء المعاهدة؟
- ما يتعلق بالشأن العربى الحالى فهو وضع مفكك ولا أتوقع من العرب كمجموع أو كدول أو أفراد أكثر من الاجتماع للشجب والإدانة والالتجاء إلى المنظمات الدولية، وربما إلى بعض الدول مثل روسيا والصين ولكن سيكون الوقت متأخراً وبالطبع الولايات المتحدة ستساند إسرائيل ولن توفر لنا شيئاً حينها.
< هل السلام ضائع بين مصر وإسرائيل؟
- هو وقف إطلاق نار يلبس لبس السلام وليس له علاقة به، طالما لا يوجد اقتناع لدى أحد من الطرفين، بأن الطرف الآخر صديق ومحب له وهو يعلم ذلك جيداً.
< كيفية التعامل مع زعماء المواجهة والتصعيد التى تعالت أصواتهم للحرب والجهاد؟
- علينا بذل المجهود لإقناع هؤلاء بالحقائق الموجودة على أرض الواقع.. ولكن للأسف ليس دائماً الجهود المبذولة تكون ناجحة لدى البعض، لأن هناك من يكتب الآن عن فزاعة الحرب حتى يخيفون منها، ولهذا ألا أتوقع نجاحاً كبيراً لهذه الجهود لكن علينا بالأفراد الذين فى موقع المسئولية أو المؤثرون على الرأى العام، ومن الممكن أن نعمل برنامج بالتوعية لحقائق الأمور فى هذا المجال، والنتائج المحتملة له. وندخل معهم فى حوار حول هذا الشأن.. وسيكون العامل الرئيسى هو من سيتولى السلطة مع الحكومة المدنية وكيف سيكون قادراً على مواجهة هذا مع أنه سيواجه ضغوطاً من ناحية الناخبين، وأنه من المفترض أن يبدأ الحرب، وهل هو سيدرك أن الموضوع ليس بهذه السهولة وسيكون بين نارين ومن الصعب التنبؤ بأفعاله فى هذه الضغوط.
< كيف يمكن توصيف الخريطة السياسية للشرق الأوسط بعد ثورات الربيع العربي؟
- ما نراه الآن هو نتيجة غير مشجعة لما يسمى بالربيع العربى لأنه أقرب إلى الحديث عن حرية المواطن وليس عن حرية الوطن، حتى وإن ظهرت بعض الأمور مثل مواجهة السفارة الإسرائيلية فى القاهرة ولكنها ثورات لا تتحدث أو تعمل لحرية الوطن والتخلص من التبعية للخارج، وهناك دول بحكم الطبيعة وظروفها الخاصة انتقلت من أنها كانت ضد الهيمنة الأجنبية إلى أن أصبحت داخل هذه الهيمنة مثل ليبيا والعراق الذى سبقها بالاحتلال الأمريكى وأتوقع لسوريا أيضاً أن تصبح تحت الهيمنة الأجنبية لو فشل النظام السورى (بشار) فى أن يحتفظ بالسلطة.. ولدينا دول تميل بطبيعتها إلى التبعية الأجنبية مثل قطر، والسعودية والإمارات وعمان، وتوجد مشاكل فى السودان والصومال وجيبوتى وهذا لا يؤهلها أن تتخذ مواقف حاسمة فى ظل الظروف التى تعانيها.. إذا قدر مصر أن تلملم أطراف الوطن العربى بالاتفاق على حد أدنى وإذا نجحنا سوف يكون شيئاً عظيماً.
< ما حصاد السلام السياسي؟
- حتى لا نكون متشائمين علينا أن نقرأ أولاً أن مصر استطاعت أن تستعيد بعض موارد البترول فى سيناء، وأمكن تنشيط السياحة خاصة فى سيناء والبحر الأحمر، ولا شك أن مصر حصلت على بعض المساعدات الأجنبية من الولايات المتحدة وإن كان معظمها مساعدات عسكرية، وبعض المساعدات من الاتحاد الأوروبى واليابان.. وهذا أدى إلى بعض التقدم الملموس فى بعض المجالات.. ولكننا مازلنا نحتاج إلى مساعدة الطرف الذى يساعدنا لأننا لم نصل معه إلى أى نوع من الاكتفاء الذاتى، لأننا نأخذ منه للاستهلاك المباشر ولا يوجد تخزين استراتيجى للمستقبل، وهنا تزداد التبعية بالاعتماد على الخارج، وأيضاً من ضمن المخاطر الرئيسية فك
التبعية حيث كنا معبئين لمواجهة العدو واليوم يوجد شعور أنه يمكن التعامل معه مع أن أمامنا أمثلة خاصة بتصرف العدو (أمريكا وإسرائيل) فى العراق والأردن وماذا يحدث فى ليبيا الآن؟ مما يجعلنا أن نؤكد أن فك التعبئة كان خطراً كبيراً علينا.
< والحصاد الاقتصادي؟
- لا شك أننا حصلنا من خلال المعاهدات الاقتصادية على قروض ومنح ولكن ديوننا كانت صغيرة فى حالة الحرب، لكن السلام أدى إلى تضاعف هذه الديون داخلياً وخارجياً عدة مرات، ولم نحقق درجة من الاعتماد والاكتفاء الذاتى، ولا يمكننى القول بأننا نملك اقتصاداً بل لدينا بيع وشراء وسمسرة لأن الاقتصاد هو الإنتاج سواء إنتاج سلع أو خدمات ونحن لا ننتج بل نستهلك.
< كيفية إعادة التفاوض بشأن معاهدة السلام بما يعود علينا بنتائج سياسية واقتصادية جيدة؟
- المطلوب أن نثير القضايا اللازمة لأمن مصر ونثبت أن المعاهدة بشكلها الحالى لا تحقق لنا ما نحتاج إليه ونطالب بالتعديل، وفى المعاهدة توجد مادة عن احترام النصب التذكارية للطرفين ومصر ليس لديها نصب تذكارى فى إسرائيل وهم لديهم نصب تذكارى فى مصر.. ومن حقنا أن نطالبهم بإزالته من مصر، وهذا قد يكون مدخلاً لتعديل المعاهدة ومن خلال التفاوض حول التعديل مع أننا نتوقع ألا يؤدى إلى نتيجة حقيقية فقد نستغل فترة التفاوض لتحقيق درجة من الاكتفاء الذاتى والاعتماد على النفس قد تجعلنا نتحمل الاحتمالات الناجمة عن إلغاء المعاهدة، ولنتعلم من النموذج الإسرائيلى فى تفاوضه مع الفلسطينيين لأنه يطالب بالتفاوض دون أن يقدم عليه.
< وهل سيختلف الأمر بعد وصول التيارات الدينية للسلطة؟
- أعتقد أن الحديث سيستمر كما كان قبل وصول التيارات الدينية للسلطة، لكنه لن يتحول إلى عمل، ولكن سيترك لهم حرية الكلام والمطالبة بالإلغاء دون وجود خطوات عملية فى هذا الصدد.. ويمكن الأخذ بالحل الوسط، وهو طلب التعديل.. ويمكن القول إن التيار الإسلامى لا يعتبر مختلفاً عن باقى الشعب فى رفضه للعدو الصهيونى وهذا طابع عام يتساوى فيه الإسلاميين وغيرهم، وأيضاً قبول السلام لا يختلف حوله بعض الإسلاميين، إذ هذا لن يفرق كثيراً بعد وصولهم للحكم.. لكن المطلوب هو كيف تتفاعل معهم لأنه لم تصبح العلاقات المصرية الإسرائيلية كما كانت فى عصر «مبارك» علاقات خاصة بينهما.
< وهل ستؤثر علاقة حماس بجماعة الإخوان المسلمين على مستقبل السلام المصرى الإسرائيلى؟
- أعتقد أن «حماس» أكثر ذكاءً وإدراكاً لأهمية مصر بالنسبة لها وللقضية الفلسطينية، ولهذا استطاعت «حماس» أن تحافظ على علاقات طيبة مع مصر سواء فى عصر «مبارك» أو الآن ستفعل الشيء ذاته بعد وصول الرئيس القادم والأمور لن تتغير كثيراً، لأن علاقتها بالإخوان المسلمين لم تكن حائلاً دون التعاون بين مصر وحماس.. بل إن مصر هى التى كانت متخوفة من «حماس» وهذا تغير أو سيتغير بتغيير النظام.
< مع زيادة التوتر الإسرائيلى الإيرانى ماذا لو تعرضت إيران لضربة عسكرية من إسرائيل وتأثير ذلك على السلام فى الشرق الأوسط؟
- قطعاً يوجد متعاطفون مع إيران فى مصر وتعرض إيران عموماً لضربة عسكرية سيؤدى إلى نوع من الغضب الزائد والتعاطف بغض النظر عن أى خلاف بيننا.. لأنه إذا قبلنا بعدوان على إيران معناه أننا سنقبل بأى عدوان آخر سواء على دول أخرى أو حتى علينا(!!).
< وكيف ستكون نوعية هذا الغضب؟
- إذا حدثت ضربة ضد إيرانى مع وجود عناصر إيرانية منتشرة فى العالم، ستقوم هذه العناصر بأعمال فدائية ضد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية فى العالم بما فيها مصر.. وبالطبع سيحدث نوع من التعاطف الشعبي.. ولكن ستتعامل الدولة مع هذه العناصر على أساس أنهم يقومون بأعمال إرهابية ومخالفة للقانون مما يزيد الأمور تعقيداً فى الداخل، ولكنه لن يغير من الأمر كثيراً.
< هل العلاقات المصرية الأمريكية علاقات ثنائية أم أنها أحد متغيرات العلاقات المصرية الإسرائيلية؟
- قطعاً توجد علاقة قائمة بين مصر وأمريكا، ولا أعتقد بوجود دولة فى العالم بما فيها مصر تسعى لإساءة العلاقات مع أمريكا، وهناك فرق بين السعى للإساءة وأن نواجه ظروفاً تجعل هذه العلاقات تسوء.. وهنا العلاقة مع إسرائيل وتصرفاتها قطعاً عامل مؤثر جداً فى العلاقات المصرية الأمريكية وستظل كذلك، لكن المتغيرات هنا إلى أى مدى تضع أمريكا فى اعتبارها النتائج التى تتحملها إذا ساءت علاقتها مع مصر ومدى تحملها للإساءة مع مصر كبيرة بحكم نديتها فى مجالات مختلفة، وهذا لا يعنى أن هذه العلاقات ليست مهمة.. وإذا أجادت مصر مصالح أمريكا تستطيع أن تدير علاقات فيها شىء من الندية معها وأيضاً هذا يتوقف على مدى قدرة مصر فى أن تنشئ شبكة علاقات مع الدول الأخرى بحيث تقلل درجة اعتمادها على أمريكا بدرجة كبرى.
< هذا ما اتبعه الرئيس السادات ولكنه لاقى هجوماً شديداً من التيار القومى والناصرى؟
- لا.. السادات من وجهة نظرى كانت له فلسفة تقول إن مصر دولة صغيرة ولا تملك إلا أن تلتحق بدولة كبيرة وطالما هذا لابد منه فلتكن الدولة الأغنى للاستفادة منها ولهذا انساق فى العلاقة مع أمريكا لدرجة إساءة العلاقات مع الاتحاد السوفيتى.. معنى هذا أنه انحاز تماماً إلى الجانب الأمريكى وهذا كان خطأ السادات!!
< الرئيس عبدالناصر أيضاً انحاز للاتحاد السوفيتى ولم تتم مهاجمته كما فعلتم مع الرئيس السادات؟
- هذا غير صحيح لأن «عبدالناصر» نفسه لم يكن يسعى إلى إساءة العلاقات مع أمريكا.. ومصر فى عهده كانت تحصل على أكبر معونة أمريكية فى المنطقة بغض النظر عن الخلافات التى كانت بين مصر وأمريكا فى عهد «عبدالناصر».. والذى يتصور أن الخلافات مع أمريكا تؤدى إلى إساءة العلاقات فهو خاطئ ونحن نحافظ على هذه العلاقة لكن على أساس من الندية والمصلحة المشتركة.
< هل ستتغير هذه العلاقة بعد مبارك؟
- قطعاً ستختلف، وهذا وضح من خلال الأزمة الخاصة بالتمويل الأجنبى حيث تم التعامل معها بأسلوب آخر فعندما شعرنا بأن فيه أزمة خاصة بجمعيات المجتمع المدنى ذهب وفد عسكرى لمعالجة الأزمة إلى واشنطن ولكنه عندما شعر بضغوط وتحول الحديث عن عقوبات وتهديد.. قطع الوفد العسكرى اللقاءات وعاد إلى مصر وهذا لم يحدث فى عهد «مبارك»، ولم يكن التعامل سيكون بهذا الشكل مع الجمعيات المدنية، ولم نكن نرسل وفداً عسكرياً لمعالجة المشكلة أو كنا نستطيع قطع المفاوضات.. ولكن بعد مجىء الوفد إلى القاهرة جاء رئيس أركان الجيش الأمريكى إلينا لتصحيح الأوضاع، وهذا يعنى أنهم يدركون أهمية مصر بالنسبة لهم.
< وكيف ترى إدارة أزمة التمويل وعلاقتها بأمريكا؟
- لا شك أن الولايات المتحدة حاولت اللعب فى المجتمع المصرى عن طريق منظمات المجتمع المدنى بزيادة المعونات لها حتى تكون وسيلة للتأثير فى المجتمع، والسلطة فى مصر سواء المجلس العسكرى أو رئاسة الوزراء أو وزارة التعاون الدولى شعروا بهذا وحاولوا وقفه ومنعه.. ولكن الإجراء الخاص بما سمى بمداهمة هذه الجمعيات والتحقيق معها ربما كان فيه بعض المبالغة، ولكنه فى ذات الوقت هو حق من الحقوق القانونية الذى استخدم ثم بعد ذلك جاءت التطورات الأخيرة ونلاحظ أن مصر تتحدث عن القانون وأمريكا تتحدث كلاماً عاماً ليس به شىء دقيق.. إذا الموضوع فيه خطأ.
< خطأ أم غموض؟
- شىء من الغموض فى المرحلة الأخيرة، ونلاحظ أن المجلس العسكرى والحكومة ووزارة التعاون الدولى جميعهم قالوا: ليس لهم علاقة بهذا الشأن(!!) والذين لهم علاقة هما المستشار «عبدالمعز» والمستشار الذى أصدر الحكم بما لا يمنع من خروج الأجانب، ومازال يصر على أنه عمل دستورى وقانونى.. ثم إنهم لم يكونوا محبوسين بل كانوا فى السفارة الأمريكية وعندما صدر قرار الإفراج سافروا.
إذا لم يكن يوجد قرار خاص بمنعهم من السفر.. كيف يمنعوا؟! والطائرة التى سافروا عليها جاءت خطأ وطلبت الإذن بالهبوط وسمح لها بذلك، وفى مثل هذه الأحوال عادة يقبل السماح للطائرة المخالفة بالهبوط عبر طلب الإذن وتدفع غرامة، فهل كان على مصر أن تمنع هذه الطائرة من الهبوط؟
واضح أن هناك خلافاً قانونياً حول هذا الموضوع وليس خلافاً سياسياً ولكن فيه محاولات إلى تحويله سياسياً لأننا أصبحنا نشك فى كل شيء وهناك من يدفع فى التشكيك فى القوات المسلحة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة.

أهم الاخبار