رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مستشار السادات: معاهدة السلام على المحك

حوارات

الخميس, 29 مارس 2012 15:51
مستشار السادات: معاهدة السلام على المحكد. محمود جامع
حوار - ممدوح دسوقي

«معاهدة السلام بين مصر واسرائيل هدنة عسكرية مؤقتة».. هكذا وصف دكتور «محمود جامع» مستشار الرئيس الراحل «أنور السادات» والصديق المقرب له، اتفاقية السلام

مؤكداً أنه عند التعامل مع اسرائيل لا يجب إغفال الطرف الأمريكي لأن اسرائيل بنت أمريكا المدللة التي لا تبخل عليها بالسلاح والمال، بعدما وضعت الصهيونية العالمية مخططها داخل البنتاجون والـ CIA وينفذها البيت الأبيض بالمال والقوة الامريكية.. وهى العقيدة اليهودية التي تطالب باسرائيل الكبرى من النيل للفرات وعاصمتها القدس ولهذا تثير اسرائيل وأمريكا الفتن داخل مصر بما نطلق عليه باللهو الخفي، بالاضافة إلى تنفيذ السياسة الباردة ضدها في افريقيا.
مضيفاً أن سقوط «مبارك» الذي كان أكبر وأقوى حليف لاسرائيل في الشرق الأوسط فرصة ذهبية لاعادة النظر في علاقتنا مع اسرائيل لتكون علاقة الند للند وليس علاقة التابع للمتبوع!
< كيف تقرأ سيناريو العلاقة المصرية - الاسرائيلية؟
- بالفعل العلاقة المصرية - الاسرائيلية هى سيناريو لكنه ليس وليد اليوم، بل هو مخطط ومرسوم قد تم بالفعل ويسير رويداً رويداً. قد يتغير التكتيك لفترة من الفترات لظروف معينة لكن المنهج محدد ويسير بخطى ثابتة.. وبدايته عندما تم تقسيم الدول العربية بعدما كانت دولة واحدة كبرى تحت التاج العثماني، ولكن الاستعمار قام بتقسيمها، ثم زرعت اسرائيل شوكة في قلب الأمة العربية لزيادة تقسيمها وتفتيتها.. وتعود بي الذاكرة عندما تفكك الاتحاد السوفيتي، ووقف «رونالد ريجان» الرئيس الأمريكي الأسبق فرحاً مختالاً ليقول: لقد تخلصنا من الخطر الأحمر «الشيوعية» وبقى الخطر الأخضر «الاسلام» وعلينا ألا ننسى هذه المقولة أبداً لأن المخطط الأمريكي وضعته الصهيونية العالمية داخل البنتاجون وينفذ بالمال والقوة الأمريكية لأنها هى التي تنفق على اسرائيل وتحميها وتؤيد سياستها، ولا يبخل عليها بالمال أو السلاح.. وأيضاً عندما وقعت أحداث سبتمبر 2001 في نيويورك رأينا صور الرئيس «بوش» بعدما احضروا له طائرة لتطير به في سماء واشنطن حتى يتم تأمينه وحدث الأمان ودخل البيت الأبيض يحمل سترته على يده، وقال: اليوم تبدأ الحرب الصليبية، وحاول بعد ذلك أن يخفف من تصريحه بذهابه إلى المركز الاسلامي في واشنطن، ولكن الكل يعمل على تنفيذ مخطط زرع اسرائيل في المنطقة عسكرياً واقتصادياً استنزافاً لطاقات الأمة العربية المادية لتسهيل تفكيكها لصالح اسرائيل.
< هذا المخطط يرتبط بالعقيدة اليهودية، ومن الصعب تغيير العقائد.. فما تأثير هذا على السلام؟
- نعم هى عقيدة دينية بأن دولتهم لابد وأن تكون من النيل إلى الفرات وعاصمتها القدس وهم جادون في تحقيق هذا المخطط خطوة خطوة بتأييد ودعم مادي من أمريكا وبدأ هذا منذ 1948 عندما استولوا على بعض الأراضي الفلسطينية وبدأوا يزدادون اغتصاباً لباقي الاراضي الى أن جاءت كارثة 1967 واستولوا على القدس والضفة الغربية والجولان وسيناء بالكامل.. الى أن جاء «السادات» وحقق انتصار أكتوبر وهو أعظم انتصار عسكري على الكيان الصهيوني لأنه أجبرهم على التوقف ولو المؤقت على تحقيق حلمهم الأكبر من النيل للفرات بل والانسحاب الكامل من أراض احتلها الكيان الصهيوني وهذا لم يحدث في تاريخ انشاء اسرائيل لأنها احتلت أرضا ثم انسحبت منها وفرض عليها السلام فرضاً.
< ما الذي غير استراتيجية مصر من الحرب الى السلام؟
- السادات الذي غير هذه الاستراتيجية لأنه بعد العبور تأكد انه لا يحارب اسرائيل، ولقد كان من الممكن لقواتنا أن تصل الى «تل أبيب» وفوجئ أنه يحارب أمريكا بعد أن كشف عن الدبابات والمدرعات والمصفحات الأمريكية التي تصل الى سيناء في حاملات طائرات ضخمة وتنزل المعدة العسكرية مزودة بالوقود وفيها قائدها وتنضم الى القوات الاسرائيلية في حرب القوات المصرية، ولهذا وافق على قرار الأمم المتحدة بوقف اطلاق النار، واكتفى بما تحقق من النصر العسكري والأرض التي حررها حتى لا تجهض عملية العبور ولهذا توجه نحو السلام.
< إذاً العلاقة المصرية - الاسرائيلية معقدة بدخول طرف ثالث وهو الامريكان؟
- طبعاً لأننا عندما نقول العلاقات المصرية - الاسرائيلية لابد ألا نغفل الطرف الأمريكي لأن اسرائيل ابنة امريكا المدللة، وسيطرة اليهود في البيت الأبيض والبنتاجون وCIA بأموالهم ورجالهم فأصبحوا متحكمين في السياسة الأمريكية تماماً بحيث إن كفتهم أصبحت ترجح أي رئيس أمريكي تؤيده اليهود في أمريكا.. وأيضاً أمريكا لها مصالح في المنطقة العربية لأنها تحصل منها على البترول، ولها علاقات متينة من خلال الـ CIA المنتشر في المنطقة العربية بالاضافة الى تسويقها للسلاح الأمريكي في الشرق الأوسط.
< لكن يؤخذ على معاهدة السلام أنها تمت بسرعة وأعطت لأمريكا مساحة واسعة من التدخل في الشرق الأوسط؟
- لا، إن كان فيها سرعة فلأن «السادات» خاف على سيناء و«لعب الفأر في عبه»!! من أن تمتلئ بالمستعمرات اليهودية وحينها سيستمر التفاوض ولا ينتهي حول هذه المستوطنات، بل ومن الممكن أن تعود سيناء ببعض هذه المستعمرات لتكون مثل «مسامير جحا» ولكنه رفض رفضاً تاماً إلا أن تعود سيناء بالكامل وبدون حجر واحد من أي مستعمرة يهودية، ولهذا وافق على خروج اليهود من سيناء بأي ثمن وبأي طريقة والحقيقة أن نظرته كانت في منتهى الذكاء.. ولهذا قال: أوراق اللعبة في يد أمريكا واتفق مع أمريكا أولاً على خروج اليهود من سيناء وهذا كان شرطه ليدخل في مباحثات السلام، وبالفعل خرجوا ثم ماطلوا في مستعمرة «باميت» ولم يخرج منها اليهود إلا بعد أن فجروها بأنفسهم ليخرج منها المستوطنون.
< المعاهدة مع مصر أعطت اسرائيل شرعية مما ترتب عليها زيادة في الغطرسة لأن مصر خرجت من الصراع؟
- بالفعل اسرائيل تحكمت في المنطقة لكن بسبب نظام «مبارك» الذي كان يرضي أمريكا بأي شكل وبأي طريقة على حساب شعبه، فقد كان يقيم علاقات صداقة قوية مع اسرائيل وأعطاهم الغاز دون أن يعرف الشعب أو يوافق، وفتح لهم الأبواب في كل الأمور بل أقام تعاونا كاملا مع اسرائيل يوجد منه الظاهر وأيضاً فيه الباطن، وعرفنا أن اتفاقية الغاز جائرة وضد مصالح مصر، وخسرنا فيها بالمليارات.. ثم إنها «برطعت» في المنطقة بالدسائس والفتن والاغتيالات لقادة حماس والعمليات الحربية والطائرات منهم الشيخ «أحمد ياسين» وخنقت غزة وحاصرتها بحراً وبراً وجواً.
< وهل يتغير هذا بعد ثورات الربيع العربي في المنطقة العربية؟
- بل زاد، وهدف أمريكا واسرائيل الذي يعملان على تحقيقه بالفتن في

البلاد العربية مثل ليبيا بعد أن نجحت ثورتها تقسيمها ليسيطروا على البترول الليبي، وأيضاً الجزائر والمغرب، ومصر وهذا ما يسمى باللهو الخفى حتى يفسدوا ويدمروا الثورة المصرية.. ومازال النظام السورى يضرب ويقتل في شعبه وأمريكا ترفض اصدار قرار للتدخل ووقف هذه المجزرة في سوريا حماية للشعب الأعزل من التصفية.. ثم يعلنون في دهشة كيف يقتل «بشار الأسد» شعبه مع أنهم لو أرادوا أن يقضوا عليه لفعلوا كما فعلوا مع «صدام» ولكنهم يتركونه لتفتيت الدول العربية واضعافها سياسياً وعسكرياً لصالح اسرائيل ومخططهم ثم تشجب الدول العربية وتدين.
< كيف ترى السياسة المصرية في الخارج بعد وصول التيار الاسلامي للسلطة؟
- قبل 25 يناير التيار الاسلامي كان مضروباً ضرباً مبرحاً من «عبد الناصر» و«مبارك» لصالح أمريكا واسرائيل بالمحاكمات والسجون والاعتقالات والتعذيب الذي وصل الى حد القتل.. وعندما تغيرت الأحوال وظهرت الاخوان المسلمون على الساحة بدأوا يتوددون لهم، ورأينا وزيرة الخارجية الأمريكية والمسئولون يحجون الى مكتب الارشاد ويجلسون مع د. محمد بديع وخيرت الشاطر وباقي أعضاء المكتب وينشرون هذا في الصحف الأمريكية ووكالات الأنباء العالمية، بل ويمتدحون الاخوان ويؤيدون خطاهم ويصفونهم بالحكمة والتعقل مع أن نظام «مبارك» لو أن أحد أعضاء مجلس الشعب من الاخوان ذهب الى حفل عشاء في السفارة الأمريكية كان يقلب الدنيا ويقولون الاخوان اتصلوا بالامريكان ويحاولون التنسيق معهم، وعند انتهاء أزمة التمويل الأجنبي المسئولون الامريكان قالوا: نوجه الشكر لجهود الاخوان المسلمين في هذه القضية مع أن الاخوان لم يفعلوا شيئا، ولكنهم يخطبون ود الاخوان ببناء استراتيجية علاقات جديدة، وأيضاً اسرائيل تريد أن توصل حبال الود مع الاخوان بعد أن كانت تهاجمهم.
< أراك تستبشر خيراً مع أنك قلت إن الامريكان لا يبحثون الا عن مصالحهم؟
- استبشر خيراً طالما الاخوان ظلوا أقوياء في المجتمع والسلطة لأنهم يحوذون الأغلبية في مجلسي الشعب والشورى، ثم مجلس الوزراء واعتقد أن رئيس الجمهورية القادم سيكون مدعما منهم ومَن تؤيده الاخوان وتدعمه سيفوز!!
< وكيف ستحدد العلاقة مع اسرائيل في النظام الجديد؟
- التعامل سيكون بحذر ومعاملة الند للند، ومعاهدة السلام معاهدة دولية لها احترامها وبنودها والفقهاء القانونيون الذين سيقومون بتعديل البنود حتى لا تترك سيناء هكذا صحراء جرد حتى تعمر لأن المشروعات التي أعلن عنها خلال ثلاثين عاماً كانت كلاماً في الهواء وتعمير سيناء هو الذي سيزعج اسرائيل ويقلقها ولهذا لابد أن تكون مصر قوية وبدون فساد وتتعامل بالديمقراطية حينها سيحترمها العالم.
< لكن سقوط نظام مبارك أنهى شهر العسل مع اسرائيل؟
- سقوط «مبارك» فرصة لاعادة النظر في علاقتنا مع اسرائيل بعدما كانت علاقة التابع للمتبوع ستكون علاقة الند للند.
< وكيف تنظر اسرائيل الى معاهدة السلام الآن؟
- اسرائيل لن تتغير بل تتحين الفرصة وهى الآن تتمسك بالسلام ولا تقبل بغيره حلاً في هذه الفترة.
< مصر مقيدة بمعاهدة السلام كيف تتعامل مع الأحداث التي تفتعلها اسرائيل تجاه المسجد الأقصى؟
- اسرائيل تلعب بهذه الورقة، تقصف غزة، تخرب في المسجد الأقصى، وللأسف الدول العربية في واد آخر والمفترض أن يتوحدوا من أجل القدس، لأنها ليست ملكاً لمصر بمفردها، فهذا مقدس اسلامي، وليس مقدساً مصرياً، والضرب في غزة لابد أولاً أن تتحد المقاومة الفلسطينية المنقسمة على نفسها، وتتوحد فتح وحماس لتشكيل حكومة متجانسة.. ومصر تبدأ تفيق من مشاكلها الداخلية وتتعقل الدول العربية لاتخاذ موقف تجاه ما يحدث في غزة حتى لا تترك نهباً لاسرائيل تقتل وتدمر وتخرب كيفما تشاء والعرب مازالوا يشجبون ويدينون ما يحدث.
< لكن ظهرت استراتيجيات جديدة في الشرق الأوسط كيف ستتعامل معها اسرائيل؟
- إيران، تركيا، ما يحدث في سوريا، حزب الله، كل هذه مؤشرات للاستراتيجية الموجودة حالياً.. والبعبع الاسرائيلي هو إيران وللأسف ليس على وفاق مع دول الخليج العربي لأن بها شيعة كثيرين جداً والأنظمة في هذه الدول تخاف من أن يتقلبوا عليها.. واسرائيل تخشى من تنامي القوة النووية الايرانية حتى لا تؤثر عليها وأمريكا مهما لعنت ايران وسياستها لن تستطيع أن تفعل اكثر من ذلك، ولن توافق على قيام اسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية لايران نهائياً!!
< لماذا؟
- لأن ايران قوية ومتماسكة من الداخل وهذا هو الأهم وما هى مصلحة امريكا من هذه الضربة في الوقت الحالي واسرائيل لن تستطيع أن تقدم على أي عمل عدائي ضد ايران الا بموافقة امريكا التي تعرف أن هذا سيغضب الشعوب الاسلامية التي أصبحت تشارك في اتخاذ القرار السيادي لها، ولهذا ترسل تهديدات فقط.. مع ملاحظة أن روسيا أصبحت قوية ولها حسابات في المنطقة مع الصين وضرب ايران يفجر ارهاصات في المنطقة لا تريدها أمريكا الآن.
< معاهدة السلام طوال ثلاثين عاماً لم تغير الفكر المصري تجاه اسرائيل؟
-  لا.. لم تغير شيئا والعقلية المصرية ترى اسرائيل هى العدو الحقيقي لها والمعاهدة ما هى الا هدنة عسكرية مؤقتة.. انما القضية الفلسطينية هى المشكلة الازلية للشرق الأوسط، وإذا حلت انتهى هذا العداء ولكن اسرائيل ترفض اعطاء حقوق الشعب الفلسطيني، ويقولون: العقيدة اليهودية من النيل للفرات وهذا معلق على الخريطة في الكنيست.. كما تقول: بنى الاسلام على خمس، يقولون: من النيل للفرات!! والقدس عاصمة لاسرائيل وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل اليهودي.
< إذاً معاهدة السلام على المحك؟
- بدون شك ولكن حتى ننهي هذا لابد من تعمير سيناء وزراعتها بالمصانع والمزارع والبشر.
< ولماذا اعتقد البعض أن اسرائيل مرعوبة من 25 يناير؟
- هذا حقيقي لأنها فقدت «حسني مبارك» أكبر وأقوى حليف لها في الشرق الأوسط، ولهذا طلبوه أكثر من مرة وعرضوا عليه أن يلجأ اليهم هناك بعد التنحي وفي ذات الوقت تسربت أنباء عن وجود أموال له في اسرائيل هو وأولاده، ولا ننسى الاتفاقيات التي أبرمت مثل الغاز وطبعاً المحاكمات التي تمت فضحت الدنيا.. و«مبارك» كان رئيساً لأكبر دولة في المنطقة يؤمر فيطاع اليوم اسرائيل لا تعرف مع من تتحدث وما هى المطالب التي يستطيع تحقيقها؟ وتعرف نفسية الشعب المصري الذي يكره اسرائيل ولهذا تخشى من تداعيات السلام.
< لكن مصر استفادت من معاهدة السلام؟
- بدون شك، أوقفت الحرب بدون داعا، والاحتكاكات العسكرية التي كانت تحدث كل فترة على الحدود، ومنعت أي ضربة جوية.. ثم تحولت ميزانية القوات المسلحة المخصصة للحرب الى ميزانية دولة تسعى الى السلام والتنمية.. وهى بالفعل في حالة سلام، ثم عادت الينا سيناء ولولا السلام لما كانت قامت لدينا مشاريع اقتصادية كبرى مثل الكثير الذي تم.
< ماذا عن تحديات الأمن القومي؟
- الأمن القومي مهدد من عدة جهات اسرائيل، أمريكا، روسيا، الرجعية الموجودة في الداخل، والمستفيدون من العصر السابق والعهود التي سبقته وهؤلاء يهمهم إضعاف الداخل.
< ولماذا روسيا؟
- روسيا لها أطماع في المنطقة ومازال لها رجالها في مصر، ثم لديها توافق مع سوريا وتساند نظام «الأسد» وفرضت عليه حماية في مجلس الأمن ودافعت عنه فما هى مصلحتها في قتل الشعب السوري؟!!
< ماذا ينقص الدول العربية حتى تفيق إلى سباتها العميق؟
- ينقصها زعماء في حجم «السادات» والملك «فيصل» رحمهما الله تفكير ودهاء وبعد نظر.. السادات الذي لم يكمل حربه مع اسرائيل بعنترية كاذبة وشعارات جوفاء عندما تأكد دخول أمريكا الحرب بجانب اسرائيل، وأيضاً حكمة وقوة الملك «فيصل» وموقفه المشرف العظيم في موضوع البترول لدرجة أن «هنري كيسنجر» حاول أن يخيفه عندما قال: بأن المدنية والحضارة التي دخلت السعودية فيها بسبب واردات البترول والحرب والوقوف بجانب مصر قد يعرضها للضياع فلم يرتدع وقال: توجد خيمة للمبيت وشاة للحليب ويكفياني لأن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي وكانت شخصية الملك «فيصل» السبب في توحيد باقي صفوف الدول العربية ووقفته القوية الصادقة سبباً في فشل تهديد أمريكا.
< ما أثير تدخل اسرائيل في افريقيا للتأثير على مصر من مياه النيل على السلام؟
- اسرائيل تلعب السياسة الباردة في افريقيا ضد مصر وتحاول خنقها من الجنوب، ولعبت في السودان ولها دور في الانفصال السوداني بعدما استطاعت أن تغذي نار الفتنة هناك وجعلت الازمة طائفية واقتنصت اهمال «مبارك» لافريقيا وبذرت البذرة وحصدت الانفصال، لأن علاقة «مبارك» بالدول الافريقية خاصة السودان واريتريا، الحبشة كانت من أسوأ ما يكون!!
< كيف ذلك؟
- أولاً.. هو الذي قام بضربة جوية على جزيرة «أبا» أنصار المهدي ومعقل المهدية عندما اختلفوا مع السلطة السودانية و«جعفر نميري» وقتل منهم أناساً كثيرين وذلك خلال عصر «عبدالناصر».. علاوة على محاولة اغتياله في «أديس أبابا» وهرب الذين قاموا بالمحاولة في السودان فزاد غضبه من أثيوبيا والسودان، ولم يتعامل مع الموضوع على مستوى المسئولية حتى يكون لصالح البلد بل أخذه على محمل شخصي وأضر بسياسة مصر الخارجية تجاه أفريقيا، وبدأت تتداعى الامور بعدما أصبحت اسرائيل هى اللاعب الوحيد في افريقيا.
< ما المحصلة النهائية للعلاقة المصرية - الاسرائيلية - الأمريكية؟
- شجعوا على الفساد في الدولة لاستنزاف كل الموارد، ورأينا مؤخراً أزمة الجمعيات التي تتلقى تمويلات أمريكية وهذا كان يتم في العلن تحت بصر نظام «مبارك» ورعايته ولم يكن يستطيع أن يتصدى لها، فزادت التمويلات والعمولات والسمسرة حتى يكون النظام بأكمله تابعاً لهم وأجهزة الرقابة تابعة للنظام ولا تقترب من بعض الفاسدين لأن العلاقات يحكمها منطق القوي على الضعيف.. وهم يعرفون حجم الأموال التي هربت للخارج، وما هى البنوك التي أودعت فيها، ولكنهم لا يريدون مساعدتنا بعد الثورة بل يريدون تركيعنا لنستمر في تبعيتنا لهم كما كنا في السابق، ونحن لدينا كرامة وعزة نفس وشرفاء حقيقيون لكننا ننطح في الصخر لأننا ضعفاء، وهم يسايسوننا ويضحكون علينا ويقولون ما نستغناش عن مصر وحتى الآن يعطوننا معونة نأكل منها والباقي سلاح.
< معاهدة السلام هى التي بدأت بالهيمنة الامريكية على القرار السياسي في مصر؟
- طول عمر أمريكا تفرض هيمنتها على القرار السياسي المصري!! قبل معاهدة السلام منذ فترة عبد الناصر فعند التحضير للثورة اتصل بالسفارة الامريكية.. و«صالح أبو رفيق» سأل «عبد الناصر»: نتصل بالسفارة الأمريكية فقال: أنا اتصلت بهم، والصراعات التي قامت بين أمريكا و«عبد الناصر» لأنه ارتمى في احضان الاتحاد السوفيتي بالكامل وهو كان أمريكاني حتى وقف على رجليه وجاءت أزمة تمويل السد العالي فتعامل معها بحدة وعنف والتجأ الى الاتحاد السوفيتي.. و«السادات» طول عمره أمريكاني 100٪ و«مبارك» كان امريكاني واسرائيلي، بالطبع لا أقصد الجنسية بل الهوي والميل.
< الأزمات المصرية الأمريكية تتعلق بالتمويل بدأت بالسد العالي، والمعونة، والقمح، وأخيراً منظمات المجتمع المدني؟
- أمريكا لها مصالح استراتيجية ويهمها أن تبقى هذه المصالح باستمرار علاقتها بأنظمة الحكم والمؤسسات في مصر وقد تفتعل الأزمات ويكون لديها الحلول فتقدمها وغالباً ما تكون في شكل تمويلات، وهى الآن تحاول أن تجعل العلاقة وثيقة بالتعاون وتقول إنها مع الحكم الديمقراطي وعلى استعداد لاستمرار المعونات، وتقديم تسهيلات ومساعدات للبنك الدولي لو احتاجت مصر قروضاً، وظهرت أزمة التمويل فهددت بقطع المعونة ولكنها لا تستطيع أن تقطع هذه المعونة لأن التهديد شىء والتنفيذ شىء آخر، ونحن لا نستطيع رفضها.
< هل التمويل سيستمر؟
- التمويل موجود سري وعلني ولن تستطيع الحكومات أن توقفه، ومازالت الاموال الخارجية تضخ في مصر والتمويلات هى سبب الفتن، وحرق المجمع العلمي، وأحداث شارع «محمد محمود» من التمويلات التي حصل عليها مصريون في الداخل وتم دفعها لهؤلاء البلطجية لزعزعة الأمن وضرب الثورة والاستقرار.
< هل هذه التمويلات تم استخدامها في الانتخابات؟
- اذا كنت تقصد الاخوان المسلمين فبالطبع لا، لأن تمويلهم ذاتي، وعمر الاخوان المسلمين ما حصلوا على تمويل من أي دولة عربية أو أجنبية على الاطلاق!!، فكل عضو في جماعة الاخوان يدفع اشتراكاً شهرياً ثم يدفع 7.5٪ من ايراده الشهري بنفس راضية للاخوان المسلمين ولا يوجد رقيب على هذا إلا الله، فالعضو سواء كان طبيباً أو تاجراً أو صانعاً أو زارعاً يدفع هذا الايراد ولنتخيل الحصيلة اذا عرفنا أن أعضاء الاخوان بالملايين.
< النظام السابق روج لهذا؟
- روج لأكاذيب لأن السعودية كل ما فعلته أنها فتحت أبوابها لكل اللاجئين من الاخوان الهاربين من جبروت عبد الناصر، وسمحت لهم ببدء نشاطهم بكل حرية حتى لو أقام الاخوان المسلمون في السعودية، وطبعاً لم يصمت «عبد الناصر» وظل يسب الملك «فيصل» ويقول كلاما لا يصدر من رئيس دولة مثل حكاية الصابون «الكامي» واللي بيستحموا أو ما بيستحموش حتى ينضفوا!! ولكن الاخوان لا تحصل على أموال خارجية بل جماعة أنصار السنة تحصل على معونات وتنفقها في مشاريع خيرية اجتماعية وصحية وكفالة اليتيم.
< ما تحديات الرئيس القادم والصعوبات التي ستواجهه في علاقته مع اسرائيل؟
- الرئيس القادم مهمته ستكون صعبة وعليه التفرغ للاصلاح الداخلي، والمشاكل التي تتمثل في بسط الأمن والاصلاح الاقتصادي الذي أهمله نظام «مبارك» لأنهم طغوا وتجبروا وفسدوا في الأرض وأهانوا الشعب وأذلوه بالمعاملة الأمنية الباطشة، وبجريه وراء لقمة العيش.. و«مبارك» اعتمد على الجيش وانتظر أن ينهي التجمعات التي تشكلت في 25 يناير، ولكن يحسب للمجلس العسكري انحيازه للشعب لأن جيش مصر ملك لشعبها وليس لرئيسها.. فالرئيس القادم لن يتفرغ لاسرائيل بل لما فعلته الاضرابات والاعتصامات واختطاف السائحين بعد الثورة وعدم انتظام العمل، وضرب السياحة وكل هذا أثر بالسلب على الوضع الاقتصادي للدولة فزادت المشاكل ونقصت فرص التنمية وهذا هو التحدي الكبير للرئيس القادم.

أهم الاخبار