رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. ابراهيم البحراوي : عين إسرائيل على "العسكرى"و"الإخوان"

حوارات

الأربعاء, 28 مارس 2012 11:59
د. ابراهيم البحراوي : عين إسرائيل على العسكرىوالإخوان
حوار: ممدوح دسوقى

د. ابراهيم البحراوي الخبير الاستراتيجي في الشئون الاسرائيلية وأستاذ الدراسات العبرية بجامعة عين شمس، خبرة علمية في المجتمع والسياسات الاسرائيلية،

رأس اللجنة المصرية التي أشرفت على اللقاءات المصرية مع الأسرى الاسرائيليين في أكتوبر 1973، أكد أن اسرائيل في حالة تربص ورصد لما يجري في مصر لمعرفة طبيعة الحكم القادم بعد سقوط «مبارك»، لأن معاهدة السلام لم تحقق إلا انسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي المصرية، وأن تحركات الشباب المتحمس وغير المدروسة ولا المحسوبة تؤدي الى شحذ أجهزة الرصد الاسرائيلية.. فتسعى إلى استمرار التوتر بين الغرب والدول العربية لتصطادها في المياه العكرة، فأصبحت الهيمنة الغربية على العالم العربي هى حصيلة الصراع العربي الاسرائيلي بعدما أصبح لاسرائيل النصيب الأكبر في القرار الدولي الخاص بالشرق الأوسط، وذلك بالتأثير على الدور الأمريكي.
< ما نظرة اسرائيل الحالية إلى ما يحدث في مصر؟
- في ضوء المفاهيم الاسرائيلية أرى أن هناك حالة تربص اسرائيلية بمصر، لرصد طبيعة الحكم الجديد، وما إذا كان سينقلب على معاهدة السلام، وعلى العلاقات مع أمريكا أم أنه سيحافظ على التزامات مصر بموجب معاهدة السلام.. وهذا التربص مصحوب في نفس الوقت بمراقبة الأوضاع الداخلية للتأكد من تقييد النهضة والتنمية الشاملة بأن لا تتعدى حدود السقف الذي يجعل مصر دائما أقل من اسرائيل لأن العقيدة الاسرائيلية تقوم على ضمان التفوق على المحيط العربي المعادي لها وهذه العقيدة تدعمها وتعززها امريكا في اطار علاقتها الاستراتيجية باسرائيل.
< إذاً طبيعة الحكم ومشروع النهضة هما ما يشغلان اسرائيل في مصر؟
- نعم وهذا يتم من خلال مراقبة التصريحات الصادرة عن قوتين رئيسيتين في مصر الأولى هي المجلس العسكري، والثانية جماعة الاخوان المسلمين، وفي حدود ما صدر يمكن القول إن اسرائيل غير قلقة من احتمال إلغاء معاهدة السلام في المدى القريب، ومن نماذج ما تطمئن إليه اسرائيل تركيز الصحافة الاسرائيلية على الحوار الذي أجرته الصحف الامريكية مع د. عصام العريان قبل الانتخابات والذي أكد فيه على موقف الاخوان المسلمين بأن مصر وجماعة الاخوان المسلمين تحترم الالتزامات الدولية.
< وما تأثير الأصوات التي تطالب بالغاء المعاهدة؟
- تأثير هذه الدعوات هو تشديد حالة التربص والترقب الاسرائيلي لأن مفهوم الأمن الاسرائيلي يعتمد على أخذ كل العلامات مهما كانت صغيرة مأخذ الجد وذلك في اطار النظرية القائمة على توجيه الضربة الاجهاضية أو الاستباقية لمصدر الخطر.. ولذلك فإن تحركات الشباب المتحمس وغير المدروسة ولا المحسوبة تؤدي الى شحذ همم أجهزة الرصد الاسرائيلية، ولكن علينا في نفس الوقت أن ننتبه إلى أن هناك قاعدة حاكمة للسياسات الاسرائيلية في المنطقة وهي قاعدة تتراوح بين الخضوع لاعتبارات القرار الامريكي ومصالحها، وبين التشاور معها، وبين محاولة الضغط عليها لانتزاع الضوء الأخضر في الاتجاه الذي تريده اسرائيل. إذاً بهذه القاعدة اسرائيل غير مطلقة اليد في سياساتها الاقليمية تجاه الدول المجاورة لها مصر وسوريا والأردن ولبنان وأن قراراتها وحركتها في اطار هذا المحيط لا تقوم على الاعتبارات الاسرائيلية بمفردها.
< هل من الممكن أن تتغير هذه الاعتبارات في ظل توتر الأجواء بين مصر وأمريكا؟
- أنا لا أرى هذا التوتر على الاطلاق!! لأن الإطار الاستراتيجي للعلاقات المصرية - الأمريكية تضمنه شبكة علاقات واتفاقيات راسخة بين المؤسستين العسكريتين في كل من مصر وأمريكا، وهذه الشبكة لم يحدث فيها أي تأثير حتى هذه اللحظة رغم كل ما قيل في قضية التمويل الأجنبي وما يرتبط بها، فالأمريكان يعرفون مصالحهم الاستراتيجية، والمجلس العسكري يعرف بدوره حدود المصالح المصرية والطرفان معاً يتحركان في إطار مرسوم بدقة يسمح بالخلافات في وجهات النظر وبالمشاجرات الصغيرة لكنه لا يسمح على  الاطلاق بتهديد العلاقات الاستراتيجية ولهذا فإن جسور الصداقة والعلاقات الاستراتيجية المصرية الامريكية على درجة من المتانة التي تجعل المشاجرات والمخالفات الصغيرة أمراً محتملاً ولا يؤثر على هذه العلاقة ولا يصيبها بالتصدع.
< ما حصيلة مائة عام من التخطيط الصهيوني؟
- يمكن رصد هذه الحصيلة عبر المحطات التاريخية بدءا من انعقاد مؤتمر «بازل» عام 1897 فلم يكن في فلسطين إلا عدة آلاف من اليهود لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة ومستوطنة وحيدة سمحت بها السلطات العثمانية ثم مع تأسيس الحركة الصهيونية السياسية بقيادة «هرتزل» انعكست في محاولات الحصول على مباركة السلطات العثمانية لهذه الجهود ونشر الوعي الصهيوني في العالم بين يهود القارات وتحفيزهم للهجرة الى فلسطين.. ثم التنسيق مع الاستعمار البريطاني واستصدار وعد «بلفور» 1917 وهو بمثابة الصك المنشئ لاسرائيل على أرض فلسطين، والمحطة الثالثة قيام بريطانيا باستصدار قرار الانتداب البريطاني على فلسطين من عصبة الأمم، وكانت خطة عمل بريطانية صهيونية تم صياغتها في جلسة مغلقة لضمان فكرة زرع الدولة اليهودية في فلسطين، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه الأصيل والتاريخي في أرضه وتسارعت المحطات فأنشأت منظمة «الهاجانة» وزاد عدد المهاجرين والمستوطنات والمؤسسات الاقتصادية اليهودية وسيطرة اليهود على العمود الفقري للبلاد مع تهميش دائم ومستمر للوجود العربي في أكبر عملية ازاحة لشعب في أرضه بالتدريج.
< وماذا بعد إعلان دولة اسرائيل في 15 مايو 1948؟
- في هذا العام فجأة وبعد الاطمئنان الى قدرة الحركة الصهيونية ومؤسساتها ومنظماتها من السيطرة على البلاد أعلنوا قيام دولة اسرائيل والتحضير لبناء قوة الردع الاسرائيلية بالتحالف مع انجلترا وفرنسا وبناء مفاعل «ديمونة» في الخمسينيات وبدء مشروع انتاج السلاح النووي ثم وصولاً للمشاركة مع القوات الفرنسية والانجليزية في العدوان الثلاثي على مصر في 1956 الذي استهدف

وقف عملية التنمية بعد استرداد الموارد الوطنية بتأميم قناة السويس ومحاولة منع بناء السد العالي، بسحب البنك الدولي تمويله بضغوط امريكية اسرائيلية.
< ماذا بعد أن ورثت امريكا الدور الانجليزي في المنطقة؟
- قامت شبكة جديدة للعلاقات الاستراتيجية بين اسرائيل وأمريكا والتي أنجبت مؤامرة يونيو 1967 واستدراج القيادة المصرية الى معركة لم تكن جاهزة لها من حيث التحضير أو التوقيت، فاحتلت اسرائيل سيناء والضفة الغربية وغزة والجولان ونشطت أفكار اسرائيل الكبرى والكاملة.. وقامت مجموعات مثل «جوشي أومونيم» حركة استهدفت بالمفهوم الديني البحت اعتبار أن الضفة الغربية جزء من دولة اسرائيل، ونشرت هذا الفكر المتطرف الذي وجد له بيئة خصبة ولدتها حالة الانتصار والنشوة التي ترتبت على الهزيمة العربية المنكرة.
< لكن توجد مرحلة السلام التي تولدت بعد حرب أكتوبر؟
- كانت معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية هي نتيجة لحرب أكتوبر التي ولدت اتفاقية «أوسلو» في التسعينيات، وكانت خاصة بالحكم الذاتي للفلسطينيين مع وعود غامضة لاقامة الدولة الفلسطينية وهي لا تتحقق لأن النية الاسرائيلية معقودة على الاكتفاء بالحكم الذاتي لما يسمونه السكان وليس الأرض التي يعتبرونها جزءا من اسرائيل.. وهذه المرحلة ولدت استمرار الحالة التي في الجولان السوري منذ يونيو 67 وحتى الآن، وأيضاً ولدت تنامي قوة اسرائيل في ميزان العلاقة مع امريكا حيث أصبح لاسرائيل نصيب أكبر في القرار الدولي بالتأثير على الدور الأمريكي الخاص بالشرق الأوسط.
< وماذا عن حصيلة النضال العربي مع اسرائيل؟
- الحصيلة محكومة من البداية على الصعيد السياسي والعسكري بتحقيق الهيمنة الغربية على العالم العربي منذ بدء الحركة الصهيونية والاتفاق الفرنسي البريطاني على تقسيم العالم العربي فيما عرف باتفاقية «سايكوس - بيكو» والتي ضربت الثورة العربية التي اندلعت ضد الاستعمار العثماني تحت تأثير الأمل في أن يؤدي الموقف العربي المناصر للحلفاء «الانجليزي والفرنسي» لتحقيق وعودهما بعد هزيمة الأتراك بمنح الاستقلال للدول العربية.. ولكن تأكدت العرب أنها تخلصت من الحكم العثماني ليقعوا تحت الاحتلال الانجليزي والفرنسي، وسبقهم الى ذلك مصر والجزائر بسقوط الأولى تحت الاحتلال الانجليزي والثانية احتلتها فرنسا.
< وما صور هذا النضال؟
- إذا كان المشهد العربي محكوماً بهذا الحجر الراسخ على صدر الأمة من الاحتلال الذي كان متحالفاً مع الصهيونية فإنه لم يمنع الشعب الفلسطيني من التوقف عن المقاومة والثورة ضد المؤامرات على وجوده واستقلاله، وسجل التاريخ انتفاضات عديدة بعد صدور صك الانتداب ولكن قمعها البريطانيون والصهاينة بالوسائل العسكرية الضارية، ومنها ثورة «البراق» 1929 عندما حاولت الصهيونية الاستيلاء على حائط «البراق» فتحرك أهل القدس لمنع المحاولة الغاضبة وسقط عشرات القتلى ومئات الجرحى في انتفاضة ساخنة عارمة أرغمت السلطات الانجليزية على التراجع عن مساعدة الصهاينة في اغتصاب حائط البراق، وتشكلت لجنة انجليزية أوصت بتشكيل لجنة دولية شارك فيها دبلوماسيون يتمتعون بالنزاهة والحيدة، وأصدرت تقريرها عام 1930 بحكم قطعي الدلالة على أن حائط البراق جزء من الحرم القدسي الشريف، وأنه جزء من الممتلكات العربية الاسلامية ولا يشتمل على أي حجر من الهيكل اليهودي المزعوم، ورفضت اللجنة كل ادعاءات الكيان الصهيوني التي روجت أن الحائط الغربي من هيكل «سليمان».
< هذا معناه أن البطولة والتضحية وحدهما لا تكفيان في استرداد الحقوق المسلوبة؟
- نعم، لأن القوى الكبرى المتآمرة من الصهيونية استخدمت مجلس الأمن لفرض الهدنة مع العرب وكانت في حقيقة الأمر فرملة وتحجيما للهجوم العربي الساحق والناجح الذي كاد أن يقتلع المشروع الصهيوني من جذوره، ولهذا علينا أن نذاكر للأجيال الجديدة ذلك التاريخ ليكتشف أن البسالة وروح الشهادة وحدهما لا تكفيان في مواجهة الآلة العسكرية المدججة بالسلاح، والتي تستخدم مناهج التخطيط العلمي والجمع بين التآمر الخفي والقمع الظاهري، ولهذا لابد من بذل جهل ابداعي فكري لوضع استراتيجية طويلة المدى تمكن الوطن العربي من الافلات من قبضة الحصار المفروض عليه والتي تفرض سقفاً للنمو والنهضة والقوة.
< إلى أي مدى تقلق اسرائيل من تحول مصر الى النظام الديمقراطي؟
- لأن النظام الديمقراطي ينطوي على خطة عمل تتعلق بتحقيق نجاح في المنافسة على المكانة الدولية المرموقة ويعني اطلاق قوى المجتمع وافراز أفضل العناصر القادرة على القيادة، وبالتالي الاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية والاقتصادية والبشرية بما يمكن للدولة من أخذ وضع للانطلاق في سباق نحو التقدم الدولي وأيضاً في مجال حقوق الانسان، وضمان شفافية سلوك الحكومات وعدم غموضه، كما تضمن آليات المحاسبة لهذه الحكومات، ولهذا اسرائيل تخشى هذا الاحتمال بالتحديد، ويقلقها جداً أن يحدث تحول ديمقراطي كامل في مصر، وهي تعطله بكل الأشكال وتريده تحولاً مقيداً لأنها بهذا تحرز أمرين: الأول تعطيل قطار النمو والنهضة في مصر، والثاني بوجود حكومات شبه ديمقراطية وشبه ديكتاتورية في ذات الوقت يمكن أن تدير البلاد لمصالحها ومصالح الطبقات القريبة
منها، وليس لصالح البلاد ككل، وبهذا تبطل الأشواق الغربية التي تريد صيغة حكم ديمقراطي في مصر حتى يكون وسيلة لضمان مصالحها في المنطقة.
< إلى متى ستنحاز السياسة الأمريكية إلى الديكتاتوريات في منطقة الشرق الأوسط وهل ستستمر هذه السياسة بعد ثورات الربيع العربي؟
- لعلنا نذكر الهجمات على واشنطن ونيويورك وما حملته من آلام للأمة الأمريكية، والتي دفعت الرئيس «بوش» الى اصدار وثيقة «استراتيجية الأمة الامريكية» عام 2002 واعترف الامريكيون صراحة بأن أحد أسباب كراهية المسلمين لهم هو القمع الذي تمارسه النظم الديكتاتورية الصديقة لأمريكا ضد شعوبها وهو الأمر الذي لايترك لهذه الشعوب من خيار سوى العمل المسلح ضد الحكومات في العالم العربي وضد حليفها الأكبر أمريكا من ناحية أخرى.
< وماذا عن ترتيبات هذه الاستراتيجية؟
- بعد هذه النظرة أبدى المخططون الاستراتيجيون الامريكيون ندماً على ستين عاماً التي مرت منذ الحرب العالمية الثانية،والتي كانوا يؤيدون فيها النظم الديكتاتورية العربية بحثاً عن استقرار مصالحهم(!!) وقالوا بالنص «لقد أدت سياسة تأييد النظم الديكتاتورية ضد الشعوب إلي وضع لم تحصل فيه أمريكا لا على الاستقرار ولا على الديمقراطية، وأنه يجب تغيير الموقف والتوجه نحو كسب صداقة الشعوب وذلك بالتخلى عن دعم النظم الديكتاتورية» وهذا يعنى أن هناك حنيناً يرى أن الديمقراطية ستقى أمريكا والشطآن الأوروبية من أي هجمات مسلحة عندما تتحول القوي المقاتلة إلي قوي مندمجة في مجتمعها ولها دور في تسيير الحياة في بلدانها.
< وماذا عن إسرائيل ونظرتها لهذه السياسة؟
- هذا لا يعجبها لتحقيق هذا الحنين الغربي لأن إسرائيل تفضل أن يظل التوتر قائماً بين الغرب والإسلام، وبين المجتمع الأوروبي والمجتمعات العربية الإسلامية لتصطاد في هذه المياه العكرة.
< ولهذا اعتادت إسرائيل علي تلبية رغباتها من خلال النظام السابق وبمساندة أمريكية.. فماذا سيحدث إذا لم يتم تحقيق هذه الرغبات؟
- أعتقد أننا سنشهد فترة سيتعود فيها الإسرائيليون علي حالة المد والجذر في العلاقات مع مصر، وكما قلنا سيواصلون عملية الترصد والترقب والمراقبة اللصيقة للتطورات في مصر، ومن الطبيعي إنهم سيحاولون أن يوجدوا لأنفسهم حلفاء جددا في التركيبة المصرية الجديدة يمررون من خلالها مصالحهم ويحصلون علي مقابل لذلك، ولا أتوقع أن تستسلم إسرائيل لهذه المعادلة الجديدة في القاهرة، وستحاول إيجاد موطن لقدم جديدة باستخدام الضغوط الأوروبية والأمريكية علي مصر.
< ولهذا كان النظام السابق يروج بأن المساس باتفاقية السلام معناه الحرب؟
- القرار الإسرائيلى ليس منفرداً، بل يأتي بالمشاركة مع الأمريكان وبالتالي طالما أن القاهرة توازن علاقتها مع واشنطن فإن نصيب الشريك الأمريكي في قرار الحرب سيكون معدوماً وهو ما يمثل «فيتو أمريكي» علي أي قرار إسرائيلى في هذا الشأن، وبالتالي علي القاهرة أن تدرك أهمية علاقتها مع واشنطن باعتبارها وسادة ماصة لموجات المد والجذر في العلاقات مع إسرائيل.
< بعد سقوط نظام مبارك السلام أصبح قيداً علي مصر أم إسرائيل؟
- تقاس المصالح التي يحققها الطرفان من معاهدة السلام والإسرائيليون يحققون مصالح واضحة اتقاء شر المخاطر الناتجة عن الحرب مع مصر، بالإضافة إلي بعض المصالح الاقتصادية، ووجود سفارة إسرائيلية في القاهرة يمثل مسألة نفسية مهمة جداً تريح الأعصاب في تل أبيب، أضف إلي هذا وجود جهود مشتركة في مجال الأمن وتأمين الحدود المشتركة والرصد المبكر لأي عمليات تهدد أمن الحدود.
< ما المكاسب التي تجنيها مصر من معاهدة السلام؟
- المعاهدة كانت أداة سياسية لاستكمال ما بدأته حرب أكتوبر لاسترداد سيناء.. لكن الفوائد لم تتحقق بعد لأننا كنا نتحدث قبلها عن إهدار الموارد في الحروب، مما أدى إلي غياب الرفاهية للمواطن المصري وضعف الخدمات، وكان المنطق من المعاهدة هو توفير هذه الأموال والموارد لتحقيق النهضة الحضارية لشعب مصر، ولكن هذا لم يتحقق!!
< لماذا؟
- لأن هذا الإهدار استمر وذهب إلي مسارات النهب والفساد وسوء الإدارة والبذخ الحكومي ولهذا خرج الشعب المصرى في 25 يناير يطالب بالعيش والعدالة الاجتماعية.. إذا المصالح المصرية الاقتصادية التي كنا نتوخاها من المعاهدة لم تتحقق للشعب بل استأثرت بها طبقة أو شريحة دون الجماهير. وأيضاً بسبب شعار «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة» كان يجيز تطبيق الطوارئ والاعتماد علي نظام حكم سلطوي وهذا لم ينته مع السلام، بل خرجت الجماهير في 25 يناير تطالب بالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية في ثورتها الشعبية.
إذا معاهدة السلام لم تحقق لمصر إلا مصلحة واحدة وهي عودة القوات الإسرائيلية إلي خارج الحدود المصرية ولم نستثمرها كما ينبغي لتحقيق النهضة الشاملة في كل الأنشطة والأوجه التي ذكرناها.
< ما أهم المعارك السياسية التي ستظهر بين مصر وإسرائيل؟
- المعركة الأولي ستكون خاصة بقضية التسوية التي تسوف بها إسرائيل وأعتقد أن أي حكم مصري لن يتجاهل مسئوليته السياسية في هذه المسألة لأن مصر منذ أن فتحت باب التسوية السياسية وهي ملتزمة بدعم الطرف الفلسطيني لتحقيق حل الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.. الملف الثاني أرجح أن يكون مصدراً للتوتر وهو ملف القدس لأن هناك جمعيات يهودية دينية متطرفة عديدة تسعي إلي تدمير المسجد الأقصي، وإقامة الهيكل اليهودى المزعوم، وهذه الجمعيات تقودها شخصيات كبيرة من حزب الليكود مثل «موشي فيسجيلين» الذي فاز بنسبة 25٪ من أصوات أعضاء الليكود في آخر انتخابات علي زعامة الحزب.. وبالطبع ليس في مقدور المصريين الصمت علي الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصي خاصة إذا اندلعت ثورة فلسطينية عارمة لحماية المسجد مثل ثورة البراق عام 1929، فلن يكون في مقدور الحكم المصري ممارسة لعبة إغماض العين بل حينها سيكون عليه التحرك السياسي وغير السياسي وربما الاقتصادى والشعبى.
< كيف نخطط لعلاقتنا مع إسرائيل في الحاضر دون وجود رؤية للمستقبل؟
- بإيجاز شديد جداً مع انتخاب الرئيس الجديد في مصر واستقرار مؤسسات الحكم وتبلور طبيعتها أعتقد أن قطار التخطيط المصري للمستقبل سيبدأ رحلته الأولى، لأن كل ما نمر به الآن يرتبط بعملية انتقالية، ولذلك التخطيط للشأن المصري لقضية التنمية والنهضة واستعادة مكانة مصر في الإقليم، وتعزيز علاقتها في محيطها العربي كل هذا سيبزغ في العام الأول من لحظة تولي الرئيس الجديد لمنصبه، وحينها سيمكن الحديث عن تأثير الزعامة المصرية علي المنطقة.
< وكيف ستتقبل إسرائيل هذه التأثيرات بعد تراجع الدور المصري؟
- الحديث عن تراجع الدور المصرى وانكماشه للداخل يؤكد ارتفاع قدرة مصر في التأثير علي السياسات الإقليمية عبر بوابة واشنطن، والعواصم الأوروبية، وهذا الأمر إذا تحقق بالفعل فإن إسرائيل لن تستطيع تجاهله أو التأثير عليه الآن لأن تقدمها الاقتصادى ورفاهية مواطنيها وما وصلت إليه من استقرار يملى عليها الحفاظ عليه، وذلك لن يكون إلا بتأكيد السلام مع مصر، وتجنب الحروب معها وبالتالي أعتقد أنها ستكون أكثر استعداداً لقبول التأثيرات المصرية في المنطقة إذا نحن بالفعل استطعنا إدارة دفة السفينة المصرية داخلياً وخارجياً لتحقيق القوة في الداخل وإمكانية التأثير في الخارج.

 

أهم الاخبار