رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

"سلماوى": لا أمل فى مشروع نهضوى حقيقى إلا بعد إنقاذ الدين من الجماعات الدينية المسيسة

حوارات

السبت, 03 مارس 2012 16:12
سلماوى: لا أمل فى مشروع نهضوى حقيقى إلا بعد إنقاذ الدين من الجماعات الدينية المسيسةالكاتب محمد سلماوى
حوار: ممدوح دسوقى

محمد سلماوى رئيس اتحاد كتاب مصر أحد رموز مصر الثقافية والأدبية والسياسية تنبأت روايته «أجنحة الفراشة» بثورة 25 يناير، حيث وصفت بأنها انبعثت حية على أرض ميدان التحرير.. وعند طرح فكرة حوارات «الوفد» عن المشروع التنويرى بين فقهاء التنوير وشيوخ السلفية..

قال: أتعلم أن حرب أكتوبر 1973 كانت تمثل رد اعتبار للمشروع القومى فى مواجهة المد الدينى الذى كان مازال فى بداياته.. لكن للأسف من كانت بيده الأمور - قاصداً الرئيس «السادات» كان له رأى آخر فى القومية العربية، وكأنها لم تنتصر فى حرب أكتوبر 73 لأنه ضربها فى مقتل حين عقد اتفاقا منفرداً مع إسرائيل ضارباً عرض الحائط بالتضامن العربى الذى أنجح حرب أكتوبر.. وبالتالى زاد فى ضرب الفكرة القومية ذاتها وتحولت العلاقات العربية إلى أسوأ مما كانت عليه قبل 1973، فانتعش الفكر الدينى المتطرف عن أى وقت مضى منذ أن بدأت جماعة الإخوان المسلمين فى عام 1928.

 

< ثورة 25 يناير لم يتم التحضير لها بثورة فكرية، وبدون تخطيط مسبق.. كيف لها بمشروع تنويري؟

- لم توجد ثورة فى العالم قامت بمشروع فكري، بل الثورات تقوم بمطالب، والفكر والمشروع هما شغل رجال السياسة وليس الثوار الذين يثورون من أجل مطالب تتحول بعد ذلك على أيدى رجال السياسة إلى مشروع سياسى متكامل.. ثم إن ثورة يناير لم تقم على عجل أو بدون تخطيط لأن مفهوم الثورة هو العفوية، والتخطيط يكون من أجل الانقلاب للاستحواذ على الحكم، والثورة عمل شعبى يعتمد على التلقائية وليس على التخطيط.

< كيف نضمن أن تتحول مطالب ثورة يناير إلى مشروع سياسى مستقل؟

- هذا لا يتأتى إلا أن تتحول الثورة أو تنتقل من ميدان التحرير أو ميادين الجمهورية كلها إلى مؤسسات الحكم، هنا تكون الثورة نجحت وتتحول من مطالب شعبية ينادى بها فى الميادين والشوارع إلى سياسة رسمية للدولة وهكذا كانت الثورة الفرنسية، أو الثورة البلشفية، وثورة يوليو 1952 حين خرج الثوار من الجيش وأعلنوها فى 6 مبادئ ولأنهم هم الذين استولوا على الحكم كان من السهل أن تنقل مطالب الثورة إلى سياسات رسمية للدولة.. وبعد أشهر قليلة طبق قانون الإصلاح الزراعى وتوالت القوانين والقرارات على مدى السنوات.

< كيف يحدث هذا لثورة 25 يناير والثوار لم يصلوا إلى مقاعد السلطة التشريعية الأخيرة؟

- الانتخابات النيابية الأخيرة كانت فرصة سانحة لذلك، وكنا نتمنى أن ينتقل الثوار من شباب ثائر فى ميدان التحرير إلى مرشح نيابى يصل إلى مقعد المؤسسة التشريعية ويشرف بنفسه على تحويل مطالب الثورة إلى تشريعات تحكم سياسة الدولة وهذا لم يحدث؟

< لماذا لم يحدث؟

- لأن موعد الانتخابات كان غير موفق ورغم كل الأحداث التى طالبت بوضع الدستور أولاً ثم انتخابات الرئيس ثم فى المرحلة الأخيرة تأتى الانتخابات البرلمانية فى وقت يكون القوى السياسية الجديدة التى نشأت خلال الثورة ترسخت أقدامها فى المجتمع وتمكنت من خوض الانتخابات البرلمانية، ولكن كان هناك إصرار على عقد الانتخابات البرلمانية أولاً والتى لم تخدم إلا الاتجاه السياسى الأكثر تنظيماً وهى جماعة الإخوان المسلمين والذى يصل إلى قرن من الزمان لكى يحصد ما يقرب من 75٪ من مقاعد البرلمان، وهذا فى حد ذاته ليس وضعاً ديمقراطياً لأنه لا يوجد برلمان فى أى دولة ديمقراطية فى العالم تكون الأغلبية فيه بنسبة 75٪، وهذا الخطأ يتحمله المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى يتولى إدارة البلاد لأنه هو الذى يحدد مواعيد الانتخابات وأصر على هذا الموعد.

< وماذا عن الثوار؟

- الخطأ الثانى يقع على الثوار لأنى أشعر أنهم لم يقبلوا بالقدر الكافى على الترشح وقد يعود هذا إلى أنهم ليسوا طلاب سلطة، إنما هم ثوار لهم مطالب يريدون تحقيقها، ولم يخرجوا للثورة من أجل تولى السلطة، لكن كان يجب عليهم أن يدركوا أنه بدون مشاركتهم فى صنع القرار السياسى فلن يكون متوافقاً مع مطالبهم.

< كيف يوجد مشروع تنويرى فى مجتمع تم تهميشه عقودا عديدة وبه نظام تعليمى فاشل وأمية ثقافية؟

- هذا المشروع التنويرى لابد أن يقوم على محاربة هذه الظواهر التى ذكرتها فى السؤال لأنه بداية المشروع يبدأ بالقضاء عليها وضرورة التوجه للتعليم وإصلاح المنظومة كلها لأنها ليست بالصعوبة التى يتصورها البعض ويعتقدون أنه دونه الهوايل وسوف يستغرق مئات السنين لأننا منذ سبعينيات القرن الماضى نتحدث عن إصلاح التعليم وحتى الآن لم يتم إصلاحه ولهذا نعتقد أنه معضلة مع أن دولاً أخرى لم يكن لديها نظام تعليمى أصلاً وخلال عشرين عاماً أصبح لديها نظام تعليمى على أعلى مستوي، وهذا الإصلاح يتطلب الجدية فى معالجة نظامنا التعليمى وسنصل إلى نتائج محسوسة تكون دعماً لهذا التطوير.

< وماذا عن التجذر الدينى فى المجتمع المصري؟

- هذه الظاهرة لا أسميها تجذر بل أسميها انحراف دينى لأنه يتمسك بشكليات الدين وظاهره ويغفل جوهره الذى يكمن فى عقيدة سامية هى فى حد ذاتها دافعاً أكيداً وزاداً قوياً للمشروع التنموى الذى نتحدث عنه، ويجب أن نحارب هذا التشويه الذى كان يتم للدين على مدار أربعين سنة وكانت السلطة السياسية مسئولة عنه مسئولية مباشرة ليس فقط بغض النظر عن عمليات التشويه المنظمة التى كانت تجرى فى المجتمع من خلال تجمعات وجمعيات، وجماعات لم يتم التعرض لها مثلما يتم التعرض الآن لجمعيات حقوق الإنسان وغيره، ولكن بتشجيع السلطة لهذه التجمعات معتقدة خطأ أنها الطريقة المثلى للوقوف أمام الاتجاهات الناصرية واليسارية التى لم يكن «السادات» يحبها ولكنها أودت بحياته شخصياً وراح ضحية لهذا الاتجاه الذى ساهم فى تأجيجه عن طريق إحياء النزعة الدينية المتعصبة.

< السادات عفا عنهم وأخرجهم من السجون ولكنهم انقلبوا عليه؟

- هو شجعهم للوقوف ضد معارضيه، ثم أطلق على نفسه وصف الرئيس المؤمن، وكان ينشر صوره صباح كل سبت فى الصفحة الأولى فى جميع الصحف وهو يؤدى فرض الصلاة فى أحد المساجد بينما

هذا واجب بين الفرد وربه، ولا يجوز أن يستخدم كمادة للاستحواذ الإعلامي.. ثم جاءت التمويلات السعودية بشكل محدد لهذه الجماعات والتى كانت العلاقة الخاصة بين الرئيس «السادات» والملك «فيصل» تسمح بها وتشجعها، وهذه التمويلات ذهبت لتشجيع التيار الوهابى الذى يعتبر بعيداً كل البعد عن طبيعة الشعب المصرى السمح الذى يتفق تماماً مع الطبيعة المصرية التى احتضنت على الفور هذا الدين منذ بداية الفتح الإسلامى دون مقاومة.

< لكن نظام مبارك حارب التيار الديني؟

- نظام «مبارك» وجد أن الإخوان المسلمين والاتجاه الدينى المسيس هو الخطر الحقيقى لأنه أودى بحياة رأس الدولة، فتم تشجيع التيار السلفى بالاتفاق مع جهاز أمن الدولة والجماعات السلفية بألا يخوضوا فى السياسة، ولكن لضرب خصومه السياسيين وهم هذه المرة الإخوان المسلمين فخلقت السياسة الأمنية لجمهورية «مبارك» وحشاً آخر فأصبح المجتمع المصرى لديه وحشان وعدوان وليس وحشاً واحداً أو عدواً واحداً.

< رغم وجود تناقض بين التيار الإخوانى والتيار السلفى تراهما وحشين؟

- رغم هذا التناقض إلا أنهم فى النهاية كل منهما زاد للآخر، ويزيدون التحديات التى يواجهها المجتمع المصرى خاصة بعد خوض الاتجاه السلفى العملية السياسية بعد أن سقط نظام مبارك فتغير على الفور بين ليلة وضحاها وحصل على مقاعد فى البرلمان زادت من نصيب وحصة الاتجاه الدينى المسيس فى البرلمان الذى من المفترض أن يكون برلمان الثورة ليعبر عنها وليس معبراً عن أكثر الاتجاهات السياسية رجعية فى المجتمع وهو الاتجاه الديني.

< تفسيرك لانتصار المشروع الحضارى الأوروبى بمبادئه المادية على المشروع الإسلامى الذى بدأه رجال الدين الطهطاوى والأفغانى بمبادئه الجامعة للروح والمادة وفى أرض الإسلام وللمسلمين؟

- ما قام به رجال الدين العظماء كانت حركة إصلاح دينى ومحاولة لتطهير الإسلام من الكثير من الشوائب التى لصقت به خلال عصور الظلام فى حكم المماليك، ولهذا لا أستطيع أن أطلق عليها مشروعا تنويريا وهذه الحركة الإصلاحية شهدتها أوروبا والكنيسة المسيحية فى الغرب ولكنها كانت خطوة فى سبيل النهضة ولم تكن فى النهضة، لأن النهضة أوسع بكثير من إصلاح الدين فقط.. ولهذا لم تنجح هذه الحركة أو لم ينجح المشروع النهضوى هنا لأنه لم تكتمل عناصره.

< الفترة الليبرالية من سنة 19 وحتى 52 كانت نتيجة لهذه الحركة الإصلاحية؟

- هى بدأت بإصلاح دينى ثم جاءت ثورة 19 بمن حولها من مفكرين ومثقفين ورجال سياسة فوضعت أسساً لهذا المشروع لكن ثورة 1919 لم تصل إلى الحكم والفترة التى حكم فيها حزب الوفد كانت قصيرة جداً 7 سنوات خلال الفترة الليبرالية فلا تستطيع أن تقيم مشروعا نهضويا كبيرا مثلما أقامه محمد علي.

< وماذا عن مشروع ثورة يوليو؟

- ثورة يوليو كان مشروعها معتمداً على هذه الحركة أيضاً وعلى ما قدمته ثورة 1919، ولكن الفصل التعسفى بين ثورتى 19، ويوليو غير جائز لأنه لا شيء يأتى من فراغ ولولا ما طرحته الفترة الليبرالية من أفكار ومبادئ ما قامت يوليو 1952 لأنها استمدت من ثورة 19 مشروعها مثل مجانية التعليم، والتوجه العربى القومي، وحتى فكرة عدم الانحياز كان من رفض «النحاس» باشا انحيازه فى حرب كوريا كانت نواة لفكرة عدم الانحياز، لكن ميزة يوليو أنها كانت فى الحكم وبالتالى استطاعت أن تأتى بزخم أكبر لمشروعها رغم ما شابه تجربتها من سلبيات.

< لكن ثورة يوليو اصطدمت بليبرالية مصر وعسكرتها؟

- هذه من ضمن السلبيات ولكنها قامت على فكرة القومية العربية وليس على فكرة الأمة الإسلامية التى ينادى بها الإخوان المسلمين وربما أفضل من عبر عن هذا الاتجاه أحد زعمائهم عندما قال «طظ» فى مصر لأن مصر لا تعنى شيئا، المهم هو الأمة الإسلامية سواء كانت مصر جزءا منها أو لم تكن جزءا منها.

< لكن هذا المشروع ضرب فى يونيو 1967؟

- نعم ضرب وبقسوة وانهزمت القومية العربية التى كانت فرصة تاريخية لكى يعود المشروع البديل وهو مشروع الأمة الإسلامية ليتصدر المشهد.

< الشعب المصرى متدين بطبيعته فكيف يصاغ مشروع مدني يكون خليطاً من التصورات الدينية والمدنية التى تتفاعل وتتقابل مع رؤيته؟

- ليس خليطا، بل الدين مكون أساسى للمشروع النهضوي، ولا نستطيع أن نقيم مشروعا نهضويا فى مصر يلفظ الدين، أو يعتبره أفيون الشعوب، وينبغى التخلص منه.. وهنا سنحارب أنفسنا ونخسر وسيلة أكيدة لتحفيز الجماهير على التقدم وفق المشروع النهضوى الذى تتحدث عنه ويجب أن يوضع الدين فى موضعه الصحيح ليس كشعائر فارغة يتم الالتزام بما يشير علينا شيوخ السلفية بأن دخول دورة المياه لابد أن يكون بالقدم اليسرى والأكل باليد اليمنى لأن اليسرى بها شيطان، وكل هذه الخزعبلات التى يملأون بها رؤوس الناس فيجب إنقاذ الدين من براثن الجماعات الدينية المسيسة، حينها سيصبح الدين طريق التقدم والارتقاء بمشروع نهضوى يليق بتاريخ هذه الأمة التى أعطت للعالم واحدة من أعظم حضاراته التى قامت على الدين والعلم معاً.

< مصر إسلامها معتدل ولها حضارة كيف تغلغل الفكر الوهابى والثقافة البدوية فى مصر؟

- الظروف تغير تصرفات الإنسان ومصر ظلت مئات السنين دولة شيعية بالأمر عندما كانت تحت الحكم الفاطمي، وممكن أن يسأل سائل كيف لهذه

الأمة السنية المتسامحة أن تنخرط فى الشيعية كما حدث ولكن التاريخ أجاب عن هذا، لأنه فى اليوم الثانى لسقوط الدولة الفاطمية كانت مصر كلها دولة سنية مرة أخرى رغم مرور أجيال لم تعرف الحكم السنى من قبل!! ومصر دائماً دورها ريادى وتنويري، وليس لدعم الأفكار المتخلفة.

< وكيف نعى الدرس ويكون لدينا مشروع تنويرى محصن غير قابل للإذابة أو التحلل؟

- الضمان الوحيد أن يستمر المشروع التنويرى وأن يتجذر فى المجتمع، وألا يصبح مشروع النظام الحاكم وحده بل مشروع الجماهير التى ستدافع عنه وإلا ستنصرف عنه طالما ليس مشروعها.

< كيف يحدث هذا فى ظل الفكر السائد بأن الإسلام دين ودولة فى فكر من يتحكم فى البرلمان؟

- فليكن لهم ما يريدون من أفكار، لكن هذا لا يمكن تطبيقه فى مصر ولن يقبله أحد. والمثال واضح فى هذا البرلمان أن تحدث هذه المواجهة السافرة منذ الجلسة الأولى لانعقاده.. إذا فهذه الأفكار لن يستطيعوا ترويجها للناس.. وهذا ينبئ أن هذا البرلمان لن يكمل مدته القانونية لأنه سيمضى من مواجهة إلى أخرى، وسيمل الشعب من تكرار المواجهات وسيعلن رسمياً رفضه لهذا البرلمان مما يستوجب حله وإجراء انتخابات جديدة تكون أكثر تعبيراً عن الرأى العام المصرى لأن هذا البرلمان تم انتخابه فى ظروف استثنائية ضاغطة.

< وكيفية التعامل مع ظاهرة الإقصاء التى تضع كل التيارات الدينية فى سلة واحدة وكل التيار المدنى فى سلة أخرى بدعوى هذا يرفض المدنية وذاك يرفض الديني؟

- ظاهرة الإقصاء من مخلفات النظام السابق الذى يؤمن بالازدواجية والاستقطاب، وخط فاصل بين النظام والإخوان المسلمين يا إما هذا أو ذاك وهذا كان مفيد لنظام «مبارك» لأن الجميع كان يتعاطف معه ضد الإخوان المسلمين.. ولكن 25 يناير أثبتت عدم صحة هذه النظرة وأن المجتمع ليس منقسماً بينهما وإنما هناك قوى أخرى أكثر فاعلية وهى التى قامت بالثورة وعلينا جميعاً وحتى المجلس العسكرى التعامل مع هذه القوى الجديدة التى تعبر عن الثورة، وثبت أن هناك قوى جديرة بالاعتبار لأنها قادرة على التحرك، ولكن المجلس العسكرى استراح للمقولة التى تقول إن الإخوان هم المتحكمون فى الشارع وهم القوى المنظمة فتعامل معهم وحدهم وهذه من أسباب الأزمة التى وصلنا إليها.

< وكيف نتفادى تحول الدين إلى أيديولوجية سياسية؟

- الذى يريد أن يشكل أيديولوجية من الدين فليعمل، فنحن فى مجتمع حر لكن فى النهاية لابد من ضوابط لا تتغير فليس هناك أى حكر على أى فكر سياسى يستمد من الدين أو غيره، المهم ألا يقوم حزب على اتجاه دينى وهذا الضابط الذى ضرب به المجلس العسكرى عرض الحائط سمح لهذه الأحزاب الدينية أن تخوض الانتخابات وتحصل على الأغلبية بالمخالفة للقانون.

< لكن ظاهرة الإقصاء تخطت هذا بكثير وأصبحت منهجا تكفيريا لدى البعض؟

- الغريب أن القانون الذى يحول دون أحزاب دينية يتم تجاهله، وأن من يقومون بتشكيل الأحزاب الدينية يفرضون هذا الإقصاء على الاتجاهات الأخري، وكأنهم يطبقون قانونا غير موجود ويتم تطبيقه، والقانون الذى ارتضيناه لا يتم تطبيقه!

< وأين دور الأزهر فى مواجهة هذا الفكر المتشدد؟

- لا.. أين دور الدولة؟! للحفاظ على القانون، فالذى يقوم مقام الدولة الآن تهاون فى الحفاظ على القانون، وسمح لهذه الجهات أن تنشئ أحزابها التى قامت وتتصرف فى المجتمع وكأن القانون معها فتكفر هذا وتقصى هذا وكأنها تطبق قانونا لا نعرفه ولم يصدر ولا يرتضيه المجتمع.

< قضية تمكين المرأة من مشروع النهضة؟

- لا توجد مشكلة خاصة بالمرأة كمرأة والمشكلة خاصة بالمجتمع المصرى والذين ينظرون للمرأة نظرة خاصة فهذا خطأ، لأنه يزيد ويؤكد التمييز ونحن نريد أن نرتقى بالمواطن، وحينها سنرتقى بالمرأة، وإذا حصل المواطن على حقوقه حصلت المرأة على حقوقها والمسيحى كذلك.. ولكن ما حدث بعد 25 يناير أن موقع المرأة تراجع بسبب صعود التيار الدينى الذى يميز بين الرجل والمرأة ولا يرى فى المرأة إلا موضوعاً جنسياً وبالتالى ينبغى حجبها وإبقاءها فى المنزل كما يبقون عوراتهم خافية وبالتالى ينبغى إخفاء المرأة، وهذه نظرة فى غاية التخلف ولا تمت للإسلام بصلة، مع أن الإسلام شهد خروج المرأة فى مواقع الحروب وكانت جنباً إلى جنب مع الرجل، لا نعلم من أين أتوا بهذه الأفكار التى ألصقوها بالإسلام؟!

< هل المثقفون يعيشون بمعزل عن الرأى العام؟

- لو كان المثقفون فى عزلة ما قامت الثورة لأنهم هم الذين رفعوا لواء الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية ورفعوا هذه الشعارات والمبادئ من عشرات السنين، بل وضحوا فى سبيلها، وهناك من المثقفين من نفى وفصل من عمله، ومن اعتقل ومن اختفى أو قتل أو أعدم، وكان هذا هو الزاد الذى أنجب لنا هذه الثورة، ولن أنسى الزيارة التى قام بها وفد من شباب الثورة بعد قيامها إلى اتحاد الكتاب ليشكروه على موقفه الداعم للثورة، لأننا كنا أول نقابة فى مصر تعلن تأييدها للثورة يوم 26 يناير وقبل مرور 24 ساعة على قيام الثورة كان مجلس اتحاد الكتاب يشكل اجتماعا طارئا ويصدر بياناً يؤيد الثورة ويتبنى مطالبها بالكامل لأنها كانت مطالب الكتاب والأدباء والمفكرين فى مصر على مدى سنوات طويلة.. ولكن هذا يعود بنا إلى تراث ما قبل 25 يناير الذى كان يعتمد على جلد الذات والاتهامات المتبادلة.

< قيل إن نظام مبارك أدخل بعض المثقفين إلى حظيرته واستخدم منتجهم لخدمة السلطة والنظام؟

- طبعاً وهذا أمر طبيعى أن أى سلطة تحاول أن تستقطب المثقفين، ولكن هذا شيء وأن يقال إن المثقفين المصريين لم يقوموا بدورهم وانعزلوا فهذا هراء(!!) أما أن يقال إن السلطة نجحت فى احتواء بعضهم لطرفها فهذه طبيعة السلطة فى كل الدول، وفى جميع العصور.. لكن التعميم هو ما أرفضه بأن يقال المثقفون دخلوا حظيرة الحكومة، لكن لكل قاعدة استثناء، وهذا قول مغلوط يراد به إخفاء صفة معينة على المثقفين جميعاً، بل يدل على رأى من يقوله أكثر مما يدل على الواقع.

< إلى أى مدى تحتاج مصر إلى المثقف العضوى المنخرط المتفاعل مع الشارع؟

- هذا خلط للأوراق، والمثقف ليس دوره أن يجرى فى الشوارع حاملاً اللافتات ليصرخ ما يصرخ به طلبة المدارس والجامعات، فهذا ليس دور المثقف، وإن كان فى ظروف استثنائية يفعل ذلك لأن الشعب كله يفعله مثل ظرف الحرب، فليس واجب المثقف أن يحمل السلاح ويطلق النيران، لكنه فى ظروف الحرب يحارب مثله مثل الطبيب والمهندس والعامل والفلاح وكل فئات الشعب.

< أليست الثورة ظرفا استثنائيا؟

- نعم قيام الثورة ظرف استثنائى يستدعى أن يكون الكل فى الشارع ويكون منادياً بهذه المطالب، لكن الدور الحقيقى للمثقف أن يفكر ويعمل ويقوم بدوره كمفكر، لأن الفكر هو زاد هام للثورة، لأن المثقف العضوى ليس فقط من يكون فى الشارع، فهو مثقف عضوى فاعل وهو يكتب أفكاره وينشرها فى الكتب، والكتب فى التاريخ هى الزاد الأول للثورات الكبرى من الثورة الفرنسية التى قامت على كتاب موسوعيين، والثورة البلشفية التى قامت على كتابات «كارل ماركس» الذى لم ينزل الشارع، وهذا هو الزاد فكيف نطلب من المفكرين أن يتركوا هذا وينزلوا إلى الشارع حتى يكون مثقفا عضويا!

فيوجد مثقفون بدون فكر ومكانهم الوحيد الذى يجيدونه هو الشارع!، ولكن لا يتهمون الآخرين الذين يكتبون فى مكاتبهم لأن هذه الكتابات هى التى قادت الثورة وليس الصراخ فى الشارع.

أهم الاخبار