رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. طارق زيدان: شكلنا لجان تأمين «موازية» خوفاً من انسحاب «الإخوان»

حوارات

الثلاثاء, 24 يناير 2012 16:19
د. طارق زيدان: شكلنا لجان تأمين «موازية» خوفاً من انسحاب «الإخوان»
حوار: عبدالوهاب شعبان

مستريحاً على أريكة «الصراحة» ونازعاً عباءة «الغرور الثورى».. يفتح خزائن أسرار «الاعتصام» داخل الميدان عقب «جمعة الغضب 28 يناير» رافضاً ادعاء البطولة ومؤكداً قلقه من سوء العاقبة إذ انتهت الى غير «التنحى».

عرف د. طارق زيدان، رئيس حزب الثورة المصرية، ومنسق ائتلاف ثورة مصر الحرة، داخل الميدان بـ«نشاطه» خلال «18 يوماً» وحتى إعلان تنحى «الرئيس المخلوع»، غير ان شباب الثورة أداروا ظهورهم له عقب «فاعليات ثورية» ممتدة فيما بعد، ليُتهم فى نهاية المطاف بأنه من «فلول المجلس العسكرى» زيدان الذى أكد على انه لم ينتم لأى تيار سياسى قبل الثورة، قال ان احد اهم الاسباب التى دفعته للاعتصام بالميدان، حمله لأحد الشهداء على كتفه، بعد سقوطه امام مبنى الداخلية متأثراً بـ«رصاص القناصة».
عند منسق ائتلاف ثورة مصر الحرة، تبدو اشكالية شباب الثورة الكبرى، هى «الديكتاتورية الثورية» التى سيطرت على خطابهم مع أغلب طوائف المجتمع المصرى، تحديداً عبر «الفضائيات»، دون الامعان فى النزول الى الشارع ومخاطبة البسطاء لـ«استكمال» أهداف الثورة.
كثرة المليونيات ستفقدنا تعاطف الشعب.
كان ذلك خطابه اثناء انتشار الدعوة لـ«مليونية ثورة الغضب الثانية»، محذراً من ذرائع تشويه الثورة والثوار، وداعياً الى استعمال الحكمة وقتها بحسب ـ زيدان ـ لم يكن هناك ما يستدعى ضرورة الصدام مع المجلس العسكرى، والاصرار على المليونيات كان القشة التى قصمت «ظهور الثوار» وفرقت جمعهم.
يقول زيدان، ان اتهامه بأنه من «فلول» المجلس العسكرى وراءه احد الشباب «الموتورين» داخل الميدان واللافتة التى علقت تم رفعها فى اليوم التالى ويستطرد قائلاً «لو كان المقصود إنى من فلول الجيش المصرى يبقى ده شرف ليه».
عن أيام الميدان، واعتصام «أحمد شفيق» وتعيين شرف،وانقسامات الثوار، وهوية «الائتلافات» ومستقبل الثورة كان هذا الحوار..
< يتهمك البعض بأنك لم تمارس العمل السياسى قبل الثورة اذاً كيف كانت قصة نزولك للميدان، باعتبارك أبرز الناشطين فى موجة الثورة الأولى؟..
ـ نعم لم أمارس عملاً فى اطار حزبى قبل الثورة، رفضاً لممارسات النظام السابق، مع المعارضة والقوى الثورية داخل الميدان لم تكن معبرة عن أحزاب، أما من ناحية من نزولى للميدان، فأنا قبل الثورة كنت أعانى من مشاكل داخل «الاتحاد المصرى للإعلان» مع كبار رجال النظام السابق على رأسهم، وأحمد نظيف بسبب رغبته فى دفع الاعلانات لصالح «جمال مبارك»، وكنا قد نظمنا وقفة احتجاجية يوم 27 يناير، ولما علمت بالدعوة للنزول يوم «25 يناير»، اتخذت قراراً سرياً، بالنزول للميدان أملاً ان ما حدث فى تونس من رحيل لنظام بن على، يحدث فى مصر، كان أملنا اننا نقعد حتى صباح الأربعاء 26 يناير.
< يعرف المصريون «الثورة» لكن الغالبية لا تعرف شيئاً عن «كواليس الميدان» فيما بعد جمعة الغضب، هل لك ان تكشف عن اسرار الاذاعة الداخلية ويوميات الإعاشة؟
ـ أول إذاعة داخل الميدان كانت عن المجمع لكن شعرنا أنها تنتقى الاشخاص المتحدثين، قررنا بعدها عمل اذاعة أمام كنتاكى سميناها «إذاعة مصر الحرة« وكان ذلك يوم الاثنين «31 يناير»، وظلت مفتوحة أمام الجميع الى ان تحطمت فى «موقعة الجمل» و«2 فبراير» وعادت يوم الجمعة «4 فبراير» وظلت حتى يوم التنحى وتوحدت المنصة بعد تشكيل اللجنة التنسيقية لجماهير الثورة.
<  أما قصة تكوين ائتلاف ثورة مصر الحرة، فجاءت بعد موقعة الجمل، شعرنا بقلق إزاء

حوارات الاخوان مع عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية السابق وإمكانية عقد صفقة لـ«فض الاعتصام»، قررنا تشكيل مجموعات تنظيمية موازية قوام كل مجموعة «100 فرد» مقسمة على مداخل الميدان لحمايتها فى حال انسحاب الإخوان، ومستشفى بديل تم تجهيزه فى مدخل أحد العقارات وانشأنا مخازن للبطاطين والاعاشة على نفقتنا الخاصة وبمساعدة بعض الاصدقاء المتعاطفين.
< فى رأيك ما هى أخطر اللحظات التى مرت على «الميدان» باستثناء موقعة الجمل؟
ـ أخطر حدثين داخل الميدان، هما حصار مجلس الشعب وقرار محاصرة ماسبيرو، اما الأول فكان يوم الثلاثاء «8 فبراير» وقتها أذاعت الجزيرة خبراً عن حصار الثوار للمجلس وفوجئت بالمعتصمين هناك بيتصلوا للابلاغ عن ترك الاعتصام والعودة للميدان، وقتها ذهبت لـ«الإذاعة الخاصة» بالاخوان للتنبيه بأن المعتصمين عند مجلس الشعب فى طريقهم للعودة وفض الاعصام ولازم الناس تروح لهم، فقالوا لنا «أنتم مش تبعنا» فناديت وسط الميدان ان اعتصام المجلس هيتفض، وهذا معناه ان الروح المعنوية لباقى الميادين ستنخفض واستجاب الثوار وعززنا الاعتصام بأكثر من «500 شخص». وقلنا للناس اللى على البوابات امنعوا الموظفين علشان نضغط على الدولة قالوا «طيب واحمد شفيق» قلت لهم «احنا واقفين ضد رئيس الجمهورية».
الأربعاء 9 فبراير بدأ التنسيق بين الاذاعات وكان هناك نداء للزحف الى قصر العروبة والمرحوم طلعت السادات ناشد الثوار بالتوجه الى هناك وكنت رافضاً خشية ان يكون كميناً لـ«فض الميدان» وقررنا محاصرة «ماسبيرو» واتفقنا على الزحف يوم الجمعة «11 فبراير» لكن الخطاب الأخير عجل بـ«الحصار» وهتف الثوار «ماسبيرو».. وخرجنا فى مسيرة حاشدة لم يعترضها الجيش.
< وماذا عن قصة الائتلافات؟
ـ سمعنا فى الميدان عن تشكيل ائتلاف يسمى «ائتلاف شباب الثورة» واتحاد يسمى «اتحاد شباب الثورة»، ونظراً لعدم وجود صلة فضلنا تشكيل ائتلاف مستقل يحمل اسم «ائتلاف مصر الحرة»، وبعد التنحى تمت دعوة الائتلافات التى شكلت فى الميدان لكيان أكبر يسمى «اللجنة التنسيقية لجماهير الثورة»، وهناك تعرفت على تشكيل ما يسمى بـ«مجلس أمناء الثورة» وتحالف ثوار مصر وبذلك أصبحت اللجنة التنسيقية مشكلة من الائتلافات سابقة الذكر، وضمت فيما بعد «الأكاديميين المستقلين»، وكانت القرارات داخل اللجنة تتخذ وفقاً لـ«تصويت شباب الثورة» وبعد ذلك انضمت «جماعة الإخوان» باقتراح من د. صفوت حجازى والإعلامى أحمد منصور، وفى شهر ابريل انضمت «الجمعية الوطنية للتغيير»، وبدأت الخلافات بعد معركة «الدستور أولاً» و«الانتخابات أولاً، فى «26مايو» وانسحب ائتلاف شباب الثورة ثم انسحبت الجمعية الوطنية للتغيير، وبدأت اللجنة فى ضم كيانات اخرى تأسست بعد الثورة وقابلت ذلك باعتراض شديد وفارقت اللجنة.
< البعض ينسب تقسيم الائتلافات ووفرتها الى استقطابات المجلس العسكرى؟
ـ أثناء الميدان، كنت ألتقى اللواء حسن الروينى داخل المتحف وكنت أمضى على المسئولية الكاملة عن المليونيات داخل الميدان، وموعد فضها، أما لقاءات المجلس العسكرى بعد التنحى فكان يحضره، ائتلاف شباب الثورة ود. صفوت حجازى
ود. محمد فؤاد، بعد فترة اعلن الائتلاف مقاطعته لـ«اجتماعات المجلس»، وأنا لم التق قيادات المجلس العسكرى إلا مرتين مع «10» من شباب الثورة ود.جمال زهران والاعلامية دينا عبدالرحمن كان ذلك بعد اعتقالى من الحرس  الجمهورى فى جمعة التطهير «8 أبريل».
< ماذا عن قصة تفكيك الائتلافات وتقسيمها ومسئولية المجلس العسكرى عن ذلك؟
ـ اقترحت على اللواء حسن الروينى عقد اجتماع بين المجلس العسكرى والائتلافات بالكامل وهى لم تكن تتعدى «10» ائتلافات فى ذلك الوقت.
واتفقنا على الرد بعد «48 ساعة» على ان أتولى التنسيق بين الائتلافات، لكننى فوجئت بأن المجلس العسكرى دعا الى اجتماع عام فى مسرح الجلاء، على ان يبعث كل ائتلاف بـ«10 أسماء» من أمانته العامة، وبناء عليه تشكلت ائتلافات وهمية والنتيجة إعلان «150» ائتلافاً أو أكثر والمفاجأة ان الائتلافات الثورية الحقيقية قاطعت هذا اللقاء، والسؤال هل كان مقصوداً ابعاد الائتلافات الحقيقية عن المشهد؟!.
< إذاً، لماذا انقسمت تلك الائتلافات الـ«10» فيما بعد؟
ـ الانقسام الحقيقى كان حول جمعة الغضب الثانية، حيث رفض قاطع للقوى الاسلامية، ورفضنا المشاركة بسبب وجود هجوم على الجيش لأول مرة،وأنا سميتها جمعة الخطر على مصر، وبعد كثرة المليونيات وجدت اننا لن نستطيع السيطرة على الميدان وسنفقد تعاطف الشعب وفى هذا التوقيت قلت ان مصر اكبر من ميدان التحرير باعتبارى مواطناً عادياً،ولا يمكن ان يكون الثوار صواباً على طول الخط.
< هل يرتبط ذلك باتهامك بأنك من «فلول» المجلس العسكرى؟
ـ إذا كان المقصود بأننى من فلول الجيش المصرى فهذا شرف لى، لكن فى هذا التوقيت لم يكن هناك ما يستدعى الهجوم على المجلس العسكرى ويثبت موقفنا من المجلس العسكرى عندما سالت الدماء فى أحداث محمد محمود وأعلنا ان دماء المصريين خط احمر وكانت الادانة واضحة للمجلس واللافتة التى علقت فى الميدان كان وراءها شخص موتور لانها تضمنت «عمرو عز» القيادى بـ«6 أبريل»، وهناك مخطط يستهدف اسقاط الجيش، ولم أرد لأن ثوار 25 يناير رفضوا الاساءة وأزالوا اللافتة.
< البعض اتهمك أيضاً بالسعى الى منصب وزارى فيما بعد حكومة شرف؟
ـ لن أقبل أى موقع تنفيذى وعلى شباب الثورة أن يأتوا عبر صناديق الانتخاب وأنا سأخدم مصر من موقع خدمى.
< برأيك ما هى أبرز خطايا المرحلة الانتقالية؟
ـ أكبر الخطايا هو«الدكتور عصام شرف»، لأنه كان يخضع لـ«ابتزاز» شباب الثورة، وحاول ان يرضيهم بشتى الطرق سواء كانوا مخطئين أو مصيبين، وفى النهاية انقلبوا عليه وطالبوا بـ«إقالته».
< التقيتم الجنزورى وقت أن كان الميدان رافضاً لوجوده كيف تفسر ذلك؟
ـ نحن دائماً نأخذ القرارات الشجاعة التى نعتقد انها فى صالح الوطن والشعب والتقينا رئيس حكومة الانقاذ باسم الائتلاف، ومن حقنا الاعتراض على الأسماء المرشحة بالميدان ومن يقول ان الميدان بأكمله كان رافضاً للجنزورى »خاطئ»، بدليل انسحاب الجبهة السلفية حين الاعلان عن محمد البرادعى لرئاسة الوزراء، ونفسى اللى اتهمونا يجاوبوا عن سؤال: «ما دورهم خلال 18 يوماً داخل الميدان».
< كيف ترى سيناريوهات 25 يناير المقبل؟
ـ جميع الحركات والائتلافات تتمنى زوال أسباب الاعتصام، والثوار لن يدعوا الى العنف وكلنا مع سلمية الثورة والاحتفال وعلى المجلس العسكرى ان يصدر قرارات بشأن خروج 25 يناير بشكل سلمى. من بينهم «اغلاق ملف الشهداء والمصابين» وفتحب باب الترشيح لرئاسة الجمهورية فى «25 يناير» مع الابقاء علي الجدول الزمنى لتسليم السلطة، وقد تحدث صدامات بعد انسحاب الائتلافات الثورية ووجود مجموعة معتصمة داخل الميدان من الدخلاء، وعلى الثوار ان يقفوا ضد الهجوم على المنشآت العامة على رأسها وزارة الداخلية والأمانة العامة للقوات المسلحة.
< كيف ترى الحصانة لـ«المجلس العسكرى»؟
ـ الحصانة تعنى انه مذنب ولديه ما يخشاه وعلى المجلس العسكرى ان يرفض لأنه مجلس وطنى.
<  كيف يمكن عودة التوافق بين شباب الثورة؟
ـ سيحدث اذا توقفت حملات التخوين والتقسيم والاتهامات التى تسعى للتصنيف الى فرق تابعة للمجلس العسكرى وأخرى ممولة من الخارج، وهى اتهامات بلا دليل وتساعد على الفوضى ولو خاض شباب الثورة الانتخابات على قلب رجل واحد لحققوا نتائج أفضل ولن تستكمل الثورة الا بوحدة شباب الثورة ويمكن أن نجد انفسنا جميعاً وراء القضبان.

أهم الاخبار