رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الأمن الوطنى:استبعدنا 500 قيادة بأمن الدولة

حوارات

السبت, 14 يناير 2012 17:24
اجرت الحوار: دينا توفيق

انطلقت هتافات الشعب المصرى خلال ثورة 25 يناير تطالب بحل جهاز أمن الدولة ومع تصاعد الضغط الشعبى صدر القرار بحل هذا الجهاز - سيئ السمعة -

واستبدل بجهاز آخر وهو قطاع الأمن الوطني، تشكل بموجب القرار الوزارى رقم 445 لسنة 2011 بهدف الحفاظ على الأمن الوطنى والتعاون مع أجهزة الدولة المعنية لحماية وسلامة الجبهة الداخلية.
المثير هو أن هذا الجهاز جاء ليغير فكرة كانت راسخة فى أذهان الناس عن «بعبع» أمن الدولة، فإلى جانب تغيير الهيكل التنظيمى للقطاع عن نظيره السابق، لمواجهة المتغيرات وليتلاءم مع التحول الديمقراطى الذى تشهده البلاد، نجده يتبنى معايير لم تكن موجودة من قبل وهى مستمدة من مدونتى «السلوك والأخلاق» التى يلتزم العاملون بالقطاع وفق القواعد المنصوص عليها.
و«الوفد» هنا تكشف عن أهداف هذا القطاع والضمانات التى تؤكد لنا عدم حياده عن دوره من خلال الحوار مع العميد آسر نجم الدين مدير التدريب بقطاع الأمن الوطنى وعضو لجنة خبراء التدريب بالانتربول الذى أكد لنا أنه يتم الآن ترسيخ فكرة أن السلطة المخولة للعاملين بالقطاع هى فى الأساس لخدمة المواطن وأمنه القومي، وأن المهم هو أن نتعلم من دروس الماضى حتى لا نكرر الأخطاء التى شابت عمل الأجهزة المناظرة السابقة مع ضرورة التمسك بالمعايير الأخلاقية، وبدأنا الحوار:
< هل ستختلف استراتيجية عمل القطاع عما كان عليه العمل فى جهاز أمن الدولة السابق؟
- لقد تم عمل مقارنة لأسلوب عمل كافة الأجزة الأمنية بالدول الديمقراطية مثل جهاز الـF.B.I بالولايات المتحدة والـM.I.5 بانجلترا والـ B.K.A بألمانيا وتم اختيار الأسلوب الأمثل بحيث يتم تلافى كافة السلبيات والانتقادات التى وجهت للجهاز السابق، كما تم تشكيل مجموعة عمل ضمت ممثلين من كافة الكوادر الوظيفية لوضع استراتيجية جديدة تهدف الى التحول لمفهوم «الشرطة الديمقراطية» التى تعتمد فى الأساس على تطبيق القانون وكذلك معايير حقوق الإنسان، كما تعتمد على تطبيق مفاهيم الشرطة المجتمعية مع ترسيخ المعايير الأساسية المتفق عليها عالميا فى المؤسسات الديمقراطية وهى الشفافية والنزاهة والمساءلة.
< ما الضمانات لعدم انحراف القطاع عن دوره؟
- النظام الديمقراطى هو الضمانة الأساسية لعدم حياد القطاع عن دوره من خلال فصل السياسة عن الأمن، ونظرا لعدم وجود استراتيجية وسياسات واضحة فى جهاز أمن الدولة السابق فقد أدى ذلك الى استغلاله فى تحقيق أهداف سياسة للنظام السابق، وحياد البعض عن الدور الذى من المفترض

أن يقوم به الجهاز، وكل هذا قد تغير الآن حيث تمت صياغة مسودة قانون ينظم كافة إجراءات العمل بالقطاع والرقابة البرلمانية والقضائية على أعماله، فالقصور فى المعايير السلوكية والأخلاقية بأجهزة الأمن لن يكون مقبولا بعد الآن.
< ما المقصود بمفهوم الشرطة المجتمعية التى سيتسم بها القطاع؟
- نحن حريصون خلال المرحلة القادمة على مشاركة مجتمعنا فى إيجاد الحلول الخلاقة لعلاج المشكلات المجتمعية التى قد تقود الى ظواهر إجرامية تهدد أمن الوطن والمواطن، بالإضافة الى تحقيق التوازن النفسى لدى العاملين بالقطاع من خلال بناء القدرات للقطاع الجديد وفقا لأساليب الإدارة الحديثة ومنها اتباع معايير تنمية الموارد البشرية والإدارة المرنة مع التواصل المجتمعي.
< وكيف ستتم مراعاة حقوق الإنسان فى الاستراتيجية الجديدة لتلافى أخطاء الماضي؟
- إن معايير حقوق الإنسان جاءت فى أولويات استراتيجيتنا الجديدة، حيث تم النص على أهمية التزام العاملين بمراعاة حقوق الإنسان فى كافة تعاملاتهم سواء فى مسودة القانون أو فى مدونتى «السلوك» و«الأخلاق»، أما عن آلية التأكد من تطبيق هذه المعايير فقد تم إنشاء مكون للأمن الداخلى يتبع رئيس القطاع مباشرة وتكون مهمته الرئيسية مراقبة التزام العاملين بما جاء فى مدونتى «السلوك» و«الأخلاق»، اللتين تنصان على المحافظة على كافة الحقوق والحريات المنصوص عليها فى الدستور عند التعامل مع المواطنين، كما يحظر على العاملين بالقطاع القيام بأى عمل من شأنه التأثير على المناخ الديمقراطى أو الانحياز السياسى لأى جهة أو طرف.
< من وجهة نظركم كيف سيتم تطبيق معايير الشفافية والنزاهة بالقطاع؟
- تطبيق هذا الأمر يرتكز على اختيار العاملين الجدد حيث تم استبعاد حوالى 500 من الضباط العاملين فى جهاز أمن الدولة السابق من إجمالى 1500 ضابط، وتركز الاستبعاد على المستوى القيادى بغرض تغيير عقيدة القطاع الجديد على أن يتم اختيار العاملين الجدد وفقا لاختبارات تم وضعها بمعرفة عدد من خبراء علوم النفس والاجتماع وذلك للتأكد من ملاءمة المرشح نفسيا لتبنى المفاهيم الجديدة داخل القطاع، وقد تم بالفعل اختبار عدد تجاوز الـ3 آلاف ضابط من مختلف جهات وزارة الداخلية
تمهيدا لضم عدد منهم لدعم القطاع خلال الفترة المقبلة.
< ما آليات جمع المعلومات التى ستتبعونها خلال الفترة القادمة؟
- آلياتنا فى جمع المعلومات تعتمد على النهج العلمى والمتبع للأجهزة المناظرة فى كافة دول العالم الديمقراطى والتى تعتمد فى الأساس على تعاون المواطنين وتحليل المعلومات من خلال دائرة الاستخبارات، وقد تم استبعاد مهام الضبط والاستجواب من منظومة العمل بالقطاع الجديد والتى كانت تمثل انتقادات من قبل المجتمع المدنى تجاه الجهاز القديم فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان سواء أثناء الاستجواب أو مراقبة الاتصالات التليفونية، ومما لا شك فيه أنه ليس هناك عودة للأسلوب القديم كما أود أن أشير هنا الى أهمية وجود أجهزة جمع المعلومات بكافة دول العالم لحماية المصالح القومية لهذه الدول فى الخارج والداخل وعلى المستوى العسكري، حيث يوجد فى أى دولة 3 أجهزة على الأقل مسئولة عن الاستخبارات الخارجية والداخلية والعسكرية، فالولايات المتحدة على سبيل المثال يوجد فيها 16 جهازا لحماية أمنها القومى يأتى فى مقدمتها مكتب التحقيقات الفيدرالى F.B.I.
< ما تصوركم لبناء القدرات بالقطاع الجديد؟
- تحقيق ذلك يتطلب النهوض بالتدريب كعنصر أساسى لبناء القدرات وتحقيق أهداف القطاع، فضلا عن المشاركة والتوافق المجتمعى على قواعد إنشاء القطاع من خلال الندوات التى عقدها القطاع بمشاركة معظم قوى المجتمع وقادة الرأى التى لاقت قبولا مجتمعيا عريضا، إضافة الى تبنى أساليب الإدارة الحديثة فى تقوية وتمكين المرؤوسين لاتخاذ القرار المناسب بالسرعة المطلوبة وتشجيع الاتصالات العرضية بعيدا عن المعوقات البيروقراطية داخل المؤسسات الطولية، مع عقد العديد من الدورات التأهيلية والتنموية التى استهدفت تغيير عقيدة العاملين لتتلاءم مع الاستراتيجية الجديدة، فضلا عن العمل بمبادئ تنمية الموارد البشرية بدءا باختيار العاملين وتقييمهم وتحفيزهم مع وضع الكفاءات فى الأماكن المناسبة، هذا مع العلم بأنه تم إنشاء مكتب لتلقى شكاوى وبلاغات المواطنين فى كل ما يتعلق بالأمن القومى أو انتهاكات حقوق الإنسان، حيث تم تلقى العديد من بلاغات المواطنين فى هذا الشأن وتمت الاستجابة لها وايجاد حلول لمعظمها.
< ما - من وجهة نظركم - المعوقات التى تواجه القطاع فى هذه المرحلة؟
- أهم المعوقات هى الإرث الذى تركه لنا جهاز أمن الدولة السابق من سلبيات عديدة أدت الى تدهور الصورة الذهنية لدى المواطن وفقدانه الثقة فى جهاز من المفترض أنه يعمل على حمايته، وهو الأمر الذى مازلنا نعانى منه نتيجة اعتقاد البعض بأننا امتداد للجهاز السابق على غير الحقيقة مما أدى فى النهاية الى إحجام معظم المواطنين عن التعاون معنا فيما يتعلق بالأمن القومى على عكس ما يجرى فى دول العالم الديمقراطي.. فعلى سبيل المثال هناك واقعة شهيرة تدل على تعاون المواطنين مع جهاز الاستخبارات الداخلى فى انجلترا، حيث قام المواطنون بالإبلاغ عن واقعة تغيير فى لون بعض أزهار الزينة على إحدى شرفات المنازل فى لندن وظهور رائحة كيميائية الأمر الذى دفع جهاز M.I.5 للتحرى عن البلاغ واكتشاف مخطط لعمل عبوات ناسفة لتفجيرات مماثلة لحوادث أنفاق لندن.

أهم الاخبار