رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. مصطفى السعيد : الإخوان والعسكر سمن علي عسل واسألوا الميدان

حوارات

الجمعة, 13 يناير 2012 15:59
حوار - أحمد كيلانى:

الدكتور مصطفى السعيد وزير الاقتصاد الأسبق ورئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس الشعب السابق عندما تحدث عن المشهد السياسي ووضع الأمن القومي ومستقبل مصر الاقتصادي، قال: إن الشعب اختار الإخوان بالديمقراطية

الذي لا يوجد بديل لها سوي النظام الديكتاتوري المرفوض تماماً من الجميع، ودعا جميع المصريين الاحتفال الي بثورتهم السلمية بالقانون بعيداً عن العنف والصراع وأساليب الشدة والقتل.
< بداية.. ما رؤيتك في إدارة المنظومة الاقتصادية في مصر؟
- المنظومة الاقتصادية تدار بفضل الله، فالقوي السياسية اهتمت بمصالحها الذاتية ولم ترتق إلي إعلاء المصلحة العليا للبلاد، والاقتصاد المصري واجه تحديات عديدة عقب الثورة سواء متعلقة بالعجز في الموازنة أو الاحتياط النقدي الأجنبي أو ضعف السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج أو البورصة أو الأسعار، وترجع هذه الصعوبات إلي ثلاث عوامل أهمها: الانفلات الأمني والمطالب الفئوية والمغالاة والتوقيت غير المناسب حتي لو كانت بعض المطالب مشروعة، وهذه العوامل هي التي أضعفت انتعاش الاقتصاد وساهمت إلي حد كبير في خلق حالة من القلق لدي المستثمرين، وعودتهم مرتبطة بعودة الأمان واستقرار الأوضاع.
< وكيف نتعامل مع الوضع الراهن؟
- لو كان في يدي صنع قرار، فيجب فوراً وقف العنف والقبض علي كل من يتلف الممتلكات العامة وتشكيل حكومة قوية تستطيع التعامل مع جميع المشكلات ولديها صلاحيات واسعة، وعلي المجلس العسكري أن يساهم في فرض وترسيخ الأمن مثلما نظم العملية الانتخابية، واستطاع أن يحقق النجاح في هذه التجربة بدون أي توتر أو اضطرابات.
< هل يمكن تعويض خسائرنا؟
- بشرط عودة الهدوء وإنهاء حالة التوتر والخوف من المستقبل، ووجود سياسة واضحة وأن تقبل الحوار مع باقي الأطراف وتضع مصلحة المواطن في المرتبة الأولي، وأعتقد أنه قد آن الأوان للصمت والكف عن الصراعات والبدء في البناء، لأننا نحتاج شبابا منتجا مبتكرا وليس جيلا تعود علي الاستهلاك فقط.
< وزارة المالية، ماذا هي فاعلة في مواجهة التحديات الضخمة التي نمر بها؟
- الله يكون في عونها، خاصة أن الشعب سأم من الوعود طويلة الأجل دون تنفيذ، ولكن لابد أن نلتمس العذر للوزارة الحالية في ظل هذه الظروف التي تتولي فيها تلك المسئولية، فوزارة المالية تعاني الكثير نتيجة للحالة السائدة في المجتمع من حيث عدم الاستقرار والإيرادات التي انخفضت بشكل كبير، بحيث أن العجز في الموازنة العامة كان مقدرا أن يكون 134 ملياراً عند إعداد الميزانية في يونيو من العام الماضي، ولكن تصريح كمال الجنزوري أن العجز ارتفاع إلي 182 ملياراً هو الخطر الحقيقي الذي يهدد الاقتصاد القومي، فالسيولة النقدية أصبحت ضعيفة والعجز في الموازنة كبير والاحتياطي يخسر كل شهر مبالغ طائلة، والبطالة زادت نتيجة لكل ذلك فضلاً عن توقف الإنتاج، وكل هذه مظاهر ضعف ولكن لا علاقة بالثورة بها.
< ما الآليات التي تساهم في سد عجز الموازنة؟
- وضع برنامج اقتصادي يساعد علي خلق فرص عمل كثيفة، ومن الممكن أن نتبع بعض السياسات لترشيد الدعم وبعض الإجراءات في مجالات إنفاق قد لا تكون ضرورية، ولكن إذا استمر هذا الوضع فإن الفجوة ستزيد.
< ما تقييمك لأداء الجهاز المصرفي؟
- يجب أن يدار جزء كبير من مدخرات الائتمان داخل البنوك في مشروعات إنتاجية وصناعية مختلفة تساعد علي تحريك عجلة الإنتاج، ولكن لاحظنا أن مدخرات البنوك تتجه نحو أذونات الخزانة وعجز الموازنة وتتركز نحو تجارة التجزئة مثل تمويل السيارات والمواد الاستهلاكية مثل الشقق.
< ما رأيك في مشروع الخصخصة.. وما حقيقة الصناديق الخاصة؟
- مشروع الخصخصة أثبت فشله، وكنا نعتقد وقتها أنها محاولة لتحسين كفاءة الإنتاج وحسن إدارة للأصول المملوكة للدولة ولكن وجدناها عملية بيع فقط، أما الصناديق فقد أنشئت لاعتبارات خاصة ومشروعات معينة والإنفاق علي جهات بعيداً عن الميزانية العامة للدولة.
< هل الاقتراض من الخارج ضرورة حتمية أم خطورة اقتصادية؟
- الخطورة تكمن في أن مرحلة الخطر الاقتصادي بدأت تظهر وأصبح احتياطي النقد الأجنبي غير قادر علي مواجهة

الأزمة الحالية، ومبدأ الاقتراض ضروري بشرط أن يكون هذا الاقتراض غير مرتبط بشروط تعجيزية أو مجحفة أو أعباء مبالغ فيها وأن يتم استخدامه في مشروعات إنتاجية وليست في زيادة الاستهلاك.
< كيف تري المستقبل الاقتصادي.. وما تقييمك لأداء الاقتصاد القومي؟
- هناك حذر وخوف من مستقبل البلاد السياسي والاقتصادي، وأدى عدم الاستقرار إلي زيادة عجز الموازنة العامة وانخفاض احتياطي النقد الأجنبي، وهذه الأحداث الخطيرة أدت إلي انخفاض عائد السياحة وخروج الأموال الأجنبية وبالتالي حدث ضعف كبير في الاستثمارات الجديدة، ولكني أؤكد أن هذا التدهور بدأ قبل الثورة البريئة من كل تلك الاتهامات الموجهة إليها بأنها سبب الفوضي والانهيار، وعلينا الالتزام بالهدوء وانتظار ما هو قادم وتنفيذ المطالب المشروعة وضمان مستوي معيشي جيد.
< من وجهة نظرك ما الحلول في هذا الواقع المضطرب؟
- الطريق الوحيد للخلاص مما نحن فيه أن نقبل ما تفرضه الديمقراطية التي سعينا إليها مراراً والتي كانت أحد الأهداف الأساسية للثورة، وحتي ننهي هذه الحالة المأساوية المتردية التي يعيشها الشعب علينا أن نحترم ما أسفر عنه صندوق الاقتراع، ويكون الحزب الفائز هو صاحب الحق في تشكيل الحكومة واستكمال المؤسسات الدستورية المختلفة، لأن الديمقراطية تعني احترام صندوق الانتخاب ورغبة الناخب، وبعد الانتهاء من العملية الانتخابية لابد من وضع الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية لأن هذه المنطقة هي عنق الزجاجة للخروج من المأزق الراهن.
< هل الانتخابات الرئاسية ستؤثر علي وضع الاقتصاد القومي؟
- بالتأكيد وضع الدستور سيضمن الأمن والأمان للمصريين وانتخاب رئيس جمهورية سيساهم في إنعاش الاقتصاد بشرط الالتزام بالموضوعية والشفافية، وأنا متفائل لمستقبل مصر لأن المصريين شعب واع ولن يترك بلده تسقط فى بئر الطامعين.
< ما رأيك في الانتخابات البرلمانية الأخيرة؟
- في تصوري أنها أفضل انتخابات التي أجريت في مصر وبالفعل تمكنا أن نجري انتخابات نظيفة إلي حد كبير ولكن مازال هناك بعض السلبيات والممارسات من الممكن معالجتها خاصة أننا في أول مراحل الديمقراطية ولهذا لا نستغرب مما حدث.
< هل تؤيد فكرة إلغاء مجلس الشوري؟
- أنا من أنصار وجود المجلسين ولكن مع تطوير مجلس الشوري لأنه يضمن للمواطن أن القوانين يتم دراستها علي إطار واسع، كما أنه يضم أهل الخبرة والتجربة، وهو أمر مفيد يعكس خبرتهم علي نوعية القوانين بإتقان ودراسة متأنية لما يصدر من قرارات أو تشريعات، وأؤكد من خلال تجربتي كرئيس لجنة اقتصادية أن دراسات أعضاء مجلس الشوري أفضل من آراء نواب مجلس الشعب، بشرط عدم تهميش الشوري وأن يكون ذات دور في المرحلة المقبلة ويناقش الحكومة وليس مجرد مندرة أو تكية.
< وما مدي نزاهة وشفافية العملية الانتخابية؟
- هناك مشكلات عديدة متعلقة بالعملية الانتخابية أهمها: الأمية وعدم إدراك المواطن لبرامج الأحزاب وأحياناً لا يوجد برامج من الأساس أمام الناخب، وكان الانتخاب يتم بشكل شخصي أكثر من كونه برامج حزبية، وأغلب الاختيارات تمت علي العلاقة العشائرية والمال التي أثر كثيراً علي إدارة الناخبين.
< هل الديمقراطية لها عيوب؟
- الديمقراطية قد يكون لها سلبيات وعلينا أن نحاول علاجها، وصندوق الانتخاب تعرض بالفعل إلي تجاوزات سواء فيما يتعلق بأسلوب الانتخاب أو الممارسات الانتخابية، ولكن هذا ما وصلنا إليه في سنة أولي حرية، والسؤال: هل هناك نظام آخر أفضل من الديمقراطية، بالطبع لا يوجد حل وسط ولا نملك سوي اختيارين إما ديمقراطية أو ديكتاتورية.
< ولكن أليس ما نراه
من أحداث أقرب إلي التخبط والفوضي؟

- بالفعل مظاهر الفوضي أكثر من الديمقراطية التي تقتضى وجود مؤسسات وحوار فيما بينها من خلالها سن القوانين واحترامها، كما أن الديمقراطية هي احترام الرأي الآخر وما نشاهده من انفلات واعتصامات واحتجاجات وتخريب قطعاً لا علاقة له بالديمقراطية وما يحدث أقرب إلي العشوائية.
< هل ينتابك مخاوف من نجاح التيار الديني ووصوله إلي السلطة والانفراد بحكم مصر؟
- ليس هناك أي قلق أو اعتراض علي وجود الإسلاميين لان هذه النجاح قائم علي احترام الديمقراطية رغبة الشعب، ويجب إعطاء التيار الديني الفرصة لتنفيذ أفكاره، إذا ثبت فشلهم سيرحلون وإذا خرجوا بنا إلي بر الأمان فالبقاء للأفضل، وما دام هناك أحزاب معارضة بجوارهم في البرلمان، فهذا سيضمن ان هناك نقاط اتفاق واختلاف فضلا عن وجود مدافعين عن الشعب في حالة وجود أي تجاوزات.
< هل تؤيد فكرة وجود صدام وشيك بين العسكر والإخوان؟
- احتمال الخلاف موجود واختلاف وجهات النظر من ثمة الديمقراطية، ولكن الإخوان أقل تصادما مع العسكر والدليل انهم امتنعوا عن التواجد في ميدان التحرير تماما، واتجهوا نحو صناديق الاقتراع، وبالطبع هناك نقاط خلاف بين العسكر والجماعة، منها ان بعض قيادات الإخوان يفضلون النظام البرلماني وقد يري العسكر ان النظام الرئاسي أفضل، والإخوان يطمعون ان يشكلوا اللجنة التأسيسية كونهم حزب الأغلبية ولكن العسكر يري ان اختيار هذه اللجنة يجب ان يكون علي أساس التوازن ولن ينفرد به حزبا بعينه، وهناك نقطة مهمة وهي الاتفاق علي المبادئ الحاكمة للدستور ولكن الإخوان يرفضون ان تخرج عن قبضتهم وقالوا انها ستترك للأغلبية في البرلمان.
< ما تقييمك لأداء المجلس العسكري في هذا التوقيت الحرج؟
- قناعاتي الشخصية تؤكد ان المجلس العسكري يريد إنهاء المرحلة الانتقالية وان يسلم السلطة اليوم قبل الغد، والعسكر استجاب كثيرا لمطالب الناس ولابد من التعاون معه لبناء مصر واستكمال المؤسسة الدستورية، ولا يوجد ما يدعو لان نخلق عداء مع الجيش ونسيء للمؤسسة العسكرية التي أكدت عن نوايا طيبة بعد إجراء العملية الانتخابية وتحديده المدة الزمنية للانتخابات الرئاسية وأثبت العسكري انه لا يرغب في الحكم ولا يطمع في السلطة.
< بعد مرور عام علي الثورة.. لماذا وصلنا إلي هذا الحد من الصراع؟
- الثورة جعلتنا نعيد النظر في أمور كثيرة، وقيمة ثورة يناير انها نجحت في إيقاظ هذا الشعب من نوم عميق، وأسباب هذه الصراعات التي نعيشها هي ان القوي التي فجرت الثورة وأسقطت النظام أصابها الإحباط لأن ثمار الثورة حصل عليها غيرهم، فضلا عن عدم التمكن من وضع خارطة طريق منطقية وسليمة، ولجؤونا الي الانتخابات قبل وضع الدستور خلق التصادم بين القوي السياسية والتيارات المختلفة، ولكن انقضي الوقت الذي يمكن ان نتحدث فيه ما إذا كان الدستور أولا أم الانتخابات، أو نتحاور ان المجلس العسكري يتنحي الآن ام لا بعد الانتخابات الرئاسية، لان كل تلك الأمور انتهي وقتها، بصرف النظر عن كونها أخطاء، ولابد حاليا من ان نخرج من هذا المأزق باستكمال المؤسسات الدستورية.
< هل تعتقد في وجود طرف ثالث يبعث بنا لزعزعة الثقة بين الشعب وجيشه؟
- هناك ضغوط تمارس علينا وأطراف خارجية تريد ألا تخرج مصر من كبوتها ويحاولون خلق الفتنة والعداوة فيما بيننا وبالتالي عدم نجاح تجربة الديمقراطية في مصر خاصة الأنظمة الديكتاتورية والملكية التي تخشي من السقوط في قبضة الشعوب المتحررة، ويجب علي القوات المسلحة إلا تشوه دورها البطولي وعلي أفراد الشعب المصري ألا يفقدوا الثقة في العسكر مطلقا ولا يتطرق إليهم الشك في سلامة نوايا الجيش المصري.
< ما رأيك فيما يقال من وجود مخطط لإسقاط الدولة في عيد الثورة الأول؟
- 25 يناير القادم يجب أن يصبح عيدا قومياً ولا داعي لكل هذا الخوف، ولكن المشكلة هي اللعب بعقول الشباب الثائر، والتجارب السابقة أثبتت ذلك، وكنا نجد في الاشتباكات الأخيرة ان القوي التي كانت تعتصم وتتواجد في ميدان التحرير تحاول استفزاز رجال الأمن، والعسكر كلما حاولوا ان التفاهم معهم ترفض هذه القوي، وعندما يحاول فض هذه الاعتصامات تحدث حالات عنف تؤدي إلي قتل متظاهرين وإصابتهم، وينشأ رد فعل ضد هذه الأفعال ولذلك دخلنا في حلقة مفرغة.
< ما الإجراءات التي ستتخذها لو كنت رئيسا؟
- أولا العمل علي عودة الأمن وفتح مجال للحوار بعيدا عن العنف والسحل والاعتصامات، والبدء في اتخاذ إجراءات عاجلة لتحريك عجلة الإنتاج في الصناعات التي تعتمد علي الأيدي العاملة والتكنولوجيا الحديثة، وعودة وزارتي الاقتصاد والاستثمار مرة أخري خاصة أننا نحتاج إليهما للنهوض بالقطاع الاقتصادي وزيادة فرص الاستثمار، مع التركيز علي تنمية قطاع الصناعة والزراعة والسياحة والصحة والاهتمام بالمنظومة التعليمية.
< كلمة للثورة ورسالة للشعب قبل 25 يناير؟
- رسالتي للقوي السياسية وأصحاب العقول والفكر والرأي والمتظاهرين وهي «أن مصر تحتاج إلي تعاوننا وتكاتفنا للنهوض بها ولكن التدمير سيهدم كل إنجازات الثورة والعنف سيولد الانهيار التام».
 

أهم الاخبار