رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللواء نبيل فؤاد: شبكات التجسس والتخريب ..انتشرت فى مصر

حوارات

الأحد, 08 يناير 2012 15:31
أجرت الحوار : فكرية أحمد وتصوير : باسل سعيد

«هو واحد من أبناء خير أجناد الأرض، عايش عن قرب ومن أرض الواقع أحزان الوطن وانكساراته أيام النكسة،

وعايش تأرجح طموحاته بين حلم النصر والخلاص من عار الهزيمة فى حرب الاستنزاف، وخاض حرب التحدى فى 73، ليشارك فى صناعة أكبر انتصار على العدو الصهيونى، وليغزل بتضحياته هو وآلاف غيره طرحة العرس الكبير واحتفالية رفع الرأس، حيث أنهى سنوات خدمته لم يفارق مسئوليته العسكرية، حيث اتجه لتدريس العلوم السياسة والعسكرية الاستراتيجية من أجل رفعة مصر وتكريس كيانها، بجانب تقديم الابحاث والدراسات حولها، فمصر التى فى خاطره وفى دمه لا تفارقه لحظة، انه اللواء نبيل فؤاد مساعد وزير الدفاع السابق واستاذ وخبير العلوم الاستراتيجية، هذا الرجل الذى وجدت فيه تفاؤلا غريبا حول مستقبل مصر، رغم كل التفاصيل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى لا تدعو الى هذا التفاؤل، لكنه اكد ثقته فى عظمة شعب مصر وارادته، وان مصر ستكون نموذجا فريدا للعالم فى الديمقراطية، وسيتحاكى كل الاجيال عن انجاز ثورة مصر العظيمة، وكان الحوار.
< هل أخطأ المجلس العسكرى بقبول تولى السلطة وادارة البلاد، وهل لديه القدرة للاستمرار فى التعاطى مع المشكلات الداخلية والخارجية حتى موعد تسليم السلطة؟
- لا يمكن أن نقول: إن المجلس أخطأ، لأن دوره كان ضروريا فى هذه المرحلة لضمان الاستقرار ومواجهة الفوضى، ولكنه تحمل مسئوليات أكبر من طاقته، خاصة واننا فى القوات المسلحة ندرس فى الاكاديمية كافة العلوم الاستراتيجية والأمن القومى والعلاقات الدولية والاقليمية، ولنا فى كل ذلك باع طويل، اما الشئون الداخلية فلم تكن فى موضع الحسابات ، فحقا القوات العسكرية نزلت للميدان في عهدي السادات ومبارك، ولكن كان الهدف محدودي، وهو حماية الاهداف الاستراتيجية وذلك خوفا من وقوع عمليات تعدى عليها، اما هذه المرة فقد اسند الى الجيش حكم البلاد كاملا فى ظل ظروف صعبة، وعلى عاتقهم تركة مثقلة سياسيا، اقتصاديا، وفساد فى كل القطاعات، الاجور متدنية، والتعليم متآكل، والاقتصاد منهوب، أى انهيار شبه تام فى كل مرافق الدولة.
وعلى الجانب الآخر الشعب الذى خرج فى البداية لتأمين الثورة، كانت لديه آماله وطموحاته، ولكن للاسف بدون تنظيم أو تركيز، فأصبح الكل فجأة يريد أن يحقق مطالبه الآن وفورا، وهو شىء صعب فى أى دولة فى وضعها الطبيعى، فما بال ذلك يحدث الان والدولة فى هذه الوضعية الصعبة، كيف يمكن تحقيق كل هذه المطالب، ومن هنا كانت المشاكل الداخلية التى أظهرت العسكرى فى موقف صعب، أما المشاكل الخارجية، فالعسكرى قادر على التعاطى معها بقوة، سواء تأمين الحدود ، العلاقات مع أمريكا واسرائيل وغيرها من دول الخارج، وذلك رغم التذبذب الموقف الأمريكى تجاه الثورة، إلا أن العسكرى يحاول تكريس شكل متوازن للعلاقة مع واشنطن وايضا تجاه تل أبيب، وكان فتح الحدود مع الفلسطينيين نوعا من ايجاد التوازن فى علاقتنا بالخارج.
< كيف يمكن للعسكرى الآن حل الإشكالية بين الاسهام فى ضبط الايقاع السياسى والأمنى وبين عدم الدخول فى مواجهات مع عناصر من الشعب على غرار ما حدث فى أحمد محمود وامام مجلس الوزراء؟
- لا أكون مبالغا إذا قلت إن الجيش لم يدخل فى مواجهة مع شباب الثورة الحقيقى، قد تكون هناك بعض الملابسات، ولكن لا اسميها مواجهة مع الثوار، فلا يوجد من شباب الثورة الذين خرجوا فى يناير من يحمل زجاجة مولوتوف او يرتدى زياً أو شارات حمراء، واذا كان الجيش قد تعرض لاستفزازات كان مصدرها عناصر مندسة، فقد كان يؤمل من الجيش والثوار فى نفس الوقت ضبط النفس، لكن وجود عناصر كثيرة تحاول الانحراف بالثورة وخلق صدام بين الجيش والثوار كان السبب فى التصعيد، ولا زالنا نتمسك بأن أولادنا الانقياء الذين ساعدناهم وسعينا وراءهم فى الثورة ليسوا هم من أشعلوا العنف الأخير.
ويضيف اللواء نبيل فؤاد: وأنا ألوم على شباب الثورة، فعندما خرجوا للتحرير فى 25 يناير، شكلوا لجانا لتفتيش من يدخل الميدان ليضمنوا عدم وجود مندسين أو مسلحين بين الثوار، فلماذا لم يفعلوا ذلك مؤخرا، أو امام مجلس الوزراء، وهو الأمر الذى جعلنا نرى اطفال الشوارع، ونرى المولوتوف والحجارة، فكان من الطبيعى حدوث الصدام، لانهم لم يواصلوا فرز المشاركين فى المظاهرات، من الصالح ومن الطالح، ولو استمر اختلاط الحابل بالنابل على هذا الوضع، وظلوا يسيرون وراء المأجورين، فسيأخذونهم بضرائرهم.
< ومن المستفيد فى تصورك من إشعال نيران الفتنة بين الشعب والجيش؟
- يجب ان نعلم اننا فى مجتمع اقليمى، وحولنا دول لا تريد ان تقف مصر على قدميها كدولة ديمقراطية قوية، وعلى رأسها اسرائيل، ايران وبعض الدول العربية وتلك الأخيرة تتصور انها يمكنها ان تنافس مصر فى موقعها الدولى وقيادتها وريادتها، وهذه الدول وتلك لا تعمل بعناصر منها، ولكن تعمل بأموالها التى تدفعها الى عناصر أخرى سواء من الخارج أو من داخل مصر، ولا يفوتنا فى هذا ما قاله رئيس الاستخبارات العسكرية «أمان»  السابق فى نوفمبر من عام 2010 عندما كان يسلم مهامه لخلفه، بأنهم تغلغلوا فى مصر بصورة يصعب معها قيام أى نظام بعد مبارك، أى أن اسرائيل تلعب من الداخل بقوة وعلينا اليقظة والتنبه لذلك أيضا بكل قوة، كما توجد ايضا أمريكا صديقنا اللدود ومن خلفها دول أوروبية، فأمريكا تعلن دوما ضمانها لقوة وأمن اسرائيل وتفوقها، أمريكا لا يسعدها ان تنهض مصر مرة أخرى ، وكذلك مثلها بعض الدول العربية التى فى ذهنها ثورة 23 يوليو، والتى اتجه بعدها شعب مصر الى هويته، وأعتقد ان السفيرة الأمريكية سكوبى نفسها اعترفت بأنه تم دفع 200 مليون جنيه لمنظمات وجهات داخل مصر، وهذه الجهات باتت تستخدم أولاد الشوارع، لأنهم فقراء جدا ومن السهل شراؤهم وشراء ولائهم.
< إذا كانت هذه الدول تحاول تخريب مصر بأموالها، لماذا لا تتم مراقبة هذه التمويلات والتحويلات كما فعلت أمريكا وأوروبا إبان اجراءات مكافحة الارهاب؟
- أعتقد أن هذه التمويلات صارت بالفعل مراقبة حاليا، سواء التحويلات المالية القادمة من الخارج أو التى تصل إلى مؤسسات ومنظمات وجمعيات على أرض مصر، ولكن حتى أكبر دول العالم كأمريكا أو دول أوروبا المتقدمة لا يمكنها إحكام الرقابة الأمنية على التمويلات الخارجية بنسبة 100%، كما أن هناك تمويلات تسربت بالفعل قبل فرض هذه الرقابة بعد الثورة، لكن من المؤكد أنه سيتم ضبط الجديد منها.
< هل يقايض المجلس العسكرى على سرعة تسليم السلطة مقابل عدم ملاحقة المتهمين من العسكر فى أحداث العنف الأخيرة، وهل يسير بخطوات صحيحة نحو الدولة المدنية؟
- لا أعتقد ذلك، المجلس لا يقايض وستتم محاسبة المخطئين أينما وجدوا، وهو يبحث عما هو فيه مصلحة مصر، فالعسكرى سائر فى الخطوات المرسومة، قضى على النظام القديم، بدأ فى النظام الجديد، انتخابات مجلس الشعب، فالشورى، فالدستور، ثم الانتخابات الرئاسية، وهى أهم مقومات إعادة الدولة الجديدة، وإذا كانت هناك بعض القرارات غير الصائبة، فإنه لا يعتمد على بنات أفكاره، بل على مجموعات من المستشارين من خيرة أبناء هذا الشعب، وإذا كان لم يبدأ بالدستور أولا، لأن هناك من أشاروا عليه ذلك من الخبراء، وهو يستجيب للمشورة، فقد كانت هناك خطة تسير إلى إجراء انتخابات مجلس الشعب، ثم الشورى، ثم الرئاسة، وأخيرا الدستور، إلا ان المستشارين غيروا من الخطة، فجاءت انتخابات الرئاسة بعد وضع الدستور، فمصر لا تزال تحت النظام الرئاسى، واذا جيء بالرئيس عبر الانتخابات أولا ثم الدستور، وكان الرئيس القادم لديه النزعة الديكتاتورية، سنعانى من

حسنى مبارك آخر، ولن نتمكن من عمل الدستور كما نرغب، لذا كان الحل الدستور اولا لتحديد هوية الدولة.
< النظام البرلمانى يعد أمل كل الشعوب الحالمة بالديمقراطية، ألا يمكن تحقيق ذلك بمصر؟
< نحن لا يصلح لنا النظام البرلمانى، بمعنى أدق لا يناسبنا فى المرحلة الحالية، لأنه لا تزال توجد لدينا نسبة كبيرة من الأمية التعليمية والسياسية والتعليمية، لذا النظام البرلمانى الرئاسى هو الأصلح الآن، أى أن مجلس الشعب لا يكون لديه الصلاحيات المطلقة، حتى لا نفاجأ بحزب وطنى جديد، ولا رئيس بصلاحيات مطلقة.
< اتسم أداء العسكرى بالبطء، مما كان اهم الاسباب فى إثارة الغضب الشعبى مجددا، لماذا؟
- المجلس شابه بعض البطء فى الأداء لأن المهمة ثقيلة، ويجب مراعاة ان المجلس لم يقم بثورة، وبالتالى لا يوجد بالعسكرى مجلس ثورة أو مجلس قيادة الثورة كما كان فى 23 يوليو، لذا بدا أن هناك فارق فى السرعات، بين الثوار الذين لديهم اندفاع وحماس، وبين العسكرى الذى يدرس كل العواقب قبل اصدار القرار، ولكن لا يجب أن ننكر أن الأداء أو رتم الإيقاع بات يتسم بالسرعة عن ذى قبل، وتحسن الأداء بصورة كبيرة.
< ما حقيقة ما أثير حول استخدام قنابل الفسفور الأبيض والغازات السامة  ضد المتظاهرين مؤخرا؟
- الفسفور الأبيض من المواد الحارقة، وأثره يتمثل فى تشويه وحرق الأجساد، وهى من المواد الحربية المحظور بيعها، وتخضع للتوجهات الدولية التى تنادى بها منظمة حظر الاسلحة الكيميائية، والتى تلزم الدول بتدمير تلك المواد وتحظر بيعها او استخدامها ، وهذا لم يحدث مع المتظاهرين فلم نر حروقا أو تشوهات، لذا لا يمكن ان يكون ما استخدم قنابل فسفورية، ولكن تم اطلاق قنابل دخانية كثيفة، وهى لها آثار خانقة لدى المصابين بحساسية الصدر، وهى تدخل ضمن المعدات الامنية التى تستخدمها أجهزة الاستخبارات المخابرات والشرطة، وأنا شخصيا تعرضت لهذا الدخان اثناء الخدمة عام 73، وقد تدربنا عليها لمواجهة اسرائيل، واذكر فى هذا أنه تم تسليم قناع واق لكل منا، وتم ادخالنا فى غرفة مغلقة، وأطلقت علينا قنابل الدخان، وعندما غادرنا الغرفة، بادرت على الفور بخلع القناع، وأصبت بحالة اختناق شديد، وكان السبب هو احتفاظ ملابسى بنسبة من الأدخنة مما  اصابنى بتلك الحالة القاسية، و هناك من كانوا يعانون حساسية بالصدر، تأزموا بشكل قاس وخطير، وكان يجب ان نستمر بالاقنعة بعض الوقت بعد مغادرة الغرفة، وهذا ما رأيناه فى التحرير، فقد استخدمت قنابل الأدخنة بكثافة، وساعد ضيق المكان والزحام فى الاصابات.
< ولكن تم رصد حالات عصبية لدى من تعرضوا لهذه الأدخنة فلماذا؟
- ما تم رصده ردة فعل لاصابتهم بنوع من الصدمة العصبية، لا من غازات سامة، ففى مثل هذه المواجهات من أحداث العنف، يصاب الأشخاص بالصدمة العصبية التى تؤثر لاحقا على أعصابهم وتصرفاتهم.
< هل توجد لدينا ثغرات أمنية على الحدود وراء كميات الأسلحة والمدافع التى ضبطت مؤخرا بعدة مدن مصرية؟
- لا يمكن القول بوجود ثغرات، ولكن أكبر الدول أمنا على غرار أمريكا لا يمكنها تأمين حدودها تماما مع المكسيك مثلا، ونحن لدينا سلاح الحدود ومسئوليته تأمين الحدود وقت السلم أما الجيش فمسئوليته تأمينها وقت الحرب، ويمتلك حرس الحدود أسلحة خفيفة وطائرات هليكوبتر وغيرها، أما حدودنا البحرية وهى كبيرة، تتوزع حراستها بين حرس السواحل على مدى سواحلنا القريبة، والبحرية العسكرية على المدى إلى بعد وعلى الحدود الاقليمية، ولدينا الشرطة التى تتولى حراسة السواحل نفسها والبحيرات الحلوة، ويواجه حرس الحدود ضغوطا كبيرة لمواجته المحاولات المتتالية والمكثفة لتهريب الأسلحة، خصوصاً بعد الحرب فى ليبيا، فقد تم ضبط كميات كبيرة من الأسلحة، نظرا لأن أمريكا - أوروبا أدخلت كميات رهيبة من الاسلحة لتسليح الثوار الليبيين قبل ان يتدخل حلف الأطلنطى نفسه، بجانب ما تم نهبه من مخازن ليبيا نفسها من أسلحة، وهكذا جاءتنا كميات من هذه الأسلحة من حدودنا الغربية.
ويضيف: كما إننا نواجه مشكلة فى سيناء، وتعد ممراً أيضا لتهريب السلاح سواء من سيناء للفلسطينيين، أو من اسرائيل لسيناء، أو من بعض الفلسطينيين بقطاع غزة، وذلك لزعزعة النظام الأمنى من خلال عناصر تابعة لتنظيم القاعدة.
< لكن ألا تفى التقسيمات الأمنية بسيناء لتأمينها واغلاق ممرات الأسلحة لمصر؟
- سيناء مقسمة أمنيا وفقا لاتفاقية كامب ديفيد إلى 3 مناطق، أ، ب، ج، المنطقة «أ»
تمتد 65 كيلو متراً على منطقة الممرات ومتاخمة لحائط جبلى من الشمال الى الجنوب فى سيناء، وتوجد فتحات جبلية نقوم بتأمينها، بدبابات ومشاة، وأذكر فى هذا ان الفريق عبد المحسن كامل مرتجى قائد القوات البرية دعا الفيلد مارشال مونتيجومرى لزيارة مصر، واصطحبه إلى سيناء، وهناك أشار الفيلد إلى هذا الحائط الجبلى وقال انه اهم خط دفاع عن سيناء.
أما المنطقة «ب» ، فبها مجموعة من حرس الحدود المزودين بعربات وأسلحة متوسطة وأجهزة مراقبة ورؤيا وغيرها، أما المنطقة «ج»، فيتواجد بها بوليس أمن مركزى، وعقب المشكلات الأخيرة الى أثيرت فى سيناء، تم دفع كتائب من الصاعقة لسد الثغرات، ونحاول فعليا اغلاق جميع هذه الثغرات، خصوصاً واننا أصبحنا محطة ترانزيت أو جسر عبور لتهريب البشر من أفريقيا إلى اسرائيل، حيث يتم ضبط هؤلاء وقد تزايدت أعدادهم يوما بعد يوم، لذا تكافح مصر حتى لا تتحول الى معبر استراتيجى لهروب الأفارقة لاسرائيل، ومنع تهريب الاسلحة والمخدرات الينا.
< تزايدت عمليات ضبط الجواسيس والعملاء الأجانب الذين حاولوا اختراق مصر لتنفيذ أعمال تخريب وتحريض وتجسس كيف تقيم ذلك؟
- لدينا جهاز استخبارات وجهاز أمنى وأيضا مخابرات عامة، وقد رصد فى الآونة الأخيرة تزايد محاولات اختراق مصر، وأعمال التجسس لا يمكن القضاء عليها نهائيا حتى بين أعظم الدول مثل أمريكا وروسيا، فلا يزال كل منهما يتجسس على الآخر، وقد يتم فى مصر الاعلان عن بعض هؤلاء الجواسيس والعملاء، ولكن هناك حالات لا يتم الاعلان عنها، وتتم تسويتها بيننا وبين الدولة الأخرى المعنية، فالأمن لدينا بكافة أجهزته لا يعمل إما أبيض أو أسود، بل توجد مقاربات وموازنات فى العلاقات، ولا يمكن فى لحظة نسف علاقتنا مع دولة ما مثل أمريكا أو إسرائيل مثلا، لذا هناك وسائل اخرى للتفاهم مع هذه الدول وكبح جماحها دون الإعلان عن ذلك حفاظا على العلاقات الدولية.
< كيف ترى الخلافات السياسة التى ثارت حول اللجنة الاستشارية، وهل هى خطوة مقيدة لصلاحيات البرلمان المقبل؟
- بعد الثورة طالبوا بمجلس رئاسى مشترك مدنى ومن العسكر، ولكن العسكرى رفض، ولجأ للاستشارات المباشرة مع مستشاريه، ولما تفاقمت الأمور،
فكر فى انشاء المجلس الاستشارى، ليكون حلاً وسطاً، وانا ارى ان هذا المجلس الاستشارى يقوم بدور جيد، والعسكرى يوافق دائما على مطالبه ومقترحاته، وتقريبا هذا الاستشارى أخذ الكرة فى ملعبه من العسكرى، فالاستشارى هو من اقترح تشريع الدستور أولا ثم الانتخابات الرئاسية، كما اقترح إجراء انتخابات الشورى على يومين، أى الاستشارى قام بضبط الايقاع السياسى الآن وهو نبض الشعب والعسكرى يستجيب له.
< يطرح صعود الاسلاميين فى مصر تساؤلات حول شكل النظام السياسى المقبل هل سيتبع التجربة التركية ام ستكون مصر نصف إيران الآخر؟
-فى الواقع لا هذه ولا تلك، مصر لها خصوصيتها، وتأخذ الآن افضل ما فى الأنظمة المطروحة، وسيكون لها نظام فريد خاصا بها، وسيتبلور هذا مع الأيام، فالاخوان المسلمون جهاز دعوى، ولكن كونوا لهم واجهة سياسية وعملوا «نيو لوك» كبيراً وجديداً ليتلاءم مع هذه المرحلة الآن بعد أن كانوا محظورين أيام مبارك، وأصبحوا معتدلين، ويمكن القول بأنهم يمين وسط اذا ما اردنا تصنيفهم حزبيا، وسيتحولون الى رجال دولة عندما يكون يكونون برلمانيين وساسة، وهذا التحول المرحلى سيفرض عليهم أشياء جديدة، ونظرا لخبرتهم الحديثة بالممارسة السياسية، سيكونون خاضعين للتجربة والخطأ، وستشكلهم المسئوليات والأعباء، وأرى أنهم حسنوا من أدائهم، ولم يعد لهم توجه اسلامى حاد، ولا نخاف التعامل معهم، وكان مبارك قد صور الاسلاميين بالجلباب والسروال واللحية وحدية الطباع، ولكن عندما انفتحت الأبواب عليهم، وجدنا بينهم الاساتذة والعلماء فى كل التخصصات، وقد لا يخشى من المستقبل معهم، رغم انه لن يكون مستقبلاً وردياً بسبب الميراث الثقيل، لأن العسكرى والجنزورى لن يتمكنا من اصلاح كل الأمور قبل وصول الاخوان للبرلمان، وسيعمل الاخوان أيضا ببطء، وسيكون دورهم قاصرا على الاصلاحات والترميمات، وأنا لا أرى خوفا منهم اذا ما أوفوا بما أعلنوه، بانهم لا يريدون من بينهم رئيسا لمصر، ولا يرغبون فى التسلط على مجلس الشعب، كما رفضوا الائتلاف مع السلفيين حتى لا يكون لهم اغلبية اسلامية، وذلك لتحقيق التوازن فى المرحلة المقبلة.
< ما صحة ما يتردد حول وجود صفقة بين العسكرى والاخوان خاصة بعد المخالفات التى تم رصدها فى الانتخابات وسكوت العسكرى عليها؟
- لا أعتقد بوجود صفقة، كما انه ليس للاخوان أرضية داخل الجيش، قد تتواجد بعض العناصر، ولكنها ليست قاعدة عريضة ولا يوجد له تنظيم والجيش اصلا لا يسمح بذلك، كل ما يحدث الآن هو ان الجيش ليس لديه حساسية، كما أنه لا يرغب الدخول فى صدام مع الاخوان، وما حدث من مخالفات من قبل الاخوان وغيرهم من الاسلاميين ابان الانتخابات، مرجعه لقلة خبرة الجيش فى العملية الانتخابية ، والقوات المسلحة نفسها بعيدة عن الأحزاب، ولم تمارس من قبل تجربة الانتخابات لأنه ليس لها حق برلمانى للانتخاب، ولم ينزل الجيش الا مرة واحدة فى استفتاء موجه فى عهد عبد الناصر، وكان استفتاء على رئيس الجمهورية وكان موجها كما قلت.
< وهل توجد مخاوف من السلفيين خاصة مع تردد إنشاء هيئة للأمر بالمعروف؟
- صعود السلفيين كان مفاجأة لنا جميعا، فلم يكن لهم من قبل حضور سياسي، بل طفوا على السطح، وكانوا من قبل يعملون مع جهاز أمن الدولة عكس الاخوان الذين كان جهاز امن الدولة بمثابة السيف المسلط على رقابهم، لذا فالحجم الذى فازوا به بالانتخابات غير متوقع، هم ينفون صلتهم بالوهابية، رغم تصريحاتهم وتصرفاتهم وملابسهم، وتلك الهيئة للأمر بالمعروف التى أعلنوها، والتى كاد وجودها يتقلص فى بلد المنشأ وهى السعودية ، ولكن الشعب المصري الواعى لن يسمح لهؤلاء بتطبيق أفكارهم، ويلاحظ انهم تراجعوا فيما سبق واعلنوه حول السياحة، كما ان أحدهم اجرى حوارا ما اسرائيل، وتراجع مطلبهم من الغاء اتفاقية السلام الى تعديلها، وهكذا نرى ان اضطلاعهم بالمسئولية السياسية سيجبرهم على التغير والتراجع، واعتقد ان هذا سيجعلهم يتراجعون ليكونوا وسطيين بعيدا عن التشدد.
< الجيش متهم بأنه يرغب فى إقامة دولة داخل دولة من خلال الاجراءات التى يفرضها لحماية نفسه فى الموازنة المالية أو غيرها كيف ترى ذلك؟
- المتغيرات التى يسعى الجيش لعملها، متغيرات مشروعة على غرار المطالبات التى طالب بها القضاة مثلا أو غيرهم من الفئات، ولكن المطالبات الشعبية أوقفت البنود التى كان الجيش يرغب فى ارسائها، وليس من مصلحة الجيش اقامة دولة داخل دولة، وهو يعلم ذلك، ولكن للجيش سلطة وقوته فى مجاله.
< توترت العلاقة بين الجيش والشعب حتى تزايدت المطالب بعودتهم للثكنات، هل يمكن أن تتحسن العلاقة مجددا فى المستقبل؟
- المطالبة بالعودة الآن للثكنات غير موضوعية أو منطقية، فلا يمكن للعسكرى أن يترك المهام فى منتصف الطريق ويتخلى عنها، ولو حدث وسلم السلطة الآن مدنيا، وتفجرت أعمال عنف أو فوضى، فستطلب السلطة المدنية أو الرئيس من الجيش مجددا العودة للميدان، فدور الجيش حماية كيان الدولة من التفكك، بجانب حماية الحدود، والجيش هو جيش الشعب، وكون البعض حاول تلطيخ الثوب العرس الابيض الآن، إلا أن العلاقة ستبقى دوما مستقرة، فلا يوجد بيت فى مصر ليس له شخص ذو صلة بالجيش ، والعلاقة لم تسؤ تماما، ومن كانوا فى محمد محمود لا يتجاوزن من 3: 5 آلاف ، وليسوا هم الشعب او يمثلون هذا الشعب العظيم، الشعب المصرى أظهر رفضه التام لأسلوب العنف، والشعب هو الدرع الحامية من أى مخططات لاحراق مصر، ويجب أن نضع فى اعتبارانا الأيادى الخارجية السوداء التى تستأجر ضعاف النفوس والفقراء من شعب مصر كأولاد الشوارع، ولا ننسى ايضا ان هناك اكثر من 5 آلاف سجين لا يزالون هاربين، وهؤلاء يعملون فى الظلام لكسب لقمة العيش، كما لا ننسى سلاح السجون الذى سرق، فكيف سيمكن للشرطة والجيش أن تبحث بين 80 مليون شخص لاعتقال الهاربين وسرعة إعادة الأمن والاستقرار للبلاد حتى يعود الجيش بسرعة للثكنات أنها مطالب صعبة ويجب الصبر.
< تعد المعونة الامريكية خصوصاً العسكرية طوقا على مصر، حرمها أولا من منتجات استراتيجية وطنية هامة على غرار زراعة القمح، كما حرمها من تنويع مصادر السلاح، كيف يمكن معالجة ذلك؟
- المشكلة الحقيقية ان أمريكا نجحت فى عهد مبارك من خلال تلك المعونة فى إملاء شروط قاسية على مصر، فهناك جزئية فى المعونة تسمى «المعونة الأمنية» ويتم من خلالها حماية مصالح واهداف أمريكا فى مصر، ولا يتم تطبيق ذلك على مصر فقط، بل على كل الدول التى تحصل على المعونات، وقد خسرت مصر كثيرا فى عدة نواح بسبب هذه المعونة للاستجابة للمطالب الامريكية، وحتى فى الشق العسكرى، عندما حاولنا استبدال المعونة العسكرية الأمريكية من أسلحة ومعدات بمعونة مالية، رفضت أمريكا، لتفرض علينا قبول نوعية معينة من الأسلحة والمعدات، لأنها تعلم عدم قدرتنا على تنويع مصادر السلاح من دول اخرى، لأننا لا نمتلك المال لذلك، لذا المخرج من التداخلات والشروط الأمريكية المجحفة هو النمو الاقتصادى، وانتعاش الاوضاع فى مصر، بما يكفل لنا موازنة تمكننا من تنويع مصادر السلاح لتقوية الوضع العسكرى بمصر عما هو عليه الآن، وللتخلص من الشروط الأخرى التى نالت من منتجات وطنية وزراعات هامة.
< هل غيرت الثورة المصرية الرؤيا الاسرائيلية لمصر عسكريا واستراتيجيا؟
- اسرائيل تخشى الآن عودة الروح العربية القومية لمصر، وأن تدعو مصر وتسعى لجمع وتوحيد كلمة الدول العربية، وتخشى من مركزية مصر، وأن تعود قادرة على تحريك الامور فى المنطقة كما كانت من قبل، وهى تضع نصب عينيها ما كانت عليه مصر من قبل عندما نجحت فى إعلان وحدة مع سوريا، وكان مستوى العلاقات بين القاهرة ودمشق  على أدنى مستوى، رغم ذلك قامت الوحدة.
< تثور المخاوف حول وجود مخططات لتفتيت وتقسيم مصر من قبل إسرائيل، هل يمكن لإسرائيل أن تنجح يوما ما فى ذلك؟
- لا ..لا ..لا يمكن ان تنجح اسرائيل، واقولها من منطلق عملى وواقعى وعسكرى واجتماعى، نسيج المجتمع المصرى غير قابل للتفتيت، والأرض المصرية غير قابلة للتقسيم بأى حال من الأحوال، فمصر واحدة منذ وحدها مينا وتدار مركزيا بين الدول،  وما يثار حول سيناء أو النوبة أو الأقباط، مجرد فقاعات، وحرب دعائية تسربها أو تثيرها اسرائيل وغيرها من المتربصين بمصر لتشتيت جهودنا وتفريق انتباهنا، ولكن من المؤكد أنهم سيجدون أمامهم شعباً واعياً حتى وان تم شراء البعض واستئجارهم لتخريب مصر، إلا أن الشعب المصرى قادر للدفاع عن وحدة التراب المصرى، وكل تعداد أبناء سيناء 250 ألف شخص، والنوبة حتى ان نجحت اسرائيل فى اختراق عدد من أبنائها، فانهم فى مجملهم ينتمون إلى تراب هذا الوطن، والأقباط جزء لا يتجزأ من نسيج مصر.
< كيف تستشعر المرحلة السياسية المقبلة على مصر؟
- أنا متفائل لأننا على الطريق الصحيح للديمقراطية، فقد انكسر حاجز الخوف، واصبح كل من ابناء الشعب يمكنه ان يقول ما يريده ، ولكن يجب ان نتعلم الديمقراطية، أن نحارب الأمية الأبجدية والسياسة، لأن الديمقراطية حقوق وواجبات، فمن حقنا التظاهر، ولكن ليس من حقنا أن نعطل الانتاج، فأين هيبة الدولة مع وجود اعتصام يمنع المجلس الوزارى من دخول مقره بالتحرير لممارسة أعماله، رغم هذا أنا متفائل، لأننا بدأنا الطريق ولا عودة للخلف، ولكن علينا ان نسير خطوة خطوة، فنحن فى مرحلة بناء النظام المصرى الجديد ، الانتخابات البرلمانية، الدستور، ثم الانتخابات الرئاسية، وبهذا سيكتمل البناء ان شاء الله، وسنبدأ مرحلة جديدة للدولة المدنية.

أهم الاخبار