د. وسيم السيسي: تأخير الدستور جريمة

حوارات

السبت, 07 يناير 2012 15:33
حوار: ممدوح الدسوقى

د. وسيم السيسي المفكر المصري.. له العديد من البحوث والمقالات في الصحف الإنجليزية والمصرية..

طالبته مكتبة الكونجرس الأمريكية أن يشارك فى تأليف كتاب «الطب القديم عبر الحضارات المختلفة»، واختارته مؤسسة How is How ضمن أفضل الشخصيات علي مستوي العالم لعام 2007 كما تم اختياره شخصية العام..باحثاً ومتخصصاً في الحضارة المصرية القديمة أكد في حواره لـ «الوفد» أننا نعيش عصر الدولة الرخوة التي لا يحاكم فيها المخطئ وذلك بعدما تم كسر القانون بالسماح للأحزاب الدينية بالعمل السياسي والنتيجة كوارث إمبابة والصعيد وماسبيرو التي كانت كفيلة بهدم الإعلام المصري عشر سنوات قادمة وأصبح المصريون لا يثقون في الإعلام المصري ويتجهون إلي القنوات الخاصة، مشيراً إلي أن ثورة يناير تم سرقتها بواسطة السلفيين، وأصبحنا نعيش حكماً دينياً عسكرياً والاثنان أسوأ من بعضهما. فجاءت الانتخابات بعيدة عن الشعب المصري لأنها مثلت حزبين استفادا من الواقع المصري والنتيجة ستكون الحصاد المر.. وإلي نص الحوار:
< ما قراءتك للمشهد المصري الآن؟
- باستمرار المليونيات المختلفة، وميدان العباسية هي مشهد مؤلم ومأسوي لأنه مزق الشعب المصري المشهود له بالوحدة والتوحد، وهذا الانقسام بدأ منذ 19 مارس 2011 في الاستفتاء علي 9 مواد في الدستور، إلا أنه قسم الشعب إلي مجموعتين بين نعم ولا، وليته كان انقساماً حول شخصية سياسية بل كان انقساماً دينياً حول المادة الثانية من الدستور.. والذين يبحثون عن المكاسب الآنية جعلوه استفتاء دينياً، فأصبح المشهد كئيباً، وإذا لم يسارع عقلاء الوطن لرأب الصدع سندخل في نفق أسود لا يعلم آخره إلي الله.
< معني هذا أننا فشلنا كمصريين ونخب وأكدنا أننا لا نتمتع بثقافة الحوار؟
- كمصريين لم نفشل ولكن الفشل كان لقادة الشعب لأنه من المفترض أنهم يملكون كل شيء من قوة وإعلام وفكر يستطيع أن ينهض به لا أن يسقط بنا كما حدث، والإعلام يستطيع أن يصنع شعباً جديداً، و«تشرشل» قال: أعطوني صحيفة واحدة ناجحة أستطيع أن أصنع من أول صعلوك في الطريق بطلاً قومياً.. و«بوش» الأب عندما قال: الأمة في خطر لأن التعليم الأمريكي فاشل، جعلوا في كل ولاية قناتين تبثان العلوم ليل نهار وبهذا المنهج في التفكير تتغير الشعوب، ولكننا ننفق 11 مليار جنيه علي السحر والشعوذة وقادتنا هم المسئولون عن هذا الانقسام الذي هو هدف من أهداف الصهيونية العالمية.

أسس طائفية
< هل تعلق انقسامنا علي شماعة إسرائيل؟

- ليس تحديداً، لكن لو عدنا لعشرين عاماً للخلف نجد «أودينون» المفكر الإسرائيلى قال: إن قوة إسرائيل ليست في سلاحها النووي لأنه يحمل في طياته موانع استخدامه بعودة الغبار الذري علي إسرائيل، لكن قوتنا في تفتيت قوة الثلاث دول الكبري مصر، إيران، العراق، إلي دويلات متناحرة علي أسس دينية وطائفية، إن نجاحنا في هذا الأمر لا يعتمد علي ذكائنا بقدر ما يعتمد علي غباء الطرف الآخر.. والمؤسف أن الحكمة غائبة عن القادة بقدر كبير، وقد رأينا تفتيت العراق وإيران بيتحنجلوا الآن حولها، وحالياً شغالين علي مصر.. وكل من يعمل علي تفتيت الشعب المصري يخدم الصهيونية العالمية وإسرائيل تحديداً سواء كان عن قصد أو دون قصد أو كان يعلم ذلك أو يجهله.
< ما ملاحظاتك علي الواقع الإعلامي؟
- للأسف الشعب المصري أصبح لا يثق في إعلامه، ويتجه إلي قنوات الجزيرة، والحياة، ودريم، لأن القنوات المصرية تعمل في واد آخر بعيداً عن الأحداث المشتعلة، ويكفي ما حدث في ماسبيرو بين «هيكل» و«رشا» وهل هي تصرفت بمفردها أم بتعليمات؟.. وكان من الممكن أن تشتعل البلد لولا المخزون الحضاري لدي المصريين.. وهذه الواقعة كفيلة بهدم الإعلام المصري عشر سنوات قادمة.

ورقة الدين
< ماذا عن المشهد الانتخابي؟

- الكل يتشدق بأنها انتخابات نزيهة وهي غير ذلك في مضمونها وممارستها.. فالورقة الانتخابية بها أكثر من مائة مرشح تعطي لناخب لا يعرف القراءة في وجود من 40 إلي 50٪ أميين من الشعب وجزء كبير منهم في احتياج للغذاء والكساء وهنا تدفقت الأموال بسخاء علي الانتخابات وليس خافياً علي الشعب المليارات التي صبتها دول الخليج في مصر، فالأصوات تم شراؤها، بالإضافة إلي اللعب بورقة الدين مع أناس أميين وفي احتياج فظهرت ورقة المائة جنيه التي وزعت.. وماذا عن القاضي الذي وجد الناخبات في لجنة السيدات غير محجبات فأغلق اللجنة؟! وأيضاً أجهزة الكمبيوتر التي كانت حول اللجان.. وتم كسر القوانين عندما سمحنا للأحزاب الدينية بالعمل السياسي فرفع حزبا الحرية والعدالة، والنور شعارات دينية والدولة تتفرج.. ولهذا فهي انتخابات لا تمثل الشعب المصري بل تمثل حزبين استفادا من الواقع المصري وحصدا الأصوات والنتيجة ستكون الحصاد المر فيما بعد!!
< وكيف تري نسبة الـ 50٪ عمال وفلاحين؟
- هذه النسبة أبقتها الأنظمة السابقة لتسيطر بها علي البرلمان.. وأذكر في 2004 أننا تقدمنا مع «محسن لطفي السيد» بفكرة إنشاء حزب «مصر الأم» ومن أهدافه الدولة المدنية والابتعاد عن الدين للجنة شئون الأحزاب، وتم الرفض من «صفوت الشريف» فأقمنا دعوة في القضاء وللأسف كان هذا شهر العسل بين الدولة والإخوان المسلمين فرفضوا الحزب، مع أن تقرير مفوض مجلس الدولة قال: إنه حزب غير مسبوق في ولاء أصحابه للوطن وطلبني «فتحي سرور» وكنا أصدقاء وسألني ماذا عن المادة الثانية في الدستور، فقلت نوافق عليها.. وماذا عن نسبة الـ 50٪ عمال وفلاحين، فأجبته سنجعلها من حاملي الليسانس والبكالوريوس والريف مليء بالآلاف منهم.. فابتسم وقال: هذا في احتياج لقرار جمهوري وصعب إصداره.. فقلت: قيادة قطيع أسهل من قيادة شاه شاردة!
فضحك وقال: أنت عارف كل حاجة.. فالسلطة التشريعية هي أخطر وأهم من السلطة التنفيذية لأنها تشرع وتراقب وتضع القوانين ومن يقوم بذلك لا يعرف أن يقرأ أو يكتب.

أهل مكر
< هل تغير الواقع السياسي بعد ظهور القيادات الدينية بشكل قانوني في الشارع السياسي؟

- ما أراه الآن يذكرني بما قرأته عن العصر العباسي الثاني فالمتشابهات كثيرة بين هذا العصر والعصر العباسي الذي كان يتلاعب بورقة الدين.. مما جعل الفيلسوف العظيم «أبو العلاء المصري» الذي لا نعرف قدره أن يقول: عن الحالة الدينية عندما حدثه أحد عنها.. يا من تزعم أنك داينن علي يمين الله مالك دين.. ثم قسم الحالة الدينية حينها إلي فريقين فريق كبير وهو الشعب، والفريق الآخر وهم الدعاة وقال فيهم «فتشتت عن أصحاب دين لهم نسك وليس لهم رياء.. فوجدت البهائم لا عقول لهما تقيم لها الدليل ولا ضياء.. وأصحاب

الفطانة في اختيال كأنهم لقوم أنبياء.. أما هؤلاء فأهل مكر، وأما الآخرون فأغبياء! وهذا هو الواقع السياسي الذي نمر به الآن.
< ولكن المشهد السياسي الآن تتحكم به المؤسسة العسكرية والتيارات الدينية؟
- أسوأ نوعين من الحكم هما الحكم العسكري أو الديني وذلك لغياب النقد بأن تذكر الإيجابيات والسلبيات ثم طرق العلاج الذي تتقدم به الشعوب.. والنقد في الحكم العسكري هو أجندة أجنبية كما قال «عمر سليمان» علي شباب التحرير.. أما النقد في الحكم الديني فهو من حزب الشيطان لأنهم يحكمون باسم الله، وبالفعل نحن بكل أسف نحكم حكماً دينياً عسكرياً والاثنان أسوأ من بعضهما.

مصالح الشعب
< هل من الممكن أن يوجد تحالف بين التيارات الدينية والقوي العسكرية؟

- ولم لا.. فالعسكرية دائماً ما تتحالف مع رجال الدين في صفقة أن الدين يتولي الحكومة والبرلمان، في مقابل أن يكون العسكر دولة داخل الدولة ويتم حمايته من المساءلة!! وممكن أن يجعلوا رئيس الدولة من المؤسسة العسكرية، والمؤسف أن الدول الكبري دائماً ما تشجع هذا التحالف، كما حدث في الماضي فقد أعطت إنجلترا «حسن البنا» (500) جنيه ولهذا ظل يدافع عنها العمر كله(!!) ومصر كلها كانت ضد «إسماعيل صدقي». و«البنا» أراد أن يهدئ الطلبة بعد إلغاء دستور 23 فقال لهم: «واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان صديقاً نبياً» وهذه آية قرآنية خاصة بإسماعيل ابن إبراهيم، ولكنها السياسة!.. وجماعة الإخوان المسلمين اغتالت «النقراشي» الذي خاطب الإنجليز في مجلس الأمن ووصفهم بالقراصنة، وطالبهم بالخروج من بلادنا.. وعن التحالف بين العسكر ورجال الدين «فولتير» قال: تمنيت لو أتيت بآخر سياسي ديكتاتور وخنقته بأمعاء آخر رجل دين لأن الاثنين يتحالفان ضد مصالح الشعوب.
< وما التناقض بين الدولة المدنية والدولة الدينية؟
- التناقض هو الحكم باسم الدين، فالدولة المدنية قوانينها من وضع البشر، والدولة الدينية قوانينها من وضع الله والدين مقدس ومطلق ولا يتحالف مع الشيطان، والسياسة لعبة قذرة ومتغيرة وتتحالف مع الشيطان.. بالإضافة إلي أن المرجعية الدينية دائماً بها خلاف بين رجال الدين أنفسهم، ولهذا كان «علي بن أبي طالب» عند إرسال رسله للتفاوض كان يحذرهم من أن يحاججوهم بالقرآن لأنه حمال أوجه.
< هذا التخوف يرجع إلي أنهم يريدون تطبيق حدود الله؟
- «عمر بن الخطاب» أوقف حد السرقة في عام الرمادة، ونحن شعب فقير 50٪ منه تحت خط الفقر، ثم إن الذي يسرق من القطاع العام لا يقام عليه الحد لأن له فيه نصيب، أو سرق من فندق أو محلات عامة لا يقام عليه الحد لأن ليس له حرز مقفول، وإذا أمسكت حرامي في المنزل لا يقام عليه الحد لأنه لم يخرج بالمسروقات من الباب، وهذا من رحمة الخالق لأنه وضع في الحدود صعوبة تطبيقها هذا بخلاف التحذير في القانون الوضعي وهي عقوبة موحدة لكل قاض يصعب الخروج عليها وهذه متاهات لا نهاية لها.

قصر نظر
< الدولة الدينية لم تطرح بل طرحت دولة مدنية بمرجعية دينية؟

- الذين يقولون مرجعية دينية خاصة من التيارات الإسلامية إنما يلقون بطعم للناس المساكين الذين لا يعرفون شيئاً.. والإمام الغزالي قال: إن الحكم الديني لم ينجح في 99٪ من تاريخه وهو يستثني الـ 1٪ للخلافة الراشدة.. ونعلم مآسي العصر الأموي ومن بعده العباسي، و«ابن رشد» كان يحتم علي الجموع الابتعاد عن السياسة والدين لأن الباحث عن الحقيقة مثله مثل الأعمي الذي يبحث عن قبعة سوداء في غرفة مظلمة وربما تكون في مكان آخر، وكلنا نعلم مصير الدول التي حكمت دينياً السودان، والصومال، وباكستان، وبنجلادش، وطالبان استخدموا الدين بمطامع مع قصر نظر.
< تأثير التيارات الدينية علي المواطنة؟
- هو تأثير سيء ونعلم ما حدث في أوروبا خلال العصور الوسطي ويكفي أن نعلم أن المذاهب المختلفة في الديانة الواحدة كانوا يقتلوا بعض لمجرد أن ظل واحد بروتستانتياً جاء علي آخر كاثوليكي، لأنهم لم يستخدموا الدين في جوهره من سماحة ومحبة وإخاء بل استخدموه للإقصاء إنما الدولة المدنية من حضارة هي الأدب ورقة التعامل مع الإنسان الآخر.
< لكن الإقصاء لا يكون بالدين فقط ومصر عانت من الإقصاء غير الدين؟
- نعم فالمواطنة كانت أيام الإخلال بالعرق هل تركي أم فلاح خرسيس ثم بعد ذلك بالقرب من الحاكم، وبالدم والمصاهرة أو العمل مع الحاكم، أو بالقوة المالية.. لكن بذرة المواطنة في الدولة الحديثة هي بحادثة الميلاد، فمن يولد علي أرض الوطن له كل الحقوق ونفس الواجبات التي للجميع بغض النظر عن العرق أو الدين أو القرب من الحاكم أو مدي غناه من فقره.

الدولة الرخوة
< هذه مواصفات الدولة الرخوة.. كيف نتفادي استمراريتها؟

- سهل جداً بشرط أن تتجه النية للإصلاح، فالدولة الرخوة ليس بها سيادة للقانون، وعدد القضايا يكون كبيراً جداً بالنسبة لعدد السكان، والفصل في الأحكام يكون بطيئاً أو شبه معدوم، خاصة في القضايا المهمة، وقدرة الدولة علي تنفيذ الأحكام النهائية غير متواجدة وهذا ما نراه الآن فلدينا ثلاثة ملايين قضية حصلت علي أحكام نهائية والدولة لا تنفذها سواء عن عجز أو غير عجز، و«مبارك» ورجاله مازالوا في المحاكم والدولة لو فيها قانون قوي وحاسم فلن يحدث ما نراه عندما شاهدت الدولة كنيسة «صول» وهي تهدم طوال 24 ساعة ولم تتحرك ثم أتت بالشيخ «حسان» ليحل المشكلة فهذه دولة رخوة ليس بها قانون يحاكم المخطئ ولا بها مسئول، مما أدى إلي كوارث إمبابة والصعيد وماسبيرو وغياب سيادة القانون المسئول عن هذا، والحل في وجود قانون قوي وحاسم.
< لماذا يرفض المجتمع المصري مصطلح العلمانية؟
- يرفضها لأنه لا يفهمها مثلما كان لا يفهم الديمقراطية سنة 1928 عندما أحرقوا سرداق «لطفي السيد» بعدما سألوه هل تؤمن بالديمقراطية؟ فقال: أؤمن بها إلي آخر يوم في حياتي، وأيضاً هتفوا في 1954 بسقوط الديمقراطية والمثقفين، ولكننا بعد عشر سنوات سننادي بالعلمانية عندما نفهمها جيداً.. ومدارس الليسيه هي مدارس عظيمة علي مستوي العالم ومعناها العلمانية عندما رفضت أن يسيطر عليها أي مذهب ديني، وأيضاً العلمانية من العالم أي أن رجال العلم هم الذين يحكمونه وليس رجال الدين، فالذي يدير الوزارات هم المتخصصون وليس الشيخ أو القسيس.. وقد نجد من العلمانيين من هم أكثر تديناً من رجال الدين.. والدين هو علاقة رأسية بين الإنسان وربه والعلمانية هى علاقة أفقية بين الإنسان والآخر ولا يجب أن نخلط بين هذا وذاك كما قال «العقاد»، وإلا تصبحوا أقزاماً ترتفع إلي مقام الرءوس، ورءوساً تنزل إلي مقام الأقدام.. فالعلمانية تربو وتنأى بالدين أن ينزل معترك الأعمال السياسية، والشعوب التي تحكم بالعلمانية ليست كافرة، بل هي شعوب متقدمة، ونور العلم يضىء العالم في المخترعات الحديثة التي تعيش عليها من أولها لآخرها.

منزلق خطير
< هل مصر تتأرجح بين الدولة المدنية والدولة الدينية؟

- لا بل هي متجهة ومنزلقة منزلقاً خطيراً إلي الدولة الدينية والسبب في هذا القائمون علي إدارة البلاد.
< كيف تري مبادرات الأزهر من بيت العائلة إلي وثيقة الأزهر؟
- هي مبادرات طيبة إلي حد ما ولكنها غير مكتملة وبها بعض الأمور التي تخرج من إطار الدولة المدنية لأن أي خلافات تحدث بين المواطنين لابد أن يحكم فيها القانون وليس بيت العائلة.. لأننا في هذا العصر نفعل الخير ابتغاء جنة الله أو خوفاً من عقوبة القانون ونبتعد عن الشر كذلك.. والأفضل أن نفعل الخير لأنه خير ونترك الشر لأنه قبيح وكريه.. ولكننا نتعامل مع بعضنا من وراء قضبان الدين والقانون، والأفضل أن يفعل القانون وإلا سنصبح دولة رخوة. ثم إن الوثائق لا تحترم مثل وثيقة د. السلمي الذي وافق عليها الإخوان المسلمون، وهذا يؤكد وجود صفقة بينهم وبين المجلس العسكري لأن المادة 9 و 10 تجعل من المجلس العسكري دولة داخل الدولة وهنا الخطورة.
< من يلعب في الشأن القبطي؟
- في تصوري دائماً الحكام هم الذين يلعبون في الشأن القبطي وأننا في عصر احتلال المصري للمصري بعد الاحتلال الخارجي الذي بدأه الآشوريون وأول مبدأ من مبادئ الاحتلال هو فرق تسد حتي يلهي الشعب مع بعضه وينهب أموالنا لسويسرا وأمريكا وأطنان الذهب التي سمعنا عنها والمناجم ثم اختفت.

ميزان العدالة
< متي يغلق هذا الملف؟

- حين يكون الحكم مدنياً ويفعل سيادة القانون وينفذ، لأن الأقباط تتخوف من حقوق المواطنة التي منها حقوق الأقباط وأهدرت منذ 1952، وبهذا انكسر ميزان العدالة بين المسلم والمسيحي والآن ينكسر بين المسلم والمسلم وهذه مهزلة لأن ثورة 52 كسرت ميزان العدالة وأضاعت معيار الكفاءة ثم زادت فوجدنا الهجرات للخارج وكيف تم التعامل مع د. مجدي يعقوب عندما كتب في تقريره إنه لا يصلح للجراحة لمجرد أنه مسيحي وأيضاً المهندس «عازر» الذي أنشأ كباري ألمانيا المعلقة والمقلوبة والمعدولة تم تطفيشه من مصر.
< وما ثوابت المجتمع المصري التي يجب ألا تمس؟
- احترام الأديان لأن المصري دينه يأتي في المرتبة الأولي ثم لقمة العيش لأنه يصبر علي الجوع لكنه لا يهان والحكام أوصلت الشعب بأن يحصل علي طعامه من القمامة بسبب الفساد والاستبداد.
< ولهذا قامت ثورة 25 يناير؟
- طبعاً لأنها طالبت بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.. بعدما طهقت الناس من تصريحات الحكومة التي كانت تحرق ومعهم «بطرس غالي» يقول ما حدش يلوي ذراعي، و«نظيف» يصرح بأننا شعب لا يعرف الديمقراطية، و«مبارك» يختمها بقوله: خليهم يتسلوا(!!) ومع هذا تم سرقة الثورة بواسطة السلفيين وسيزداد الظلم والقهر ولن يوجد ديمقراطية ولا عدالة اجتماعية لأن السياسة هي فن الإنتاج الذي ينعكس علي الفرد بالرخاء، والديمقراطية ليست حرية التعبير بل أيضاً القدرة علي التغيير من أصغر إلي أكبر مسئول.
< وماذا عن العقد الاجتماعي الذي تحتاجه مصر بعد ثورة يناير
- أولاً احترام الحكام للمحكومين، ووضع دستور يحدد السلطة الحاكمة في الدولة لأن تأخيره جريمة كما نري لأن في وجود الدستور لا يهم من الذي سيحكم، فالدستور سيحكمه وبسبب عدم وجود دستور الآن يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه ولكنهم يخرجون من حفرة ليقعوا في دحديرة!!

ثقافة الصحراء
< هوية مصر هل تتغير في فترات الضعف «تتأثر»؟

- هوية مصر تتغير وتتأثر حينما تكون مصر دولة محتلة أو هي الطرف الأضعف، ولكن مصر كانت دولة مصدرة للثقافة والتنوير وقائدة للدول العربية ولكن مع التقهقر الذي بدأ في 1952 بسبب حكم العسكر أصبحنا نستورد الثقافة الرملية التي تختلف عن الثقافة النهرية التي تقوم علي التعاون والمحبة من أجل مواجهة خطر الفيضان، ومن أجل المساعدة في عمليات الري والزرع والحصاد.. لكن الثقافة الرملية خاصة قبل ظهور البترول تقوم علي «يا أنا يا أنت حتي أعيش« ولهذا ظهر التصبيح أي أن قبيلة تهجم علي أخري وتقتل الرجال وتأخذ النساء وتستولي علي المياه لأنها مجتمعات ندرة.. والآن استوردنا ثقافة الصحراء بعد أن خلعنا النقاب في ثورة 1919 ورفعنا الخمار عن طريق «صفية زغلول» و«هدي شعراوي» و«سيزا نبراوي» واليوم عدنا إلي النقاب بعدما تأثرت مصر بالمشروع العروبي الفاشل الذي قاده «عبدالناصر» فأضاع مصر لأنه لم يقرأ التاريخ جيداً ووقع فيما وقع فيه «محمد علي» عندما تمدد جغرافياً علي الشام والمورة واليونان، ووصل إلي «الأستانة» ولم يحسب حساب الدول الكبري التي حذرته من هذا التمدد.. ولكن «عبدالناصر» تمدد وجدانياً بالقومية العربية فانكسر في 1967 ودفن في 1970، ولكن بعد أن انكفأت مصر.
< دائماً ما يوجد موافقات شعبية علي الأخطاء الكبري في مصر.. هل هذا بسبب تغلغل ثقافة الدوجما؟
- نعم لأن ثقافة الدوجما تتغلغل تغلغلاً شديداً في المجتمع المصري، وأبسط دليل علي ذلك هو الاستفتاء الذي تم بعد سقوط «مبارك» والذي كان استفتاء علي تغيير (6) مواد ولكنه تم تحويله إلي استفتاء علي المادة الثانية من الدستور.. ويكفي ما نحن فيه الآن، بنات تعري، وسيدات تضرب، وغارات تستخدم للقتل، ورغم هذا نجد مظاهرات ومليونيات مؤيدة لما يحدث في العباسية وموافقة علي ذلك دون اعتراض.

صدمة حضارية
كيف ذلك؟!
هل هؤلاء الذين يضربوا ويسحلون ويقتلون أليسوا من شعب مصر الذي يضم من في العباسية؟ ثم نري المبررات والموافقات علي هذه الممارسات التي تضربنا جميعاً.
< أين المخزون الحضاري والتفرد الذي يتميز به الشعب المصري للتغلب علي هذه الانقسامات؟
- الأمل موجود وبالمخزون الحضاري سينقلب علي كل هذا، وأعداؤنا في الخارج يعلمون أن مشكلة مصر ليست في غزوها بل في الوصول إليها، ونادراً ما نجد شعباً متماثلاً في شكله الظاهري بل في صفاته وطباعه ومزاجه مثل الشعب المصري.. والبحث الذي قامت به الدكتورة «مارجريت كاندل» العالمة في علم الجينات واستمر 5 سنوات منذ 1994 وحتي 1999 وقالت: إنها أخذت ثلاث صدمات حضارية خلال بحثها هذا الصدمة الأولي أنها أثبتت أكذوبة وفي الجنس الآري وتأكدت أنه بزراميط(!!) بعدما روج «هتلر» أنه أرقي الأجناس. والصدمة الثانية أكذوبة نقاء الدم اليهودي لأنها أثبتت أن يهود أمريكا لا يختلفون عن الأمريكان، واليهود الروس مثلهم مثل الروس، وكذلك اليهود الإنجليز يتشابهون مع البريطانيين.. ولكن الصدمة الثالثة كانت من خلال بحثها علي المصريين.. بعد أخذ عينات من أسوان للإسكندرية ومن الصحراء الشرقية والغربية ومن النجوع والكفور والقري وعيادات الأطباء ومن المسلمين والمسيحيين وكان الصدمة أن 97٪ من الضفائر الجينية بين المسلمين والمسيحيين واحدة.. فنحن شعب واحد من الناحية السياسية لدينا حكومة مركزية لم ينفرط عقدها منذ 7 آلاف سنة ولهذا ما يحدث الآن من مشاكل وقلاقل ستنتهي بالمخزون الحضاري للشعب المصري الذي ظهر في التراث كما ظهر في أكتوبر 1973، وفي 25 يناير.. فما يحدث من مهاترات هو من صنع الحكام، والحكام في مصر ساكنو مصر لكن شعب مصر هو محب لمصر.

أهم الاخبار