رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مهدى عاكف : لن ننفرد بحكم أو دستور

حوارات

الجمعة, 16 ديسمبر 2011 16:37
حاوره: أحمد أبو صالح

أثار الظهور الإعلامى المكثف لمرشد الإخوان السابق محمد مهدى عاكف لغطاً كبيراً في الشارع السياسى المصرى بعد أن نشر عدد من الصحف تصريحات على لسانه تدعو غير الراضين عن حكم الإخوان إلى الهجرة للخارج.

تصريحات «عاكف» وحواراته أثارت فزاعة جديدة داخل الشارع المصرى عن نية الإخوان إقصاء المختلفين معهم سياسياً بالإضافة إلى المخاوف التى يحملها كثير من المصريين حول طريقة إدارة الإخوان السياسية فى مجالات السياحة والحريات العامة.
«الوفد الأسبوعي» التقت «عاكف» لتتعرف على مدى صحة تصريحاته النارية تجاه معارضى الإخوان، وحقيقة الشائعات التى تدور حول صفقة بين التيار الإسلامي، والمجلس العسكرى للسيطرة على البرلمان.

< هل تعتقد أن التصويت للإخوان يعد تغييراً أم أنه إعطاء للفرصة، كما طلبتموها قبل ذلك من النظام السابق؟
- لم يقف أحد فى وجه النظام السابق فى عز عنفوانه سوى الإخوان المسلمين وقليل من التيارات الأخرى، ولكى يعرف الناس حقيقة الإخوان فلينظروا إلى نقابات المهندسين والأطباء والصيادلة عندما كان الإخوان يقودونها، أخذوها من الصفر وصعدوا بها إلى السماء، وهذه هى نماذج من العمل الجاد للإخوان، وهم يعملون أينما وُجدوا لخدمة مصر.
< لكن هذا يتطلب تحالف الإخوان مع قوى أخرى بالبرلمان من أجل الحصول على توافق وطنى لتنفيذ مشروعات القوانين إلا أنه من الواضح أنكم تنوون فرض سطوتكم تحت القبة؟
- ومن قال إننا لم نتحالف، نحن أول من وضع على الأجندة المصرية كلمة تحالف، وتحالف معنا 40 حزباً، اتفقوا على الوثيقة التى كتبها الدكتور وحيد عبد المجيد، إلا أن الانسحابات جاءت لأن كل حزب له أجندته الخاصة التى يسعى لتنفيذها.
< وهل حدثت انشقاقات بالتحالف بعد انسحاب الوفد؟
- لا لم تحدث، فمازال معنا فى قائمة التحالف عشرة أحزاب، ونسبة الـ40% للتحالف ككل وليس للإخوان وحدهم، وهم يحترمون إرادة الناس.
< ماذا عن التصريحات التى نُسبت إليك بأن «اللى مش عاجبه حكم الإخوان يمشى»؟
- لم أقل هذا الكلام مطلقًا، إنما كانت الإجابة على تهديد الآلاف بالرحيل من مصر حالة حكم الإخوان، وكان ردى على ذلك «اللى مش عاجباه مصر أهلا وسهلا واللى عاجبه أهلا وسهلا»، إلا أن تصريحى تم تحريفه ووضع فى غير مكانه.
< لماذا يهاجم المتخصصون فى الشئون الإسلامية «الإخوان»، ويتحدثون دوماً عن عقد صفقات مع النظام السابق فى الماضى ومع المجلس العسكرى الآن؟
- يقولون ويحللون ما يشاؤون، ولا توجد أسباب منطقية لهجومهم الدائم والمتواصل لأننا جماعة واضحة كالشمس نحن جماعة إسلامية جامعة ولدينا حزب الحرية والعدالة الذراع السياسى لها.
وعن لقاء 2005 فكنت أنا المسئول وقتها، وكان الاتفاق مع النظام البائد هو مرور الانتخابات دون اضطرابات أو قلق، وتم التوصل وقتها للإفراج عن كافة المسجونين، وكان آخرهم الدكتور عصام العريان، فهى لم تكن «صفقة» كما يدعون، وحصلنا فى الجولة الأولى على 88 مقعدا لأن المرحلة الاولى من الانتخابات خرجت بنزاهة وكلنا شاهدنا ماذا حدث فى المراحل المتبقية من تزوير وبلطجة وأعمال إجرامية، بل واعترف رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف بأن جماعة الإخوان كانت تستحق 40 مقعدا آخرين.
< البعض يفسر انسحابكم من المجلس الاستشارى بأنه تصادم مع الجيش لإحساسكم بأن هناك صلاحيات تسحب من البرلمان؟
- نحن لا نهدد ولا نتصادم، لكن حزب الحرية والعدالة يفعل ما يستطيع للمحافظة على قيم الديمقراطية، فمجلس الشعب عندما يُنتخب تكون له صلاحيات ولا يجوز لأحد أن ينزع هذه الصلاحيات منه أو يتدخل فيها، وعندما أحس الإخوان أن المجلس الاستشارى خرج عن مهمته الأساسية التى أُنشئ من أجلها انسحبوا، ولذلك سارع المجلس العسكرى لنفى تدخل الاستشارى فى عمل اللجنة التأسيسية للدستور، وما تردده الصحف كلام فارغ، لأنه لا توجد كلمة «صدام» فى قانون الإخوان المسلمين ولا نخوض معارك مع أحد إنما لدينا التفاهم الذى نصل من

خلاله لما نريده، وكل ما قلناه تحقق بالتفاهم.
< ماذا عن الاتهامات الموجهة للإخوان بالرغبة فى الانفراد بوضع الدستور؟
- كيف نتحدث عن الدستور ونحن لم نرشح سوى 50% فقط من الناخبين بالقوائم، أى أن هناك 50% أخرى غير الإخوان.
< لكن هناك أيضا تيار متحالف معكم وهو حزب النور السلفى وبذلك ستمتلكون الأغلبية داخل المجلس؟
- فى حالة حصول التيار الإسلامى على 20% أخرى تصبح المحصلة 70%، أى أن هناك 30% أخرى، وما قيمة الأغلبية للإخوان وهم يعلنون فى كل وقت أنهم لن ينفردوا بحكم أو بدستور أو بشيء، هم يعلنون فى كل وقت «نحن نشارك مع الجميع»، أما عن الدستور فالإخوان تضع قواعد فقط أما تطبيقها فيحتاج إلى توافق، وتقديم لمصلحة مصر.
< لكن الإخوان متهمون بالتشدد.. وهو ما يقلق كثير من المصريين؟
- من قال إن الإخوان متشددون، الإخوان يقولون فى كل وقت نحن مشاركون وسنتعاون مع كافة أطياف المجتمع، وبالفعل لسنا أغلبية فى مصر وظهرت حقيقتنا فى المرحلة الأولى 40% وليس 100%.
< وماذا عن الـ 10 آلاف قبطى الذين هددوا بالهجرة إذا حكم الإخوان مصر؟
- مجلس الكنائس العالمى رد عليهم وقال لهم لا تتركوا مصر وكلها أوهام فى قلوب هذه النخبة التى لم تغير أجندتها قبل الثورة ولا بعدها فى مهاجمة الإسلام والمسلمين.
< مؤخرًا تم عقد لقاء مع السيناتور الامريكى جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وقيادات الاخوان، لماذا لا يتم الاعلان عن نتائج الاجتماع وكأنه أسرار عسكرية؟
- ما دار مجرد تهنئة على المرحلة الأولى، ثم استعراض وجهة نظر الإخوان فى كل الشئون الداخلية المصرية، وكذلك المعاهدات، ودار الحديث عن معاهدة كامب ديفيد واتهمت الجماعة الأعضاء الأمريكيين بأنهم السبب فى وصولها لما آلت إليه بتأييدها المطلق لإسرائيل.
< وماذا عن رأى الجماعة فى كامب ديفيد؟
- نحن نحترم كافة الاتفاقيات بين مصر وكل الدول، أما هذه الاتفاقية التى عقدت بغير رغبة الشعب فلن نفتح فيها شيئا إلا عن طريق الشعب، ويجب أن ينظر المجلس أثناء التعديل أو غيره إلى وزن مصر فى كل المجالات، وفى النهاية المجلس هو الوحيد صاحب الحق فى إلغائها أو تعديلها.
< ووجهة نظرك الشخصية فى كامب ديفيد؟
- أنا ضدها على خط مستقيم، وأريد إلغاءها إلا أننى لست صاحب قرار، لأنى واحد من الشعب وقرار الإلغاء يعود للمجلس، وأدعو الجميع إلى عدم إحراج الجيش المصري، والمحافظة عليه.
< لكن رغبة الإخوان فى مناقشة الميزانية داخل المجلس يتعارض مع ما تقوله؟
- لا يتعارض لأن ميزانية الجيش شيء وقوته شيء آخر، وعندما يطلب الجيش ميزانية معينة للتقوية من سيقف ضدها، ويمكن أن تحدث زيادة للرقم الموضوع لحرص الجميع على أن يكون جيش مصر قويا.
وعرض ميزانية الجيش على مجلس الشعب أمر سابق لأوانه، وهناك قواعد عامة فى عدد من دول العالم ان مجلس الشعب هو صاحب القرار والشأن.
< لكن المجلس العسكرى يسعى إلى عدم عرض ميزانية الجيش على مجلس الشعب؟
- ليسعى المجلس العسكرى لعدم عرض ميزانيته على المجلس ما يشاء أن يسعى، والشعب صاحب القرار فى النهاية.
< طالبكم الناشط السياسى جورج إسحاق بالكشف عن مصادر تمويل الجماعة والحزب.. فما تعليقك؟
- جورج إسحاق «ماله» بميزانية الجماعة، وأقول له تعالى ادخل الإخوان المسلمين
وستعرف ميزانيتها.
< وماذا عن أن ميزانيتكم تُقدر بـ5 مليارات جنيه؟
- لا أعرف الرقم بالتحديد، إنما الرقم الصحيح مسئول عن تحديه اللجنتين الماليتين للحزب والجماعة، وستكون معلنة للجميع لاسيما أن الأحزاب كلها تخضع ميزانيتها لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات، وعموما الميزانية كانت وستظل من جيوب الإخوان، ولاشىء نخفيه كما كان يحدث أيام النظام السابق.
< ما رأيك فى الحديث عن أن الإخوان سيمنعون الاعتصامات حالة وصولهم للحكم بداعى عدم الخروج على الحاكم وكذلك منع المرأة من العمل ومنع الاختلاط بالمدارس والأماكن العامة؟
- يقولون ما يشاءون، وأرد عليهم بأن الإخوان المسلمين من أوائل الناس الذين أقروا أن الاعتصام والتظاهر السلمى من حق كل مواطن بصرف النظر عما يطالب به، وهو حق مشروع للجميع فى الدستور والقانون واللوائح
< وما رأيك فى المعتصمين أمام مجلس الوزراء؟
- غير معقول أن المعتصمين مستمرون لعدم رضائهم عن رئيس مجلس وزراء، ثم ان عددهم لا يتجاوز 1000 شخص، ولا يحق لهم أن يحكموا مصر العظيمة صاحبة المؤسسات بهذا الاسلوب، و«سيبوهم نائمين فى الشارع».
وأنا لست مع العمل غير المعقول وغير المنضبط كمن يجمع عددا معينا من التوقيعات ليتم تعيينه وزيرا هل هذا يعقل فلابد أن تحكم مصر المؤسسات وليس الشارع ونريد إصلاح مؤسسات الدولة ولا نهدمها.
< البعض يروج لوجود تنظيم سياسى عسكرى سرى داخل الجماعة يسمى «المخابرات الإخوانية»؟
- «أول مرة أعرف الكلام ده»، إنما فى عز وجود حسنى مبارك وعلنًا كنت أقول ما لدى ولا أخشى أحدًا.
< لكن تصريحك بإمكانية إرسال 10 آلاف مقاتل مدرب للقدس يؤكد أن الجماعة بها تنظيمات تتدرب على حمل السلاح؟
- لا يستطيع أحد أن يقوم بعمل عسكرى فى مصر إلا بمعرفة الحكومة، وجهاد المصريين لفلسطين عام 1948 كان بمعرفة الحكومة وكذلك معسكرات الجامعة عام 1951 كانت بالتنسيق الكامل مع الحكومة.. قلت 10 آلاف متدرب لأنى أعلم أنى لو أعلنت «حى على الجهاد» سيأتى 100 ألف وليس عشرة، كما أن التدريب ليس مشكلة حيث يمكن تدريبهم فى 15 يوما فقط، والدليل على ذلك عندما فتحت نقابة المحامين الباب للجهاد لأفغانستان تقدم آلاف لتلبية الدعوة، وعموما الشعب المصرى مجاهد وعظيم.
< وماذا عن غلاف مجلة «آخر ساعة» عام 2010 الذى أظهر تأييدك ومبايعتك لمبارك وأصبح هذا الغلاف يتداول على الفيس بوك؟
- ضاحكا: لا تصدقوا هذه النوعيات من الفيس بوك التى تنتقد فقط، وأدعوكم للإتيان بالنوع الثانى الداعم للإخوان والمادح للحرية والعدالة، ولن أرد على أحد أبدًا، إلا أننى يكفينى وصفى لمبارك بالمعتوه والمهووس فى عز وجوده وجبروته.
< لكن يقال إن أوصافك لمبارك جاءت بعد رفضه مقابلتك شخصيًا؟
- عمرى ما سعيت لمقابلة حسنى مبارك ولا طلبتها، والوسيط الذى ادعى ذلك «كذاب»، وجاء لى بقوله أنا جئت إليك من عند أعلى رأس الدولة، ويبلغك بأنه مستعد لفعل ما تشاء مقابل عدم دخول الانتخابات البرلمانية 2010، وكان ردى عليه أنى شخصيا موافق، لكن لدينا مكتب إرشاد للجماعة، هو المسئول عن اتخاذ مثل هذه القرارات، ولم أقل له أكثر من ذلك مطلقًا.
< هذا الوسيط الذى تتحدث عنه المفكر الإسلامى الراحل أحمد رائف ولكنه قام بالهجوم على الإخوان وعليك شخصيا وقتها؟
- والله لا أعرف سر كل هذا الهجوم ولكنى ذكرت ماذا حدث معه ورغم هذا عندما تم قطع رجله أرسلت له بوكيه ورد، وعندما توفاه الله ذهبت لأداء واجب العزاء فهذه أخلاقيات الإخوان التى تربينا عليها.
< ماذا عن الشيخ وجدى غنيم، لماذا لا تساند الإخوان عودته لمصر؟
- ليس غنيم وحده ما نهتم به، وهو كأى شخص آخر محكوم عليه، والإخوان بالفعل أقامت دعوى قضائية لإسقاط الحكم الصادر ضده وهى تأخذ مجراها الطبيعي.
< يقال إن انفصال الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عن الإخوان ثم ترشحه للرئاسة لعبة على الشعب المصري؟
- الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح شخصية عظيمة، إلا انه خالف قرار الجماعة فقررت فصله، ولن ينتخبه الإخوان لأنه مفصول من الجماعة، ولم نختر حتى الآن من يصلح رئيسًا، لأن الرئيس شخصية توافقية.
< لكن رهان أبو الفتوح على شباب الإخوان؟
- المرشد العام الدكتور محمد بديع أكد انه لن ينتخب أبو الفتوح، ولم نفكر فيمن سننتخب للرئاسة حتى الآن، وإذا فكرنا سنعلن.
< يُقال إن المرشد الحالى الدكتور محمد بديع، لديه من الحنكة والسياسة ما تفوق عاكف وأنه أحسن من المرشد السابق؟
- بالطبع هذا شىء يفرحنى ويسعدنى أن يكون غيرى خيراً منى، لأن فى ذلك خيراً للجماعة.
< لكن تأويل ذلك سيكون أنك كنت مقصرًا، أثناء توليك الإرشاد؟
- لا يهمنى ما يقولون، فأنا لا أتعامل مع الناس وإنما أتعامل مع الله، و«مليش» دعوة بحكم الناس، والنقد لا يمثل عندى شيئاً، وليس فى قلبى للجميع إلا الحب.

أهم الاخبار