رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. محمود السقا : أنا رئيس مجلس الشعب القادم

حوارات

الجمعة, 25 نوفمبر 2011 16:21
مجدي سلامة

فارس الوفد النبيل.. وأستاذ القانون.. وفيلسوف الثورة وشاعرها.. وصاحب الرأي السديد والرؤية الثاقبة..كل هؤلاء، شخص واحد فقط اسمه «محمود السقا»..الدكتور «السقا» نموذج متفرد من البشر.. يحمل قلب شاعر وعقلًا حكيمًا ولسانًا متصوفًا ورؤية عبقري..

قبل الثورة بزمان وقف وحده مهاجما «مبارك» في عز سطوته وسلطانه.. فعندما ترشح لرئاسة مصر لفترة رئاسية ثانية في منتصف الثمانينيات، دقت طبول النفاق في طول البلاد وعرضها، ووحده وقف السقا هاتفا بأعلي صوته «ترشيح مبارك» باطل بالثلاثة وكتب في جريدة الوفد مقالا بهذا المعني تحت عنوان «يا رئيس الجمهورية ترشيحك باطل»..
ووقتها طلب منه زعيم الوفد أن يخفف من نبرة هجومه، ومن باب الخوف عليه نصحه بأن يبقي علي المقال كما هو مع تغيير عنوانه ليصبح «يا سيادة الرئيس ترشيحك باطل»، ولكن «محمود السقا» أصر علي ما كتبه وقال: «لن أغير كلمة فمبارك لا يستحق السيادة ولن أمنحها له».. فرد زعيم الوفد آنذاك «أنت حر يا محمود.. أنت محام وتقدر تدافع عن نفسك لو حصلت أي حاجة».
وبالفعل حصلت حاجات كثيرة ولكن الدكتور محمود السقا أستاذ ورئيس قسم فلسفة القانون بجامعة القاهرة ظل شاهرا سيفه ضد الفساد والطغاة خاصة في مواجهتهم معارك ضارية انتصر فيها جميعا.. وراح يدعو للثورة ويحث علي إشعالها حتي تحققت أمنيته وهبت مصر ثائرة فأسقطت مبارك ونظامه.
ومازال الدكتور «السقا»: الفقيه القانوني ونائب رئيس حزب الوفد يواصل نضاله وآخر جولات نضاله- حتي الآن- هو خوض انتخابات مجلس الشعب بدائرة جنوب القاهرة «الدائرة الرابعة» علي رأس قائمة الوفد التي تضم 10 مرشحين يقول عنهم الدكتور «السقا» إنهم العشرة المبشرون بالبرلمان.
سألته: لماذا قلت عن قائمة الوفد المرشحة بالدائرة الرابعة بالقاهرة إنهم العشرة المبشرون بالبرلمان؟
فقال: لم أطلق هذا الوصف من تلقاء نفسي وإنما جاء ترجمة لما رأيته بعيني ولما لمسته بيدي خلال جولاتنا الانتخابية في الخليفة والسيدة زينب والمقطم والمعادي وحلوان والبساتين وطره والتبين و15 مايو ودار السلام والمعصرة.. فلقد كان استقبال الناخبين لنا مشجعا جدا، ولمسنا من الجميع أن الوفد له في قلوبهم مكانة كبيرة، وفي مقابل هذا الود، حملنا لأهالي جنوب القاهرة حزمة من البرامج والخطط القابلة للتنفيذ والقادرة علي إزالة آلام أهالي جنوب القاهرة وتحقيق آمالهم.
< وما أهم تلك البرامج والخطط؟
<< أهمها برامج لمواجهة البطالة، وتطوير العشوائيات، وتحسين الخدمات ومواجهة التلوث البيئي.. باختصار هي في مجملها برامج تكفل حياة كريمة لكل أبناء جنوب القاهرة وتحول هذه المنطقة من القاهرة إلي جنة الله في أرضه.
< ومن الذي وضع تلك البرامج؟
<< وضعها خبراء كبار في مجالات عديدة وتم وضعها بناء علي دراسة دقيقة رصدت كل مشاكل وأزمات أحياء جنوب القاهرة، وهذه الدراسات أخذت منا وقتا طويلا وحرصنا أن تكون شديدة الدقة، وبذل فيها كل مرشحي قائمة الوفد بجنوب القاهرة جهدا كبيرا خاصة «محمد أبوالحسن» والمرشح الثاني في قائمة الوفد.
< لهجتك تحمل تفاؤلا كبيرا.. ألا تخشي من حدوث ما يعكر صفو الانتخابات القادمة؟
<< ثقتي في المصريين كبيرة، وتلك الثقة خلقت لديّ شعورا بأن الانتخابات القادمة ستتم في جو ديمقراطي وستكون تعبيرا صادقا عن رأي الشعب المصري.
< ألا تتوقع حدوث تزوير؟
<< أستبعد ذلك.. فزمن التزوير انتهي.. والشعب تحرر من قبضة الفاسد

الأكبر الذي كان يحمل اسم الحزب الوطني، وهو الحزب الذي لم يتقن شيئا في حياته سوي التزوير وتزييف إرادة الأمة، والفساد والإفساد، فلقد كان التزوير سنتهم التي لم يحيدوا عنها أبدا، وفي بداية عهده كان الحزب الوطني يمارس تزويرا لصالح بعض رموزه وبعد فترة صار التزوير جماعيا، وهذه مأساة كبري لم تشهدها دولة في التاريخ سوي مصر.
< وبعض عمليات التزوير تلك كانت موجهة مباشرة إلي شخصك؟
< نعم.. فلقد خضت الانتخابات أمام بعض كبراء الحزب الوطني، وفي كل مرة استخدموا سيف التزوير بشكل فج.. كانت المرة الأولي عندما ترشحت في مواجهة «فايدة كامل» وكانت إحدي قيادات الحزب الوطني، فضلا عن أنها زوجة وزير الداخلية الأسبق النبوي إسماعيل والحقيقة أنها لم تكن معركة انتخابية بالمعني المتعارف عليه ولكنني وجدت نفسي في مواجهة أجهزة الدولة جميعا، التي سخرت نفسها لدعم مرشحة الوطني في الانتخابات ورغم هذا التزوير الفاضح كانت نتيجة الانتخابات لصالحي ولكن وزارة الداخلية كانت تخالف إرادة الناخبين وتعلن فوز منافستي حتي حدث العجب العجاب في انتخابات 2005.
< ماذا حدث في 2005؟
<< أعلن القاضي المشرف علي الانتخابات فوزي في الانتخابات ونشرت جريدة الأهرام في طبعتها الأولي خبر فوزي في انتخابات دائرة الخليفة وبثت الإذاعة المصرية نفس الخبر وبعد كل هذا جاءت وزارة الداخلية لتعلن فوز «فايدة كامل»!
< وتكرر نفس المشهد في انتخابات 2010؟
<< كان أسوأ.. لأنني هذه المرة كنت في مواجهة آمال عثمان وما أدراك من هي في الحزب الوطني، وبعد انتهاء الانتخابات تلقيت التهاني من الكثيرين الذين أكدوا لي فوزي في الانتخابات وحصولي علي 11 ألف صوت ثم فوجئت بإعلان نتيجة تقول: إن «آمال عثمان» حصلت علي 33 ألف صوت وأنني حصلت علي 11 ألف صوت رغم أن الذين شاركوا في الانتخابات كان عددهم 16 ألف صوت فقط!..
< وهل سكت علي هذا التزوير الفاضح؟
<< طبعا لم أسكت.. وحصلت علي تعويضات بسبب تزوير الانتخابات ضدي وقدمت لقضاء مصر العظيم الأسانيد التي تؤكد وقوع التزوير فحكم القضاء لي بصرف تعويضات كبيرة.. حدث هذا في انتخابات 2000 و2005 و2010 وقررت جمع هذه الأموال لبناء مجمع مدارس بمسقط رأسي بالإبراهيمية بمحافظة الشرقية، وهو مجمع يضم مدارس من الروضة وحتي الثانوية وأطلقت عليه اسم مجمع العدالة.
< مرة أخري أسأل ألا تخشي من تكرار عمليات التزوير تلك في الانتخابات القادمة؟
<< مستحيل.. الشعب تنبه وانكشف المستور وسقط اللئيم والمزور وأراهن علي أن نتيجة تلك الانتخابات ستذهل الجميع لأنها ستكون تعبيرا صادقا عن إرادة الأمة التي ثارت وانتفضت في 25 يناير وأسقطت الطغاة جميعا.
< علي ذكر الطغاة.. كنت من أوائل من أدر كوا أن «مبارك» لا يصلح لرئاسة مصر حتي إنك قبل 24 سنة من الآن عارضت ترشيحه لفترة رئاسة
ثانية.. فكيف وصل إليك هذا الإدراك؟

<< فقط راقبت أداءه فاكتشفت أنه أشبه بالآلة لا روح فيه وأنه غير مؤهل سياسيا لهذا عارضته بصراحة ووضوح وقلت قبل 24 عاما إن ترشيحه باطل.
< باطل؟
<< نعم باطل.. فلقد أقسم علي أن يحافظ علي الدستور والقانون وأن يحافظ علي سلامة الوطن ولكنه لم يف بوعده، فعطل نصوصًا كثيرة من الدستور وحكم البلاد بالطوارئ وليس بالقانون العادي، وأهمل في الحفاظ علي سلامة البلاد فانتشر الفساد وتراجعت مصر اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وقلت هذا الكلام قبل 24 عاما قبل الآن ونشرته بجريدة الوفد ويومها قال لي زعيم الوفد فؤاد سراج الدين- رحمه الله- «خلي بالك من نفسك أكيد مش هيسبوك».
<< وهل حدث ما توقعه زعيم الوفد؟
<< حاولوا في البداية إغوائي بمناصب وزارية وقدم «رفعت المحجوب» أكثر من مرة عروضا عديدة لتولي وزارات مختلفة، رفضتها جميعا، لأنني لا أريد أن أشارك في نظام فاسد من ناحية، ومن ناحية أخري لا أريد أن أتولي منصبا عاما إلا بانتخاب شعبي أي باختيار الجماهير.
< وماذا حدث بعد رفضك كل هذه العروض؟
<< بعد أن فشلوا في إسكاتي بطريقة الترغيب، لجأوا إلي أسلوب الترهيب فزوروا انتخاباتي بشكل فج وفاضح، وهذا كله لم يؤثر في إصراري علي التصدي للفساد والمفسدين لأنني كنت علي ثقة بأنه لابد لليل أن ينجلي.
< وانجلي الليل في 25 يناير؟
<< انجلي الليل وجاء الصبح وأراد الشعب الحياة فاستجاب القدر، وأثناء الثورة ارتديت وزملائي أساتذة حقوق القاهرة «أرواب» الأستاذية وخرجنا من جامعة القاهرة مشيا علي الأقدام وانضممنا للثوار في التحرير، وكان استقبالهم لنا رائعا، حتي ان عيني لم تتحملا هذا البهاء والجلال، فتساقط منهما الدمع وهما تريان حلم التحرر من الطغاة والفاسدين الذي ظل يراودها طويلا وقد تحقق.. وكتبت في ذلك شعرا أرثي فيه الشهداء وأهنئ مصر أم الأبطال بالثورة العظيمة.
< أعود للانتخابات القادمة وأسأل: هناك 14 قائمة حزبية تنافس الوفد في دائرة جنوب القاهرة.. ألا تخشي من حدة المنافسة؟
<< لو مليون قائمة لن يتسلل إليّ ذرة شك.. فكما قلت ثقتي في المصريين كبيرة.. وكما قلت أيضا قائمة الوفد في جنوب القاهرة عشرة مبشرون بالبرلمان.. وإذا كان البعض يرونه بعيدا فإنني أراه قريبا.
< البعض يخشي من صعود الإسلاميين.. هل ينتابك نفس الشعور؟
<< لا أعرف الخوف وشعاري «في خدمة مصر فليتنافس المتنافسون» والحكم في النهاية للشعب.
وإذا كنت تسألني عن شعوري، فدعني أؤكد لك أن استقبال أبناء جنوب القاهرة لمرشحي الوفد جعلني علي ثقة بأن الوفد سيفوز بإذن الله في تلك الانتخابات وإن شاء الله سأكون رئيس مجلس الشعب القادم فأنا أستاذ القانون الوحيد المرشح في تلك الانتخابات.
< وإذا أصبحت رئيسا لمجلس الشعب ما هي أولوياتك؟
<< من المهم أن يعود مجلس الشعب إلي الشعب لأنه كان غريبا عنه وغير معبر عن آماله وطموحاته، ومن الضروري أن تكون التشريعات هي ابن للخير والعدل.. فالخير فضيلة والعدل فضيلة، وينبغي أن يكون القانون أيضا فضيلة، وأن يشرب القانون ماء العدالة ليكون بردا وسلاما علي مصر وأهلها وليس سيفا مسلطا علي الرقاب، ومن المهم أيضا أن تكون لجان مجلس الشعب، هي لجان للمتخصصين كل حسب مجاله، فقد انتهي عهد اللجان التي تشكل من أجل الحصول علي بدلات فقط ومن المهم أيضا تشريع قانون لمحاكمة رئيس الدولة ومحاكمة الوزراء، وأيضا يجب إعادة الاعتبار للاستجواب الذي تعرض للإهانة والمهانة طوال عهد مبارك، وفوق هذا يجب أن تخضع السلطة التنفيذية للرقابة، وأن يصبح مجلس الشعب هو بحق- عين المصريين- التي يبصرون بها ويدهم التي يبطشون بها علي الفساد والمفسدين والتي يبنون بها مجدهم وعزهم، وأن تنتهي مقولة المجلس سيد قراره فالشعب فقط هو السيد.
< وبصفتك أستاذًا للقانون ونقابيًا عتيدًا.. كيف رأيت المعركة الأخيرة بين القضاة والمحامين؟
<< ببساطة هي أزمة عربد فيها الشيطان وإذا قال الطرفان نعوذ بالله من الشيطان الرجيم فسيتصافيان في لحظة، والقضاة والمحامون جناحان يستحيل أن ينفصلا، فهما جناحا العدالة ولا يمكن لطائر العدالة أن يطير بجناح واحد.

أهم الاخبار