"النزهى" : تراجع هيبة القضاة المحامين "خطر"

حوارات

الأحد, 06 نوفمبر 2011 14:49
النزهى : تراجع هيبة القضاة المحامين خطرالمستشار سعد النزهي
أجري الحوار- شيرين طاهر:

«في إطلالة على الأحداث المستجدة التي تمر بها البلاد, مما تثيره من غرابة وحيرة, وما تطرحه من تساؤلات وآراء متباينة, بما يستدعى المزيد من التساؤلات, فى محاولة للفهم, مدعومة بالشواهد والأدلة,

كان هذا الحوار مع السيد المستشار سعد النزهى, نائب رئيس هيئة النيابة الادارية, رئيس نادى النيابة الإدارية بالإسكندرية.
< كيف ترى ما حدث من احتقان بين المحامين والقضاة؟
- أرجو أن تكون أزمة جناحى العدالة قد طويت, وان كنت أشك فى التئام جراحها بغير ملوثات.
وحتى نفهم ما حدث, وتداعياته القريبة, وتوابعه المستقبلية، لابد ان نقف على اسباب الحدث، وكيف تم الدفع به الى تداعيات اخرى، لأهداف غير معلنة.
لابد من التسليم فى البداية بأن جموع المحامين أصحاب مصلحة فى الاعتراض على المادة 18 من مشروع قانون السلطة القضائية، التى تعطى لقاضى الجلسة سلطة حبس المحامى مباشرة اذا اخل بنظامها.
كان الأجدى والأجدر بعنصرى العدالة احتواء ذلك الأمر، بما يتميزون به من حصافة وفطنة، وقد تم بذل محاولة بالفعل من خلال اجتماع مشترك بينهما، افسده الغلو فى القول والفعل بين أهل الاعتدال، وانحرف الهدف الى أغراض دعائية وانتخابية، ولم يكن كل طرف يرى أو يسمع الا نفسه، وضاعت اصوات عاقلة، وسط حراك تخلى عن التعقل والحكمة.
كان يتعين ادراك ان عقوبة الحبس عقوبة جنائية، يوقعها قاضى الحكم، بعد تحقيق تجربة سلطة اتهام، دون جواز الجمع بين سلطتي الاتهام والحكم في مواجهة كل الناس، وللقاضى فى ادارته للجلسة سلطة ادارية وليست سلطة حكم ومن سلطته الادارية ان يحيل من يخل بنظام الجلسة الى التحقيق وله فى اطار التلبس بالجريمة ان يأمر بالقبض على المتهم، واحالته بمذكرة عاجلة الى سلطة التحقيق وكان ينبغى الاعتداد بحصانة المحامى المقررة بقانون المحاماة، دون وضع المشرع فى حرج التناقص، ونسخ قاعدة موضوعية ومستقرة، وذلك فى نطاق تأدية المحامى لعمله الذى تقررت الحصانة من أجله، فاذا سلك مسلكا معيبا قبل توليه الدفاع والمرافق، أو بعد انتهاء هذا العمل جاز اعتباره من آحاد الناس، وذلك ضمانا لحسن سير العدالة، والحرص على هيبة ووقار جميع أطرافها، وقد استقر على ذلك سلوك كبار الأساتذة المحامين من ذوى المكانة العالية، الذين كانوا يعرفون للقاعة والمنصة قدرهما ومكانتهما، ولم يصدر عنهم الا بديع القول، ورفيع الخلق، وبمثل ذلك استقرت التقاليد القضائية.
< ماهى آثار ما حدث بين طرفى العدالة، الآن، وفى المستقبل؟
- الآن، نلمح ثلاثة امور، سيكون لها تداعيات بالمستقبل، ما لم تعالج بحكمة:
الأمر الأول: تراجع هيبة القضاة ووقار المحامين، نتج ذلك عن سوابق قبل الحدث، كانت بدايتها اجراء المحاكمات الاعلامية التى طالت الاحكام والقضاة انفسهم، وقللت من شأن الحكم ومن اصدره، وبمثل ذلك تطاول اطراف الدعاوى على القضاة بقاعات محاكمهم، وتطور القول الى التعدى بالفعل، سبق ذلك وعاصره وزاد عليه انقسام القضاة الى تيارين يتعاركان فى العلن، وفى ظل غيبة الانضباط والأمن فى الساحة القضائية، تم اغلاق ابواب المحاكم بالجنازير والاقفال والحصار، وتم منع قضاة من الخروج ومن الدخول، بترويع يمثل السابقة الاولى فى التاريخ القضائى وكان الناس شهودا على ازمة اخلاق بين اهل الصفوة.
الأمر الثانى: تعطيل العدالة، واهدار حقوق المتقاضين، باغلاق المحاكم، وتعليق العمل بها، وفقا لما اوضحناه، وكان الناس ضحية ازمة دستورية وقانونية، وهو امر يستوجب المساءلة، لان غيابها يستدعى استمرار الفوضى، واسترقاق القانون، وسيادة الأذرع الطويلة والحناجر الزاعقة فلا يجوز مبادلة المساءلة بمصلحة لم يكن الطرف المضرور ممثلا فيها.
الأمر الثالث: تولدت بفعل الحدث وما كان متراكما قبله علاقة غريبة مستجدة اشبه بعلاقة الضرائر فى باطن كل طرف رفض للاخر ولكل اسبابه فالقضاة يستشعرون تجاوزات الطرف الآخر اعلامياً وبساحات المحاكم على أشخاصهم واحكامهم وفى الاحداث الاخيرة أحس القضاة بالاهانة والمحامون يستشعرون استعلاء القضاة واقصاء المحامين وابنائهم عن التعيينات القضائية وبدافع الحاجة والرغبة زاد عليهم شباب المحامين والخريجين وترسخت وجلجلت مفاهيم التوريث القضائى وتلك ازمة علاقات مجتمعية تشابكت خيوطها وتعقدت خاصة فى الشق الاخير الذى يستأهل نظرة مستقلة.
هكذا حصر شعب مصر ثلاث ازمات من صفوة رجاله وهى ازمة اخلاقية شهدها الناس وحكموا فيها وانقصوا الهيبة والوفاء - ازمة قانونية بتطلع المضرورين عنها الى المساءلة عنها وجبر الاضرار وضمان عدم التكرار - ازمة علاقات مجتمعية يحتاج اطرافها الى محاولة مختصرة لفهم دون الاخر واحترام الاختلاف فى اطار القنوات الشرعية.
< هل هناك انفراجة حقيقية لازمة القضاة مع المحامين فيما يتعلق بقانون السلطة القضائية؟
- حدث ذلك على السطح بتأجيل نظر القانون لحين انتخاب وانعقاد مجلسى الشعب والشورى لكن الجزء الغاطس من جبل الجليد هو ما يدعو للقلق ولن تنفرج تلك الازمة الا اذا رأى كل طرف الطرف الاخير جيدا ووعى فكره ووضع نفسه مكانه.
< هناك تيار داخل النيابة الادارية يطالب بعدم الاشراف على الانتخابات البرلمانية القادمة تضامنا مع القضاة ، ما مدى صحة ذلك؟
- القضاء أعلن بصراحة ووضوح ان سيشرف على تلك الانتخابات وبالتالى لم يعد هناك مجال للنيابة الادارية الا التضامن بالاشراف والنيابة الادارية فى الأصل مع الدور الوطنى والالتزام الدستورى بالاشراف على الانتخابات البرلمانية وكل تحفظاتها تنصب على ضمانات مباشرة دورها، وهى الاستقلال عن السلطة التنفيذية والحصانة القضائية وعدم قابلية اعضائها للعزل سوى بالطريق التأديبى وليس هناك أى مبرر لحجب هذا الحق أو تأجيله خاصة مع ما هو قادم من اشرافها على مراحل انتخابية متعددة واستفتاء دستورى لكننا لن نضرب او نعتصم احتراما لاساليبنا وتقديرا لدورنا ولحق الشعب الذى يستأهل منا حماية حقوقه القانونية والدستورية.
< آلية التصويت للمصريين بالخارج هل هناك تخريج قانونى لهذا الامر وهل يحق اعطاء البعثات الدبلوماسية الاشراف على الانتخابات البرلمانية؟
- آلية التصويت الكترونيا مسألة معقدة لا يمكن

افتراض استيعابها من كل اطراف العملية الانتخابية وسوف نفتح بابا واسعا للطعن على الوسيلة والنتيجة واى آلية تحتاج الى وقت اوسع من المتاح لاعداد قاعدة بيانات باعداد المصريين اصحاب الجنسية دون غيرها المعلومة اقامتهم الذين لهم الحق فى الانتخابات دون موانع قانونية وذلك بكل دولة وتحديد موطنهم الانتخابى بمصر وتشكيل لجنة انتخابية مركزية او اكثر وفقا لعدد الناخبين بكل دولة وندب قاضٍ وليس احدا غيره للاشراف على اللجنة فى مراحل الاقتراع وفرز الاصوات واخطار اللجنة العامة او العليا بالنتيجة ولا يجوز هذا الاشراف للبعثات الدبلوماسية حتى بتعديل دستورى ما لم يرفع هذا التعديل مسئولية العملية الانتخابية ونتائجها النهائية عن القضاة لاختلاط وازدواج المسئولين عن تلك العملية فى ظل تأثير كتلة تزيد على عشرة ملايين مصرى بالخارج.
المخرج من هذا المأزق هو التريث لاعداد نظام متكامل يتسم بالوضوح والشفافية لكل الاطراف لممارسة هذا الحق فى انتخابات قادمة تحت اشراف قضائى بحت وأمام الحكومة فرصة للطعن على الحكم وطلب وقف تنفيذه لتدبير مدة الاعداد آليات التنفيذ حال تأييد الحكم موضوعيا ونأمل من قضاء الحكم ان ينظر الامر بموضوعية ترعى كافة جوانبه وأطرافه لتيسير اقتضاء الحقوق دون إحجاف قد يجور على ذات الحق فى مرحلة التنفيذ أو يشق تنفيذه على أى من أطرافه.
< فى حالة عدم امكانية التصويت للمصريين بالخارج، هل يؤدى ذلك الى بطلان الانتخابات؟
- ما لم يتم الطعن على الحكم وطلب وقف تنفيذه وتعذر تصويت المصريين بالخارج فسيتم الطعن على الانتخابات بالبطلان وسيكون هذا الطعن فى محلة لحرمان كتلة مؤثرة من الناخبين من ممارسة حق الانتخابات بعدم تنفيذ حكم قضائى واجب النفاذ الزم السلطة المختصة بمصر بانشاء مقار انتخابية بالسفارات والقنصليات بالخارج ليمارس المصريون بالخارج حقهم الانتخابى بها.
ما هو مطروح الان الطعن على الحكم وطلب وقف تنفيذه بغير حرج وان صح التصريح الحكومى بعدم الطعن على الحكم فالخروج من المأزق قد يكون بتأجيل الانتخابات وتفعيل المظاهرات والاعتصامات ومزيد من الانفلات الأمني والتردى السياسى واعتقد ان فطنة وحكمة الادارية العليا - حال الطعن تستوعب ذلك الواقع.
< بمناسبة ما يجرى على الساحة السياسية لوضع وثيقة بالمبادى الدستورية اين القضاء المصرى من تلك المبادئ؟
- سواء فى تلك المبادئ او فى صلب الدستور القادم يتعين ارساء قاعدة دستورية باصلاح قضائى شامل فالشعب يعانى يوميا وباستمرار ولفترات طويلة وبنفقات مرهقة حين يضطر الى اللجوء للقضاء ومن حق الشعب فى إطار الحراك الدستورى والقانون النابع من ثورته ان يرفع عن هذا العناء ويتمتع بحق فى التقاضى هذه قضية كل الناس عليهم ان يكسبوها حتى لا يكون لجوؤهم للمحاكم نتيجة الخسارة حتى لمن كسب.
فى مقدمة الاصلاح الدستورى للقضاء، توحيد السلطة القضائية لتشمل سلطات الحكم والادعاء وهى المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة والقضاء العادى والنيابتان العامة والادارية باعتبارها سلطتى التحقيق والادعاء امام المحاكم وجزءاً لا يتجزأ من تشكيلها الذى يبطل بدونهما مع تقرير استقلال تلك السلطة عن السلطة التنفيذية واحاطتها بكافة الضمانات والحصانات القضائية وعدم قابلية اعضائها للعزل وتقرير ذلك ايضا لهيئة قضايا الدولة باعتبارها هيئة قضائية مستقلة تتولى الدفاع عن مصالح الدول.
يلى ذلك وفى اطاره اصلاحات قانونية بتعديل قوانين الهيئات وما يتصل القضائية وما يتصل بها بقوانين اخرى لتحقيق الاصلاح القضائى المنشور.
على سبيل المثال فان اختصار خطوات التقاضى تتطلب النظر فى الغاء نظام مفوضى الدولة بالمحاكم ورجح اعضائه فى الدوائر القضائية وتحضير الدعوى اذا دعت حالتها لذلك من خلال ندب احد قضاة الدائرة على غرار محاكم القضاء العادى.
أيضا النظر فى الغاء دائرة فحص الطعون بالمحكمة الادارية العليا وان تنظر الدائرة العليا الطعن مباشرة وتقضى قيداً بنفسها وكذلك محكمة النقض من اول مرة دون اعادة القضية الى نقطة الصفر من جديد باعادتها الى دائرة اخرى بالمحكمة المطعون على حكمها للحكم فيها مجددا ومايلى ذلك من تكرار اجراءات المحاكمة وتكرار الطعن بهذا يتم اختصار سنوات من زمن نظر القضية والحكم النهائى فيها بزيادة عدد الدوائر وتقليل عدد القضايا المنظورة امامها والامر مطروح على كل من له مصلحة فى هذا الاصلاح القضائى خاصة اهل الفكر والفقه والخبرة من اساتذة القانون والقضاة والمحامين علنا نتحول بالقضاء من طريق العذاب الذى ليس له افق الى ممر آمن مباشر للحقوق والحريات.
< بعد تسعة اشهر من الثورة كيف ترى الوضع الان فى مصر؟
- أرى كلمة الثورة وقد فقدت جزءا من بريقها ارى رفقاء الثورة الذين انصهروا جميعا فى كيان قومى واحد وقد أصبحوا فرقاء الأهداف المقتطعة من جسد الثورة ينهشون تركة السلطة المنهارة.
أرى غشا وتدليسا فى توصيف الثوار وفى جوازات المرور بالتحرير فمن مظاهرات وهتافات سلمية ولافتات مهذبة الى عنف مقهور اغلق مصالح ومحاكم وهدم اضرحة وكنائس وقطع طرقا وسككاً حديدية واتلف واحرق واغتصب امن الأمة.
أرى زعامات جماعية شتى لا يقدرون على وحدة الكلمة التى يحتكرونها ويلبسونها سيوفا من خشب تبعث الضجيج والضجر وقلة
القدر والقدرة ارى تبادلا للادوار بين الثائر والبلطجى وغلبة الترهيب الجماعى لهيبة الدولة ما أراه مشهداً درامياً من الكوميديا السوداء تلك هى الساحة المصرية الان بكل أسى وأسف.
وأحلم باجراءات ثورية جديدة تطوى التسعة أشهر الماضية وتأتى فى الزمن الجديد برئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة تشكيل لجنة تأسيسية لوضع دستور دائم تختارها الكيانات الادارية والمهنية والمجالس الممثلة لجموع الشعب بنسب متوازنة ووفقا لهذا الدستور المستقر يتم انتخاب اعضاء مجلسى الشعب والشورى ورئيس الجمهورية.
< كيف كانت النيابة الإدارية قبل ثورة يناير 2011 وما هي العقبات التي تؤثر في دورها لملاحقة رموز الفساد المالي والإداري؟
- لقد مرت النيابة الإدارية بعهود ازدهار وانكسار في ضوء توجهات الحكومة وليس مصالح الدولة ومواطنيها منذ عام 1954 تاريخ نشأة النيابة الإدارية وحتى عام 1958 تاريخ تقنين كيان النيابة والمحاكمات التأديبية، كانت النيابة فى طور التكوين واكتساب الخبرة وفى عام 1961 نشأ القطاع العام ممثلا في مؤسساته وشركاته باعتباره ركنا أساسيا فى اقتصاد الدولة واختصت النيابة التي تأهلت تماما بالتحقيق مع العاملين بجميع شركات القطاع العام وسلطة إحالتهم للمحاكمة التأديبية وجاءت نشأة القطاع العام ودور النيابة الإدارية في ضبط ادائه والمحافظة على أمواله من أهم فترات ازدهار الاقتصاد المصري التي برز فيها دور النيابة الإدارية اعتبارا من عام 1971 بدأ اتجاه الدولة للانفتاح الاقتصادي وبدأ سحب دور القطاع العام تدريجيا ومعه تراجع دور النيابة الإدارية بتقليص وإنقاص ركن هام من دائرة اختصاصها حتى عام 1991 تاريخ صدور قانون قطاع الأعمال العام الذي شكل قطاعا اقتصاديا جديدا جعل له لوائح خاصة تخرجه بالكامل من اختصاص النيابة الإدارية والمحاكمة التأديبية.
نضيف إلى ذلك اتجاه سياسة حكومات ماقبل ثورة يناير 2011 لغل يد النيابة الإدارية عن ملاحقة الفساد المالي والادارى للتمكين على سبيل المثال من نهب البنوك من خلال قروض ضخمة بغير ضمانات وبيع ما تبقى من شركات القطاع العام وما استجد من شركات قطاع الأعمال من خلال عمليات نصب واحتيال من اعلي سلطات الدولة للاستيلاء على أموال تلك الشركات وقد تمثل هذا الاتجاه الحكومي المتواتر فى تجفيف أهم منابع الكشف عن هذا الفساد بحرمان النيابة الإدارية عن تحريات وتقارير الرقابة الإدارية وكذا تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات بما تكشف عنه الأدلة والمستندات من انحرافات مالية وإدارية.
وتقيد تحقيقات النيابة الإدارية بضرورة الحصول على إذن او طلب من السلطة الإدارية المختصة للتحقيق مع شاغلي الوظائف العليا بالإضافة إلى بعض فئات من العاملين بالدولة كعاملين بالجامعات.
وعدم تنفيذ الجهات الإدارية للقرارات التأديبية بمخالفة تلك القرارات الناتجة عن تحقيقات قضائية بضمانات الحيدة وتسبب القرار بحجة استرداد الجهة الإدارية ولايتها على تلك التحقيقات التي ترسل إليها لتنفيذ القرارات التي أسفرت عنها التحقيقات وكأن أوراق التحقيق معارة من الجهة الإدارية ينتهي الأمر باستردادها دون اعتبار لما أسفرت عنه التحقيقات من حقوق الدولة التي تمثلها النيابة الإدارية او للأفراد أصحاب المصلحة فى نتاج تلك التحقيقات .
< بعد ثورة 25 يناير 2011 تم الكشف عن فساد مالي وادارى هائل من رموز النظام السابق وأعوانهم بأجهزة الدولة المختلفة كيف تواجه النيابة الإدارية هذا الفساد في ظل تلك القيود؟
- للأسف لا تزال القيود والعقبات التي أشرت إليها كما هي قبل الثورة وبعد الثورة ورغم الجراح المفتوحة والمفضوحة فى جسد الجهاز الادارى للدولة لم تنته أداة الحكم فى الدولة بكامل شعبها إلى حالة الضرورة والعجلة في دعم أدوات الجراحة لمعالجة النزف المستمر فى كيان الدولة الادارى المالي.
أما من جانب النيابة الإدارية فقد عملت بالمثل المعروف «الشاطرة تغزل برجل..!!» والإبلاغ عن اى انحراف وقد بلغ هذا السيل من الشكاوى نحو سبعة آلاف شكوى شهريا منذ قيام الثورة تحال جميعها للنيابات المختصة للتحقيق وقد تم دعم أجهزة التحقيق التوسع فى التحقيقات الهامة بمكتب فني معالي رئيس الهيئة وإنشاء أقسام للتحقيق بجميع المكاتب الفنية على مستوى المحافظات لتحقيق الوقائع الهامة بها وتدعيم النيابات بقوة عمل لمواجهة الزيادة التي طرأت في البلاغات والشكاوى وإنشاء أقسام جديدة للتفتيش الفني بعدة مناطق إقليمية يواكب ذلك عقد دورات تدريبية وحلقات نقاشية مع جميع أعضاء النيابة بجميع المحافظات شارك فيها رئيس الهيئة وكبار المستشارين بها وبغيرها من الهيئات القضائية وأساتذة الجامعات فضلا عن تشكيل لجان نوعية للمستجدات في التأديب على المستوى المحلى والدولي وذلك بجهد غير مسبوق وتتواصل النيابة مع كثير من الجهات الفاعلة بالدولة مثل الهيئات القضائية والجامعات لتطوير دورها وأدائها لصالح مجتمع بأسره هي الأمينة على حقه في الخدمات وحسن سير المرافق العامة لدى أجهزة الدولة المختلفة.
< ما هي حدود دور النيابة الإدارية في غير مجالات الفساد المالي الذي تحققه النيابة العامة؟
- لا تعارض بين الدور الذي تؤديه النيابة العامة ودور النيابة الإدارية فى مجال الفساد المالي والادارى فالموظف الذي يرتكب جريمة جنائية تختص النيابة العامة بالتحقيق معه وإحالته الى المحاكم الجنائية عنها وتختص النيابة الإدارية أيضا بالتحقيق معه وإحالته إلى المحاكم التأديبية عن ذات الجريمة فالنيابتان بالنسبة للموظف يعملان معا دون تعارض فى مجالي الجزءين الجنائي والتأديبى وأحيانا تكتفي إحدى النيابتين بالجزاء الذى توقعه النيابة الأخرى وفقا لأهمية الواقعة واسترداد الدولة للحق المالي إذن النيابتان تعملان معا فى واقعة واحدة وأحيانا فى ملف واحد بالتبادل فيما بينهما باعتبارهما الممثلين لمصالح المجتمع بأسره فى ملاحقة الفساد المالي من أمثلة تلك الوقائع التي تناولتها النيابتان قضايا غرق «عبارة السلام وحريق قطار الصعيد وحريق مسرح بنى سويف وسرقة لوحة زهرة الخشخاش».. وهى قضايا معروفة للرأى العام.
يزيد على ذلك بالنسبة للنيابة الإدارية اختصاصها بالتحقيق والإحالة فى جميع المخالفات الإدارية وأكثرها وأشهرها مخالفات البناء التي لم يترتب عليها اضرار مالية مثل عدم صحة سند الملكية عند استخراج التراخيص وعدم تنفيذ قرارات الإزالة من جانب موظفي الأحياء.
< فى ضوء دور النيابة الإدارية والنيابات العامة فى مكافحة الفساد المالي والادارى كيف ترون اتجاه الحكومة الان لتشكيل لجان خاصة لهذا الغرض؟
- أمامنا هدف محدد أن نصل الى الوفاء بحق كل مواطن فى الخدمات والمرافق العامة والمحافظة على أموال الشعب بغير شكاوى او توسلات و إهدار للحقوق الخاصة او العامة ووسيلة تحقيق هذا الهدف بواقعية تقتضى التعجيل بتفعيل وتدعيم أجهزة رقابة أداء الإدارات المختصة بالدولة سوءا من جانب التوجيه والتفتيش المالي والادارى بكل إدارة وبكل مديرية والرقابة المركزية بديوان كل محافظة ثم من جانب أجهزة الرقابة العامة كالرقابة الإدارية والجهاز المركزي للمحاسبات وهى أجهزة موجودة بالفعل ويتعين تنشيط أدائها وإبلاغ النيابتين العامة والادارية بما ستسفر عنه أعمالها من كشف جرائم جنائية او تأديبية لتكتمل بذلك منظومة التصدي للفساد المالي والادارى دون الحاجة الى استحداث اى جهات او لجان جديدة للقيام بهذا الدور فالنيابتان العامة والإدارية جهات تحقيق قضائية مستقلة وتؤكدان على عدم استقلالهما وحصانتهما وفقاً للاتفاقات الدولية لمكافحة الفساد المالي والادارى وتكفل نظمهما ملاحقة وتحصيل الحقوق المالية للدولة وحماية الشهود من تعسف الإدارة أو اى تهديد مؤثر على الشهادة ولسنا في حالة من الرفاهية والفراغ الادارى والقضائي الذي يتحمل ويتقبل إنشاء أجهزة جديدة للقيام بدور أجهزة قائمة.

أهم الاخبار