رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. حسام عيسي : في التحرير كنا نطال السماء.. والآن نمسك الهواء

حوارات

الخميس, 03 نوفمبر 2011 16:06
حوار: ممدوح دسوقي

د. حسام عيسي - أستاذ القانون الدولي وعضو اللجنة القانونية لاسترداد أموال مصر المنهوبة - أكد في حواره لـ «الوفد» ضرورة محاكمة الرئيس السابق «مبارك» سياسياً لأنه جرف مصر تجريفاً كاملاً وفي شتي المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وباعتدائه علي الدستور ومحاولته تحويل مصر إلي دولة ملكية.

وترك «حسين سالم» يرتع في شرم الشيخ وفي المال العام من خلال بيعه للبترول والغاز لإسرائيل بثمن بخس، وإذا كان لدي حسين سالم 24 مليار جنيه، فمبارك وعائلته تمتلك أضعاف هذا المبلغ لأن «سالم» ما هو إلا واجهة لهذه العائلة، وعمل تحت ستارها وكان من نتيجة سياساته إصابة 22٪ من الشعب المصري بفيروس «C» ووجود 4 ملايين طفل مشرد في الشوارع.. وإلي نص الحوار:
> كيف تري الواقع الحالي؟
- الواقع الحالي ضبابي بشكل عام ومحزن للغاية لأن ما يحدث لا يتفق مع عبقرية الثورة ولا مع عمقها وإنجازها، بل أقل بكثير مما كنا نتصور أن نصبح عليه، وأقل من حجم الثورة وقيمتها سواء فيما يتعلق بالطبقة السياسية، أو في الذين شاركوا في الثورة، وصنعوها.
> ماذا عن الطبقة السياسية التي شاركت في الثورة؟
- الطبقة السياسية ظهر حجمها أقل بكثير من الثورة ولا يمكن بشكلها الحالي أن تحقق فائدة لمرحلة ما بعد الثورة، وهي مرحلة البناء فلا نجد أي مشروع لبناء مصر علي الساحة، ولا يمكن أن نعتبر أن شعار الإخوان المسلمين «الإسلام هو الحل» هو المشروع القومي لمصر بعد ثورة بهذا الحجم فهذه مصيبة، ونفس الشيء بالنسبة للأحزاب التي تستخدم شعارات الحرية والعدالة ولكن بدون برامج حقيقية تواجه التحديات التي تواجه مصر.
> هذه طبيعة المرحلة الانتقالية؟
- نعم ولكن سببه إننا في مرحلة جاءت بعد 30 عاماً من تجريف هائل لكل مجالات مصر من اقتصاد وسياسة واجتماع، وقيم ونظم أخلاقية، بعد أكبر عمليات نهب في التاريخ ثم نريد بناء مصر فلا نجد طبقة سياسية قادرة علي التقدم بأي مجموعة من الأفكار والبرامج المتناسقة لإعادة بناء الوطن، لكن وجدنا الكل يتحدث عن الديمقراطية أنها الحل رغم ضرورتها فهي ليست حلاً في ذاتها بل هي السبيل الذي تصل من خلاله القوي الشعبية إلي السلطة وتستطيع أن تنفذ برامجها.
> كيف نبدأ الآن؟
- بما أن كل مشروع يحتاج إلي فئة صاعدة وكل مشروع هو مشروع طبقي ثم يتحول إلي مشروع قومي بعد أن تتأكد كل فئات المجتمع أن جزءاً من مطالبها داخل هذا المشروع، مثل ثورة 1919 كانت تحقق هدفاً من أهداف الشعب كله.. و«عبدالناصر» الذي كان مشروعه الطبقة المتوسطة التي تشكل منها تنظيم الضباط الأحرار فانضمت له الجماهير من العمال والفلاحين، وأصبحوا جبهة كبيرة جداً من المجتمع وقادت الدولة وانطوي تحت لوائها فئات عديدة من الشعب.. عكس ما يحدث الآن من فوضي شاملة وعدم رؤية للمستقبل، وعدم وجود مشروع تدافع عنه أية فئة اجتماعية وإنما مجموعة شعارات خاوية لا تلبي أي مطالب لأنها شعارات بدون مضمون مثل «الإسلام هو الحل» وهذا شيء مفزع للغاية ولا يمكن أن يظهر خير وراءه، فقد يحدث أي شيء في الدولة إلا أن يحل مشاكلها.
> بصفتك عضواً في اللجنة القانونية لاسترداد الأموال المنهوبة.. ماذا فعلت هذه اللجنة؟
- هذه لجنة شعبية للضغط وتم تأسيسها يوم 7/2/2011 أي في وجود مبارك، وطالبت بتجميد ثروات عائلته قبل اختفائها بإرسالها إلي أماكن يصعب الكشف عنها، وبذلك يصعب استردادها، وتوجهت بهذه المطالب إلي الحكومة السويسرية فقامت بتجميد ثروة هذه العائلة وكانت أول دولة تقوم بتجميد ثروة مبارك، وتتخذ موقفاً جيداً، والآن تعلن كل يوم أنها في سبيلها إلي رد هذه الأموال، وهذه الأموال كشفت عن كذب كلام «مبارك» الذي أذاعه في قناة «العربية» بأنه وأولاده لا يملكون أية أموال في الخارج، وثبت بعد ذلك أنهم يملكون أموالاً طائلة.
> هل عرفتم كم يبلغ حجم الأموال المهربة؟
- ما علمناه تحديداً هو الأموال المهربة في سويسرا وقدرت بـ 370 مليون دولار «320» لعلاء، و«50» مليون دولار لجمال، وهذه بداية لمحاكمتهم لأنه تم جمعها من خلال فساد، وإقراراتهم المالية لا تحتوي علي هذه الأموال، ولهذا سيتم محاكمتهم بتهمة الفساد وهذا ضروري لاسترداد هذه الأموال، بالإضافة إلي أن نتيجة التحقيقات ستفتح الباب أمام تجميد أموالهم في أماكن أخري.. والمستشار عاصم الجوهري حدد أموال حسين سالم المهربة بـ 24 مليار جنيه مصري، و«سالم» كان واجهة للعائلة، ويعمل تحت ستارها وهذا الثراء الفاحش كان سببه مبارك الذي منحه الامتيازات، فقد كان يمرح في شرم الشيخ كما يشاء ولا يمكن أن يملك حسين سالم 24 ملياراً بمفرده، وإذا كان يمتلكها إذن فالعائلة تمتلك أضعاف هذا المبلغ.
> هل يوجد تعاون بينكم من خلال اللجنة وبين القائمين علي تسيير أمور البلاد؟
- لا يوجد أي تعاون أو تنسيق بين اللجنة والقائمين علي إدارة البلاد.. وقد طلبنا من د. عصام شرف رئيس مجلس الوزراء وجود تنسيق مع الحكومة، وتقدمنا بطلب رسمي له حتي نعرف أسماء الدول التي فيها تجميد الأموال، حتي نستطيع أن نقوم بالضغط الشعبي، ورحب بهذا التعاون ولكنه حتي الآن لم يفعل لنا شيئاً.
> دوركم في التعاون مع منظمات المجتمع المدني في الخارج لاسترداد الأموال المنهوبة؟
- قمنا بالاتصال بمحامين في إنجلترا ورحبوا بالتعاون وعرضوا إقامة دعاوي لتجميد الأموال في القضاء دون أن يكلفوا مصر أي دولار.. وجاء بعض من المحامين الإنجليز والأمريكان وتقابلوا مع د. عصام شرف ومنهم من يملك أو يعمل في مكاتب قانونية عالمية، وللأسف لم يتم أو يحدث أي شيء، ومازالت ملفاتهم لدّي وعرضهم قائماً، ولم يحصلوا علي الموافقة من الحكومة المصرية حتي يقوموا بالدور القانوني برفع دعاوي قضائية لتجميد ثروات مبارك وعائلته بل وضد كل الفاسدين الذين يتم محاكمتهم الآن، لأن هؤلاء الفاسدين الجزء الأكبر من أموالهم مهرب من الخارج، ويوجد مفاتيح للكشف عن هذه الأموال.
> آخر تطورات الأموال المتعلقة بحسين سالم، وماذا يتم في إسبانيا؟
- لدينا اتصالات مع الجالية المصرية في إسبانيا ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمة الشفافية الدولية، والسيدة «مآثر قنديل» المصرية التي تقود الحركة في إسبانيا لاسترداد أموال «سالم» المنهوبة، وفي كل مرة يعرض فيها أمره علي القضاء يخرجون في وقفات واعتصامات أمام المحاكم، ويطالبون الحكومة الإسبانية بتسليم هذا المجرم إلي الحكومة المصرية لمحاكمته، وواضح أن تأثيرهم أصبح قوياً، لأن الموقف الإسباني أصبح من المرونة بأن تسلمه للسلطات المصرية، وأيضاً

الجاليات المصرية في فرنسا وإنجلترا تمدنا بمعلومات عن الأموال المهربة والعقارات التي يعتقد أنها ملك لـ «مبارك» وعائلته في فرنسا وإنجلترا.
> لماذا قلت إن استرجاع الأموال هي قضية سياسية وليست قانونية؟
- لأنها تحتاج إرادة سياسية في البداية، والضغط السياسي هو الأساس، والدول الكبري لو أرادت أن تعيد الأموال المهربة والمنهوبة في الخارج وستعيدها، والحجج القانونية هي حجج يتعللون بها حتي لا يعطونا أموالنا المنهوبة لديهم، وعلينا أن نستمر في الضغط السياسي عن طريق الدولة والضغط الشعبي عن طريق منظمات المجتمع المدني، وهم بالتأكيد يعرفون أن مصر دولة قوية، ومحورية ولا يريدون أن يخسروا مصر، وعندما وقف «أوباما» قائلاً: لابد أن نساعد الشعب المصري علي استرداد أمواله، فهو يعرف أين توجد هذه الأموال وأول مرة أعرف حجم الفساد والنهب لعائلة «مبارك» كان من سفير فرنسا في مصر في بداية التسعينيات، إذن فهم يعلمون تماماً حجم الأموال ومكانها.
> إلي أي مدي تسهم الاتفاقيات التي أبرمتها مصر في عودة الأموال وتساعد عمل اللجنة في استردادها؟
- هذه الاتفاقيات هي الأساس الذي نرتكز إليه لأنها وضعت القواعد في كيفية تجميد الأموال واستردادها وفي إعداد الملفات، بل حددت أيضاً مراكز المساعدة في المعونة الفنية في إعداد الملفات، وتضع علي الدول الكبري واجباً قانونياً لمساعدتنا بمقتضي المعاهدة فنحن لا نطلب إحساناً منهم بل هم موقعون عليها ومركز المساعدة الفنية في «بازل» بسويسرا اجتمع مع الحكومة وقدم المعونة الفنية، وأيضاً برنامج «ستارز» بالبنك الدولي قدم معونة فنية في كيفية إعداد الملفات لتتوافق مع أحكام المعاهدة حتي نستطيع الاستناد عليها في استرداد الأموال.. ويوجد في القاهرة عضو جمعية العدالة الاجتماعية مستر «روبين» وهو خبير شارك في وضع المعاهدة وصياغتها ولعب دوراً كبيراً في استرداد أموال «ماركوس» ديكتاتور الفلبين، وله خبرة في مساعدة دول أمريكا اللاتينية، وبيرو، ونيجيريا في استعادة أموالهم، وسأبلغ المستشار عاصم الجوهري بخبرة هذا الرجل حتي يمكن الالتقاء به والاستفادة من خبراته.
> ماذا عن دور السفارات المصرية في الخارج؟
- لها دور مهم لأنها ستكون عنصر الضغط من خلال الحكومة المركزية، والضغط المستمر سيكون من خلالها، ولذلك عندما تشكلت اللجنة القضائية اقترحت أن تكون لجنة مشتركة من القضاء والخارجية لأن السفراء ورجال الخارجية لهم خبرة جيدة للمعاهدة ومن خلالهم سيتم تقديم الطلبات ومتابعتها، ولابد أن يكونوا طرفاً في اللجنة القضائية المحترمة.
> كيف تم نهب ثروات مصر في غيبة من المجتمع؟
- عمليات السلب والنهب لثروات مصر تم التمهيد لها علي المستوي الفكري بمساعدة الولايات المتحدة، عندما أنشأت مراكز ترويج لأفكار القطاع الخاص والخصخصة وأن القطاع العام نكبة لأنه يخسر، وتبين الآن أن القطاع العام رغم ما كان يحدث له من مصائب كان يربح وذلك من خلال الميزانيات التي قدمها لي «خالد علي» رئيس المركز الدولي للعدالة الانتقالية.. خاصة شركات الأسمنت التي بيعت مع أنها كانت تربح وكانت تحقق في ثلاث سنوات من أرباح قيمة الصفقة التي بيعت بها.. وأيضاً شركة المراجل البخارية بيعت بثمن ثم بيعت بثمن آخر للسلب والنهب، ومعني ذلك أن الحكومة كانت تعطي معونات لرجال الأعمال، وتبيع لهم القطاع العام ببلاش.
> الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت شماعة لكل ما تعانيه مصر؟
- الـ «واشنطن بوست» نشرت مقالاً أشارت فيه إلي دور مكاتب المحاماة الدولية في عمليات صنع الثروات في مصر، والاستيلاء علي القطاع العام وبيعه والإشارة جاءت إلي مجموعة «طاهر حلمي» و«ماكنزي» وهذه المعلومات بالغة الخطورة والأهمية وكشفت عن مركز الدراسات الاقتصادية الذي كان يضم جمال مبارك وطاهر حلمي وكل رجال الأعمال الذين أصبحوا وزراء، وأن هذا التمويل تم من خلال أمريكا للترويج لأفكار السوق الحر المطلقة وبرامج الخصخصة.. والمدهش أن كل الذين قاموا ببرامجة الخصخصة كانوا أعضاء في هذا المركز ورئيسته سيدة مصرية محترمة ووطنية ويقال إنها التي أبعدت «طاهر حلمي» عن المركز وقدرت شركات القطاع العام التي تم بيعها بـ 9 مليارات في حين أن قيمتها الحقيقية 100 مليار.
> وماذا عن التمويل الأمريكي لمنظمات المجتمع المدني؟
- نحن نتحدث عن دور منظمات المجتمع المدني لحقوق الإنسان وتمويلها من الخارج، ولم يتحدث أحد عن دور مركز الدراسات الاقتصادية الذي لعب دوراً بالغ الخطورة في ترويج الفساد الذي ذكرته «واشنطن بوست» تحت عنوان «الفساد المصري له جذور أمريكية».. وأكد المقال أن دور المركز كان في التمويل الذي صنع جذور الفساد الذي تملك المجتمع المصري لأن أساس صناعة الثروات في مصر كان عن طريق القطاع العام وبيع الأراضي وكانا أهم محورين لنزيف الثروة القومية، وكل الأوراق التي صدرت عن هذا المركز كانت دستور الخصخصة في مصر، ورجال القانون التابعون له هم الذين وضعوا كل قوانين الخصخصة ولم تضعها الدولة.. وأيضاً وضعت قوانين الاحتكار لـ «أحمد عز» التي كانت من أسس النهب المصري، وأرجو من الذين يتناولون تمويل منظمات المجتمع المدني أن يضعوا في حساباتهم مثل هذا المركز الذي مازال يعمل حتي الآن.
> من آن لآخر يرفع شعار «العفو مقابل الأموال المنهوبة»؟
- هم يريدون تطبيق تجربة جنوب أفريقيا مع أن مشكلتها لم تكن في الأموال المنهوبة، بل في العنف الذي استخدمه الرجل الأبيض ضد مواطنة الرجل الأسود، فالذين قاموا بالعنف يعتبرون نصف الشعب في جنوب أفريقيا فهل من الممكن أن يحاكموا نصف الشعب فجاءت عبقرية «نيلسون مانديلا» بالمصالحة.. وفي حالة مصر وارد أن يتم العفو مقابل استرداد الأموال لكن بشروط أن نتأكد أولاً أن هذه الأموال التي يتم العفو عن سرقتها أن تكون كاملة ولا يُخفي منها شيء..
أو أن يشترط أن يحصلوا علي نسبة منها، ولكن طالما هم موجودون وتحت أيادي السلطات القضائية ففرصة الاسترداد كبيرة لأنهم سينالون أحكاماً رادعة ولن يستطيعوا تخفيفها إلا لو أعادوا الأموال التي نهبوها.. وبالطبع هذا العفو لن يشمل قضايا القتل.
> لماذا لم يحاكموا سياسياً؟
- كان من المفترض أن يتم محاكمة «مبارك» تحديداً سياسياً لأن هذا الرجل خرب مصر بالكامل ومع هذا نحاكمه بتهمة استيلائه علي 3 فيلات وهذا مضحك للغاية.. بل كان يجب محاكمته علي إفساد الحياة السياسية، والاعتداء علي الدستور بتخريبه المادة 76 ومحاولة تحويل مصر إلي نظام ملكي، وعلي مخلفاته بوجود 4 ملايين طفل في الشوارع، وإصابة 22٪ من الشعب المصري بفيروس «C» وعن بيع القطاع العام ونهبه، ونهب أراضي مصر، ونهب البترول والغاز وبيعهما لإسرائيل بثمن بخس أو نهب مقدرات شرم الشيخ وابتلاعها بواسطة «حسين سالم».
> وما الذي يعطل صدور قانون إفساد الحياة السياسية؟
- هذا القانون مليء بالمشاكل الكبري لأنه قد يمس أفراداً في السلطة، ولو نفذنا هذا القانون قد يطال بعض القائمين علي الحكم مثل بعض الوزراء حيث كان بعضهم في لجنة السياسات.. وهذا بالطبع يسبب مشكلات، لأننا شكلنا وزارة جاء رئيسها من ميدان التحرير ثم فجأة نقول: إنه كان من الفلول.. وربما هذا يؤخر صدور هذا القانون، بالإضافة إلي ما قيل عنه إنه غير دستوري علي أساس أنه سيعاقب بأثر رجعي ثم من الصعب عزل أعضاء الحزب الوطني بالكامل عن مباشرة حقوقهم السياسية.. لأن بعض أعضائه كانوا يشتركون في الحزب حتي يستطيعوا الحصول علي الأسمدة الزراعية، وليس من منطلق تأييد لسياساته.
> وماذا عن قانون التمييز؟
- هذا القانون في غاية الأهمية لأن التمييز القائم ضد الأقباط والمرأة في تولية المناصب هو سُبة في جبين مصر، ومخالف للدستور فلا يحق أن يمنع الشخص الأكفأ لتولي أي منصب لأنه امرأة أو قبطي ويولي الأقل كفاءة منه.
> هل تطمئن علي نتيجة الانتخابات القادمة؟
- الانتخابات القادمة في ظل ما يحدث ستكون مهزلة مؤسفة للغاية، ولن يخرج عنها شيء لصالح مصر، أين البرامج الانتخابية؟.. وما برامج التيارات الدينية المتقدمة للانتخابات؟.. وماذا سيفعلون في مشاكل مصر؟.. فهم ليس لديهم برامج بل شعارات لجمع الأصوات بأكثر الطرق خداعاً، لأن شعارهم ممكن أن يكون وراءه أعظم برنامج أو أسوأها.
> وماذا عن المترشحين لمنصب الرئيس؟
- هم يعملون بمبدأ «اللي تكسب به العب به».. وهذا ليس له علاقة ببناء مصر.
> كيف تري إدارة المجلس الأعلي للقوات المسلحة للبلاد؟
- أستطيع أن أقول إن المجلس الأعلي للقوات المسلحة تولي مهمة لم يكن مؤهلاً لها علي الإطلاق، وهذا ليس تقليلاً من شأنهم ولكنها ليست مهمتهم، وكان من غير المعقول أن يتولي الجيش حراسة المنشآت في الداخل وحماية الحدود في الخارج، ثم وظيفة رئيس الجمهورية بعد 30 سنة من إبعاد الجيش بالكامل عن السياسة وعن المجتمع المدني، لذلك جاءت هذه الفترة قلقة للغاية، والقرارات مترددة كثيراً ومتأخرة في أكثر الأوقات، وعندما تتأخر لا ترضي الذين كانوا يطالبون بها لأنها لم تجئ في موعدها، وبالتالي نستطيع أن نقول: إن المجلس الأعلي للقوات المسلحة ظلم بهذه المهمة، بجانب حدوث أخطاء تمت، خاصة في العلاقة مع الثوار، والمجلس الأعلي كان له دور في هذه الأخطاء بجانب الثوار، فلم يكن من الحكمة أن يحاول الجيش أن يعزل نفسه عن الثورة ثم يتهمها بعلاقتها مع المنح الأجنبية، وهذا لم يكن مقبولاً لأن شرعية المجلس الأعلي في تولية السلطة جاءت من الثورة.. لذلك أري أنه علي المجلس الأعلي أن يعيد قنوات الاتصال مع كل المجتمع السياسي، ولا تكون مجرد لقاءات عند حدوث أي مشكلة، بل للاستشارة معهم لإعادة اللحمة بين المجتمع المدني والمجلس العسكري.
> تقييمك لأداء حكومة د. شرف؟
- أداؤها سلبي للغاية لأنها حكومة غير متناسقة وبلا سلطات حقيقية، وبالتالي أدائها ونتائجها ليست علي حجم الثورة التي قامت، وليست علي مستوي حجم المرحلة ولا متطلباتها.
> لك تصريح بأنكم في التحرير كنتم واصلين للسماء والآن تشع أنكم ماسكين الهواء؟
- نعم لأننا بالفعل ماسكين الهواء، بعد أن كنا نطال السماء، لأننا كثورة كنا نغير النظام القمعي ونركله في 18 يوماً وأوقعنا مبارك في الأرض، واستطعنا الخلاص منه وأعدنا للبلد كرامته، والآن مسكنا الهواء.. فأين مصر الجديدة؟.. وما هي ملامح المرحلة القادمة؟.. بل كل يوم نهيل التراب علي الثورة، ونتهمها أنها التي أوقعت بالاقتصاد وهي بريئة من هذا، لأن الاقتصاد خربان منذ 30 سنة، وقلنا إن الثورة سببت الفوضي؟.. كيف، والمسئول عن الفوضي والانفلات الأمني انسحاب الشرطة أولاً وأخيراً.. ولو أنها نزلت بنفس الفاعلية والحجم القديم ستنهي علي حالات الانفلات والبلطجة وستعود السياحة، مع أنها كانت موجودة أيام الثورة، بل جاء السياح لزيارة ميدان التحرير.
> ماذا يقلق د. حسام عيسي؟
- يقلقني غياب الدولة في الشارع، ويقلقني الشرخ في جدار الوحدة الوطنية، والانتهازية من جانب القوي السياسية، خاصة التيارات الدينية والإخوان المسلمين التي اعتقدت أنها ملكت مع أنها كانت جزءاً من الثورة، فانفصلت وتغيرت لغتها 100٪ تماماً عما كانت في التحرير، وأصبحت تخيف جميع الأقباط، وكل من يؤمن بالدولة المدنية، وهذا مؤشر سيئ لمستقبل مصر، لأن الإخوان المسلمين شعروا بالغرور، وانفصلوا وفي أول استفتاء جروا وابتعدوا، وتركوا الثورة في عملية بالغة الانتهازية، وهذا ليس منطق بناء الدولة الذي لن يستطيع بناءه فصيل واحد، بل تكاتف كل الفصائل دون إقصاء.
> كيف تري مشروع مصر القادم الذي ينقلنا إلي النهضة؟
- أراه مشروعاً لإعادة بناء مصر علي أساس مهم من الاستقلال الوطني والعدل الاجتماعي، وإعادة بناء كل أركان الحياة في مصر، خاصة التعليم الذي يحتاج إلي ثورة حقيقية، لأن الجامعات المصرية أصبحت كتاتيب، ويوجد أطباء في مصر ولا يوجد نظام صحي، ودائماً مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، والخطوة لم تبدأ في مصر، فالذي ينقصنا مشروع نضع به خطوتنا الأولي ولكن الموجود حالياً خطوة نحو المجهول والتفكك.. فالاحتياج لعبقرية سياسية ومجهود هائل ودولة قوية ولن يبني مصر رجال أعمال أمثال «أحمد عز» و«المغربي» ليقودوا مشروع سداح مداح يترك لرجال أعمال نهابين يقولون إنهم يحققون نمواً ولكنهم كانوا يكسحون مصر كل يوم ويجرفونها.
> مصر رايحة علي فين؟
- الآن مصر في مرحلة القلق الكبير، بعدم وضوح الرؤية وحالة الضباب التي تغلف كل شيء، لكن يوجد عناصر تفاؤل وهي خروج الشعب المصري من القمقم إلي الشارع، ولن يعود إلي القمقم، وهذا جيد أن يمتلك الشعب زمام أموره الآن.. لكن أيضاً يوجد تفتت هائل في قوي الثورة، بالإضافة إلي الشرخ الذي حدث في العلاقات بين القوي السياسية وبين المجلس العسكري، وهذا ليس في صالح مصر، بالإضافة إلي الشرخ الذي حدث في جدار الوحدة الوطنية وهذا مصدر خطر.
> هذه بدايات الدولة الرخوة؟
- هذا سبب أن الدولة المصرية الآن بدون عصمة منذ أن أعلنت أن 99٪ من أوراق اللعبة في يد أمريكا.. فقد اعترفت أنها دولة عاجزة وأن اقتصادنا في الصفر و«السادات» قال: الحقونا بعد 1974 اكتشفت أننا ليس لدينا اقتصاد.. وهذا كلام فارغ.. لأن معناه ياللي في الخارج تعالوا انقذونا.. فهل رأينا دولة يتم بناء اقتصادها من الخارج؟.. فالدولة تبني اقتصادها أولاً من الداخل.. وكيف حاربنا في أكتوبر طالما اقتصادنا كان سيئاً فهذا كلام دجل والقصد منه تبرير فقدان العصمة.
> ماذا عن مواصفات دستور ما بعد الثورة؟
- يجب أن نضع به نص عدم بيع البنوك وشركات التأمين، بالإضافة إلي تنمية القطاع العام وعدم هدمه.. لأن بيع القطاع المالي مصيبة كبري وكانت أمنية علاء وجمال مبارك أن يبيعا بنكي مصر والقاهرة ليحصلا علي عمولات بالمليارات ولم يكن صدفة أن الجيش المصري هو الذي منع بيع بنك القاهرة.. ولكن اليوم يحاولوا بيع وخصخصة شركات التأمين وهذه جريمة كبري لأن القطاع المالي هو الباقي لنا ويعطينا أدوات للسياسة.
> كيف تصف عصر «مبارك»؟
- أبشع عصر عرفته مصر، فالقبح كله علي كل المستويات.. عصر التجريف الكامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي ونظم القيم.
 

أهم الاخبار