رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هدي خطاب : الإيدز يملأ السجون المصرية

حوارات

الخميس, 03 نوفمبر 2011 14:26
محمد محفوظ

تحدت جبروت وزارة الداخلية، وقفت أمام سفاح أمن الدولة المحبوس حاليا حسن عبد الرحمن، ومعتصم عبدالمعطي مساعد أول وزير الداخلية، رفضت الرضوخ لطلباتهم وكان جزاؤها

الإحالة للمعاش بقانون حبيب العادلي، إنها العقيد دكتور هدي خطاب الحاصلة علي الدكتوراه في الطب الوقائي وصحة البيئة والتي عملت لفترة طويلة في الإدارة العامة للخدمات الطبية بوزارة الداخلية ونائبة لمدير مستشفي سجن القناطر. «الوفد الأسبوعي» التقتها وفجرت في حوارها الكثير من المفاجآت.
< سألناها: أين كانت خدمتك؟
- أجابت: كنت في الإدارة العامة للخدمات الطبية إلي عام 2005 وبعد ذلك تم نقلي لمستشفي القناطر الخيرية كنائب مدير مستشفي السجن، ونظرا لمشاغباتي المستمرة مع اللواء معتصم عبدالمعطي تم نقلي للإدارة الطبية وأصبح عملي مجرد أوراق أقوم بفحصها.
< ما المخالفات التي اكتشفتيها في الإدارة العامة للخدمات الطبية وأدت إلي الصدام؟
- كانت الخدمات الطبية تكية لحبيب العادلي وأتباعه وكانت هذه الإدارة مرتبطة باللواء «معتصم عبد المعطي»، ولو تم تطهير وزارة الداخلية كما يدعي وزير الداخلية الحالي لكان عبد الباقي أول من يحاكم علي ما فعله، وكانت مشكلتي معه أنني تصديت للفساد في الخدمات الطبية من التفرقة البشعة بين الضباط والأمناء والأفراد، وكان هناك فترة لا يستطيع الضابط أن يعالج هو وأسرته إلا بواسطة من اللواء معتصم عبد المعطي، وتحولت الخدمات الطبية في عهده إلي جناح يعالج فيه حبيب العادلي وزوجاته وأقاربه وسائقيه، ولم يكن يتوافر العلاج للضباط بقدر ما كانت تتوافر المقويات والمنشطات لحبيب العادلي، حيث كان يتم توفير كميات كبيره من الفياجرا المستوردة لحبيب العادلي في الوقت الذي كان يحرم فيه أمين الشرطة من العلاج، والغريب أنه بعد هذه المخالفات يتم ترقيته، ويكون هو المسئول عن تقييم الضباط الخارجين من الخدمة، فأين التطهير الذي تتغني به وزارة الداخلية؟
< وماذا عن عملك في مستشفي السجن؟
- في عام 2005 كنت نائب مديرة مستشفي سجن القناطر، ووقتها كان يوجد بالسجن العديد من المساجين المهمين أمثال: مني الشافعي وراندا الشامي، وكانت هناك تجاوزات لا يمكن السكوت عنهم، فكانت مني الشافعي لديها من يخدمها من المسجونات وكانت تقيم بالمستشفي علي الرغم من عدم إصابتها بأي مرض، وكانت تحدد من يدخل عليها ومن لا يدخل، وكأنه تم نقل مقر إقامتها من منزلها إلي مكان أكثر رفاهية، وكذلك الأمر بالنسبة لراندا الشامي التي كانت تقيم بجناح منفرد بالمستشفي، وفي يوم قالت لي إنها سوف تخرج غدا فقلت لها كيف ذلك وأنت حاصلة علي حكم نهائي، فقالت إن هناك قانوناً يعد للإفراج عن المحبوسين احتياطيا ممن أمضوا أكثر من عامين في السجن الاحتياطي، وهم أخبروني أن أطلب إعادة المحاكمة ووقتها سوف أخرج، وبالفعل

خرجت من السجن ولم نعلم عنها شيئاً بعد ذلك، والغريب أنني وجدت سيدة مريضة بالسرطان ومع ذلك لم يتم التعامل معها أو علاجها وماتت بسبب عدم تلقيها العلاج، وكان هناك مساجين يأكلون من الزبالة، وقد أبلغت كل هذه المخالفات للواء محمود وجدي وكان وقتها مساعد وزير الداخلية للسجون ولكنه لم يحرك ساكنا.
< وماذا عن فترة تواجدك بالإدارة الصحية؟
- لأن أسلوبي كان يتعارض مع الكبار تم نقلي إلي الإدارة الطبية بالسبتية، وكان إشرافي علي الورق فقط وفي هذه الفترة اصطدمت مع الموجودين في الإدارة نظرا لعدم تأهيلهم للعمل الطبي، ووجدت أن طبيعة السجون تؤكد وجود أوبئة وأمراض، وبالفعل وجدت أن هناك ثلاثة أوبئة في منتهي الخطورة بالسجون وهي: الدرن والإيدز والحمي الشوكية البكتيرية، ووجدت أن الدرن منتشر بشكل وبائي في سجون برج العرب وأبو زعبل، والوباء هو أن يكون هناك 11 حالة في المائة ألف، ولكني وجدت أن سجن أبو زعبل به ثلاثة آلاف مسجون لديهم جميعا درن وجرب، وبرج العرب به أعلي معدل وفيات لأن المنطقة المحيطة به ملوثة فكيف تم إنشاء سجن في هذا المكان علي الرغم من صدور تقرير يؤكد أن التلوث البيئي بالمنطقة يصل إلي الحد القاتل للإنسان ولكنهم قالوا إنها غير قاتلة وملوثة فقط، وبالنسبة للإيدز فكانت منطقة سجون وادي النطرون قد سجلت في عام 2006 حالتين فقط وبعد عامين وتحديدا في 2008 تم تسجيل 18 حالة، ولهذا أؤكد أن هناك شذوذاً بالسجون دون أن يحرك احد ساكنا، وكارثة أخري هي: الحمي الشوكية البكتيرية التي لابد من التطعيم ضدها وخصوصا في الأماكن المغلقة والتطعيم متوفر بالسجون ولكن المشكلة في طريقة التطعيم حيث لا يتم التطعيم بطريقه سليمة، وبالتالي يعتبر السجين تم تطعيمه وهو في الحقيقة لم يطعم، وأضافت: أن المشكلة ليست في الوباء داخل السجون فقط، ولكن بعد خروج هذا السجين واندماجه في المجتمع، والأغرب من ذلك أن هناك منظمات في البلد يحافظون علي استمرار هذا المرض حتي يتم المتاجرة به لمنظمة الصحة العالمية والقطاع الوبائي بوزارة الصحة يعلم كيف يتم ذلك من خلال برنامج الدرن والايدز.
< تكلمت عن الإفراج الصحي كيف كان يتم ذلك؟
- العفو الصحي مشكلة المشاكل فكانت كل الجرائم تتم تحت مسمي الإفراج الصحي وكان سبب صدامي مع
«حسن عبدالرحمن» مساعد الوزير لأمن الدولة والمسجون حاليا في قضية قتل المتظاهرين وجود مسجون عضو مجلس شعب سابق، وكان قريبا من حسن عبد الرحمن وكنت أشرف وقتها عل سجن المرج وقرأت وقتها في إحدي الصحف أن هناك نزيلا يخرج من السجن يوميا ويمارس حياته، وبالفعل ذهبت إلي المستشفي المسجون به، ووجدت بدلة مدنية وخزينة أموال وبعد الكشف عليه لم أجد أنه يعاني أي مشاكل صحية، فكتبت تقريري بما حدث وتم الضغط علي وإرهابي حتي أغير التقرير، لكنني رفضت، وكان ذلك بعلم اللواء محمود وجدي مساعد وزير الداخلية لمصلحة السجون في ذلك الوقت واللواء حسن عبد الرحمن مساعد الوزير ورئيس مباحث أمن الدولة، وكان هذا المسجون بعنبر المساجين بمستشفي المنيل، وفي نفس اليوم قمت بالمرور علي معهد الأورام ووجدت مسجونا تم استئصال الفك السفلي له، ومع ذلك يتم تقييده بالحديد وقمت بعمل أوراق إفراج صحي له، ولكن لم يتم البت في الموضوع ولم يخرج إلا بعد انتهاء مدة حبسه، وقمت بعمل مذكرة للنائب العام لتفعيل الإفراج الصحي وتقنينه ولكن لم يستجب أحد وعلي الرغم من ذلك تم عمل الإفراج الصحي لسجناء لهم علاقات بكبار المسئولين.
< وكيف تم استبعادك من الشرطة؟
- كل هذه المخالفات كنت أدونها في ملاحظاتي وزياراتي، وكان حسن عبدالرحمن ومعتصم عبد المعطي قد أخذا موقفا ضدي لأني كنت اعلم ما يفعلون وأكتب ذلك بملاحظاتي، وقاموا بعمل تحقيق يومي معي وصل إلي 140 جزاء وتقرير بالإضافة إلي الأعمال غير الأخلاقية التي مورست ضدي من أجل أن أسكت ولا أكشف ألاعيبهم، وأخرجوني بقانون التقييم الذي أقره حبيب العادلي، والذي يقضي بأن من يصل إلي رتبة عقيد يتم تقييمه كل عامين وإما أن يجدد له لو كان منفذا للأوامر، أو يحال للمعاش وقمت برفع دعوي قانونية ضد هذا القانون وصدر تقرير من قبل هيئة قضايا الدولة بإلغاء قرار الوزير ومازالت القضية منظورة أمام القضاء، ولك أن تعلم أن الراتب بعد خروجي من الخدمة لا يتعدي ألف جنيه بعد أن كان يقرب من 4 آلاف جنيه، وهذا لأنني لم أستطع السكوت عن ممارسات المسئولين بالداخلية.
< كيف تقيمين أداء وزارة الداخلية الآن؟
- لم يحدث أي جديد، نفس الممارسات ونفس الأشخاص، فالأذرع الأساسية لحبيب العادلي مازالت في الخدمة وللعلم عام 2008 كان أعلي معدل هروب مساجين في تاريخ السجون المصرية، وفيه هرب اثنان من المساجين في عربة أحد المسئولين وهرب سجين إعدام من سجن شبين الكوم، وحدث هذا في عهد اللواء عاطف شريف مساعد الوزير لمصلحة السجون واللواء محمد نصر طه مدير الإدارة العامة، وإذا كان عاطف شريف قدم استقالته فإن اللواء محمد نصر تم التجديد له إلي سن الستين ونقل إلي مكان آخر فكيف تم التطهير؟
< أنت عضو في ائتلاف «ضباط لكن شرفاء».. ما أهداف هذا الائتلاف؟
- هذا الائتلاف أسسه المقدم محمد عبد الرحمن وانضممت إليه ولكن بعد فترة وجدت ضمن أعضائه مقدم كان مدير مكتب اللواء محمود وجدي وشارك في تزوير الانتخابات، ووجدت أنه لا ينبغي أن استمر في ائتلاف به مزور وبعد فترة اتصل بي المقدم محمد عبد الرحمن وأخبرني بفصله من الائتلاف، وبعدها عدت إليه، وهمنا هو العمل علي إعادة الشرطة لتكون حامية للشعب لا أن تكون حامية للنظام كما كانت وأن يتم تطهير الشرطة من الفاسدين.

أهم الاخبار