اللواء محمد على إسماعيل: فتح أبواب السجون تخطيط شيطانى

حوارات

الأحد, 30 أكتوبر 2011 14:52
أجري الحوار- شيرين طاهر:

اللواء محمد علي إسماعيل مساعد وزير الداخلية للأمن العام سابقا وشاهد علي الأحداث التي تعرضت لها مصر منذ قيام ثورة يناير. وصف انهيار جهاز الشرطة المصرية بأنها نكسة لم تشهدها البلاد

من قبل وواقعة فتح أبواب السجون وإطلاق سراح المجرمين تدبير شيطاني كان يهدف بث الرعب والذعر في قلوب المصريين. «الوفد» حاورت الخبير الأمني حول طريقة علاج الانفلات الأمني الخطير الذي تشهده الإسكندرية وكافة المحافظات المصرية.
< ما رأي سيادتكم في الأحداث التي تشهدها مصر منذ قيام ثورة يناير؟
- ما حدث مساء يوم 28 يناير سنة 2011، وخلال ساعات قليلة من انهيار كامل لجهاز الأمن، وغياب كامل لرجال الشرطة، وشيوع حالة الفوضي والانفلات الأمني في أرجاء البلاد هو حدث لم يحدث من قبل ويعد نكسة حلت بالبلاد.
الأمر الذي ترتب عليه بث الرعب في قلوب الناس التي استنجدت بالشرطة فلم تجدها وخاصة بعد فتح أبواب جميع السجون في وقت واحد وخروج المجرمين والبلطجية لزيادة الرعب والخوف في قلوب المواطنين في خطة يبدو أنها كانت معدة ومدبرة من قبل لمواجهة انتفاضة الشعب ضد النظام البائد الفاسد السابق.
< كيف تري أيام الفزع الأمني؟
- ما حدث من انهيار للشرطة لم يحدث من قبل في مصر علي مر العصور من وقت أن عرفت نظام الأمن، ولم يحدث في أي دولة في العهد الحديث ولا حتي في التاريخ المعروف لنا.
وحيث ان الأحداث الاستثنائية يجب ان تواجه بإجراءات استثنائية مماثلة وأن هذه الفترة علينا أن نتصارع فيها بالأفكار التي تؤدي بنا إلي حل هذه المشكلة لتحقيق الأمن للوطن والمواطن.
< ما رأيك في الوضع الحالي للبلاد؟
- الحقيقة الوضع الحالي كما ترون نحن في ورطة وحال البلاد الآن أشبه بحال المريض الذي يحاول المخلصون من ابنائه ان يهتدوا إلي العلاج، فإذا طال الجدل في هذا

الموقف دون الوصول إلي العلاج تعرضت حياة المريض إلي خطر محقق ليس أخطر منه إلا أن يتجرع السم بدلا من الدواء، ولا يمكن الوصول إلي العلاج إلا بعد التأكد من معرفة الداء.
إن غياب الأمن يشجع المنحرفين والبلطجية الي الخروج علي القانون ومهاجمة الناس وسرقتهم بالإكراه في تشكيلات عصابية يخشي من تجمعها وتصبح تشكيلات عصابية منظمة كبيرة (مافيا) يصعب السيطرة عليها.
التواجد الأمني الضعيف الحالي بالشارع المصري وفي شكل رجل الشرطة المكسور وغير القادر علي فعل شيء يشجع أي منحرف هايف للتعدي عليه. وحيث نؤمن بأن كل مشكلة لابد أن يكون لها حل.
< ما أسباب الانفلات الأمني؟
- الخوف من مواجهة الشارع (الخارجين علي القانون).
- يخشي الكثير من رجال الأمن المواجهة مع الشارع بعد ما حدث في جمعة الغضب في 28 يناير الماضي من ضياع هيبة الشرطة وهروب كثير من الخارجين علي القانون من السجون ومعهم أسلحة نارية.
< كيف نواجه هذا الخوف؟
- لمواجهة الخوف نري ضرورة صدور مرسوم بقانون من المجلس الأعلي للقوات المسلحة يعتبر التعدي علي رجل الأمن جريمة عسكرية في ظل قانون الطوارئ والمحاكمة أمام المحاكم العسكرية للقوات المسلحة لسرعة الفصل وتحقيق الردع العام والخاص.
كما يجب تغيير الخطاب والسلوك من رجل الشرطة مع المواطن بما ينطوي علي الاحترام واستخدام مفردات مثل لو سمحت ومن فضلك.. الأمر الذي سيكون من مردوده الاحترام المتبادل في ظل عهد جديد.
وايضا المساندة مرحليا من الشرطة العسكرية لقوات الشرطة التي تتعامل مع الشارع.
والتواجد القوي لرجل الشرطة بالشارع – حيث يكون مرتديا زيه الرسمي علي شكل
جيد ومعه سلاحه بما يعطي الانطباع بالقوة التي تخيف الخارج علي القانون.
ومسانده الإعلام في توعية الجمهور بمساندة رجل الشرطة من اجلنا جميعا في مواجهته للخارجين علي القانون، وتوعية رجال الأمن بأنهم في حرب مع المجرمين وضرورة أن ينتصروا.
< ما سبب عدم انضباط جهاز الشرطة من الداخل؟
- ذلك بسبب الأحداث التي واجهت الجهاز وحطمته الأمر الذي ترتب عليه ضعف السيطرة وظهور العديد من الاحتجاجات لرجال الشرطة والتي ترتب علي بعضها إحداث حرائق بوزارة الداخلية.
وحيث اننا في ظرف استثنائي الأمر الذي يقتضي مواجهته استثنائيا لتحقيق كامل السيطرة وشديد الانضباط اللازم في هذه الفترة الحاسمة للجهاز في أن يكون أو لا يكون.
وأضاف انه يقتضي الأمر هنا تفعيل أكثر لمرسوم قانون محاكمة الأفراد أمام المحاكم العسكرية للقوات المسلحة مرحليا وأيضا الضباط أمام مجالس التأديب الخاصة بالشرطة.
والهدف من ذلك سرعة توقيع العقاب الرادع وتحقيق الردع العام ومزيد من السيطرة والانضباط.
وذلك لان الجهاز لن يستطيع القيام بواجبه في هذه المرحلة إلا إذا كان أكثر انضباطا واقوي سيطرة. وإعطاء مهلة قصيرة لرجال الأمن الذين يرفضون العمل وإلا كان الفصل لمن يتخلف وايقاف صرف راتبه. في هذه المرحلة نحن في حاجة ملحة إلي الكيف وليس العدو ورجل شرطة قوي أكثر من عشرة خائفين.
< كيف تواجه وزارة الداخلية المطالبات المبالغ فيها لرجال الشرطة؟
- لمواجهة ذلك نحتاج إلي قيادة يلتف حولها رجال الأمن تستطيع ان تستفز فيهم وطنيتهم وحبهم لبلادهم وتذكرهم بأنهم فئة مختارة كانوا بالجهاز بعد تحريات دقيقة وعلي القائد ان يعظم الجوانب الإيجابية في رجال الشرطة ويحيد السلبي منها.
< ما رأيك في الطلبات غير المشروعة؟
- بالنسبة للطلبات رغم المشروعة فإن الوزارة وكذا الدولة لا تملك مصباح علاء الدين وتكون المخاطبة هنا لعقول هؤلاء الرجال وان الوزارة جادة في تلبية المطالب المشروعة في حدود إمكاناتها وبطريقة تدريجية. ولابد أن نخير رجال الأمن بين وطنهم الذي ينهار في الفوضي وبين مطالبهم التي سيجاب إليها تدريجيا وبكل تأكيد سوف يري الجميع ان الوطن قبل كل شيء.
< ما الكلمة الأخيرة التي تحب أن توجهها لرجال الشرطة؟
- في النهاية من يقبل من رجال الأمن العمل معنا في ظل هذه الظروف أهلا به ومن لا يقبل عليه تقديم استقالته وغالبا سيكون قلة قليلة لا يحتاج لهم الجهاز.
 

أهم الاخبار