رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيف اليزل : الموساد اغتال أشرف مروان

حوارات

الخميس, 13 أكتوبر 2011 16:49

أجري الحوار: طلعت المغربي

تتزامن احتفالات أكتوبر الـ 38 هذا العام مع تحولات كبري تشهدها مصر والمنطقة العربية والعالم، فهو أول احتفال يتم بعيد أكتوبر بدون الرئيس السابق مبارك بعد نجاح ثورة يناير

في الإطاحة به، وانحياز الجيش إلي الثوار لينتهي مشروع التوريث إلي الأبد، كما شهد الاحتفال بانتصارات أكتوبر هذا العام عودة الاستعراضات الجوية للطائرات المقاتلة المصرية، بعد توقف 30 عاماً منذ حادث المنصة الشهير، واغتيال بطل الحرب والسلام الرئيس السادات في يوم 6 أكتوبر، والذي مازال اغتياله لغزاً حتي الآن، علي الأقل لأقربائه وعائلته الذين يتهمون أطرافاً أخري بالتورط في الجريمة، كما تحتفل مصر بانتصارات بأكتوبر هذا العام، وسط متغيرات سياسية وأمنية كثيرة في الداخل والخارج، أبرزها ضبط صواريخ مضادة للطائرات في سيناء وأحاديث عن وجود صفقة للإفراج عن الجاسوس الإسرائيلي – الأمريكي جرابيل، وعدم حسم قضية أشرف مروان وهل كان وطنياً أم جاسوساً مزدوجاً، والمفاعل النووي المصري، هذا ناهيك عن الجدل المصري – الإسرائيلي حول حرب أكتوبر والذي يتجدد كل عام، وجدوي اتفاقية السلام، بخلاف القضايا الإقليمية المهمة مثل مياه النيل وتراجع الدور المصري في أفريقيا.
اللواء سامح سيف اليزل - مدير مركز الجمهورية للدراسات الأمنية - يتحدث لـ «الوفد» عن حرب أكتوبر.. النصر والسلام.. وغيرها من القضايا الاستراتيجية الأخري.
> تحتفل مصر هذه الأيام بذكري مرور 38 عاماً علي انتصارات أكتوبر المجيدة في عام 1973.. وفي هذا الإطار اعترف وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك مؤخراً بأخطاء جيش الدفاع الإسرائيلي في الماضي، حيث أصاب الغرور والصلف قياداته مما تتسبب في خسارتهم لحرب أكتوبر، وقال باراك أيضاً إن تلك الأخطاء لن تتكرر.. ما تعليقك؟
- لقد أصاب باراك كبد الحقيقة تماماً.. نعم أصاب الغرور والصلف قادة إسرائيل في حرب أكتوبر من ديان إلي شارون إلي بارليف إلي جونين إلي بقية قادة الأسلحة المختلفة وأولهم جهاز المخابرات الإسرائيلي، ولكني اعتقد أن  الغرور لم يكن السبب الوحيد لهزيمة إسرائيل في تلك الحرب.. لقد خسرت إسرائيل الحرب، لأن الجيش المصري كان أيضاً مصراً علي تحرير سيناء وإعادة سيناء إلي التراب الوطني وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لها بأي ثمن، وقد ساعدت مرارة الهزيمة في نكسة 1967، لذا تحرك الجيش المصري لكي يثأر لكرامته في حرب أكتوبر وهو ما حدث فعلاً.

مغزي الاستعراضات
> في احتفالات أكتوبر هذا العام قام سلاح الطيران المصري بإجراء استعراضات في الجو إحياء لذكري الاحتفال التي توقفت منذ 30 عاماً حين اغتيل السادات في حادث المنصة الشهير.. ما مغزي الاستعراضات الجوية للمقاتلات المصرية هذا العام؟
- الرسالة الوحيدة لاستعراضات سلاح الطيران المصري، هي الاحتفاء بحدثين كبيرين وهما تزامن الاحتفاء بأعياد أكتوبر هذا العام مع ثورة 25 يناير، لذا قامت طائرات القوات الجوية المصرية بالاحتفاء بالحدثين بالألعاب البلهوانية والاستعراض بالطائرات في الجو وإطلاق الدخان الملون لإدخال الفرح والبهجة في قلوب المصريين، أي أن الهدف كان وطنياً ولم تكن هناك رسالة تهديد لأحد كما تصور البعض.

حرب نووية
> الحديث عن حرب أكتوبر يجرنا للحديث عن المناورة بدر 1996، وفيها قامت القوات المسلحة المصرية بإجراء مناورات لخوض حربين إقليميتين في وقت واحد.. أحداهما حرب نووية، ولكن إسرائيل أقامت الدنيا ولم تقعدها لأنها اعتبرت نفسها هدف المناورة باعتبارها دولة نووية.. ما الذي أقلق إسرائيل؟
- قلق إسرائيل لا يعنيني في حد ذاته.. تقلق أو ترتاح هذا شأنها.. المهم بالنسبة لي نجاح المناورة في تحقيق الهدف من إجرائها.. المناورة مشروعة، خصوصا عندما تعلم أن دولة حدودية دخلت معها في حروب متتالية ولعقود طويلة؟.. تمتلك ترسانة نووية عبارة عن 250 - 350 قنبلة نووية.. أنت هنا مطالب بالتحسب لجميع الاحتمالات، وأن تقوم بالمناورات المطلوبة بالشكل الذي يعزز أمنك القومي، ويجعل قواتك المسلحة مستعدة لجميع الاحتمالات حتي لو كنت في حالة سلام مع تلك الدولة، والمقصود هنا إسرائيل، فالسلام لا يمنع أن تكون جاهزاً للحرب في أي لحظة ولا يعني الاسترخاء أبداً، لأن إسرائيل تضع عينها عليك دائماً سواء في الحرب أو السلام.

أسرار إلي الأبد
> يري العديد من الخبراء العسكريين، أنه رغم المعلومات الكثيرة التي خرجت عن نصر أكتوبر.. إلا أن هناك أسراراً كثيرة لم يكشف النقاب عنها بعد وقد لا يكشف أبداً.. هل هذا صحيح؟
- بالتاكيد.. مصر لم تكشف كل أسرار حرب أكتوبر، وكذلك إسرائيل، وبالنسبة لنا لم يتم الكشف عن تلك الأسرار لأن هناك أساليب عمليات، من الممكن استخدامها مرة أخري خصوصاً أنه ثبت نجاحها، فما المانع من تكرارها، كذلك هناك تكتيكات عسكرية لا يمكن الكشف عنها أبداً ويعمل بها حتي الآن.
> في ذكري حرب أكتوبر أيضاً.. أرسل الجنرال الإسرائيلي سيقل رسالة إلي رئيس الأركان الإسرائيلي أكد فيها أنه شارك في حرب الغفران – أكتوبر – وأنه يعتقد أن المصريين كسبوا الحرب لغباء القادة الإسرائيليين أنفسهم وليس لذكاء المصريين.. هل توافق علي هذا الرأي؟
- اعتراف جنرال إسرائيلي بغباء القادة العسكريين الإسرائيليين في حرب أكتوبر، يضاف الي سلسلة اعترافات قادة عسكريين إسرائيليين آخرين حول أسباب هزيمة اسرائيل في الحرب، مثل اعتراف وزير الدفاع الاسرائيلي موشي ديان من ان حرب أكتوبر كانت أقوي من أن تتحملها اسرائيل، علي المستوي العسكري وعلي مستوي بناء الدولة، كما قال إن الحرب أثرت علي نظم وأفكار وتكتيكات الدولة العبرية ككل، كما ذكر زائيف شائيف أن اقتحام خط بارليف أدي ألي انهيار البنية العسكرية التي تمثلت في بناء حائط دفاعي لا يمكن اختراقه، بكافة التقديرات والحسابات العسكرية ليس الاسرائيلية فقط بل والعالمية ايضاً.
> ذكرت بعض الصحف الاسرائيلية ان حرب أكتوبر هي مؤامرة مصرية – أمريكية لتحريك عملية السلام في الشرق الاوسط.. ما تعليقك؟
- كلام مختلق جملة وتقصيلاً.. كيف يكون ذلك؟.. وأمريكا نفسها هي أكبر داعم لإسرائيل قبل الحرب وأثناءها وبعدها، هل نسينا الدعم العسكري الأمريكي الكبير  لإسرائيل في الحرب عن طريق الجسر الجوي بعد وصول القوات المصرية الي الضفة الشرقية للقناة، هذا بخلاف الدعم السياسي والدولي لإسرائيل في المحافل الدولية وتعويضها عن الأسلحة التي خسرتها في الحرب.

مبارك والشاذلي
> لماذا وضع  الرئيس السابق مبارك صورته بدلاً من الفريق سعد الشاذلي رئيس الأركان

السابق في بانوراما حرب أكتوبر؟.. ألا يعد ذلك تزويراً تاريخياً؟.. ولماذا ادعي مبارك أن الضربة الجوية حسمت الحرب وتجاهل دور الشاذلي البطل الحقيقي لنصر أكتوبر؟
- فكرة  محو السجل العسكري لأي قائد من قادة حرب أكتوبر أو لأي قائد مصري عموما مرفوضة، لأنها لا تضيف إلي هذا أو تنتقص من ذاك، بالتأكيد حرب أكتوبر جهد عسكري جماعي مصري من المشير أحمد إسماعيل وزير الدفاع وقتها إلي أصغر جندي شارك في الحرب، وبالتالي لا يصح أن يبخس قائد جهد قائد آخر.
> منذ عدة سنوات أجري الرئيس السابق مبارك سلسلة حوارات للتليفزيون المصري تم تصويرها داخل غرفة عمليات القوات الجوية، وهو ما اعتبره البعض إفشاء لأسرار عسكرية كان يجب محاكمة مبارك عليها.. هل تؤيد ذلك؟
- الرئيس السادات كان قد سمح للإعلاميين والتليفزيون المصري بدخول غرفة عمليات حرب أكتوبر بعد الانتصار، وتم ذلك أكثر من مرة مع قادة حرب أكتوبر في ذلك الوقت، فاعتبر الأمر تقليداً عسكرياً لا غبار عليه يتم في ذكري انتصارات أكتوبر، واستمر النهج في عهد الرئيس السابق مبارك، وبالتالي لا أعتقد أن هناك مشكلة تذكر.
> نعود إلي إسرائيل وحرب أكتوبر.. هل هناك نتائج سرية لتقرير لجنة إجرانات لم يتم الكشف عنها لأسباب هزيمة إسرائيل في تلك الحرب؟
- إجرانات هو قاض إسرائيلي شهير، يشهد له بالكفاءة والمهنية القانونية واشتغل في لجان تقصي الحقائق من قبل، وبعد هزيمة إسرائيل في حرب أكتوبر، فوضه الكنيست لرئاسة لجنة تتولي البحث في أسباب هزيمة إسرائيل في الحرب، وانتهي اجرانات في تقريره إلي أن هناك تقصيراً في الحصول علي المعلومات بواسطة جهاز المخابرات الإسرائيلي، أيضاً انتقد إجرانات الناحية الدفاعية للجيش الإسرائيلي علي الضفة الشرقية للقناة، وقال إن الجيش المصري حقق مفاجأة في عبور قناة السويس الملغومة وتحطيم خط بارليف، وقد أدي هذا إلي سرعة انتقاله وتركزه علي الضفة الشرقية للقناة في ساعات قليلة من بدء الحرب.

أشرف مروان
> ما حقيقة تورط أشرف مروان في التجسس لصالح إسرائيل؟.. هل كان عميلاً مزدوجاً كما ذكرت إسرائيل ام كان وطنيا كما قال الرئيس السابق مبارك؟
- موضوع اشرف مروان تغلفه اسرار كثيرة، لا يزال الكثير منها مجهولا للجميع.. إلا أن الرئيس السابق مبارك قال بشكل قاطع ان «اشرف مروان قدم خدمات جليلة للوطن لم يحن الوقت للكشف عنها»، وهذا يعني انه لم يكن جاسوسا مزدوجا بل كان مخلصا لهذا الوطن، ورغم الحملة الاسرائيلية عليه للتشكيك في وطنيته، الا ان جميع الشواهد تؤكد انه كان وطنيا مخلصا، واعتقد انه لم ينتحر كما اشيع عند وفاته، بل قتله الموساد الاسرائيلي لأنه خدع اسرائيل طوال مدة تجنيده لاسرائيل.
> قال المحلل الاستراتيجي الامريكي كوردسمان إن مصر سوف تنتصر علي اسرائيل في اي حرب تندلع بينهما لإمكانية مصر تحمل الخسائر البشرية واطالة أمد الحرب عكس إسرائيل التي يؤدي قيامها بأي حرب طويلة إلي انهيار الدولة؟.. ما رأيك؟
- لا يمكن الحكم علي أي حرب إلا في وقتها قياسا علي القوات المسلحة من ناحية عدد القوات الاساسية والاحتياطية ونوعية الاسلحة ومستوي التدريب، وتختلف كل حرب عن الاخري باختلاف الظروف المحيطة بها علي المستوي الإقليمي والدولي، وايضا علي مستوي كفاءة القوات القتالية وقت الحرب.
> أكد الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل ان النتائج السياسية لحرب أكتوبر لاترتقي لنتائجها العسكرية علي الارض باعتبار ان ماحدث كان معجزة عسكرية بكل المقاييس.. هل تتفق مع رأي هيكل؟
- اختلف مع وجهة نظر هيكل، لان أي حرب تنتهي تاريخيا بالمفاوضات والسلام بين الاطراف المتحاربة، وكان هدف حرب أكتوبر هو تحرك عملية السلام باجبار الطرف الاسرائيلي علي ذلك، وهو ماحدث فعلا حيث عبرت القوات المصرية سيناء وأجبرت العدو الاسرائيلي علي التفاوض من موقع قوة وليس موقع ضعف.
> برأيك.. لماذا قبل السادات الشروط المجحفة لاتفاقية السلام لمصر رغم انه انتصر في الحرب ولم يهزم؟
- اتفاقية السلام عندما وقعت، في العام 1979، كانت تفي بالغرض المطلوب منها، وقبلتها مصر وفقا للظروف المحيطة وقتها، ولكن بعد مرور 32 عاما علي الاتفاقية استجدت ظروف امنية وعسكرية محلية واقليمية، تتطلب تعديل ملحق الاتفاقية الامنية في المنطقتين «ج» و«د»، خصوصا مع التطورات الخطيرة في المنطقة، مثل انفصال حماس عن السلطة الفلسطينية، ووجود انفاق تصل بين مصر وغزة، ولا ننسي قوة التيار الديني في محافظتي جنوب وشمال سيناء الآن، وكل ذلك يدفع مصر نحو المطالبة بتعديل اتفاقية السلام لكي تتوافق مع المناخ السياسي والتطورات العسكرية في المنطقة وحتي لا تصبح الاتفاقية عبئا عليها ومقيدة لها.
> قال السادات إن أكتوبر هي اخر الحروب في المنطقة، وقد ربط ذلك بالسلام الشامل في المنطقة، وهذا لم يتحقق.. ما إمكانية تجدد الحرب بين القاهرة وتل أبيب؟
- طالما أن اتفاقية السلام سارية المفعول ومصر واسرائيل الموقعتان عليها  متمسكتان  بها، إذن لاحديث عن الحرب بين طرفي السلام، وهناك قاعدة تقول: صديق اليوم.. عدو الغد، وعدو اليوم.. صديق الغد، أي ان كل شيء ممكن ووراد الحدوث ، ولكن ينبغي ألا نستبق الاحداث، ولكل حديث  مقام.

اغتيال السادات
> في ذكري حرب أكتوبر يتجدد الحديث ايضا عن اغتيال السادات في يوم عرسه.. وهناك اتهامات من حين الي اخر من رقية السادات وطلعت السادات بتورط اخرين في اغتيال السادات.. هل تورط آخرون في اغتيال

السادات فعلاً؟
- كل من لديه معلومات او مستندات موثقة عن اغتيال السادات، عليه ان يتقدم بها الي جهات التحقيق الرسمية، اقصد النيابة العامة، وذلك في اسرع وقت حتي يمكن كشف الحقائق المجهولة عن الاغتيال وتقديم المتورطين الي العدالة حتي تأخذ مجراها.. من حق الرأي العام المصري ان يعرف تفاصيل اغتيال بطل الحرب والسلام ان كانت موجودة وبخلاف ما نعرفه جميعاً.
> هل تعتبر ثورة يناير في جزء منها صراع سلطة، باعتبار ان الرئيس السابق مبارك كان يسعي الي توريث ابنه جمال وكان المشير طنطاوي ضد التوريث؟
- المشير وباقي اعضاء المجلس الاعلي للقوات المسلحة المصرية كانوا ضد التوريث علي طول الخط، وفي اول فبراير 2011 اصدر المجلس العسكري بيانه الاول في وجود الرئيس السابق مبارك، واعلن فيه انحيازة للثورة وتأمينه لها، وتلك كانت مخاطرة كبيرة لو فشلت الثورة وقضي مبارك علي الثوار.

صفقة الجاسوس
> ما هي حكاية الصفقة السرية في قضية الجاسوس جرابيل؟.. هل هناك ضغوط أمريكية للإفراج عنه؟.. ما شروط القاهرة لإتمام الصفقة؟.. ألا يعد ذلك انتهاكا للسيادة الوطنية والأمن القومي المصري؟
- لا توجد ضغوط امريكية علي مصر في صفقة جرابيل، ولا يعقل ان تضغط امريكا علي مصر للإفراج عن متهم بالتجسس بعد 7 اشهر من القبض عليه، فقد كان من الأولي أن تقوم بذلك بعد القبض عليه مباشرة او خلال الايام الاولي لذلك، حتي يتم الإفراج عنه، ومصر بصفة عامة لا تقبل الضغوط من اي طرف حتي لو كان امريكا، والمتهم جرابيل الاسرائيلي أعلن بعد القبض عليه انه امريكي الجنسية لكي يسمح لاعضاء السفارة الامريكية بحضور التحقيقات وتوكل السفارة محاميا للدفاع عنه، وهو ما حدث بالفعل، وبالنسبة للإفراج عنه، فهذا ليس جديدا في العلاقات الدولية، حتي أمريكا وإسرائيل تتبادلان الإفراج عن المتهمين من حين الي آخر، وكذلك أمريكا وروسيا، كما قامت مصر بمبادلة اسرائيل الافراج عن بعض المتهمين ، ومنهم جاسوس اسرائيلي من أصل يمني تمت مبادلته بالعيد من السجناء  المصريين والفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، وبالنسبة لجرابيل فقد تقدمت مصر بقائمة اسماء لمساجين مصريين في السجون الاسرائيلية للافراج عنهم مقابل جرابيل، منهم 3 اطفال مصريين محبوسين في بير سبع دخلوا اسرائيل متسللين، وبخلاف المساجين المصريين، هناك مطالب اخري لمصر لا يمكن الاعلان عنها لعلاقتها بالامن القومي المصري، هذا ان تم بالفعل التفاوض حول إطلاق جرابيل.
> ما حكاية الصواريخ المضادة للطائرات التي تم ضبطها في سيناء مؤخراً؟.. هل تشكل خطورة علي الأمن المصري؟.. هل مصدرها إيران؟.. هل هي مهربة إلي غزة لإحداث نقلة نوعية في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي؟
- أعتقد أن هذه الصواريخ تم تهريبها إلي مصر عن طريق الحدود الغربية أي ليبيا، بعد زيادة تهريب الأسلحة الليبية إلي مصر عقب الثورة هناك، ويعتقد أيضاً ان هذه الأسلحة كانت ستهرب الي غزة فعلاً وليست موجهة إلي مصر أبداً.

تنمية سيناء
> الحديث عن الصواريخ في سيناء يجرنا الي الحديث عن سيناء ذاتها.. متي يتحقق الاستقرار الأمني هناك؟.. وماهي  خريطة تنمية سيناء حتي تصبح جزءا من التراب الوطني؟
- الوضع الامني في سيناء تأثر بشدة بعد ثورة 25 يناير، كما تأثرت باقي المحافظات من الناحية الامنية، إلا إن وضع سيناء يبقي مختلفا لطبيعتها الصحراوية والقبلية ووجود أسلحة مختلفة بشكل واسع نتيجة عمليات التهريب من الانفاق وعبر ليبيا، كل ذلك تطلب  وضع الحالة الامنية في سيناء بشكل خاص، واستوجب دعم محافظة شمال سيناء بقوات عسكرية تابعة للجيش الميداني الثاني المصري، لإحكام السيطرة الامنية هناك خصوصا في رفح والعريش والشيخ زويد، ولا تزال القوات موجودة هناك لاحكام السيطرة الامنية بعد احداث العريش الاخيرة.. وبالنسبة لتنمية سيناء، فمشكلة سيناء الاساسية ان ابناءها يعتقدون انهم مهمشون، وبعيدون تماما عن خطة التنمية العامة للدولة المصرية وذلك خلال العقود السابقة، إلا ان هناك املا في تغيير ذلك الوضع الفترة المقبلة، مع اعلان حكومة الفترة الانتقالية إقرار خطة تنمية سيناء وتعيين نائب رئيس وزراء يكون مسئولا عن ملف تنمية سيناء، وقد تم الإعلان عن ذلك منذ اكثر من شهرين دون وجود خطوات حقيقية ملموسة علي أرض الواقع.

مصر وأثيوبيا
> أدي تراجع الدور المصري في أفريقيا الي دخول لاعبين آخرين مثل امريكا والصين وايران واسرائيل، وهو ما يشكل تهديدا للامن القومي المصري.. كيف يمكن استعادة المصري في أفريقيا؟
> بعد محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس السابق مبارك في أثيوبيا في عام 1995، بدا الاهتمام المصري يقل بأثيوبيا بشكل خاص وأفريقيا بشكل عام، وادي هذا بالطبع الي دخول دول اخري مثل ايران والصين واسرائيل لكي تملأ الفراغ الذي خلفته مصر هناك، وخصوصا في المجالات العسكرية والزراعية والاقتصادية، وترتب علي ذلك وجود قوي لتلك الدول في افريقيا.. لذا يجب عودة الاهتمام المصري بافريقيا لانها قضية امن قومي، وهذا يتطلب تحديد الاولويات المصرية هناك، ويمكن احياء الدور المصري هناك، عن طريق التعاون المشترك مع الدول الافريقية بناء علي متطلباتها واحتياجاتها وتقديم الخبرات المصرية اللازمة لها في المجالات الزراعية والمائية، وتدريجيا يمكن ان يصل الأمر الي التعاون والتدريب  العسكري لبلدان القارة الافريقية، وإمدادها بالخبرات العسكرية والمستشارين العسكريين المصريين، وبالتأكيد كل دولة افريقية تختلف عن الاخري، وهذا يتطلب تحديد اهتمامات كل دولة افريقية وآليات التعاون معها وفقا لظروفها الخاصة.
> هل تتوقع حرباً بين مصر واثيوبيا ودول حوض النيل في حال تمسك اثيوبيا بإقرار اتفاقية جديدة لتوزع حصص مياه النيل وبناء سد الالفية الجديدة؟
- اللجوء إلي الحرب هو آخر الاحتمالات في قائمة أولويات مصر للتعامل مع ملف أثيوبيا ومياه النيل، وخيار الحرب ضعيف في ظل وجود الوسائل والطرق الدبلومسية  الأخري للتعامل مع أزمة مياه النيل بين دول الحوض، وفي تقديري أن مصر لا تفكر أبداً في اللجوء الي القوة العسكرية، فهذا الخيار غير وارد حالياً.

الطاقة النووية
> قبل الثورة.. كان هناك مشروع لإنشاء محطات كهربائية تعمل بالطاقة النووية السلمية في الضبعة؟.. هل مات المشروع؟.. أم تم تأجيله لاعتبارات الثورة والمرحلة الانتقالية التي نعيشها الآن؟
- كان هناك إصرار من الدولة علي توليد الطاقة الكهربائية بواسطة المفاعلات النووية السلمية، وبدأت الإجراءات التنفيذية لتحقيق ذلك فعلاً، إلا أن حادث التلوث النووي في اليابان أدي إلي تأجيل المشروع حتي يتم الاعلان عن وسائل التأمين الحديثة للمفاعلات النووية، وهو الأمر الذي لم تنته منه اليابان بعد، وتقوم العديد من مراكز الأبحاث العالمية بدراسة نقاط الضعف في المفاعل النووي الياباني، حتي يمكن وضع خريطة آمنة تمنع حدوث التسرب مرة أخري، والجدير بالذكر أن دولاً مثل ألمانيا قررت إغلاق مفاعلاتها النووية مستقبلا، وتوليد الكهرباء بالطرق التقليدية حفاظا علي البيئة (40% من الطاقة في المانيا يتم توليدها عن طريق المحطات النووية ويستهدف تقليلها إلي نسبة 10% في 2018).
> نجحت تركيا مؤخراً في فك شفرة طائراتها من طراز  إف 16 التي كانت تعتبر إسرائيل دولة صديقة؟.. ما تعليقك؟
- عملية فك الشفرات خاصة بشفرات الطائرات الحربية ومحطات الدفاع الجوي في بلد معين، حتي لا تتحرك الصواريخ لتدميرها ذاتياً وبالتالي تعتبرها  اهدافا صديقة  عندما تتحرك في طلعات جوية من حين الي آخر، وهذه الشيفرات يتم تثبيتها فترات ثم يتم تغييرها، حتي لا يتم اختراقها من دول معادية، فإذا  اخترقتها دولة ما فلابد من تغييرها فوراً.
> يطالب بعض الخبراء بانضمام مصر إلي حلف الناتو، باعتبار أن ذلك يضمن لها مزايا عديدة فنية وعسكرية، هل توافق علي ذلك؟
- الانضمام إلي الأحلاف العسكرية مسألة معقدة عسكرياً وفنياً واستراتيجياً، ويتم اللجوء إلي ذلك بعد دراسة التقديرات والابعاد المختلفة للقضية، ولا أعتقد أن مصر بظروفها الحالية تفكر في الانضمام إلي أحد الأحلاف العسكرية بما فيها الناتو.

شاهد الفيديو :

http://www.youtube.com/watch?v=uFBRmwjb58g

أهم الاخبار