رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. علي السمان: أتوقع ثورة جياع يدفع ثمنها الجميع

حوارات

الجمعة, 12 أبريل 2013 13:05
د. علي السمان: أتوقع ثورة جياع يدفع ثمنها الجميعد. علي السمان
حوار: ممدوح دسوقي وتصوير - طارق الحلبي

هو شخصية وطنية برزت في المجال السياسي والإعلامي والقانوني، ومن الصعب حصرها في أحد هذه المجالات.. يؤمن ايماناً راسخاً بأهمية الحوار وينحاز له انحيازاً كاملاً، له دوره البارز في تاريخ مصر الحديث، حيث اقترب من دوائر صنع القرار السياسي منذ ثورة 23 يوليو وكان له دوره الذي قدمه لخدمة مصر في الغرب.

ظل 5 سنوات من حياته الأولى عضواً بجماعة الإخوان المسلمين ثم تركها في اليوم الثاني لاغتيال المستشار أحمد الخازندار، ولكنه ظل على علاقة محبة ومودة مع المرشد الثاني لجماعة الاخوان المسلمين المستشار حسن الهضيبي.
هذا الحوار مع المفكر المصري د. علي السمان يركز على تشابكات الوضع الراهن الذي يزداد سخونة وتعقيداً مطلع كل يوم دون أي أمل يلوح في الأفق القريب.

بطاقة شخصية
< مواليد 1929
< ليسانس حقوق جامعة القاهرة 1953.
< دبلومة في الدراسات العليا في القانون الدولي والعلوم السياسية جامعة جرونوبل 1956.
< دبلومة في القانون والعلوم السياسية جامعة باريس 1966.
< رئيس وكالة أنباء الشرق الأوسط 1967 - 1984.
< المستشار الاعلامي للرئيس السادات 1972 - 1974.
< مدير مكتب رئيس الوزراء لمشاريع البنية التحتية لأوروبا  1979 - 1981.
< نائب رئيس اللجنة الدائمة للأزهر لحوار الأديان السماوية 1997 - 2006.
< مستشار شيخ الأزهر لحوار الأديان 2000 - 2006.
< رئيس لجنة حوار الأديان بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية في مصر 1996 - 2011.
< حصل على وسام شرف ضابط النظام الوطني الفرنسي 2012، ميدالية تقديرية من أسقفية كانتربري لجهوده في حوار الأديان 2004.
< رئيس الاتحاد الدولي لحوار الثقافات والأديان.
< عضو نقابة المحامين.
< كاتب صحفي


< ما هى نتائج المظاهرات التي تضرب مصر طولاً وعرضاً في كل الأوقات وأمام كل المؤسسات؟
- هذه المظاهرات مستمرة مع تطور حالات الاحتقان السياسي وأصبح الصدام ينتقل من مؤسسة الرئاسة الى من يعتبرهم المسئولين عن الموقف الحالي، حيث تجمهر المتظاهرون أمام مكتب الرشاد لأنهم يرون أن بيت القصيد هو جماعة الاخوان المسلمين وليس مؤسسة الرئاسة.
< الرئيس قادم من جماعة الإخوان المسلمين وهم الذين دفعوا به مرشحاً للمنصب.. إذن فالمسئولية مشتركة؟
- القاعدة واحدة بالنسبة لوعود الرؤساء ولكن المعيار هو ما يتحقق على أرض الواقع وحين لا تتحقق الوعود فالاستعداد للتبرير موجود والناس ستعارض طالما لم يتحقق شىء.
ولهذا لابد من وقفة لتقييم موضوعي مع التأكيد أن من بيدهم المسئولية بدون تجربة في ادارة الدولة ومن باب أولى ادارة اقتصادها بسبب اعتقالهم وحبسهم في الزمن الماضي، ولكن الشعب المصري يعتبر أن هذه ليست مشكلته لأن قضيته الأولى هي لقمة العيش ودوران عجلة الانتاج وتنشيط السياحة.
< هل يمكن أن نعتبر الشعب المصري ضحية انتقام وتصفية حسابات يمارسها الإخوان المسلمون؟
- ليس انتقاماً من الشعب المصري، أما الانتقام فهو من شخصيات سياسية معينة كان لها موقعها ومكانها وأيضاً قوى منافسة اليوم تحت مسمى المعارضة، نعم يحدث الانتقام بقاعدة لا أرتاح لها سياسياً وهى الإقصاء، وكل هذا يحدث في مرحلة نحن في أمس الحاجة فيها إلى وفاق وطني بكل معناه ولغة العقل تقول إن من بيده مسئولية الحكم عليه أن يضع يده في يد الآخرين، وهذا من موقف قوة وليس موقف ضعف.
< تقصد محاكمات رموز النظام السابق والمعارضين الحاليين؟
- ما أقصده أنه توجد شخصيات من العهد السابق ليس عليهم مآخذ قانونية ومحققة أي بمحاكمة فعلية وعادلة، وليست صادرة مما يسمى بجهاز الكسب غير المشروع لأنه جاء الوقت لكي يفهم الناس أن هذا الجهاز هو جزء من وزارة العدل أي من السلطة التنفيذية وليس جزءا من السلطة القضائية إذاً من يثبت فساده فليحول إلى القضاء والباقي شخصيات نافذة كخبراء في المنظمات والمؤسسات العالمية لماذا لا نستفيد من هؤلاء طالما أنه لم يثبت فسادهم، حتى نسرع في اصلاح الاقتصاد الذي وصل لدرجة من الخطورة أصبحنا لا نملك معها أن ننتظر أكثر من الوقت الحالي حتى نبدأ في الإصلاح.
< كيف يبدأ الإصلاح الاقتصادي؟
- بأن يتعامل المسئولون في المؤسسة الرئاسية والحكومية بكثير من الذكاء والوعي والحرفية مع رجال الأعمال لأنه حينما يضربون بيد من حديد رجال الأعمال ويكون رد الفعل هو الخوف، فإن هذا الخوف لن ينطبق على رجل الأعمال المصري بل على المستثمر العربي والأجنبي وأذكر كلمة قالها لي أحد أهم رجال البنوك في أوروبا البارون «روتشي»: «حينما يقلق رجل الأعمال المصري فمن حق رجل الأعمال الأجنبي أن يقلق أيضاً».
< هل يوجد قلق من نقد أداء الرئيس؟
- هناك شرعية الانتخاب التي جاءت بالإخوان المسلمين ولكن هذا لا يمنع اطلاقاً من النقد بل النقد اللاذع الذي يتساوى مع درجة خطورة الأحداث التي تحيط بنا، ولكن لست من أنصار أن نرفض شرعية الحكم حتى بحجة أن ليس لهم تجربة ولكن النقد تعبير عن رأي الشعب وتقييمه في أداء من يحكم.
< ولكنهم يرفضون النقد ويهاجمون الإعلام؟
- عند تعامل من يحكموننا مع الإعلام نرى أن لديهم خطأ في التقييم، لأن الاعلام يرد عليه بالاعلام المقابل والرأي برأي مخالف له، أما أن يتركوا جماعة بعينها تذهب الى مدينة الانتاج الاعلامي لمحاصرتها أو تعتدي على جريدة «الوفد» بتاريخها الشامخ فهذه لغة الخاسر الأكبر فيها هي مؤسسة الحكم لأن التفسير الوحيد لها هو الرغبة في تكميم الأفواه، وتحجيم حرية الرأي والرأي الآخر، والمفترض أن لمؤسسة الحكم مؤسسة اعلامية وتعبيراً إعلامياً وقنوات تليفزيونية، تقوم بالرد لأن هذا هو التنافس الشريف بين أجهزة الإعلام بعضها وبعض.
< كيف تستقيم الأمور لمؤسسة الرئاسة ومن خلفها جماعة الإخوان المسلمين وهى تصطدم بالقضاء والشرطة؟
- الصدام مع الشرطة هو الأكثر تعقيداً لأن ما يحدث على أرض الواقع يتطلب من الشرطة أن تقوم بدورها في التصدي للمتظاهرين والمعتصمين، والثوار والمعارضين.. وأثناء قيامها بدورها فمن المحتمل أن تحدث احتكاكات ويقع جرحى في صفوف المتظاهرين.. وعليه فقد يقدم أفراد الشرطة الى المحاكمات ارضاء

للرأي العام أو خوفاً من أن يحدث تفسير لما تم في هذا التصدي بأن الدولة تساند عنف الشرطة ضد المتظاهرين.
ولهذا رأينا ولأول مرة رجال من الشرطة خاصة جيل الشباب يقومون بغلق الأقسام بالسلاسل مؤكداً أنه يرفض أن يتم استخدامه سياسياً ثم يتحمل المسئولية.. أما الصدام مع القضاء فهو دون شك كان غير موفق أو مقبول في أوساط الرأي العام لأن القضاء يحترم في مصر تاريخياً بل هو جزء من النسيج والعقل المصري، ولكن اليوم نرى محاصرة للمحكمة الدستورية العليا، ودار القضاء العالي ومكتب النائب العام فهذه أفعال أعطت ردود فعل سيئة وسلبية جداً، لعدم احترام القضاء.
< وماذا عن التعامل مع مؤسسة القوات المسلحة؟
- الحقيقة وحتى لا يتم خلط الأوراق حتى الآن لم يحدث صدام مع القوات المسلحة لأنها لها وضعاً مختلفاً في الدولة، بسبب طبيعة المهام التي تقوم بها، وفي مواقف معينة نجد القوات المسلحة تتصرف بحكم الدستور والقانون اللذين منحاها مسئولية حماية حدودنا الخارجية، وهى تعمل على هذا بتفجير الانفاق التي تهدد الأمن القومي المصري بتهريب الأسلحة وما هو أخطر، بل أحزننا جميعاً أن يهرب من الأنفاق من قتلوا أبناءنا في رفح.. وأيضاً القوات المسلحة تقوم بدور هائل في محاولتها وبأقصى جهد مواجهة ما يطلق عليهم بالجهاديين أو غيرهم في وسط سيناء.
< هذا الصدام مع مؤسسات الدولة سببه سياسة التمكين أو الاخونة للدولة؟
- أنا دائماً أتعامل بحذر مع أي شعار وأخونة الدولة شعار، وتعودت في أوروبا لو نجح حزب «ديجول» فإن رجاله يحكمون وإذا جاء بعده حزب اشتراكي سيحكم رجاله وهكذا، لكن تطور المجتمع الغربي بين المجتمع والفرد ليس كبيراً وتظل طبقة من الذين تولوا أمور البلاد مستمرة ولها مستوى معين لا يتغير، ولا يقلقني أن يضع الإخوان المسلمون رجالهم في المواقع ولكن ما يقلقني هو اختيار الأكفأ ومن لديه القدرة والحرفية، ولا يكون الاختيار بعين الثقة فقط.
< لكن الرئيس لم يأت بأصوات الإخوان المسلمين ولم يكونوا هم أصحاب الثورة بمفردهم وتم نجاحه بعد تأكيده على المشاركة وليس المغالبة؟
- حينما أقول لا يقلقني من أن يعين أنصاره لا أقصد انتماء الجميع الى فصيل واحد، بدليل عدم ارتياح الناس وعدم ارتياحي شخصياً لتشكيل اللجنة التأسيسية للدستور من فصيل واحد لأن الدستور يهم المصريين، إذن لا خلاف على أن من صوتوا للرئيس كانوا ينتمون الى فصائل أكثر من الإخوان وكانت القاعدة هى الخوف من الفريق أحمد شفيق، وبالتالي من حق الناس أن يكون القيادات جميعها من الإخوان المسلمين ولا مانع من أن يكونوا من أنصاره الآخرين الذين انتخبوه وأيدوه المهم أن تكون لهم القدرة والحرفية.
< كيف يتعامل الشعب مع إحباطاته بعد أن خرج في ثورة يناير مطالباً بالعيش والحرية والديمقراطية؟
- المظاهرات السلمية لها حدود فقد تبدأ سلمية وتتحول نتيجة صدام أو درجة سخونة الموقف الى عكس ذلك، لأن الخارجين في مظاهرات ليسوا جميعهم عقلاء الأمة، ونرى نسبة صغار السن في المظاهرات عالية جداً من 14 الى 16 سنة، وإذا خرجت المظاهرات عن سلميتها فهؤلاء يتحولون الى خارجين على القانون، بعدما يلقي أحدهم بالحجارة على المؤسسات والمنشآت ويجب على الرئاسة والمعارضة، والاعلام ومن يقودون المظاهرات الذين يرون هذا الكم من الدماء المصرية تسيل في الشوارع، أن يبادروا الى لغة الحوار حتى ينتهى سفك الدماء بين المصريين.
< إذن لا بديل عن الحوار؟
- بالطبع لابد من حوار لكن نجد طرفاً في المعارضة يقول: إن أسلوب الدعوة إلى الحوار لن يؤدي الى نتيجة، ثم مؤسسة الرئاسة تقول: ردوا على الدعوة بالقبول ثم قولوا ما تشاءون، وهذا تكتيك سياسي وتقييم موضوعي من الطرفين، ولكن لابد من الذهاب الى الحوار لأن رفض الحوار صعب شعبياً ثم لابد من التعبير عن الآراء داخل لجنة الحوار ويخرج المعارضون ويعلنون الاختلافات للرأي العام حتى يعرف مايدور ومن المخطئ.. وأنا احترمت وقدرت جزءا من جبهة الانقاذ عندما أعلن أنها من الممكن أن تشارك في الانتخابات لأن المواقف تتعدد وتتغير حسب خطورة الموقف وتقديره.
< ولماذا تتساءل عن عقلاء الأمة هو المطلوب منهم؟
- لدينا عشرون من هؤلاء العقلاء وحتى لا يبحث الناس عن هذا العدد ولا يجدونه سأكتفي بخمسة عشر منهم والأسماء عديدة ولكن سأذكر اسماً مثل الدكتور عبد العزيز حجازي والمطلوب منهم قبل بداية الحوار أن يلتقوا مع مؤسسة الرئاسة وعلى الجانب الآخر المعارضة ليستمعوا ويناقشوا ويعطوا الرأى والمشورة للطرفين ثم يحدث اللقاء للحوار، وأري أن لغة العقل ستؤدي إلى تهدئة الأجواء إلا إذا كان القصد والنية عدم نجاح الحوار.
< لكن المعارضة تطالب بضمانات تنفيذ الالتزامات التي يتم الاتفاق عليها حتى لا يتكرر عدم التزام مؤسسة الرئاسة كما حدث في السابق؟
- لن يضير أحداً أن توجد تجربة ثالثة لأن مصر تستحق هذه المحاولة وخطورة الموقف يستحق هذا والدم الذي سال ينادي الجميع بالتعجل إلى محاولات جديدة ثم يتحمل الطرف الآخر مسئوليته أمام التاريخ بأنه رفض التنفيذ بالاتفاق للمرة الثالثة.. ولنثق أن شعب مصر لديه ذاكرة وذكاء
على عكس ما يعتقد البعض، حيث يستطيع بهما أن يفرق بين الملتزم وغير الملتزم.
< لماذا لا تتنازل جمعية الإخوان المسلمين ومؤسسة الرئاسة بعض الشىء لنجاح الحوار؟
- بالفعل.. فمن بيده مسئولية وشرعية الحكم هو الذي بيده أن يقترح، وأن يلتقي ولن يضيره أن يتنازل لأنه في موقع القوة، ولنفترض أن المعارضة ليست في موقف القوة، وأعيدهم جميعاً لكلام «ديجول» حيث قال وهو رئيس للمقاومة «إن موقفنا أضعف من أن نقبل التنازل»، فمن يملك سلطة الحكم والشرعية هو الذي يملك أن يمد يده للطرف الآخر للحوار والمفترض عدم الخوف من الخطأ لأن الأكثر خطورة هو كتمان الكلمة والرأي لأن لا أحد يملك الحقيقة المطلقة وأعتقد أن الرئيس «مرسي» لا يريد هذه الاختيارات لكن الحكم وحلفاءه وشركاءه سبب في هذا وأدعى مع أنني لست عالماً ببواطن الأمور أن الضغوط على الرئيس كثيرة من جماعته ومن الاتجاهات الاسلامية الأخرى وهكذا.
< هذه مآخذ على مؤسسة الرئاسة تؤكدها المعارضة وتنفيها التيارات الاسلامية؟
- عندما نحسبها بلغة العقل والمنطق نجد أن الرئيس منتخب واستمعنا الى الكلمة التي كانت رمزاً للغة العقل وقالها في خطابه «أنه سيكون مع من صوتوا معه أو ضده» والرأي العام بكامله كان سعيداً بما قاله الرئيس، ولكن حدث في التنفيذ خلاف لأنه ليس وحده.
< في ظل هذا الانقسام والاستقطاب.. الى أين تتجه مصر؟
- أدعو الله ألا تذهب مصر الى حدود ثورة الجياع لأنها ستكون ثورة بطبيعتها من يقومون بها لا يحملون العقول، ولا عقل للجائع لأن صوت الجوع الذي يناديه وإذا نزل الجياع الى الشارع سيكون حجم نزولهم وخطورتهم أكثر من أي مظاهرة خرجت الى الشارع منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن، وبالتالي توقعات الضحايا ستكون كبيرة جداً وستكون النتائج ضاغطة على الجميع سواء من في الحكم أو من يعارض، وندعو الله ألا نذهب الى ثورة الجياع التي لا حاكم لها.
< لكن النخبة حذرت من ثورة جياع خلال عهد مبارك وجاءت ثورة أبهرت العالم فلماذا التخوف من ثورة جياع مرة أخرى؟
- لأن ثورة الجياع أي إنسان لديه القدرة على الرؤية يتوقعها، لأن حالة الإنسان المصري أمام الحرمان وارتفاع الأسعار والتضخم، وارتفاع أسعار الدولار الذي نشتري به كل المواد الأولية لمصر، كل هذا يعطي إنذاراً حاداً وخطيراً.
< بعض النخب حذرت من وصول التيار الاسلامي للحكم ولم يستمع إليها أحد.. معنى هذا أنه يوجد انفصال بين النخبة والشارع المصري؟
- في الواقع ليست النخبة التي حذرت من وصول تيار الإسلام السياسي للحكم بل مؤسسة الحكم حينها، الرئيس والوزراء والمسئولون ووزير الداخلية كانوا يحذرون من التيار الاسلامي، ولكنه كان يفسر على أنه رغبة في الاستئثار بالحكم.
< كيف ترى الانتخابات القادمة في ظل الأوضاع الحالية؟
- هذه الانتخابات بها نوع من الرهان لأن البعض أصبح يتوقع بعد أن كان متأكداً أن الأغلبية ستكون لصالح حزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين، أو على الأقل أغلبية معقولة، الجزء الآخر يرى أن تجربة الاخوان في الحكم الآن قد تقلل من حماس من سيصوتون للإخوان المسلمين، انما على كل الأحوال من يعطي صوته للإخوان سيكون اخوانياً وهنا نتساءل هل سيحصلون على 35٪ من مقاعد البرلمان.
< هل من الممكن أن تأخذ في الاعتبار نتيجة انتخابات اتحاد الطلبة ونقابات الصحفيين والصيادلة؟
- قد يحدد هذا فرص النجاح، ولكن هذا مجتمع آخر متطور ولا ننسى أن الانتخابات مصنع كبير يؤثر فيه من لم يسعدهم الحظ بالتعليم، فالأمية والجهل يعطي اتجاها معينا من غير حتى تزوير، وهذا قد يلعب لصالح الإخوان المسلمين.
< كيف ترى أزمة النائب العام وأنت رجل قانون؟
- كل انسان له تقييم مختلف اذا وضع مكان النائب العام الحالي، فقد يكون هناك طموح للنائب الحالي ولكن هذا الطموح الى متي يستمر؟ سنة أو سنتين؟ والكثيرون لديهم طموح بأن يكون الرجل الذي يبادر بالاستقالة ويقول: إنه غير سعيد وهو يرى الاجواء التي تحيط بهذا الموضوع حالياً ولا يقبل أن يكون هو نفسه في معركة وعليه سوف يتخلى عن المنصب، وأقسم إنه لو فعل سيدخل التاريخ من أكبر أبوابه، بدلاً من أن يكون عنصراً مرفوضاً أو إلى حد ما مكروهاً.. وفي المقابل في تصوري الشخصي أنه لن يقبل المستشار عبد المجيد محمود، أن يعود الى المنصب لأن ما يريده هو رد الاعتبار له بحكم محكمة الاستئناف وقد تم، وأنا أعرف عبد المجيد محمود، جيداً فهو أعقل من أن تكون العودة هى اختياره، وأيضاً لو عاد سيكون في ظل معارك مستمرة مع السلطة التنفيذية، وهذا لا يستقيم في منصب النائب العام مع أنه ليس المطلوب من النائب العام أن يكون رجل السلطة التنفيذية ولا أن يعيش في حالة عداء مستمر معها.
< ماذا عن أسفار الرئيس المتعددة دون الالتفات الى الداخل المنقسم؟
- السفريات واللقاءات مع المجتمع الدولي والرئيس قادم جديد على السلطة والحكم قد يفيد بأن يتعرف عليه العالم ويعرض وجهة نظر مصر.. ولكن الضرر في الخطابات التي يختلف عليها التقييم، مثل ما حدث في خطابه في «قطر» فكان تقييم الخطاب غير جيد، وهذا يعطي أثراً سلبياً.. ولكن أختلف مع سفريات رئيس وزراء مصر لأنه الرجل الذي في يده الحكم اليومي لمصر، فالمشاكل تتفاقم والدنيا والعة وهو يسافر لمهام قد تعتبر غير مهمة.
< لماذا يوجد خلافات حول السياسة الخارجية خاصة فيما يتعلق بدولة قطر؟
- العلاقات المصرية القطرية اتخذت رد فعل قوياً لدى الرأي العام، وقطر بكل امانة هى دولة صغير ذات طموح اقليمي عال وبامكانيات مادية كبيرة جداً، إذن هذا الطموح عليه بعض الخلافات، لاسيما عندما يكون لها دور بموضوع أكثر حساسية مثل «غزة» لأن أمير قطر هو أول حاكم عربي يزور «غزة».. ونحن كمصريين قضينا عمرنا في حماية الشعب الفلسطيني بين غزة والضفة إنما دخول حماس في اللعبة موضوع آخر.. إذن موضوع العلاقة مع قطر خلافي.
< وماذا عن العلاقات المصرية التركية والايرانية؟
- العلاقة مع تركيا شىء هام لأن تركيا لها طموح اقليمي بأن يكون لها يد ودور فيما يسمى بالربيع العربي ومصر إحدى هذه الدول، فشىء طبيعي ان يكون هناك وفاق وتعاون وأيضاً مساعدات اقتصادية لمصر.. أما ايران فالدولة ذاتها تلتقي حتى لا يكون أمامها موقف مقاطع، ولكن اعتقد أن هناك الحد الأدنى من الوعي بأن العلاقات لا تذهب الى أبعد من هذا لأن هذا له أبعاد دولية ودينية وخلافات مع الأزهر والسلفيين.
< اقتربت من الرؤساء السابقين لمصر.. كيف ترى أداء الرئيس محمد مرسي؟
- لابد أن يقال إن صناعة خطاب الرئيس مهنة وحرفة وكان ذلك مع «عبد الناصر» و«السادات» و«مبارك» حتى يخرج الخطاب في صورته النهائية بالوجه الأمثل.. يحتمل أنه توجد مشكلة أن مستوى المستشارين له ليس بالقدر المطلوب..وأذكر أن «مبارك» كان مسافراً وكنت أجلس معه أنا ود. أسامة الباز وفي طريقنا الى باريس، وقال: تعرفان أنه مطلوب مني أن ألقي خطبة هناك وطلب من كل منا مشروعين للخطبة، فكتب كل واحد منا خطبة.. وأعطى «مبارك» الخطبتين لمستشار اخر، فقال «أسامة الباز» ياريس خطاب د. «علي» أفضل، وهذا يعبر عن مستوى مستشار جيد، أما الاداء السياسي فأعتقد أنه ربما لو أعطى هذا الرجل الفرصة للاختيار وحرية الحركة والكلمة يحتمل أن يكون الاداء مختلفاً.

أهم الاخبار