رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

د. منى ذو الفقار: مشروع الدستور انتقامى ويزرع الفتنة بين المصريين

حوارات

الخميس, 13 ديسمبر 2012 18:16
د. منى ذو الفقار: مشروع الدستور انتقامى ويزرع الفتنة بين المصرييند. منى ذو الفقار
كتبت: فاتن الزعويلى

أصاب «سلق» مشروع الدستور قطاعاً كبيراً من المصريين بالصدمة، لأن «الدستور» يرسم مستقبل هذا البلد ويحدد مصير أفراده.

مشروع الدستور الجديد يشتمل على العديد من المواد التى تحرم العديد من فئات المجتمع من حقوقهم، رغم أن ثورة يناير اندلعت من أجل الحصول على الحقوق وليس إهدارها، وكان شعار الثورة «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية».
حاورت «الوفد» الدكتورة منى ذو الفقار عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان حول المواد الخلافية فى مشروع الدستور، وأسباب رفضها هذا المشروع.
الدكتورة منى حددت المخاطر وأكدت أن الدستور الجديد يحمل بذور الفرقة والفتنة، وينتهى بنا إلى دولة الفقيه، ويجور على حقوق وحريات المواطن، ويسمح بالتفرقة بين المواطنين حسب اختلاف المراكز القانونية، ويعصف باستقلال المحكمة الدستورية، ويؤسس لحكم استبدادى يزيد سلطات رئيس الجمهورية. وتوضح أن المشروع فيه انتقاص من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وإلى نص الحوار..

< أثير جدل واسع فى الآونة الأخيرة حول مشروع الدستور الجديد.. لماذا ترفضين هذا المشروع؟
- لأنه دستور انتقامى يقسم المصريين ويكرس بذور الفرقة والفتنة والصراع بينهم.
< وكيف يكرس الفرقة والصراع بين المصريين؟
- لأنه دستور مغالبة لا توافق، صدر من جمعية تأسيسية باطلة تمثل فصيلاً واحداً يحاول فرض رؤية وثقافة وأسلوب حياة معين على كل المصريين، بالإضافة إلى أنه يهدم دولة القانون ويؤسس لدولة ولاية الفقيه، على نمط النموذج الإيرانى، وله مخاطر هائلة على حقوق وحريات المصريين. كما أنه يؤسس لحكم استبدادى غير ديمقراطى.
< ماذا يعنى هدم دولة القانون والتأسيس لدولة ولاية الفقيه؟
- يعنى أن مشروع الدستور، جاء بالمخالفة لإجماع المصريين، فقد تم تعديل المادة (2) بطريقة ملتوية، وأضيف تفسير لمبادئ الشريعة فى المادة (219)، ليغيرها إلى «أحكام الشريعة» المختلف عليها بين الفقهاء والمذاهب بحسب الظروف والزمان والمكان، والتى تشمل آراء فقهية راقية ومتسامحة وأخرى بالغة التعصب ولا تناسب متطلبات العصر، لذلك فإن تعديل المادة (2) لتكون «أحكام الشريعة» المختلف عليها بين الفقهاء والقابلة للتأويل والتبديل هى المصدر الرئيسى للتشريع، فى إطار وجوب أخذ رأى الأزهر فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية (المادة 4)، يضع مؤسسات الدولة الديمقراطية تحت ولاية الفقيه ويهدد الاستقرار القانونى والاجتماعى، وهو ما يتعارض مع مقتضيات دولة الديمقراطية والقانون.
< ذكرت أن هناك آراء فقهية راقية ومتسامحة وأخرى بالغة التعصب.. فهل هذا سبب رفض ولاية الفقيه؟
- نعم، لأن النظام السياسى الذى يضع رأى الفقيه فوق الدستور وفوق القانون يهدم مرجعية الدستور والقانون، ويسمح لبعض الفقهاء باستغلال السلطة، كل بحسب رأيه وحسب رغبة السلطان فى تبرير أى قرار. ومثل هذا النظام غير ديمقراطى بطبيعته لأن مقتضاه أولا عدم الاستقرار القانونى والدستورى، لاختلاف آراء الفقهاء والصراع بينهم، وثانيا وأد المعارضة لأن من يخالف رأى الفقيه سيتهم بالكفر والإلحاد أو على الأقل الخيانة، فكيف يكون مثل هذا النظام ديمقراطياً؟
< ولكن الفقيه هنا هو هيئة كبار علماء الأزهر وهم محل ثقة واحترام من جميع المصريين.
- أكيد ولكن من يضمن استمرارهم، فبمجرد إقرار الدستور، تصبح هذه الهيئة مركز قوة تسعى الأحزاب والسلطان للسيطرة عليها. وخسارة كبيرة أن يفقد الأزهر مكانته ودوره الفريد كجامعة ومنارة للمعارف والعلوم والحضارة الإسلامية منذ أكثر من ألف عام، ويصبح فى قلب حلبة الصراع السياسى. والفقه الإسلامى يتضمن آراء بالغة التشدد والتعصب، كما يتضمن آراء بالغة الرقى والتسامح، ولا يوجد أى ضمان للاستقرار الاجتماعى والقانونى إلا بسيادة القانون على الجميع واستقلال القضاء، والاكتفاء بمبادئ الشريعة باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع والذى طبقته المحكمة الدستورية العليا مما يقرب من أربعين عاما، فحافظت على تطبيق الشريعة من خلال اجتهاد أولى الأمر، ووضعت سياجا أمام أى مخالفة لقواعدها الآمرة.
< ما مخاطر مشروع الدستور على حقوق وحريات المواطن؟
- هناك نوع من المخاطر مصدرها نصوص بعض المواد التى تم تغييرها أثناء التصويت بالرغم من ثباتها فى كافة المسودات، وأولها على سبيل المثال المادة (33) فى شأن مبدأ المساواة أمام القانون وعدم التمييز بين المواطنين، فقد تم حذف النص على «عدم التمييز بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة»، بالمخالفة للنص المستقر منذ دستور 1923، والمنصوص عليه فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الذى ساهمت مصر فى صياغته عام 1948. وهذا يفتح أبواب الجحيم لأنه يسمح بإصدار تشريعات تفرق بين المواطنين بدعوى اختلاف المراكز القانونية، استنادا لآراء فقهية متشددة وخاطئة، على سبيل المثال هناك تقييد للحقوق أو منع بعض الوظائف أو مزايا بالنسبة للمرأة أو المواطنين المسيحيين أو النوبيين أو غيرهم. ويتمثل الخطر الثانى فى المادة (76) التى سمحت، بالمخالفة لكافة دساتير العالم، بأن تكون هناك جريمة وعقوبة بنص دستورى. والأصل أن تكون الجريمة والعقوبة بنص فى قانون العقوبات يصدره البرلمان دون مخالفة الدستور. وهذا النص الغريب فخ ولغم لا يمكن تفسيره إلا بأنه يسعى لتمكين القاضى من الحكم بوقوع جريمة والعقاب عليها بموجب النص فى الدستور على أحكام الشريعة دون الحاجة للنص عليها فى قانون العقوبات، مثل الحكم بالجلد أو الرجم دون نص فى القانون ودون ضمان استيفاء شروط تطبيق الحدود. وهذا خطر داهم على المواطن المصرى واستقراره وأمانه، خاصة أن النص فى قانون العقوبات الذى يطبقه القاضى خاضع لرقابة القضاء الدستورى، أما نص المادة (76) من الدستور فلا يخضع عادة للرقابة القضائية، يزداد الخطر بسبب العصف باستقلال المحكمة الدستورية العليا فى الدستور والتى تقوم بحماية المواطن فى مثل هذه الحالات. ومثال ثالث هو المادة (51) التى حذفوا منها النص على حظر إنشاء أحزاب سياسية على

أساس دينى أو جغرافى وحظر إنشاء أحزاب أو جمعيات يكون نشاطها سريا أو ذا طابع عسكرى، أو - كما طالب المجتمع المدنى- استنادا لأى مرجعية تتعارض مع الحقوق والحريات الواردة فى الدستور. وأيضاً المادة (52) التى سمحت بحل النقابات والتعاونيات بحكم قضائى.
< وهل هناك مخاطر أخرى يتضمنها مشروع الدستور؟
- هناك خطر مصدره نص المادة (81) الذى يشترط لممارسة الحقوق والحريات الواردة فى الدستور عدم مخالفتها مقومات الدولة والمجتمع الواردة فى الباب الأول. ومقتضى ذلك فتح الباب لتقييد حق المواطن وحريته، خاصة حرية الإبداع وحرية التعبير وحرية العقيدة والحرية الشخصية وحقوق المرأة وحرية التظاهر السلمى، استنادًا لآراء فقهية متشددة. أما نص المادة (81) فينسف مرجعية الدستور الذى يهدف أساساً لحماية الحقوق والحريات للمواطن من تعسف السلطة الحاكمة ويأتى بمرجعية أعلى منه، هى رأى الفقيه المتغير والمتبدل الذى يمكن استغلاله من الحاكم لتحقيق مصالحه حسب ما يعلمنا التاريخ.
< لماذا تصفين مشروع الدستور بأنه انتقامى؟
- لأنه تضمن نصوصاً استثنائية تعصف بالمحكمة الدستورية العليا، انتقاما من قيامها بأداء رسالتها بالحكم بعدم دستورية قانون الانتخابات لمخالفته مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، ومن اقترحوا هذه النصوص وأقروها ظنوا أن ذلك تدخل سياسي، فى حين أن المحكمة أصدرت نفس الحكم مرتين ضد الرئيس السابق، ولم يتهمها أحد بذلك. وقد تضمنت المادة (176) تحديد عدد قضاتها برئيس وعشرة أعضاء يعينهم رئيس الجمهورية، وفقا للقانون دون النص على اشتراط موافقة الجمعية العمومية للمحكمة، مما يهدر استقلال المحكمة، كما نصت المادة (233) على استمرار رئيسها وأقدم عشرة أعضاء وعزل الباقين (8 أعضاء) وعودتهم لوظائفهم، وهو اعتداء على حصانة القضاة ومذبحة تهدر مبادئ الشرعية وتقصف باستقلال القضاء وبالدستور الذى أقسم رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان على احترامه، بالإضافة لذلك، فقد رفضت الجمعية التأسيسية كل اقتراحات نقابة الصحفيين تقريباً، مثل حظر الحبس فى جرائم الرأى والاكتفاء بالعقوبات المدنية، وحظر المصادرة أو الإيقاف أو التعطيل حتى بحكم قضائى، وكذلك النص على استقلال الصحف ووسائل الإعلام المملوكة للشعب عن السلطة التنفيذية والحزب الحاكم. كما أوردت فى مشروع الدستور نصوصا مطاطة تسمح بتقييد حرية الصحافة والإعلام، وذلك انتقاما من الاعلام لدوره فى كشف الأخطاء وفضح الأكاذيب.
< ذكرت أن مشروع الدستور يؤسس لحكم استبدادى.. فما السبب فى ذلك؟
- السبب هو أن رئيس الجمهورية احتفظ بكل سلطات الرئيس السابق فى دستور 1971 وزادت عليها سلطة تعيين رؤساء الهيئات والأجهزة الرقابية التى تراقبه. ولا يرد على ذلك بأن مشروع الدستور اشترط موافقة مجلس الشورى على ذلك التعيين: أولاً لأن مجلس الشورى فى العادة يسيطر عليه حزب الأغلبية، ولأن مشروع الدستور لم يشترط أغلبية خاصة للموافقة على المعينين، والأغلبية العادية هى أغلبية الحاضرين، وحدها الأدنى أغلبية 26% من الأعضاء فى حالة حضور 51% والأقصى 51% فى حالة حضور 100% من الأعضاء، وهو ما يسمح لحزب الأغلبية بالسيطرة على تعيين رؤساء الهيئات والأجهزة المستقلة، وكان الواجب اشتراط أغلبية ثلثى الأعضاء لضمان استقلالها. كما أن رئيس الجمهورية يعين رئيس الوزراء الذى يعمل تحت إشرافه فى وضع السياسات العامة للدولة وتنفيذها، مما يثبت أن نظام الحكم فى مشروع الدستور رئاسى وليس مختلطا كما يزعمون، ومع ذلك فإن رئيس الجمهورية غير مسئول سياسيا، رغم أنه يمتلك كل السلطات، ولا يسحب البرلمان الثقة إلا من رئيس الوزراء أو الوزراء. وبالرغم من ذلك فإن مشروع الدستور حذف النص على تعيين نائب للرئيس وهو مطلب شعبى منذ 30 عاما رفضه مبارك حتى لا يكون له بديل محتمل وجاء مشروع الدستور ليلغى النص حتى لا يمكن أن يكون له بديلا أبدا.
إضافة إلى ذلك فإن أغلب قرارات مجلس النواب مثل الموافقة على القوانين والموافقة على موازنة الدولة أو تعديلها أو الحساب الختامى أو على الاقتراض أو تحميل خزانة الدولة بأى التزام تصدر بالأغلبية العادية، أى أغلبية الحاضرين، وحدها الأدنى أغلبية 26% من الأعضاء فى حالة حضور 51% وحدها الأقصى 51% فى حالة حضور 100% من الأعضاء، وهذا يخل بدور مجلس النواب الرقابى ويسمح للسلطة التنفيذية وحزب الأغلبية بالانفراد بالقرار دون رقابة تماما مثل الوضع أثناء حكم النظام السابق الذى قامت الثورة للتخلص من استبداده وفساده. وكان الواجب اشتراط أغلبية الأعضاء وثلثى الأعضاء فى حالة الاقتراض لضمان التوازن بين السلطات.
وأخيرا، فإن العصف بالقضاء ممثل فى المحكمة الدستورية العليا والنائب العام، مهما كان الرأى فى أدائه لمهامه، وتحصين مجلس النواب القادم ضد الحل، واستباق حكم الدستورية العليا بتحصين مجلس الشورى من الحل فى الدستور وقبلهم تحصين التأسيسية من الرقابة القضائية، بموجب إعلان الاستبداد الدستوري، كل ذلك لا يعنى إلا شيئا واحدا هو أن هذا الدستور يؤسس لحكم استبدادى. أضف الى ذلك ما ناقشناه فى شأن
ولاية الفقيه وإهدار سيادة القانون واستقلال القضاء والحقوق والحريات، خاصة حرية الصحافة والإعلام، لتصل الى ذات النتيجة أن مشروع الدستور يؤسس لحكم غير ديمقراطى.
< يقول البعض إن مشروع الدستور متناقض مع نفسه.. فهل هذا صحيح؟
- نعم.. لأنه يعطينا نحن المواطنين الحقوق والحريات ويضمن لنا عدم إمكان تعطيلها أو انتقاصها، ثم يقيد ممارسة هذه الحقوق والحريات بعدم مخالفة مقومات الدولة والمجتمع، أى آراء الفقهاء فى الشريعة الاسلامية، فيأخذ باليمين ما أعطاه لنا باليسار. والكارثة أنه لا توجد آراء فقهية متفق عليها مما يسمح بالتعسف والطغيان عن طريق استغلال الحاكم لبعض الفقهاء لتبرير أى قرار أو قانون حسب المصلحة السياسية للحزب الحاكم.
ومثال آخر، أن مشروع الدستور ينص على أن سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة، وأن استقلال القضاء وحصانة القضاة ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق والحريات حسب المادة (74) ويأتى فى نفس الوقت ليعصف باستقلال القضاء ويضع نصوصاً لعزل النائب العام وثمانية قضاة من «الدستورية العليا»، ويحصن مجلس النواب ومجلس الشورى والقرارات المترتبة على إعلان الاستبداد الدستورى من رقابة القضاء.
< ما العيوب التي تتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية؟
- هناك الكثير من العيوب من أهمها عدم الاهتمام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية. فقانون التأمين الاجتماعي يعاني من قصور شديد، ولا يكفل مختلف أنواع التأمينات اللازمة لحماية حقوق المواطنين، أما فيما يتعلق بالتزام الدولة بتوفير المرافق الأساسية كالكهرباء والمياه والصرف الصحي للسكن إضافة الي النص علي حق العمل. بحق العمل سمح بالعمل القسري ويوجد غير هذا الكثير من المسالب.
< أثيرت ضجة حول عمل الأطفال فما الملاحظات علي المواد الخاصة بحق الطفل؟
- لم يقدم نص المادة (70) لم يقدم الحماية الكافية لحقوق الطفل، فسمح للطفل بالعمل قبل سن الانتهاء من التعليم الإلزامى، بشرط ألا يكون ذلك فى أعمال خطرة أو تمنعه من التعليم، فى حين أن النص فى القانون هو حظر عمالة الأطفال حتى الانتهاء من سن التعليم الإلزامى، مع السماح لهم، بالعمل فى الإجازة الصيفية بعد سن الثالثة عشرة، وحظر عملهم فى الأعمال الخطرة فى جميع الأحوال، وهو ما يتفق مع مصلحة أطفالنا وأيضا مع التزاماتنا الدولية وفقا لاتفاقية حقوق الطفل التى تمثل اجماعا عالميا. بالإضافة لذلك لم تنص المادة (70) على رعاية المصلحة الفضلى للطفل وعدم التمييز وعدم المساءلة جنائيا إلا فى الحدود وللمدد التى نص عليها القانون كما لم تنص على حظر زواج الاطفال.
وارتبطت قضية حظر زواج الأطفال بالمادة (73) التى رفضوا النص فيها على حظر الاتجار بالبشر، وهى جريمة نص عليها القانون المصرى 64 لسنة 2010 بهدف منع التعامل بأى صورة على اى شخص، رجلا كان أو امرأة أو طفلا، أو استغلاله بما فى ذلك الاستغلال الجنسى أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة أو التسول أو استئصال اعضاء بشرية أو أنسجة أو جزء منها لغرض الاتجار. وسبب رفض الجمعية التأسيسية حظر هذه الجريمة فى الدستور هو عدم وضع قيود على زواج القاصرات حيث جرى العرف فى بعض الأحيان على قيام بعض الاباء بتزويج بناتهم القاصرات لشيوخ مقابل مبالغ مالية مجزية تدفع كمهر. وينص القانون المصرى على أن الحد الأدنى لسن الزواج هو 18 سنة للرجل والمرأة وذلك حتى يتيح لهما فرصا عادلة للحصول على التعليم والرعاية والنضوج العقلى والنفسى والصحى لتحمل مسئولية الزواج وإقامة أسرة. وحماية حقوق اطفالنا واجب لأن هذا حقهم كما أنهم مستقبل مصر وأملها فى النهضة والتقدم.
< وهل تمثل حرية العقيدة في مشروع الدستور؟
- هذه مشكلة كبيرة، فدستور 1923 ينص على ان حرية العقيدة مطلقة، ونص دستور 1971 على ان تكفل الدولة حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية، إلا أننا تراجعنا فى مشروع الدستور الجديد فنصت المادة (43) على أن حرية العقيدة مصونة وأن التزام الدولة بكفالة حرية ممارسة الشعائر وأن بناء دور العبادة للديانات السماوية سيكون على النحو الذى ينظمه القانون. والمقلق فى هذا الشأن هو التراجع فى التزام الدولة بكفالة حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية، خاصة فى اطار المناخ الحالى الذى تزداد فيه درجة التعصب الدينى وتشتعل فيه الحرائق لأسباب تتعلق ببناء الكنائس أو ترميمها. وكنا نتوقع ان يأتى الدستور بعد ثورة 25 يناير قويا فى تعزيز هذه الحقوق والحريات الأساسية ومطمئنا للمواطنين المسيحيين ولغيرهم من اصحاب الديانات والعقائد الأخرى، خاصة أن عدد المسلمين فى البلاد الأخرى كبير جدا، ومن المهم ان نراعى أن أى قيود نضعها على ممارسة غير المسلمين من الديانات السماوية أو غيرها للشعائر الدينية ستنعكس فى قيود مماثلة على حرية المسلمين فى البلاد الأخرى وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.
< وكيف يمكن لتيار سياسى معين أن يفرض رؤية أو أسلوب حياة معينة على باقى المصريين؟
- تلخصت خطة تيار الإسلام السياسى فى السيطرة على الجمعية التأسيسية والأغلبية اللازمة للتصويت على المواد فيها، وذلك لوضع نصوص فى الدستور تفرض رؤيتهم الخاصة، فعلى سبيل المثال نصت المادة (10) على أن المجتمع يحرص على تماسك الأسرة «وترسيخ قيمها الأخلاقية وحمايتها وفقا للقانون» وهو ما يسمح بإصدار قانون للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بغرض فرض وحماية قواعد اخلاقية معينة. أما المادة (12) فتلزم الدولة بالعمل على تعريب التعليم والعلوم، وهو ما يمكن أن يؤدى للعزلة وعدم اللحاق بالتقدم العلمى الذى يتطور بسرعة مذهلة فى العالم المتقدم. ومع الإقرار بالأهمية القصوى للاهتمام باللغة العربية، إلا أن مثل هذا النص قد يفسر على أنه معاد لتعليم اللغة الأجنبية، علما بأن لغة العلم والاقتصاد العالمية هى الانجليزية كما هو معلوم. وهذا التوجه ضار لمصر ويقلص فرص العمل لأبنائنا.
< ما تعليقك على محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى وميزانية القوات المسلحة؟
- المادة (198) من مشروع الدستور تنص على اختصاص القضاء العسكرى بمحاكمة المدنيين فى الجرائم التى تضر القوات المسلحة والتى سيحددها القانون. والمطلوب حظر محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية حسب الوضع فى المسودات السابقة والذي تم التراجع عنه فى ليلة التصويت. فيما يتعلق بموازنة القوات المسلحة, فقد نصت المادة (197) على أن مجلس الدفاع الوطنى يختص بمناقشتها لا الموافقة عليها، وهذه النقطة تحصيل حاصل لأن أغلبية تشكيل مجلس الدفاع الوطنى من القوات المسلحة. أما اعتماد تلك الموازنة فتظل لمجلس النواب بعد مراجعة اللجنة المختصة وبالأغلبية العادية للحاضرين، أى بموافقة حزب الأكثرية أو الأغلبية الحاكمة.
< بأى أغلبية يتم إقرار الدستور الذى يحكم حياتنا وحياة أولادنا والموافقة على استكمال الرئيس مدته؟
- بالأغلبية العادية للأصوات الصحيحة، مما يعنى أنه لا يوجد حد أدنى للحضور ولا أغلبية خاصة للموافقة على هذه الوثيقة الخطيرة أو على استمرار الرئيس لنهاية مدته، وهو ما يلزم التصويت عليه لأن اختصاصات الرئيس تغيرت تماما فى مشروع الدستور. فإذا ذهب مليون مواطن ووافق 501 ألف عليه، يتم إقراره ويصبح دستور مصر ويستمر الرئيس. وكان الواجب النص على ضرورة موافقة ثلثى الأصوات الصحيحة على الأقل.

أهم الاخبار