رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

31 عاما علي اعتقالات سبتمبر

ملفات محلية

الخميس, 13 سبتمبر 2012 01:35
31 عاما علي اعتقالات سبتمبر
أحمد السكري

مرت منذ أيام الذكرى الــ31 لاعتقالات سبتمبر 1981 الشهيرة التى قام بها الرئيس محمد انور السادات والتى وصفها البعض بأنها كانت بداية النهاية للرئيس الراحل، لأنه بالفعل لم يكد يمر شهر

على تلك الاعتقالات التى طالت ما يقرب من 1536 من رموز المعارضة السياسية والكتاب والصحفيين ورجال الدين، حتى لقى «السادات» حتفه على يد «خالد الاسلامبولى» فى حادث المنصة الذى يعد أبلغ رد على مجموعة القرارات التى شملت الى جانب الاعتقالات تحديد إقامة البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وإلغاء إصدار الصحف المعارضة ففي قرار واحد، تم اعتقال نماذج من جميع فئات الشعب ومثقفيه من مختلف الاتجاهات، دون ترك معارض واحد.
وبرر «السادات» حملة الاعتقالات وقتها بعدم منح إسرائيل ذريعة للتنصل من تنفيذ تعهداتها بالانسحاب من سيناء ، لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها مناحم بيجن قال للرئيس السادات كيف نضمن استمرار مصر في الالتزام بالسلام معنا بينما هناك معارضة شديدة له داخل البلاد؟ ووصف موسى صبري في جريدة «الأخبار» القرارات بأنها جاءت لضرب الفتنة.

الخطاب الأخير
عقب حملة الاعتقالات وقف «السادات» فى مجلس الشعب والقى بيانا الى الأمة، وقال فيه إن هناك فئة من الشعب تحاول إحداث الفتنة الطائفية، وأن الحكومة حاولت نصح تلك الفئة أكثر من مرة، وأن الآونة الأخيرة شهدت أحداثا هددت وحدة الوطن واستغلتها تلك الفئة وسلكت سبيل العنف وتهديد الآمنين، وحاولت تصعيد الأحداث، الأمر الذي استلزم إعمال المادة 74 من الدستور المصري التي تنص علي أن «لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري، أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بياناً إلي الشعب ويجري الاستفتاء علي ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوماً من اتخاذها».
وحظر القرار أيضاً استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية أو حزبية، للتحفظ على بعض الأشخاص المشاركين في «تهديد سلامة الوطن» باستغلال الأحداث الجارية، والتحفظ على أموال بعض الهيئات والمنظمات والجمعيات التي فعلت الشيء نفسه، حل جمعيات مشهرة إذا هددت سلامة الوطن، إلغاء التراخيص الممنوحة بإصدار بعض الصحف والمطبوعات مع التحفظ على أموالها ومقارها، نقل بعض أعضاء هيئة التدريس والجامعات والمعاهد العليا الذين قامت « دلائل جدية علي أنهم مارسوا نشاطاً له تأثير ضار في تكوين الرأي العام، أو تربية الشباب أو هدد الوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي أو سلامة الوطن»، ونقلهم إلي الوظائف التي يحددها الوزير ، وكذا نقل بعض الصحفيين وغيرهم من العاملين في المؤسسات الصحفية القومية وبعض العاملين في اتحاد الإذاعة والتليفزيون والمجلس الأعلى للثقافة الذين قامت دلائل جدية علي أنهم مارسوا العمل نفسه.

توحيد المعارضة خلف القضبان
صنف «السادات» المعتقلين فى خطابه الشهير إلي 469 جماعة تكفير

وهجرة، و235 جماعات إسلامية، و100 تطرف ديني من الإخوان المسلمين وأعضاء جمعيات دينية إسلامية وأئمة مساجد متطرفين، و259 مثيري شغب وتعصب واعتداءات متبادلة مسلمين ومسيحيين، و107 قيادات مسيحية متعصبة ومتطرفة، و240 مثيري شغب ومجرمين من أصحاب السوابق الجنائية، و57 متهمين بحوادث الزاوية الحمراء، 36 من الأحزاب التي أسماها المناهضة «المعارضة» منهم 16 حزب التجمع، 7 من حزب العمل، و3 الوفد، إضافة إلي 12 مضبوطين بتهمة التخابر مع السوفييت.

الاعتقالات فى عيون معاصريها
يقول محمد حسنين هيكل في كتابه «خريف الغضب» إن عملية الانقضاض بدأت فجر يوم 3 سبتمبر عقب عودة السادات من واشنطن، وكان الانقضاض من خلال حملة اعتقالات واسعة شملت 3 آلاف شخص، وكانت بعض الاعتقالات بين صفوف الشباب من الطلبة وأعضاء الجماعات الدينية سهلة نسبيا، ولكن اعتقالات الساسة والمثقفين وعدد من القيادات الدينية من المسلمين والمسيحيين، جرى تخطيطها بعمليات شبه عسكرية.
وتروى صافيناز كاظم الكاتبة الصحفية ملابسات اعتقالها بأنها كانت ضمن هجمة حاشدة على كل مثقفى مصر فى محاولة من «السادات» ليثبت لمن يريد أن مركزه قوى وبإمكانه إخراس كل مصر من دون أن تهتز له شعرة.
وتستنكر «صافيناز كاظم» لغة الوعيد التى تضمنها خطاب «السادات» وكلمة «لن أرحم» التى رددها، ولم يستطع أحد التكهن بأبعاد «لن أرحم» التى قد تبدأ بالسجن مدى الحياة حتى الإعدام لتهم لم نعرفها أبداً!!
انتهى الخطاب وقد أدركنا أننا وقعنا في يد المجهول منعت عنا كل الحقوق، فلا زيارات، ولا طعام إلا طعام السجن غير المناسب للاستهلاك الآدمي، وبالطبع لا صحف ولا رسائل، جلسنا مبهوتات، المسلمات والمسيحيات والعلمانيات، والسادات يخترع حكاية فتنة طائفية تهدد البلاد وهو لن يقف أمامها مكتوف اليدين، وأن ديمقراطيته لها أنياب!
عرفنا - الكلام مازال على لسان صافيناز كاظم - أن عدد المعتقلين بلغ 1500، وأنه تضمن فؤاد سراج الدين (القطب الوفدي) ومحمد حسنين هيكل الكاتب السياسي الشهير، وفتحي رضوان وزير التعليم في عهد عبدالناصر، والشيخ أحمد المحلاوي الداعية الإسلامي الشهير بالإسكندرية... و... وأسماء أبعد ما تكون عن إثارة أي فتنة، ناهيك عن «فتنة طائفية».. أوصلنا الغموض والمعاملة المتعسفة، إلى توقع أي شيء حتى القتل غيلة داخل السجن، إن لم يصدر قرار بإعدام جماعي يروي به السادات غليله المتشوق لإبادتنا.

يا عزيزى كلنا معتقلون!!
حملة الاعتقالات لم تترك عدوا ولا وليا ولا قريبا ولا بعيدا ولا صاحب مذهب أو رأى

الا وطرقت بابه، مثقفون وكتاب ورجال دين وسياسيون على اختلاف انتماءاتهم، ماركسيين ليبراليين، شيوعيين إسلاميين، وعزل «السادات» البابا شنودة من منصبه بابا لكنيسة الإسكندرية، وبطريرك الكرازة وعين خمسة من الاساقفة مكانه، وكان على رأس الذين تم اعتقالهم الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل, جراء اختلافه حول ما بعد حرب أكتوبر 1973م والتعامل مع النتائج السياسية لحرب أكتوبر، وكان فؤاد باشا سراج الدين رئيس حزب الوفد الجديد على رأس الذين ألقي القبض عليهم لأنه شبه السادات بالملك الفرنسي لويس السادس عشر، وقال إن ثورة يوليو أخطأت عندما لم تعدمه، وكان أكبر المعتقلين سنا، ومن الوجوه المعتقلة مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة الأسبوع، وحمدين صباحي رئيس تحرير جريدة الكرامة، حيث لعبا دورا رافضا لمعاهدة كامب ديفيد، والقيادي الإخواني وعضو مكتب الإرشاد الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، وسبب اعتقاله هو حواره مع «السادات» عام 1978، حيث فاجأ أبو الفتوح- وكان وقتها رئيس اتحاد طلاب الجامعات المصرية- الرئيس السادات بأن قال له إنه مثله مثل كل الشباب يسمع من الرئيس أننا نعيش في بلد العلم والإيمان, لكن الواقع يؤكد عكس ذلك, و هو ما أدى لغضب السادات بصورة كبيرة، ومن بين الكتاب المعتقلين صافي ناز كاظم وفريدة النقاش.
أيضا تضمنت القائمة فتحي رضوان، والشيخ المحلاوي، ونوال السعداوي، وشاهندة مقلد، والدكتورة أمينة رشيد حفيدة إسماعيل صدقي باشا رئيس الوزراء في العهد الملكي أستاذة الأدب الفرنسي بكلية الآداب جامعة القاهرة، والمعروفة بفكرها الماركسي، إلى جانب د. عواطف عبدالرحمن الأستاذة بكلية الإعلام، ود. لطيفة الزيات، ومن كلية الآداب المنقولين لمؤسسات حكومية الدكتور عبد المحسن طه بدر، ود. عبد المنعم تليمة المفكر اليسارى ود. جابر عصفور ود. سيد البحراوي ود. صبري المتولي ود. حسن حنفي، ومحمد عبد القدوس «أصغر المعتقلين» وعمر التلمسانى مرشد جماعة الاخوان المسلمين والشيخ عبدالحميد كشك وحلمى مراد والمفكر القبطى ميلاد حنا.

بداية ونهاية
رغم وعد السادات بإخراج هذه القائمة من المعتقل عقب تنفيذ إسرائيل وعدها بالانسحاب، إلا أن الأزمة تصاعدت وأدت إلى اغتيال «السادات» في السادس من أكتوبر سنة 1981، أي بعد 33 يوما من الاعتقالات، وظهر جليا وقتها بعد إذاعة الخطاب الشهير أن حملة الاعتقالات وقرارات العزل السياسى التى اتخذها الرئيس انور السادات أنبأت بأن نهايته وشيكة.

«الزمر» ندمان
قال طارق الزمر أحد المتهمين فى قضية مقتل الرئيس السادات عقب الإفراج عنه: «لو عاد بى العمر إلى الوراء لكان من رأيى أن الثورة الشعبية هى السبيل الوحيد للقضاء على الرئيس السادات وما كنا لنؤيد القتل سواء أنا أو الشيخ عبود الزمر، وقتل السادات سد كل الحلول، وثورة 25 يناير كانت أملنا الكبير».
ورغم استلام الرئيس السابق محمد حسنى مبارك السلطة من سابقه على أثر اغتياله، إلا انه غابت عنه العبرة في مصير السادات، وأصر فى أواخر أيامه على المضى قدماً فى سياسة «العند» لا سيما ما شهدته الانتخابات التشريعية فى نهاية 2010 من تجاوزات وانتهاكات وتزوير صارخ ثم الاصرار على تجاهل مطالب الشعب فى تحقيق حد أدنى من الديمقراطية وحقوق الرأى إلى جانب المناورات الواضحة لتمرير ملف التوريث لنجله جمال مبارك، الأمر الذى أدى فى النهاية إلي الإطاحة به وقيام ثورة 25 يناير الشعبية التى أطاحت برموز الفساد، والآن بعد مرور ثلاثين عاماً على أحداث سبتمبر وزوال حقبة سوداء من تاريخ مصر الحديث على من يتولى رئاسة مصر أن يدرك أن الشعب المصرى تخبو جذوته ولكن لا تنطفئ شعلته أبداً.

 

أهم الاخبار