رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وثيقة "رأب الصدع"

حوارات وملفات

الخميس, 18 أغسطس 2011 20:36
إعداد: نادية مطاوع ومختار محروس

 حظيت وثيقة المبادئ الأساسية للدستور التي وقعها الوفد مع 33 حزباً سياسياً بترحيب واسع من قوى سياسية عديدة، وأكد خبراء سياسيون ان الوثيقة تهدف لرأب الصدع في الأمة وتحافظ على هوية مصر الإسلامية،

كما تحمي مبادئ المواطنة والحريات العامة، وكان رؤساء وممثلو أحزاب التحالف الديمقراطي قد عقدوا اجتماعاً أكدوا فيه أهمية الدخول في مرحلة البناء السياسي، مؤكدين أهمية التوافق بين مختلف القوى، وقد أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد أن أحزاب التحالف قد اقرت وثيقة المبادئ الاساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة والتي تم إعدادها في مجلس الوزراء وهي جزء من وثيقة التحالف التي سبق وأن تم التوقيع عليها في التحالف الديمقراطي.

وعلَّق الكثير من خبراء السياسة الأمل على الوثيقة التي تضع في مقدمة أهدافها تحقيق أهداف الثورة.. وضمان أمن واستقرار وتنمية البلاد.

وكانت المبادئ الدستورية قد أثارت حالة من الجدل الواسع داخل الأوساط السياسية، فبينما طالبت بعض القوى السياسية منذ فترة بضرورة وضع مبادئ حاكمة للدستور تم الاتفاق على تسميتها «مبادئ فوق دستورية» اعترضت بعض القوى الأخري بحجة ان «الاعلان الدستوري» الذي أصدره المجلس العسكري جاء تماشياً مع إرادة الشعب الذي وافق على عدد من المواد الدستورية في الاستفتاء الذي أجرى في شهر مارس الماضي، ونتيجة لهذه الحالة من الجدل قام 33 حزباً سياسياً بالتوقيع على «وثيقة المبادئ الأساسية للدستور» التي أعدها الدكتور على السلمي نائب رئيس الوزراء، بينما رفضتها مجموعة من القوى السياسية ذات المرجعية الدينية، مهددين بتصعيد الموقف اكثر من ذلك، وهو ما ينذر بمواجهة قريبة مع الحكومة وبين بعض القوى السياسية.

شهدت الساحة السياسية جدلاً واسعاً خلال الأشهر القليلة الماضية بسبب الدستور، فمرة تختلف القوى السياسية حول أيهما أولاً: الدستور أم الانتخابات؟ ومرة أخرى يختلفون حول المبادئ الفوق دستورية، والآن جاء دور الخلاف حول وثيقة المبادئ الأساسية للدستور، هذه الوثيقة التي اعتقد البعض انها ستدرأ هذا الخلاف، والجدل القائم، إلا أن هذه الوثيقة أيضاً قوبلت بالرفض من جانب بعض القوى السياسية، خاصة القوى ذات المرجعية الدينية، ففي حين وافق على الوثيقة التي أعدها الدكتور علي السلمي نائب رئيس مجلس الوزراء 33 حزباً سياسياً على رأسها «حزب الوفد» ورفض التوقيع عليها الحزب الناصري جاءت ردود أفعال القوى السياسية ذات المرجعية الدينية متباينة، فبينما اعترضت الجماعة الإسلامية على هذه الوثيقة على اعتبار انها محاولة لفرض مبادئ فوق دستورية، دون الرجوع للشعب، واتفق معها علي ذلك احزاب النور والأصالة التابعان للتيار السلفي، وحزب النهضة، بينما وافق عليها حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الاخوان المسلمين، وهدد السلفيون بتنظيم وقفات احتجاجية يومياً بعد صلاة العشاء والتراويح حتي نهاية شهر رمضان اعتراضاً على هذه الوثيقة، إلا أن الأحزاب والقوى السياسية الأخرى المؤيدة لها أكدت ان هذه الوثيقة هي الحل للخروج من هذا المأزق، والخلاف الذي قد يؤدي الى شق الصف الوطني، خاصة بعد أن أصدر ائتلاف القوى الاسلامية بياناً وصف فيه الإعلان بأنه استفزاز صارخ للشعب وخرق للديمقراطية، وأكد البيان ان هذه الوثيقة قد تعرض المجتمع لما لا يحمد عقباه، خاصة أن بعض القوى الرافضة أكدت على تصعيد الموقف بعد عيد الفطر بتنظيم مليونيات بعد أن وصل الأمر الى إرسال انذار على يد محضر للدكتور عصام شرف رئيس الوزراء بسبب هذه الوثيقة.

جدير بالذكر أن الوثيقة تتضمن عدداً من المبادئ التي يرى السياسيون انها مبادئ عامة للدستور كفيلة بدرء الخلاف، حيث انها تحافظ على وهو مصر الإسلامية وتحمي مبادئ المواطنة والحريات العامة، كما انها كفيلة بتحقيق اهداف ثورة 25 يناير التي طالبت بالحرية والكرامة الانسانية والعدالة الاجتماعية، ومن هنا جاءت المبادئ التي تم استخلاصها من 11 وثيقة تقدمت بها احزاب وقوى سياسية وشخصيات عامة، والأزهر الشريف الذي تقدم بوثيقة ايضاً لرأب الصدع الوطني حول المبادئ الدستورية، وتتضمن الوثيقة عدة نصوص أهمها:

1- إن جمهورية مصر العربية دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون وتحترم التعددية وتكفل الحرية والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين.

2- الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية والشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع ولغير المسلمين من أصحاب الديانات السماوية الاحتكام إلى شرائعهم في أحوالهم الشخصية والدينية.

3- الشعب هو مصدر السلطات يمارسها من خلال الاستفتاء والانتخابات النزيهة تحت الاشراف القضائى.

4- النظام السياسي للدولة جمهوري ديمقراطي يقوم على التوازن بين السلطات، والتداول السلمي للسلطة، وتعدد الأحزاب السياسية وانشائها بالإخطار شريطة ألا تكون عضويتها على أساس ديني أو جغرافي أو عرقي او طائفي او فئوي.

5- التنمية الشاملة والمستدامة التي تهدف الى دعم الاقتصاد الوطني وتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين وتشجيع الاستثمار وحماية المنافسة الحرة ومنع الممارسات الاحتكارية وحماية المستهلك.

7- نهر النيل هو شريان الحياة على أرض مصر، ولابد ان تلتزم الدولة بحسن ادارته وحمايته من التلوث والتعديات.

8- مصر جزء من القارة الإفريقية وتعمل على نهضتها وتحقيق التعاون بين شعوبها.

9- الدولة وحدها هي التي تنشئ القوات المسلحة وهي ملك للشعب، ومهمتها حماية أمن الوطن واستقلاله والحفاظ على وحدته وسيادته على كامل أراضيه، ولا يجوز لأي هيئة او جماعة إنشاء ميليشيات عسكرية أو شبه عسكرية.

10- الكرامة الإنسانية حق أصيل لكل إنسان، وجميع المواطنين المصريين أحرار ومتساوون أمام القانون في الحقوق والحريات والواجبات.

11- تكفل الدولة حرية العقيدة.

12- الجنسية المصرية حق أصيل لجميع المواطنين

13- حرية الرأي والتغيير مكفولة لجميع المواطنين وحرية الصحافة ووسائل الإعلام.

14- لكل إنسان الحق في المعرفة وتداول المعلومات ونشرها وحق المشاركة في الحياة الثقافية والفنية.

وتضمنت باقي المواد من 15 الى 21 النص على جميع الحقوق المكفولة للمواطنين من حرية الحياة الخاصة وحرية الإقامة والتنقل، وحرية الامتلاك، كما نصت على حماية الحق في العمل وتوفير الأمن والأمان والحياة في بيئة نظيفة خالية من التلوث، وحق المواطن في التعليم والحق في إنشاء النقابات والاتحادات والجمعيات والمؤسسات الأهلية، كما منحت المادة 21 الحق للمواطنين في التجمع والتظاهر السلمي دون إخلال بحقوق الغير أو بالمبادئ والحريات الاساسية الواردة في الإعلان.

وأكد الخبراء أن هذه المبادئ جامعة لمعظم الآراء السياسية في المجتمع، وتحافظ على هوية مصر الاسلامية، وأشاروا الى أنها كفيلة برأب الصدع بين القوى السياسية حتي يتم عمل دستور دائم للبلاد.

 فؤاد بدراوي: لا خلاف علي المبادئ الأساسية!

 أوضح فؤاد بدراوي سكرتير عام حزب الوفد أن وثيقة المبادئ الأساسية للدستور المصري، والتي وقع عليها 33 حزباً سياسياً اشتملت على عدد من المبادئ التي لا خلاف عليها، وأن هذه المبادئ حظيت على اتفاق من جميع القوى السياسية التي وقع ممثلوها على الوثيقة.

وأشار الى أن هذه الوثيقة ستكون وبلا شك موضع اعتبار عن اعداد الدستور.

وأضاف: انها اشتملت على مبادئ لا خلاف عليها، دون الدخول في تفاصيل، وان هذه التفاصيل سوف تعدها اللجنة التي سيتم اختيارها لاعداد الدستور.

واشار الى أن الوثيقة خلاصة عدد من الوثائق التي قدمتها احزاب وقوى سياسية، وشخصيات وطنية وفي مقدمتها وثيقة الأزهر الشريف.

وفي رده على انتقادات البعض لهذه الوثيقة، أوضح سكرتير عام حزب الوفد أن المبادئ التي اشتملت عليها الوثيقة تشير الى أن جمهورية مصر العربية دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة وسيادة القانون، وتحترم التعددية، وتكفل الحرية والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون تمييز أو تفرقة، وأن الشعب المصري جزء من الامة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة، وتساءل بدراوي: هل هناك أحد يختلف على هذه المبدأ؟

واستطرد قائلا: المبدأ الثاني في الوثيقة اشار الى أن الاسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الاسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، ولغير المسلمين من اصحاب الديانات السماوية الاحتكام الى شرائعهم في احوالهم الشخصية وشئونهم الدينية، فهل احد يختلف على هذا المبدأ؟ - والكلام مازال على لسان سكرتير عام حزب الوفد - والذي اضاف: ان المبدأ الثالث الذي اشارت اليه الوثيقة ان السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات، يمارسها من خلال الاستفتاء والانتخابات النزيهة، تحت الاشراف القضائي ووفقا لنظام يضمن عدالة التمثيل للمواطنين دون اي تمييز أو اقصاء.

وأوضح بدراوي أن هذه المبادئ لا يختلف عليها أحد، وأنها مبادئ عامة اتفق عليها الجميع ووقعوا عليها على اعتبارها انها مبادئ عامة تحظى على قبول الرأي العام.

وعن المبادئ التي اشتملتها الوثيقة بشأن الحقوق والحريات العامة اوضح سكرتير عام حزب الوفد ان هذه المبادئ اشتملت على أن كرامة الانسانية حق اصيل لكل انسان، وجميع المواطنين المصريين أحرار ومتساوون امام القانون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، وأن تكفل الدولة حرية العقيدة، وتضمن حرية ممارسة العبادات والشعائر الدينية وتحمي دور العبادة.

وأضاف: ان كافة المبادئ التي جاءت بالوثيقة بشأن الحقوق والحريات العامة لا خلاف عليها، وأن التفاصيل متروكة للجنة اعداد الدستور.

 

 

 

 

 

 

 

وحيد الأقصري: بداية جيدة وفي انتظار المزيد

وحيد الأقصري - رئيس حزب مصر الاشتراكي العربي - يرى أن السبب في اصدار هذه الوثيقة هو تخوف القوى السياسية من أن يستأثر البرلمان بوضع دستور «تفصيل» للبلاد، لذلك رأينا ضرورة ان تكون هناك مبادئ حاكمة تعبر عن آراء ومطالب الشعب كله، ولذلك يجب لزاما ان يستجيب المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة الحالية بصياغة المبادئ الاساسية للدستور، والتي تكفل النظام السياسي الذي ستكون عليه البلاد، وتكفل الديمقراطية الحقيقية، وتضمن تحقيق العدل الاجتماعي، وتقلص من صلاحيات رئيس الجمهورية الواسعة لذلك رأينا ضرورة اضافة عدد آخر من النصوص للوثيقة بحيث تحقق الديمقراطية الحقيقية والعدالة ومن هنا لابد من النص في الدستور على أن يكون لمجلس الشعب الحق في مراقبة ميزانية رئاسة الجمهورية، ومراجعة اقرارات الذمة المالية لرئيس الجمهورية، وأعضاء الحكومة بصفة دورية، وتأكيد سيادة الشعب، ومبادئ المواطنة وتداول السلطة وحرية اصدار الصحف واعطاء مجلس الشورى صلاحية الرقابة والتشريع او إلغائه، توفيراً للنفقات كما طالب الاقصري بضرورة ان يكون شيخ الازهر بالانتخاب، كما طالب بضرورة النص على تحقيق استقالية وسائل الاعلام خاصة الاذاعة والتليفزيون، وحرية الصحف، وعدم تقييد قدراتها على ممارسة انشطتها وحقها في الاتصال المباشر بالجماهير.

ومن هنا يري الاقصري ان هذه الوثيقة مجرد بداية ويجب ان تتبعها خطوات اخرى للقضاء على أزمة الثقة الموجودة بين الحكومة والقوى السياسية، وهذا لن يحدث الا بمد جسور المودة والثقة بين الحكومة والشعب، وذلك بأن تتضمن الوثيقة المزيد من المبادئ التي تطالب بها الاحزاب تمهيداً لعمل دستور متكامل يضمن لمصر الديمقراطية ولشعبها الحرية الكاملة.

 الدكتور عاطف البنا:غير ملزم للجنة إعداد الدستور

 الدكتور عاطف البنا - أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاهرة - قال: يمكن ان نطلق على هذه الوثيقة والوثائق التي تصدر سواء من الأزهر أو من القوى السياسية أنها اجراءات ارشادية، وانها ليست ملزمة للجنة التأسيسية التي سيتم تشكيلها لوضع الدستور، وانها الوحيدة التي ستكون مخولة بوضع الدستور واعداد مواده التي ستطرح للشعب للتصويت عليها.

واشار الى أن مجلس الوزراء في طرحه للوثيقة التي وافق عليها العديد من القوى السياسية هي محاولة للاستجابة لمطالب القوى السياسية.

 الدكتور رفعت سيد أحمد: وثيقة استرشادية مهمة لوضع الدستور الجديد

 الدكتور رفعت سيد أحمد - مدير مركز يافا للدراسات السياسية - أكد ان هذه الوثيقة مهمة جداً في هذه المرحلة التي تخشى فيها القوى السياسية من انتفاضة قوى ذات مرجعية دينية بتمويل خارجي على مقاليد الامور، لذلك جاءت هذه الوثيقة معبرة عن توافق آراء أغلب القوى السياسية في المجتمع، وأضاف: رغم أن هذه الوثيقة ليس لها حجة قانونية لأن اصدارها يحتاج الى استفتاء الشعب عليها، وهذا غير ممكن في ظل الظروف الحالية، ولكن يمكن اعتبارها وثيقة استرشادية لتهدئة كافة القوى السياسية كذلك يمكن اعتبارها ضرورة لوضع دستور جديد تتوافق عليه كافة القوى الوطنية، خاصة ان هذه المبادئ التي تضمنتها الوثيقة لا تتعارض على المبادئ الدستورية التي سبق ووافق عليها الشعب.

 الدكتور نبيل عبد الفتاح: الجدل السياسي سمة المرحلة الحالية

 الدكتور نبيل عبد الفتاح - نائب مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية - اوضح أن هذه الوثيقة وما يصدر من وثائق نتاج للجدل السياسي الذي يدور في المجتمع.

واشار الى تعدد المصطلحات المجازية التي تصدر هنا وهناك خلال الفترة الحالية وهذه هي سمة من سمات العالم الثالث.

وأضاف: ان هذه المبادئ ليست لها قوة إلزامية على المشرع الدستوري وان اصدار الدساتير لها مجموعة من القواعد الرئيسية التي لا يجوز لأي بلد من البلدان ان يتجاوزها.

 الدكتور سعد الكتاتني:لسنا بحاجة إلى مبادئ فوق دستورية

 الدكتور سعد الكتاتني الأمين العام لحزب الحرية والعدالة أكد ان وثيقة المبادئ الدستورية التي تمت الموافقة عليها من قبل عدد من الاحزاب والقوى السياسية هي وثيقة ملزمة لمن وقع عليها، وحزب الحرية والعدالة وقع على هذه الوثيقة وملتزم بما جاء فيها.

وأشار الكتاتني إلي ان هذه الوثيقة كانت مبادرة من الدكتور علي السلمي نائب رئيس مجلس الوزراء.

وأكد الكتاتني اننا لسنا بحاجة الى مبادئ حاكمة أو فوق دستورية او اعلان دستوري جديد، وأن هذه الوثيقة التي تم اقرارها من قبل الاحزاب التي وافقت عليها تغني عن كافة ما سواها سواء مبادئ حاكمة أو فوق دستورية او اعلاناً دستورياً جديداً، وأن هذه الوثيقة ارشادية للجنة التي ستقوم باعداد الدستور.

أهم الاخبار