فيديو وصور:

«أبلة فضيلة»: حب الأطفال أكبر تكريم في حياتي

حوارات وملفات

الجمعة, 20 مارس 2015 16:08
«أبلة فضيلة»: حب الأطفال أكبر تكريم في حياتي
القاهرة- بوابة الوفد – رشا فتحي:

تؤمن بأن الحياة سيناريو مكتوب بعناية، ولكن لابد أن نضع فيه بصمتنا الخاصة، كما أن لديها قناعة تامة بأن الحياة أهم بكثير من أن نضيعها في معارك جانبية..

منذ اللحظة الأولى لعبورك باب منزل «أبلة فضيلة»، أو المذيعة فضيلة توفيق، تشعر وكأنك انفصلت عن العالم الخارجي، لعالم أكثر رحابة وسلام.
على جدران منزلها حكايات وذكريات لا تنسى، فشلها في المحاماة وصل بها إلى تحقيق حلم عمرها وعملها بجانب الأطفال، تطهرت من حروب المنافسة، وصنعت من نفسها أسطورة وحالة استثنائية صعب أن تتكرر، لتنجح في اجتياز القلوب قبل الآذان، ولتتربع على عرش قلوب محبيها مدة تجاوزت الستين عاماً وحتى الآن.
بمناسبة عيد الأم قررنا أن نطرق باب بيتها، أو بمعنى أدق باب قلبها المفتوح للجميع لنقول لها كل عام وأنت معنا، ولتبدأ بصوتها الدافئ تستعيد معنا شريط ذكرياتها، ليس لتحكي حكايتها التي أتقنتها على مر السنوات الماضية، ولكن هذة المرة لتحكي حكاياتها هي، ولتفتح قلبها لقراء "الوفد" لتحكي حكايات الطفولة والحب والفن...
* ما هو السر وراء عشقك للحواديت؟
جدي هو كلمة السر والسبب وراء عشقي للحواديت، وقد ورثت عنه موهبة "الحكي"، فقد كان رحمه الله يجمعنا ليحكي لنا حواديت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وسير الصحابة، فغرس بداخلنا عشقنا لحبيبنا النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد أن كان ينتهي من حكي الحواديت، كنت أجمع أطفال الجيران والأقارب، لنقعد على سلم العمارة، وأعيد حكي الحواديت التي سمعتها منه، بعض أن أضفي عليها لمساتي الخاصة.
• وماذا عن دراستك؟
التحقت بمدرسة الأميرة فوقية الابتدائية، ثم مدرسة الأميرة فريال الثانوية، ومنذ الصغر وأنا أعشق الشعر والقراءة، وكان حلمي الالتحاق بكلية الآداب، ولكن والدي رفض، وأصر على التحاقي بكلية الحقوق، التي كانت تعتبر من كليات القمة في ذلك الوقت، وتنبئ عن مستقبل مشرق للملتحقين بها، ورضخت في النهاية لرغبة والدي، ولكن عشقي الأول لم ينته.
• وماذا عن عملك ودخولك المجال الإذاعي؟

بعد التخرج في كلية الحقوق التحقت بمكتب حامد باشا زكى للتدريب، والعمل محامية، ولكنه ذات مرة رآني وأنا أحاول عمل تصالح بين اثنين من المتخاصمين في قضية، فاستدعاني لمكتبه وقال لي:" انت بطفشي الزباين، انت ماتنفعيش تشتغلي محامية"، وعرض علي العمل بالإذاعة.
وتتابع، دخلت مبنى الإذاعة وأنا "مش مصدقة نفسي"، أخيرا سأعمل في المجال الذي أعشقه، وعند سؤالي عن نوعية البرامج التي أرغب في تقديمها، كانت إجابتي بكل ثقة في برامج الأطفال، ولكن  الإذاعى الشهير بـ “بابا شارو” قال لى إن العمل في برامج الأطفال له وحده، فهو كان يذيع برنامج بعنوان "حديث الأطفال" وهو كان من أشهر وأهم البرامج الإذاعية الموجهة للأطفال، وبدأت أتدرب على الوقوف أمام الميكروفون، لأعمل مذيعة نشرة، على يد حسنى الحديدى، ثم على يد الإذاعية العظيمة صفية المهندس.
• وماذا عن بداية عملك في مجال الأطفال؟
بدأت العمل مذيعة نشرة، ومذيعة هواء وقمت بعمل لقاءات إذاعية مع كبار السياسيين والفنانين، ولكن كانت دائما عيني على برنامج الأطفال، حتى جاءت الفرصة لتقديم برنامج «حديث الأطفال» بدلاً من بابا شارو بعد انتقاله إلى التلفزيون، ثم بدأت برنامج «غنوة وحدوتة» الذي ما زلت أقدمه حتى اليوم.
وللعلم مع أني أصبحت بعد سنوات مدير إذاعة البرنامج العام، فإن شرطي الوحيد أن أظل في تقديم برنامج الأطفال، وإلا سأقدم استقالتي، ووافقوا على شرطي.

• وما سبب اختيارك للقب "أبلة فضيلة"؟
بعد أن عملت لفترة في برنامج «حديث الأطفال» بدلاً من بابا شارو، بدأنا نبحث عن فكرة مبتكرة، والطفل بيتعلق بالأغنية وبالحكاية، ومن هنا جاء اسم البرنامج، وأصبح البحث عن اسم المقدم الذي سيلتف الأطفال حوله، فكانت هناك اقتراحات باسم "ماما فضيلة" فرفضت، فمن وجهة نظري الأم لا تعوض، ولا يصلح أي أحد أن يأخذ هذا اللقب بديلاً عنها، لذا وقع الاختيار على "أبلة فضيلة"، بعد أن عرفت أبلة بالتركى تعنى الأخت الكبيرة".

• وماذا عن عشقك لهذه النوعية من البرامج وإصرارك على العمل في مجال الطفل؟

الأطفال هم الثروة الحقيقية التي نمتلكها، لما نوصَّل لطفل معلومة أو حكاية، تفضل معاه العمر كله، وانغرست جواه، غير أن الأطفال ما يعرفوش ينافقوا ولا يجاملوا، وبيحبوا بكل براءة.

• إلى متى ستحكين الحواديت؟
لسه ناس بتقابلني وبيقولولي احنا اتربينا على حكياتك، ولسه بنسمعها لحد دلوقتي، المواقف دي بتكون اسعد لحظات حياتي، بحس اني عملت حاجة ليها قيمة، لحد النهارده بروح الإذاعة لتسجيل ثلاث ايام اسبوعياً، برغم إني طلعت معاش منذ ما يقرب من عشرين عاماً، إلا علاقتي بالميكرفون لم ولن تنتهي، وطول ما فيا نفس هفضل احكي حواديت.

• ما الفرق بين أطفال زمان والآن؟
الأطفال زمان أكثر براءة، ولكن الأطفال الآن أكثر ذكاء، ومتابعة للأحداث، وهذا ربما يعود لحالة الانفتاح الكبير الذي نعيشه، ووجود الإنترنت والتلفزيون، وغيرها من الوسائل التي عملت على توسيع أفق الطفل، لكن المشكلة الحقيقية أن سوء استخدام مثل هذة الأشياء، جعلت من الطفل يعيش وكأنه أكبر من سنه، محاولاً تقليد كلام وتصرفات الكبار، وهذا ما أفسد فطرتهم.

• كيف تتعاملين مع الأطفال خارج الإستديو ؟
أنا بعشق الأطفال، فأنا نفسي طفلة كبيرة، واعيش بروح الطفلة التي بداخلي، لذا بعيداً عن تسجيل حلقات البرنامج، أقوم بزيادة الأطفال في الملاجئ وفي مستشفيات، وفي المدارس المحيطة بمنزلي، لأحكي لهم الحواديت.

• وماذا عن أحفادك هل تسردين الحكايات لهم؟
أحفادي علي ويوسف وليلى "وحشوني أوي"، بالتأكيد كنت وما زلت حريصة على سرد الحكايات لهم، وبرغم سفرهم الدائم واستقرارهم في كندا، فإني حريصة على عمل زيارات منتظمة لهم، وأقوم بسرد الحكايات عليهم، وللعلم أصغر احفادي ليلي، عمرها ست سنوات، تجمع أصحابها الكنديات، وتحضرهم للمنزل، للألتفاف حولي للأستماع للحواديت".

• هل الحكي موهبة أو تعلم؟
الحكي موهبة وملكة خاصة، يمكن أن تثقل بالممارسة، ولكن إذا لم تتوفر لا يمكن توهب، فالقدرة على

الحكي والسرد وأن تأخذ المستمع معك في الخيال بسرد التفاصيل، موضوع ليس هين، فإذا لم يستطع "الحكاء" من أن يمتلك المستمع، فلن يستطيع أن يستمر في الاستماع له لفترة طويلة، وخصوصا الأطفال، ليست لديهم القدرة على التركيز لفترة زمانية طويلة، فإذا شعروا بالملل أو عدم الانجذاب للكلمات التي تحكى، سينفضون من حولك.

• ما هو تفسيرك الشخصي لنجاح برنامج "غنوة وحدودتة" لفترة تقرب من الستين عاماً؟
الصدق، من المستحيل تقدري تكذبي على الطفل، لأن الأطفال لديهم رادار داخلي يلتقط أي مؤشرات للكذب أو النفاق، إضافة إلى أني كنت أقدم لهم القيم من خلال الحكايات، فيشعرون بـ "إني بسليهم مش بربيهم"، ولابد من توصيل رسالة للطفل، لابد أن نظهر له أنه مخير وهناك خير وشر، وعليه أن يختار بإرادته الطريق التي يريد أن يسلكها في الحياة دون ضغوط.

• وماذا عن رأيك في البرامج الموجهة للطفل الآن؟
للأسف أغلب البرامج الموجهة للأطفال الآن، قامت باستغلال الطفل وجعلت منه سلعة، لجذب أعلى نسبة مشاهدة أو استماع، ووضعته في إطار غير ملائم لفطرته وآدميته، فيعني إيه أطلّع طفل يفضل يغني ويرقص على كلمات غير لائقة؟، النوعية دي من البرامج وراء افساد فطرة الطفل.
• هل هناك من شروط ومؤهلات لمقدم برامج الأطفال؟
أكيد، لابد أن يكون مثقفا وواعيا ولديه مخزون إنساني كبير، إضافة إلى أهمية القراءة والدراسة في مجال علم نفس الطفل، كما أن الصدق شرط أساسي في مقدم برامج الأطفال.

• ماذا يمثل لك عيد الأم؟
(امتلأت عيناها بالدموع): بيقى يوم حزين، وصعب عليّ، ما زلت إلى هذه اللحظة أتذكر لحظة رحيل أمي، وكأني تيتمت الآن فقط، فبرحيلها حسيت إن الخير في الدنيا مات، ودخلت في حالة اكتئاب طويلة بعد رحيلها.

• وماذا عن الحب والزواج في حياتك؟
تزوجت من المهندس إبراهيم أبو سريع، وكان كبير المهندسين بالإذاعة، ووكيل أول وزارة الإعلام سابقا، وبرغم شدته وحزمه، فإنه كان في غاية الرقة والحنان، وبرغم إنه كان أصغر مني سناً إلا إنه كان شخص ناضج، قادر على احتوائي، وعندما تقدم لي كان في نفس الوقت متقدم لي ضابط بالجيش يمتلك الكثير من الثروة، بعكسه هو حيث لم يكن يمتلك سوى راتبه فقط حتى لم يمتلك شقة للزوجية، إلا إن والدتي وافقت عليه وقالت لي:" هذا سيحافظ عليك العمر كله"، وقد كان، فعند مرضي كان يجلس بجواري ويبكي، ويقول لي :" أوعي تموتي قبلي، إنتي تقدري تعيشي من غيري، ولكني لن أستطيع أن أعيش يوماً بعدك".
• وماذا عن أصعب موقف في حياتك؟
يوم وفاة زوجي وتوأم روحي، شعرت إني ظهري انكسر، وأن الحياة لا تعني شيء، وظللت في حالة عدم استيعاب لفترة طويلة، حتى استطعت أن أتماسك وأخرج للحياة من جديد"، لكن هو لا يزال يحيا بداخلي، وأنظر إلى صوره، وأحكي معه بالساعات.

• ومن برامج الأطفال وأبلة فضيلة الإنسانة إلى الإعلامية والمذيعة فضيلة توفيق، احكي لنا عن أهم المواقف التي قابلتك خلال رحلتك الإعلامية؟
عملت حوارات إذاعية مع أهم وأشهر الفنانين والسياسيين، ومن أشهر وأهم هذه اللقاءت، لقائي بالسيدة أم كلثوم، ورغم رفضها في البداية إجراء الحوار قائلة: "أنا أم كلثوم لما يتحط الميكرفون قصادى أغنى" فقلت لها: طب غنى، وفعلا غنت، وكانت مبسوطة جدا من الحلقة"، وتوطدت علاقتي بها فيما بعد إلى أن أصبحنا أصدقاء مقربين.

• وماذا عن موقف لن ينسى يجمعك بسيدة الغناء العربي «أم كلثوم»؟
ذات مرة وأنا في القطار وفي طريقى إلى الإسكندرية، فنظرت أمامي، و"قلت لنفسى "القفا ده انا عارفاه"، فخبطت على كتفها" فإذا هي بالفعل أم كلثوم، فقلت لها ضاحكة، "اصل انا قولت القفا ده انا عارفاه، قالتلى ايه يا قليلة الادب انا قفا، قولتها لا اصل الشنيون بتاعك انا عارفاه، فضحكت الست".
وأضافت كانت كثيراً ما تأتي السيدة أم كلثوم للإذاعة، ومع كل زيارة تطلب من رئيس الإذاعة: «اندهللى البت بتاعة العيال»، هكذا كانت تنادينى ونقعد معا نتحدث هى تقوللى: «أحلى ما فيكى طفولتك.. خليكى كده أحسن لأن لو الطفولية دى راحت هتبقى وحشة».
• وماذا عن زواجك من مطرب الأجيال محمد عبد الوهاب؟
انتشرت شائعات في ذلك الوقت عن زواجي من المطرب محمد عبد الوهاب سراً، وهو ما لم يحدث، فلقد أعجب بي، وبدأ يأتي لمبنى الإذاعة بشكل متكرر بحجة تسجيل أغنياته، وعرض عليّ الزواج بالفعل وذهب لمقابلة والدتي، ولكن قوبل طلبه بالرفض، لأنه كان زوجا وأبا لعديد من الأبناء فكان رد أمي قاطع :" إحنا مش خرابين بيوت، وأنت رجل متزوج".
لكن علمت السيدة "إقبال نصار" زوجة عبد الوهاب بموضوع عرض الزواج، وغارت مني، وطلبت من صلاح سالم، وزير الإعلام وقتها، فصلي من التليفزيون، وطلب صلاح سالم من مدير مكتبه "محمد أبو نار" أن يجرى تحرياته حول موضوع زواجي بعبد الوهاب، وقال له:" شوف موضوع البنت اللى هتتجوز عبد الوهاب دى"، وعندما سألني أبو نار، قلت له لا طبعا ده راجل متجوز وانا مبحبهوش، ونقل لصلاح سالم كلامي، واقتنع به، وانتهى الأمر.
• كيف تقضي يومك العادي؟
أبدأ يومي بالصلاة، وقراءة القرآن بشكل يومي منتظم، ثم أجلس لأكتب بعض القصص، ولدي ثلاثة مواعيد ثابتة أسبوعيًّا للذهاب للإذاعة لتسجيلات الحلقات، إضافة إلى حرصي على زيارة دور الأيتام، والمستشفيات الأطفال، لسرد الحكايات لهم، وأضافت:" بحس إني لسه عايشة، وفيه رسالة وقيمة بقدمها".
• وماذا عن التكريمات في حياتك؟
كرمت 28 مرة على مدار حياتي، وحصلت على لقب الأم المثالية، ولكن يظل أهم وأكبر تكريم حصلت عليه في حياتي هو حب الأطفال لي.
• كلمة أخيرة تحبي تختمي بيها بمناسبة عيد الأم؟
الأم أكبر وأهم هدية من ربنا، واللي لسه عنده الهدية دي، يحافظ عليها ويتمسك بيها، ويفضل عايش تحت رجلها، لأن الأم الحاجة الوحيدة التي لا يمكن ان تعوض".

شاهد الفيديو

 

 

 


أهم الاخبار