رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بسعر 28 جنيهاً للكيلو..

"إسكندر": أتعهد بتحقيق اكتفاء ذاتى من اللحوم فى 28 شهراً

حوارات وملفات

السبت, 06 سبتمبر 2014 06:19
إسكندر: أتعهد بتحقيق اكتفاء ذاتى من اللحوم فى 28 شهراً
حوار ــ ممدوح دسوقى:

وضع الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب الوفد، يده على موهبة فذة فى عالم تكنولوجيا اللحوم، كانت قد حلقت بعيداً عن سماء الوطن لسنوات..

الدكتور إميل إسكندر، طوى أمنياته وقرر الاستجابة لدعوة الدكتور «البدوى» من أجل خدمة وطن يعشق الرجلان ترابه.. بداخل «د. إميل» أمنيات كبرى أغلبها موجه لفقراء وطنه السواد الأعظم الذين يسمعون عن «اللحمة» فقط فى الأفلام ويرونها وهم يعبرون أمام الجزار، ومن أمنيات العالم الكبير أن يخفض سعر اللحوم الحمراء لثمانية وعشرين جنيهاً للكيلو غير أنه يريد من يفتح له الأبواب للعمل دون الحصول على مقابل.. يقول د. إميل إسكندر، خبير تكنولوجيا اللحوم والغذاء: جئت إلى مصر بعد ما سمعت الرئيس «السيسى» يقول: أتمنى أن يصل سعر كيلو اللحمة إلى 35 جنيهاً، وبعد أن تساءلت الصحف الأوروبية عن وجود أزمة لحوم فى مصر ولديهم دكتور إميل إسكندر، الخبير العالمى فى هذا المجال، وبناءً عليه شجعه على العودة الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب الوفد، قائلاً: متى يعود العلماء والخبراء إلى أوطانهم ليقدموا خبراتهم لمصر؟!
هذا ما أكده الدكتور إميل إسكندر فى حواره لـ«الوفد» الذى أشار إلى استعداده التام على جعل مصر لديها اكتفاء ذاتى من اللحوم، وتستغنى عن الاستيراد نهائياً، وذلك خلال 28 شهراً، بل فى استطاعته أن يجعل سعر كيلو اللحمة بـ28 جنيهاً!!.. وذلك دون مقابل مادى هو وفريق الخبراء الذى سيتعاون معه، مشيراً إلى أن هذا حق مصر عليهم، ولكن كيف السبيل إلى تحقيق ذلك ومافيا اللحوم تقف ضده بكل ما أوتيت من قوة والأيام المقبلة ستثبت من المنتصر.
> ما الذى جعل أزمة اللحوم فى مصر مزمنة وعصية على الحل؟
- بعد أن كان لدينا اكتفاء ذاتى من اللحوم، ونصدر الفائض إلى دول الخليج وليبيا، حيث كنا نربى الماشية فى الصحراء الغربية والساحل الشمالى الذى أصبح شاليهات الآن، وهذا كان خلال الستينيات والسبعينيات، وفى هذا العصر كان استيراد اللحوم ممنوعاً إلا عن طريق هيئة السلع التموينية التى كانت توفر اللحوم فى المجمعات الاستهلاكية، ثم بدأت تظهر الأزمة وتستفحل بسبب وجود مافيا استيراد اللحوم التى فاقت مكاسبها مكاسب تجارة المخدرات لأنهم يستوردون أسوأ الأنواع فى الخارج، وأرخصها ويتم تهريبها إلى السوق المصرية عن طريق دفع رشاوى والعمولات التى تضاف إلى ثمن كيلو اللحم الذى يحصل عليه المواطن الغلبان الذى أصبح لا يجد كيلو لحمة لأولاده.
> ما حجم استيراد اللحوم من الخارج؟
- حتى سنة 2000 كان الاستيراد يتراوح ما بين 20 و25٪ من إجمالى الاستهلاك المحلى، واليوم أصبح الاستيراد 65٪ من الخارج.
> هذه الزيادة تعود إلى رخص اللحوم المستوردة؟
- لا بل بسبب أن مافيا لاستيراد تُفشِّل أى مشروع يتجه إلى تربية الحيوان، وبداية عام 2000 كان لدينا 13 مليون رأس ماشية وحالياً لدينا مليون و200 ألف رأس للماشية فقط مع أن السودان لديه 186 مليون رأس للماشية، وإثيوبيا أكثرمن هذا العدد وقبل رمضان 2012 قفزت أسعار الحلوم قفزة جنونية دون سبب مقبول، وبناء عليه فإن المستورد رفع سعر اللحمة من 18 جنيهاً إلى 30 جنيهاً، بما مثل عبئاً على كاهل رب الأسرة.
> كيف تقضى الدولة على سطوة مافيا اللحوم؟
- يعود التعاون مع المستورد كما كان، عندما كان يقدم المستورد طلباً إلى هيئة الخدمات البيطرية مسجلاً فيه الكمية التى سيقوم باستيرادها، واسم الدولة وباقى المعلومات عن شحنة الحلوم، ويمنع الاحتكاك أو التعامل مع أى موظف فى الهيئة البيطرية لأنها هى التى تتحكم فى كل كيلو لحم يستورده المستوردون بشروط هيئة الطب البيطرى وتحت رعايتها ومسئوليتها، ثم يرسل الطلب إلى مكتب وزير الزراعة الذى بدوره يرسلها إلى مكتب الملحق التجارى فى الدولة التى يريد المستورد التعاون معها، ونسأله عن كل شىء لنعرف جميع المعلومات عن الصفقة التى سيتم استيرادها.
> وماذا يحدث حالياً؟
- اليوم يذهب المستثمر إلى هيئة الخدمات البيطرية ويتم استضافته، ثم يحدد هو أو أسلم الطبيب الذى يريده أن يسافر للكشف على شحنة اللحوم المستوردة وتتم الموافقة على الفور، ويذهب الطبيب ثم يستورد كما يشاء من لحوم فاسدة دون اعتراض من الطبيب الذى اختاره، ثم يضع عليها السعر الذى يريده، وهنا الكارثة بكل المعانى، لأن الشعب أصبح يأكل لحوماً لا يعرف مصدرها، ولا شيئاً عن مدى صحتها، وبالتالى نجد أن 38.6٪ من الأمراض التى يعانى منها الشعب وتنفق الدولة المليارات على علاجها سببها اللحوم والدواجن والأسماك المستوردة.
> وأين الرقابة على هيئة الخدمات البيطرية؟
- كانت الرقابة فى السابق فاعلة.. لكن اليوم العملية أصبحت مفككة بالكامل، وهيئة الخدمات البيطرية أهملت عملها الأساسى من علاج الأمراض ومتابعة المجازر المتهالكة، والتحصينات، ونظافة الأماكن التى تربى فيها العجول، واهتموا فقط بطلبات المستوردين!!
> أثر تفتيت الثروة الحيوانية بين المستثمر الصغير والكبير؟
- المستثمر الصغير كانت لديه البقرة والجاموسة وينتج الجبن والألبان والزبد، ويبيع الذكور التى تُولد، ويربى الإناث فكان لديه اكتفاء ذاتى، ولكنه حُرِم من هذا فأصبح عبئاً على الدولة مثله مثل المواطن فى الحضر، ومعظم المستثمرين الكبار أصبحوا يفضلون الاستيراد لأن مكسبه سريع ومضمون وكبير جداً فى ظل المنظومة الفاسدة التى تُدار بها سياسة استيراد اللحوم.
> وما الحل إذن؟
- الحل كما طالب به الرئيس «السيسى» بأن يتم افتتاح مشاريع زراعية وإنتاج حيوانى فى كل محافظة فى الظهير الجديد لها فى الغرب والشرق وناحية البحر، وأن يتم التعامل مع المحافظ كمستثمر الدولة تساعده بالمعلومات عن تربية الماشية، وتعطى له رؤوس الماشية على وزن 200 كجم ونطالبه برعايتها حتى يصل الحيوان إلى 400 كجم ثم يذبح الجاهز للذبح ويبيع الإناث إلى الفلاحين وتتم إعادة رأس المال الأصلى إلى الدولة وتستفيد المحافظة بفائض الربح، وهنا ستتسع القاعدة، وكل محافظة سيكون

لديها اكتفاء ذاتى من الحلوم وستنشأ منافسة بين المحافظات فى تخفيض الأسعار، وهذا سيكون فى صالح المستهلك، وكما يوفر المحافظ الغاز الطبيعى والعيش، والسلع التموينية والرعاية الصحية والخدمات التعليمية والمرورية، فلماذا لا يوفر اللحوم والأسماك والدواجن، وتكون هذه السلع مركزية وهنا الكارثة التى لا مثيل لها فى جميع دول العالم إلا فى مصر.
> ولماذا لا تهتم الدولة بتربية الدواجن؟
- مصر لديها كارثة فى منظومة الدواجن وحتى الآن لا يشعر بها أحد من المسئولين، فإذا استمر هذا الوضع سيتم ضرب منظومة الدواجن، ويفشل المشروع وسيتم استيرادها أيضاً، لأن الدولة وضعت 80٪ من الدواجن فى مصر فى مكان واحد وهو محافظة القليوبية، وهذا خطر شديد جداً، لأن الحكومة لم تتعلم من كارثة مرض إنفلونزا الطيور، عندما تم إعدام ملايين الدواجن، لذا فمن المفترض أن يتم توزيع الدواجن فى جميع المحافظات وهذه هى أبسط القواعد، وحتى لا نجعل فئة واحدة تتحكم فى أسعار الدواجن كما يحدث الآن لأن السعر الحقيقى للدواجن أقل بكثير عن سعر البيع الحالى وهذا يضر بالمستهلك وأصبح بين نارين أسعار اللحوم وأسعار الدواجن.
> إسرائيل لديها نوع جيد من الدجاج ومصر فشلت فى إنتاج سلالات جديدة؟
- بالفعل إسرائيل تقدمت فى تقديم نوع جيد من الدواجن، ومصر كان لديها نوع جيد من الدجاج الرائع المصرى المتميز يسمى «الفيومى» ولكنه اندثر وانتهى بسبب اتجاه المربين إلى الاستيراد وبدأوا فى استيراد البيض والكتاكيت والدجاج المذبوح فعرضوا الإنتاج المحلى إلى الدمار.
> كيف تغلبت على أزمة المجزر التى نشبت بين الصين ونيوزيلاندا؟
- نيوزيلاندا أنشأت مجزراً للصين وكان به عيوب، فرفضت الصين تسلمه، فلجأت الدولتان إلى مكتب خبرة فى «لندن» وكنت أعمل به حينها، فسألونى لأحكم بين الدولتين، وبحثت المشكلة فوجدتها فى «الديبونة» التى تخلى اللحوم عن العظام، والصين لا تقتنع ونيوزيلاندا لم تحاول إقناعها، فأخذت عينة من اللحوم وقمت بتحليلها لأرى نسبة الكالسيوم التى تعترض عليها الصين فوجدتها مرتفعة جداً بما يجعلها ترفع نسبة «التالسيميا» وهى سم قاتل فى جسم الإنسان، فعدلت فى الماكينة وانخفضت النسبة وهذه الماكينة سجلت باسمى على مستوى العالم.
> لماذا جئت إلى مصر؟
- جئت إلى مصر عندما سمعت الرئيس «السيسى» يقول أتمنى أن يصل سعر كيلو اللحمة إلى 35 جنيهاً، وأنا لدى القدرة على أن أجعلها بـ28 جنيهاً، والشىء الآخر، أننى كنت فى أحد المؤتمرات فى إنجلترا، والصحافة نشرت تحقيقاً صحفياً تتساءل كيف تواجه مصر أزمة فى اللحوم والأمن الغذائى ولدينا الدكتور إميل إسكندر، الخبير العالمى، وهذه الكلمات هزتنى جداً وجئت وأنا كلى أمل لأحقق شيئاً لمصر مجاناً لأنى متنازل عن راتبى الحكومى منذ 1984 وعن 10 أفدنة لصغار الخريجين كانت تمنحها وزارة الزراعة لكبار الموظفين عند خروجهم على المعاش، وأقمت مشاريع عديدة فى مصر والسودان دون مقابل.
> مثل مشروع الجزيرة فى السودان؟
- نعم ومشروع الجزيرة هو أكبر مشروع لحوم لأنه يشمل 30 مركز تجميع، وكان الهدف منه أن تصب العجول فى مصر، وكانت نتيجته أن الرئيس عمر البشير جاء إلى القاهرة فى عهد المجلس العسكرى وقابل المشير طنطاوى وتبرع حينها لمصر بـ5 آلاف عجل وطن «سمسم» وقال له: هذا التبرع لأن الدكتور إميل أقام لنا مشروعاً جيداً وجعل كل مربى الماشية يستفيدون منه ومع هذا رفض أن يحصل على أى مقابل.
> وماذا عن طريقة نقل اللحوم وعرضها بشكل بدائى؟
- كل هذا ينتهى إذا تم التعاون بين وزارتى الزراعة والصحة وأصبحت جميع اللحوم التى تباع للمستهلك معبأة، لأن مصر تعرض اللحوم بجميع أنواعها عرضة للميكروبات ومخلفات الرصاص التى تؤدى إلى الفشل الكلوى، ولا يوجد دولة فى العالم تعرض لحومها فى الشارع إلا مصر، مع ان اللحوم تنقل أخطر أنواع الأمراض للإنسان، وغير حقيقى أن غلى اللحوم يقضى على الميكروبات.
> وأين دور الطب البيطرى؟
- الطب البيطرى للأسف فشل فشلاً ذريعاً منذ 3 سنوات، والأطباء البيطريون مهملون فى المحافظات، أو محرومون من التدريب والتأهيل بل أصبح خريجو الطب البيطرى فى الشارع ويعملون أعمالاً أخرى غير مهنتهم، ومن يعمل منهم الدولة لا تمنحه السلطة، أما القوة اللازمة ليقف ضد المستوردين الفاسدين، ومافيا اللحوم أصبحت تتحكم فى الأطباء الذين يحتاجون للتعامل معهم.. لدرجة أن مستورد (وقح) قال لى: الطبيب البيطرى شرب كوب عصير وسأضيف ثمنه على الصفقة المستوردة، مع ان الطبيب البيطرى رقم (1) فى أمريكا وأستراليا وينقل بالطائرات الهليكوبتر خلال عمله.
> متى يصبح المعروض من اللحوم يلبى احتياجات المستهلك؟
- لو نجحنا فى إعادة التربية داخل مصر واستيراد بعض السلالات الجيدة، ولدينا الفرصة حالياً بالاهتمام ورعاية 100 ألف رأس ماشية التى ستدخل مصر من أورجواى، وقد دفعت ثمنها الإمارات فلننتق جزءاً للتربية، وجزءاً للتكاثر، وآخر للذبح ولابد أن نجعلها نواة لثروة حيوانية هائلة.. ولكن بالأسلوب الإدارى الحالى متأكد أنها ستضيع مثل غيرها ما ضاع دون الاستفادة منها.
> كيف تواجه أزمة الأعلاف وأسعارها المرتفعة؟
- الآن فى مصر يوجد
أحدث وسيلة تستخدمها دول العالم ومنها أمريكا وهى الساليكورنيا، وهو نبات تقوم بعمليات بحثية الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بالإسكندرية منذ 3 سنوات ونسبة البروتين فيه تصل إلى 64٪ ويتغذى عليه الحيوان، وهذا النبات يتغذى على فضلات الأسماك لأنه يزرع على المزارع السمكية، وأيضاً يستخرج منه السولار والغاز والبترول، والأكاديمية تستخدمه فى محطات الكهرباء التى داخلها وأيضاً للسيارات الخاصة بالأكاديمية ونستطيع الاهتمام بهذا الزرع وتوفيره كعلف للحيوان لأنه علف طبيعى ويستمر طوال العام لأنه ليس نباتاً موسمياً.
> وبهذا يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتى من اللحوم؟
- بالطبع.. مع تنفيذ المشروع الذى طرحه «السيسى» نضيف إليه محطات تسمين العجول ومصنع علف ومجزراً آلياً للعجول الكبيرة، وآخر للعجول الصغيرة، وتوفير شبكات الكهرباء والمياه تحت الأرض وفوق الأرض، وسيارات الإسعاف والحريق ومصنع للتعبئة وأسطول سيارات للتوزيع للفنادق والمحلات الكبرى والمستهلك، بل وحينها يمكن تصدير الفائض.
> أين دور جمعيات حماية المستهلك؟
- هذه الجمعيات ليس لها أى دور طالما ظلت بدون آليات ذات سلطة قوية وبدون ضبطية قضائية، وبدون فنيين يستطيعون أن يفرزوا اللحوم الجيدة من الفاسدة.
> ولكنك حذرت من تصنيع اللحوم فى مصر؟
- ليس لدينا لحوم مصنعة بل يوجد «عك» فى التصنيع، ومن يأكله يمرض لأن الرقابة الصحية الجيدة غير متوفرة بآليات جيدة ولهذا لا يوجد بيانات عن المنتجات على الأكياس وبدون علامات مائية.
> وماذا عن المجلس الأعلى للأمن الغذائى الذى طالبت بضرورة إنشائه؟
- طالبت به لأننا نستورد أسوأ اللحوم فى العالم، وهذا المجلس سيضع شروطاً وضوابط عن طريق الفنيين وسيحدد قيمة السعر الذى سيباع به للمستهلك، لأنه سيعرف أسعار اللحوم فى العالم كله من خلال بورصة اللحوم، وسيراقب المستورد من أين جاء باللحوم وبأى سعر اشترى به، ومن يرفض فليتوقف عن الاستيراد وسينحصر الاستيراد فى هيئة السلع التموينية كما كان فى الستينيات والسبعينيات، وهذا فى صالح المستهلك الفقير.
> لكن هناك من سيقول إن آليات واقتصاديات السوق الحرة هى التى تحسم الأمر؟
- لا.. فهذا الكلام هو السبب الرئيسى فى أزمة اللحوم فى مصر، وهو الذى أفرز مافيا تجارة اللحوم.
> ما مدى قوة مافيا اللحوم فى مصر؟
- مافيا اللحوم فى مصر أقوى من الحكومة ومن القوانين، وهم أخطر جهاز للمافيا فى مصر، والأخطر على صحة الإنسان.
> ما الذى أنهى على مشروع البتلو القومى؟
- انتهى بسبب أخطاء الحكومة وروتينها لأنها جعلته مشروعاً مركزياً ولم يكن على مستوى محافظات مصر، وانتهى فى عام 1987 عندما أصيب الحيوانات بالطاعون البقرى، وفجأة تجد (20) عجلاً وقعت على الأرض ونُفقت فى لحظة واحدة، وكان هذا المشروع كارثة على الثروة الحيوانية فى مصر لأنه كان يقتل الحيوان، مع ان الطاعون البقرى غير ضار صحياً لأنه يقضى عليه عند درجة غليان اللحوم فى 28 درجة مئوية ولكن العجول أصيبت كلها ونفقت.
> وهل يمكن إحياء مشروع المجتمع الزراعى الصناعى؟
- أنا عملت هذا المشروع عام 1984 ومعى 12 خبيراً سويدياً ولم يفعلوا شيئاً طوال 6 شهور، فاشتكى الدكتور يوسف والى فقلت: أنا على استعداد لتنفيذ هذا المشروع بدون هؤلاء الخبراء بشرط أن لا يكون لى علاقة بقوانين الحكومة، وسأنفذ ما تعلمته وما لدى من خبرة، ووافق «والى» ونجح المشروع لدرجة أننا كنا نرسل لحوماً لرئاسة الجمهورية وللفنادق والمستهلك الصغير من نفس العجل ولكن هذا المشروع دمر بعد ذلك، ومؤخراً الرئيس «السيسى» تحدث عنه ولكن لو ذهبوا إليه سيجدون أساسياته موجودة وتحتاج إلى بعض الإصلاحات البسيطة، خاصة أن أفضل الأماكن للرعى هى الأراضى البكر التى يريد أن يفتتحها الرئيس فى الصحراء، لأن الأراضى الأخرى مصابة بالأمراض.
> وكيف ترى مستقبل الثروة الحيوانية؟
- الثروة الحيوانية لو استمرت بذات السياسة والمنظومة، سيأتى اليوم الذى تخطط له مافيا اللحوم بأن يعتمد الشعب المصرى على اللحوم المستوردة بنسبة 100٪ لأنهم يقتلون كل شىء جيد فى الوطن، وليتهم يستوردون لحوماً جيدة بل يستوردون لحوماً درجة عاشرة فدمروا قيمة المواطن وصحته.
> ولماذا لا تصدر الشركات العالمية اللحوم إلى مصر طالما فيها مكاسب كبيرة؟
- هذا السؤال سألته ذات يوم لأحد المستوردين الليبيين فقال: التجار فى مصر يريدون أسعاراً معينة ولحوماً بدون مواصفات جيدة وهذا يعطى للتاجر سمعة سيئة ولهذا لا أحبذ التعامل فى تجارة اللحوم مع مصر.
> هل اتصل بك مسئول فى مؤسسة الرئاسة لمقابلة الرئيس؟
- لا.. لم يحدث.
> ولا رئاسة الوزراء؟
- العالم كله يعرف إمكانياتى ويعلمون أن دولاً كثيرة فى العالم تستعين بى، وهذا ما جعلنى أعود إلى وطنى، وأقول للرئيس: ياريس أنا على استعداد للتعاون لخدمة مصر، وأن أصل بسعر كيلو اللحمة إلى 28 جنيهاً ولا أطالب بوظيفة ولا راتب لأن عمرى لا يسمح بالوظيفة وغير محتاج، فقط أحب مصر، وفى 1967 كان معى شهادة من التجنيد بأنه لم يصبنى الدور فذهبت ومعى 12 مصرياً وقطعنا هذه الشهادة وسلمنا أنفسنا إلى القوات المسلحة فى 15/2/1967 وظللنا فى الجيش حتى أبريل 1974 وكنت فى الفرقة 19 تحت قيادة الفريق يوسف عفيفى والحمد لله من خلال عملى حصلت على أموال كثيرة من الخارج وأريد أن أخدم مصر.
> هل تنطبق عليك مقولة لا كرامة لنبى فى وطنه؟
- لا.. بل هم أحرار فيمن يستعينون به ولهم الحق فى اختيار ما يشاءون التعامل معه، ولكن توجد فئة تخشانى بشدة ولا تفضل التعامل معى لأن لى نصف قرن فى هذا المجال وأعرف جميع من يعمل فى مجال اللحوم وأعرف من أين يستوردون خلال علاقاتى القوية والجيدة فى الخارج والمافيا لن تستريح فى التعامل معى إلا إذا قتلونى، ولهذا يفعلون المستحيل حتى لا تستفيد الحكومة من خبراتى ليستمروا فى هذا المناخ السيئ الذى يستفيدون منه.
> هل تريد توجيه رسالة عن طريق جريدة الوفد إلى أحد من المسئولين؟
- نعم.. أنا جئت إلى مصر لخدمة بلادى دون مقابل، ومعى طاقم من الخبراء على استعداد للعمل دون مقابل أيضاً.. وهذه العودة كانت بتشجيع من الدكتور السيد البدوى، رئيس حزب الوفد، قائلاً لى: متى يعود الخبراء من الخارج لخدمة أوطانهم؟ فجئت على الفور، ولكن قرار العمل يحتاج إلى قرار من الدكتور إبراهيم محلب، رئيس الوزراء، بأن يجتمع مع وزراء الصحة والزراعة والتموين والصناعة وأجلس معهم لنتناقش فى إصدار جهاز الأمن الغذائى لأنه هذا الجهاز سيخلق تكاملاً داخلياً مع مصر وسيحل مشاكل الأمن الغذائى نهائياً، وحينها ستتفرغ الدولة لمشاريع التنمية الأخرى وأنا لم أحصل على راتب من مصر فى ظل ظروفها الجيدة فكيف أحصل منها على راتب فى ظروفها الحالية.
> لكن كيف ستخفض سعر كيلو اللحمة فى مصر إلى 28 جنيهاً؟
- بعد استكمال المنظومة التى تحدثت عنها معك وتطهير المؤسسات التى تتعلق بمنظومة اللحوم من الفساد.. أنا على استعداد كامل فى خلال 28 شهراً أن أجعل مصر لا تستورد كيلو لحمة واحد وتعتمد اعتماداً كلياً على اللحوم البلدية، وأن يتم تقسيم لحوم العجل إلى ثلاثة أقسام (أ) و(ب) وهذان القسمان يحتاجهما الأغنياء والفنادق ثم القسم (ج) هذا يخصص إلى الطبيخ وهو ما يحتاجه المستهلك الفقير وسوف يباع بـ28 جنيهاً للكيلو.
إذن العجل سيباع بثلاثة أسعار حتى يحقق ربحاً والسعر الأقل للمواطن محدود الدخل.
 

أهم الاخبار