رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كواليس بيان تأييد الجيش لثورة 25 يناير

حوارات وملفات

الجمعة, 15 أغسطس 2014 06:22
كواليس بيان تأييد الجيش لثورة 25 يناير

أسرار جديدة‮.. وتفاصيل مثيرة عن أحداث ثورة‮ 52‮ يناير وما تبعها من تداعيات تتكشف للمرة الأولي‮ علي‮ لسان الرجل الذي‮ ظل صامتًا علي‮ مدي‮ السنوات الماضية،‮ فيما كان هو الأقرب لكل الأحداث التي‮ سبقت،‮ وأعقبت الثورة‮.‬

وبقدر العاصفة السياسية،‮ والإعلامية التي‮ أحدثتها‮ «‬الحلقة الأولي‮» لحوار قائد الحرس الجمهوري‮ السابق اللواء‮ «نجيب عبدالسلام‮» مع الإعلامي «مصطفي‮ بكري‮» في‮ برنامج «حقائق وأسرار‮» علي‮ فضائية‮ «صدي‮ البلد» بقدر ما تكشف الحلقة الثانية عن الكثير من كواليس ما جري‮ من أحداث،‮ جرت وقائعها في‮ مرحلة فاصلة من عمر الوطن‮.‬
في‮ هذه الحلقة‮ يكشف قائد الحرس الجمهوري‮ السابق عن الرواية الحقيقية لمحاولة الاغتيال التي‮ تعرض لها نائب رئيس الجمهورية‮ الراحل عمر سليمان،‮ ويروي‮ كواليس صدور البيان رقم‮ (١) الصادر عن القيادة العام للقوات المسلحة إبان أحداث الثورة،‮ ويؤكد أن الرئيس الأسبق حسني‮ مبارك لم‮ يصدر أبدًا قراراً باستخدام الذخيرة الحية في‮ مواجهة المتظاهرين،‮ وأنه عمل من منطلق مسئوليته عن الحرس الجمهوري‮ علي‮ تنفيذ هذا القرار بحذافيره‮.‬
ويتناول اللواء نجيب عبدالسلام دور الحرس الجمهوري‮ في‮ تجنب الصدام مع الشعب بعد أن بدأ المتظاهرون الزحف إلي‮ القصر الجمهوري،‮ ويفجر مفاجأة هامة،‮ حين قال في‮ حواره الهام إنه هو الذي‮ اقترح علي‮ الرئيس مبارك آنذاك المغادرة إلي‮ شرم الشيخ،‮ كما أنه صاحب اقتراح استخدام كلمة‮ «التخلي‮» عن السلطة،‮ بدلاً‮ من‮ «‬التنحي‮» في‮ البيان الشهير الذي‮ ألقاه الراحل عمر سليمان،‮ والذي‮ كلف فيه الرئيس الاسبق القوات المسلحة بإدارة شئون البلاد‮.. وإلي‮ تفاصيل الحوار‮.‬
‮< بعد أن ذهب اللواء عمر سليمان إلي‮ مكتبه في‮ مبني‮ المخابرات العامة لينهي‮ بعض المتعلقات سمعنا في‮ هذا الوقت عن محاولة لاغتياله بينما هو متجه إلي‮ القصر الجمهوري‮.. ماذا عن هذا الحدث؟
‮<< من واقع مسئوليتي‮ بمجرد تعيين اللواء عمر سليمان نائبًا للرئيس أصبح من مهامي‮ تأمينه وأمرت بتشكيل ركاب لتأمينه من مبني‮ المخابرات بالزيتون وطلبت منه ركوب السيارة المدرعة الخاصة بالرئاسة ويترك سيارته وبطبيعة الأحوال كان هناك‮ غليان في‮ الشارع ولم‮ يكن معروفا بالضبط من هو علي‮ الأرض سواء شرطة أو مواطنين أو‮ غيرهم وفي‮ شارع الخليفة المأمون في‮ الطريق إلي‮ قصر الاتحادية حدث إطلاق النار علي‮ الركاب بكثافة وكان الهم الأكبر سرعة الإخلاء للسيد عمر سليمان وبدأت باقي‮ السيارات في‮ التعامل مع مطلقي‮ النيران وأصيبت سيارته التي‮ لم‮ يركبها وتوفي‮ سائقه وحارسه،‮ وبعدها اطمأننا علي‮ اللواء عمر سليمان‮.‬
‮< ولكن ما قيل في‮ هذا الوقت إنه ركب السيارة‮ (‬X5‮) ولم‮ يركب سيارته ومع ذلك تم اطلاق الرصاص علي‮ الـ‮(‬X5‮)‬؟‮!‬
‮<< بالفعل حدث هذا‮،‮ ولكن دعني‮ أقول لك إن من أطلق الرصاص علي‮ السيارة‮ (‬X5‮) لم‮ يكن محترفًا والاشتباك لم‮ يكن قاصرًا فقط علي‮ هذه السيارة مما‮ يشير إلي‮ أن الأمر لم‮ يكن مخططًا،‮ وعمومًا هذا الأمر من الأمور السرية لأنه كان رهن التحقيق ومن المؤكد أن النتائج ستعلن إن شاء الله‮.‬
عمومًا منذ محاولة الاغتيال قام الحرس الجمهوري‮ بالإشراف علي‮ تأمين عدد كبير من الشخصيات مثل اللواء محمود وجدي‮ وزير الداخلية والفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء وكل من كان لهم دور مهم في‮ صناعة القرار في‮  هذا الوقت‮.‬
‮< كيف كانت القيادة تنظر إلي‮ مسار ثورة‮ 52‮ يناير في‮ هذا الوقت؟‮!‬
‮<< لقد كنت دائمًا أقول إن ثورة‮ 52 يناير هي‮ ثورة الصدمة الفكرية،‮ لأن هذه الصدمة مرتبطة بالفكر والعقل وقد أحدثت شللاً‮ فكريًا ولم‮ يتمكن أحد من التصرف وإصدار القرارات،‮ ومن ثم لم‮ يستطع أحد التعامل مع المتظاهرين المحتشدين في‮ الميادين في‮ هذا الوقت‮.‬
وقد كانت وزارة الداخلية من أكثر المؤسسات التي‮ أصيبت بهذا الشلل الفكري‮ وعدم القدرة علي‮ اتخاذ القرار بسبب تطور الأحداث التي‮ فاجأت الجميع‮.‬
وفي‮ الأول من فبراير‮ 1102 اجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة برئاسة المشير حسين طنطاوي‮ وزير الدفاع والقائد العام،‮ وأصدرت بياناً أعربت‮ به عن تفهمها لمطالب المتظاهرين وتأييدها لهم،‮ وفي‮ نفس الوقت لم تستخدم العنف أو تلجأ إلي‮ القوة‮.‬
‮< ولكن‮ يبقي‮ السؤال كيف سمح بإذاعة هذا البيان؟
‮<< لقد تمت إذاعة البيان بقرار من المجلس الأعلي‮ للقوات المسلحة،‮ ورئيس الجمهورية هو القائد الأعلي‮ للقوات المسلحة،‮ ومن المؤكد أن‮ يكون لديه علم وخلفية بهذا البيان،‮ وبالتالي‮ نحن كحرس جمهوري‮ سهلنا مهمة إذاعة هذا البيان الصادر عن المجلس العسكري‮.‬
‮< ولكن تردد في‮ هذا الوقت أن هناك اتجاهًا من الجيش لعزل الرئيس؟‮!‬
‮<< هذا ليس صحيحًا،‮ وقد كان ذلك من ضمن الشائعات التي‮ تم ترديدها في‮ هذا الوقت‮.‬
‮< دعا الرئيس مبارك إلي‮ اجتماع مساء الأول من فبراير وقد حضرتم هذا الاجتماع،‮ وقد قال الفريق سامي‮ عنان إنه طلب منكم نزع الذخيرة الحية من الحرس الجمهوري‮ ووضع ذخيرة فشنك بدلاً‮ منها؟‮!‬
‮<< أحب أن أؤكد أن الرئيس لم‮ يصدر أية تعليمات باطلاق النيران علي‮ المتظاهرين تمامًا،‮ وفي‮ المقابل لقد شجعناه علي‮ هذا القرار وانحزنا إلي‮ الشعب المصري‮ في‮ موقفه،‮ خاصة أن هذا الشعب كانت له مطالب عادلة،‮ ومن ثم كانت لدينا قناعة بأن القوات المسلحة هي‮ الأداة القادرة علي‮ تحقيق هذه المطالب الشعبية،‮ ومن ثم فقد عملنا علي‮ تحقيق مطالبه المشروعة‮.‬
وقد كان هذا اللقاء الذي‮ عقد مساء الأول من فبراير وشاركت فيه إلي‮ جانب آخرين مع الرئيس الأسبق حسني‮ مبارك،‮ فقد كان

الهدف منه هو تحليل ما وصلت إليه الأوضاع في‮ البلاد‮.‬
أما بالنسبة للذخيرة فالحرس الجمهوري‮ ليست لديه ذخيرة‮ «فشنك‮»‬،‮ بل كلها ذخيرة حية،‮ وهذا من طبيعة عملنا في‮ سرعة التصدي‮ لمواجهة الأحداث الطارئة أو وجود أحداث تستدعي‮ الدفاع عن الرئيس ومؤسسة الرئاسة أو أي‮ شخصية في‮ ضيافة مصر‮.‬
لقد أذاعت القوات المسلحة بيانها الأول وعززته بعدم استخدام الذخيرة الحية أو القوة مع المواطنين بأي‮ صورة من الصور،‮ وأنا كقائد حرس جمهوري‮ في‮ هذا الوقت،‮ كانت لدي‮ تعليمات صدرت من القائد العام للقوات المسلحة بعدم استخدام الذخيرة الحية ضد المتظاهرين،‮ وكان في‮ مقابل ذلك هناك سلطة لرئيس الجمهورية لكنه لم‮ يستخدمها،‮ وأنا شخصيًا خلال الفترة الأخيرة في‮ الأحداث كنت أتحاشي‮ مقابلة الرئيس أو أتحدث معه رفعًا للحرج،‮ إضافة إلي‮ قراري‮ الشخصي‮ بعدم استخدام الذخيرة الحية ضد الشعب المصري‮.‬
‮< لكن الرئيس مبارك استدعاك في‮ 2‮ فبراير وكان إلي‮ جواره جمال مبارك الذي‮ عاتبك علي‮ موقفك؟‮!‬
‮<< هذا أمر‮ يخصه،‮ ولكن من منطلق مسئوليتي‮ في‮ تأمين الشعب المصري‮ كان موقفي‮ واضحًا،‮ وهذا هدف أساسي‮ لا‮ يمكن التخلي‮ عنه‮.‬
لقد خططنا للاستعداد لزحف المتظاهرين إلي‮ القصر الجمهوري،‮ وكان هناك هدفان أساسيان بالنسبة لنا‮:‬
ـ الهدف الأول هو تأمين المتظاهرين الذين بدأوا في‮ التوجه إلي‮ القصر‮.‬
ـ الهدف الثاني‮ هو تأمين قوات الحرس الجمهوري‮.‬
لقد كنا علي‮ يقين أنه لو حدث صدام مباشر في‮ هذه اللحظات الخطيرة لوصلت الأمور إلي‮ مرحلة خطيرة وبالتأكيد كنا سنفقد السيطرة بالضبط كما حدث مع رجال وزارة الداخلية أثناء الأحداث التي‮ شهدتها البلاد‮ يوم‮ 82 يناير وما بعدها،‮ وكانت الدماء ستتدفق وتتحول إلي‮ بحور،‮ ولذلك فكرت علي‮ الفور في‮ وضع الأسلاك الشائكة وذلك لمنع الاحتكاك بين الشعب وقوات الحرس الجمهوري،‮ وكان ذلك بعد منتصف ليلة العاشر من فبراير،‮ والحمد لله فإن الله وفقنا عندما سمعنا هتاف المواطنين وهم متجهون إلي‮ القصر الرئاسي‮ وشعرت وقتها بأن القرار قراري،‮ وأنني‮ مسئول عن حماية الشعب من جهة والرئيس وأسرته والحرس الجمهوري‮ من جهة أخري‮.‬
دعوت الله في‮ هذا اليوم وبكيت أن تمر الأمور بسلام واتخذت القرار بعدم استخدام الذخيرة‮.‬
لقد أصدرت تعليماتي‮ بوضع الذخيرة في‮ صناديقها بحيث‮ يكون كل قائد برتبة‮ «‬عميد‮» معه نسخة من مفاتيح هذه الصناديق والنسخة الأخري‮ معي‮ أنا شخصيًا،‮ وكانت أوامري‮ أنه لا‮ يتم فتح صناديق الذخيرة إلا بقرار شخصي‮ مني‮ فقط،‮ ونزلت إلي‮ القوات وتأكدت من ذلك بنفسي‮ وقلت للمتظاهرين أنتم أبناؤنا وفي‮ حمايتنا ولن نمسكم أبدًا‮.‬
‮< في‮ العاشر من فبراير اجتمع المجلس الأعلي‮ للقوات المسلحة بدون رئيس الجمهورية،‮ ماذا كان رأي‮ الرئيس مبارك في‮ ذلك؟‮!‬
‮<< عندما اجتمع المجلس العسكري‮ يوم العاشر من فبراير بدون مشاركة الرئيس حسني‮ مبارك هنا‮ يجب القول إن المجلس العسكري‮ كان‮ يعمل وفق منظومة عسكرية محددة،‮ ولم‮ يكن من المهم حضور الرئيس في‮ هذا الوقت كما قررت القيادة العسكرية ومن ثم كان البيان الذي‮ صدر‮.‬
‮< ولكن لماذا تأخر الرئيس في‮ إعلان قراره بنقل اختصاصاته لنائبه عمر سليمان حتي‮ مساء العاشر من فبراير؟‮!‬
‮<< التأخير في‮ اتخاذ القرار كان السمة الغالبة لرجال النظام في‮ مواجهة المتغيرات الحادثة علي‮ الأرض وتحديدًا في‮ القرارات التي‮ كان‮ يصدرها الرئيس ومؤسسة الرئاسة بسبب عدم الدراسة الكافية للأمور،‮ وكان هناك ارتباك في‮ اختيار الوقت المناسب والتحرك في‮ ضوء ذلك،‮ وهو أمر أربك الشارع أيضًا،‮ أما خطاب الرئيس في‮ هذا اليوم فقد تم تسجيله في‮ قصر الرئاسة بالاتحادية وتم إجراء أكثر من عملية مونتاج له وهكذا فإن هذا الخطاب ادخلت عليه تعديلات عديدة،‮ لدرجة أن كثرة التعديلات التي‮ تم ادخالها علي‮ هذا الخطاب أفرغته من مضمونه،‮ وبالتالي‮ فإن المتلقي‮ لم‮ يفهم شيئًا من هذا الخطاب وهذا ما تسبب في‮ رفضه،‮ وكان‮ يجب أن‮ تكون هناك استجابة واضحة لمطالب الشعب في‮ هذا الخطاب‮.‬
‮< هل تعتقد أن هناك بعض الأطراف داخل مؤسسة الرئاسة كانت تريد فعلاً‮ أن تصل الأمور بالبلاد إلي‮ هذا الحد؟
‮<< الأطراف التي‮ كانت موجودة في‮ القصر لم‮ يكن لها هدف وقتها أو قدرة لأن الواقع علي‮ الأرض كان هو محرك الأحداث وليس أحدًا آخر،‮ غير أنني‮ أقول إن الكبرياء كانت هي الدافع لهذا التشدد،‮ كان من الصعب علي‮ هؤلاء أن‮ يتنازل أي‮ منهم عن مناصبهم بسهولة وفي‮ نفس الوقت فإن الجماهير كانت تطالب بقرارات ونتائج سريعة،‮ وكانت هناك قوة تدفع بالناس والمتظاهرين بالبقاء في‮ أماكنهم للمطالبة باسقاط النظام،‮ وكان المتظاهرون‮ ينتمون إلي‮ قوي‮ متعددة ومن اتجاهات مختلفة‮.‬
‮< في‮ تقديرك لماذا كان الموقف العدائي‮ من الإدارة الأمريكية تجاه مبارك
ونظامه خلال أحداث الثورة؟
‮<< من منظوري‮ كمواطن مصري،‮ أمريكا دولة استعمارية ولها مخططها وأهدافها في‮ مصر والمنطقة،‮ كما أن أمريكا شعرت أن مبارك قد انتهي‮ فأرادت أن تركب الموجة وتظهر بمظهر المساند للشعب المصري‮ وهي‮ لها مصالح كبيرة مع مصر،‮ بصفتها دولة محورية في‮ إفريقيا والشرق الأوسط‮.‬
‮< هل كان لديكم قناعة بأن مصر تواجه مؤامرة هدفها إسقاط الدولة لصالح مخطط الشرق الأوسط الجديد؟‮!‬
‮<< لقد أثير موضوع الشرق الأوسط الجديد منذ ثماني‮ سنوات سبقت ثورة‮ 52 يناير،‮ وهو مخطط استهدف المنطقة كلها وكافة البلدان العربية بلا استثناء،‮ ولكن كانت هناك صعوبات تعترض تنفيذ هذا المخطط،‮ خاصة أن كافة الدول العربية عارضت هذا المخطط الواضح والمعلن لكن الأحداث التي‮ شهدتها مصر وبعض البلاد العربية الأخري‮ تلاقت مع المخطط الأمريكي،‮ فهذه البلاد كانت تعاني‮ من الفساد والاستبداد فاستغلت أمريكا الحالة الرافضة من الشعوب لهذا الفساد والاستبداد الذي‮ كان موجودًا وحاولت تنفيذ مخططها في‮ مصر والمنطقة‮.‬
‮< يوم العاشر من فبراير‮ 1102،‮ رفضت الجماهير بيان الرئيس بنقل الاختصاصات إلي‮ النائب عمر سليمان،‮ من هو صاحب فكرة مغادرة الرئيس إلي‮ شرم الشيخ‮ يوم الجمعة؟‮!‬
‮<< لقد وضعت عدة خطط لإخلاء الرئيس وأسرته علي‮ ثلاث مراحل،‮ ثم عندما تطورت الأوضاع في‮ البلاد ووصلت الجماهير إلي‮ القصر الرئاسي‮ كانت هناك مخاطر شديدة جدًا ولذلك طرحت فكرة أن‮ يغادر الرئيس مبارك القصر الجمهوري‮ إلي‮ شرم الشيخ،‮ واتصلت بالرئيس وأخبرته بفكرة المغادرة ففوجئت بالرئيس‮ يرفض فكرة مغادرة القصر الرئاسي‮ وقال لي‮: «‬أنا لن أغادر مصر أبداً» وكررها أكثر من مرة،‮ وعندما قلت له أنت لن تغادر مصر أنت فقط ستذهب إلي‮ شرم الشيخ رفض بشدة،‮ وظل علي‮ هذا الموقف حتي‮ تم إقناعه بذلك بعد أن أكدت له أن هذا المطلب ضروري‮ وملح،‮ ثم إنني‮ أجريت في‮ هذا الوقت اتصالاً‮ بالمشير حسين طنطاوي‮ طلبت منه مساعدتي‮ في‮ نقل الرئيس إلي‮ شرم الشيخ وفي‮ نفس الوقت طالبت السيد عمر سليمان نائب رئيس الجمهورية بأن‮ يبذل جهوده لإقناع الرئيس مبارك بضرورة مغادرة القصر إلي‮ شرم الشيخ خوفًا من تعرضه وأسرته لمخاطر أمنية ونجحنا جميعًا في‮ ذلك‮.‬
‮< وكيف تمت عملية المغادرة؟‮!‬
‮<< بعد أن اقتنع الرئيس بالمغادرة تم ذلك عن طريق طائرة هليكوبتر وكان معه في‮ الرحلة إلي‮ شرم الشيخ صهره السيد منير ثابت شقيق قرينة الرئيس وكان قرار المغادرة لا تفاوض فيه مع الأسرة جميعًا وتم تنفيذه بترتيب منظم قبل إذاعة بيان التخلي‮ عن السلطة‮.‬
‮< وماذا عن باقي‮ مجموعة المسئولين الذين كانوا متواجدين في‮  القصر في‮ هذا الوقت؟
‮<< كان هناك النائب عمر سليمان والسيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية والدكتور زكريا عزمي‮ وأيضًا الفريق أحمد شفيق رئيس الوزراء وآخرون،‮ وبالفعل اتخذت الإجراءات الخاصة بتأمينهم جميعًا لأن الشارع كان في‮ حالة انفلات،‮ وكانت الأوضاع الأمنية صعبة،‮ فخشينا علي‮ ارواحهم ووضعنا خططا لتأمينهم في‮ إدارة شئون البلاد،‮ وكان كل هدفنا هو متابعة الموقف خارج القصر الجمهوري‮ في‮ الاتحادية،‮ خاصة أن الضغط الشعبي‮ كان رهيبًا،‮ وسعينا في‮ هذا الوقت إلي‮ محاولة احتواء الموقف وعدم الاستفزاز لأن الضغط الشعبي‮ كان رهيبًا وكانت الثقة بين القيادة السياسية والشعب المصري‮ تكاد تكون منعدمة‮.‬
‮< في‮ اتصالاتكم بالرئيس الأسبق حسني‮ مبارك ماذا كان رأيه عندما طلب منه التنحي‮ عن السلطة؟
‮<< عندما اتصلت بالرئيس مبارك وكنا في‮ هذا الوقت في‮ مقر قيادة الحرس الجمهوري‮ واتصل به أيضًا السيد عمر سليمان وضعنا الرئيس في‮ الصورة وقلنا له إن الأوضاع أصبحت‮ غاية في‮ الصعوبة،‮ وأنه لا خيار أمامه سوي‮ التخلي‮ عن السلطة وبمساعدة المشير طنطاوي‮ والقوات المسلحة أمكن تجاوز هذا الأمر ووافق الرئيس سريعًا‮.‬
‮< ما صحة ما تردد من أن المشير حسين طنطاوي‮ رفض تولي‮ السلطة حال تخلي‮ الرئيس وأنه عرض عليك وعلي‮ آخرين منصب وزير الدفاع واعتذرتم؟
‮<< هذه الرواية اثيرت وقد سمعتها ولكنها رواية‮ غير دقيقة،‮ هناك فصائل كانت تسعي‮ إلي‮ ارباك القيادة ولكننا لم نسمح بها واستوعبناها‮.‬
‮< ما‮ شروط مبارك في‮ التخلي‮ عن السلطة؟
‮<< مبارك لم تكن له أية شروط محددة،‮ لقد وافق علي‮ التخلي‮ عن السلطة سريعًا،‮ وكان قرار التخلي‮ يعني‮ انتهاء حكم الرئيس مبارك نهائيًا وفقط طلب منا ألا‮ يذاع بيان تخليه عن السلطة الذي‮ ألقاه السيد عمر سليمان إلا بعد مغادرة زوجته السيدة سوزان مبارك ونجله السيد جمال مبارك مقر الإقامة الرئاسي‮ في‮ القاهرة إلي‮ شرم الشيخ،‮ وهو ما تم بالفعل‮.‬
‮< وماذا عن المجلس الرئاسي‮ بعد تخلي‮ مبارك عن السلطة؟
‮<< هذه الفكرة طرحت بالفعل،‮ ولكن المجلس الأعلي‮ للقوات المسلحة هو الذي‮ تولي‮ السلطة بناء علي‮ تكليف من الرئيس مبارك للمجلس لإدارة شئون البلاد،‮ وكما قلت لك فإن مصطلح‮ «التخلي» وليس‮ «‬التنحي‮» كان ضروريًا لأنه أشمل وأعم،‮ لقد كان الهدف هو إرضاء الشعب والقبول بمطالبه كاملة،‮ وكان مطلب الشعب في‮ هذا الوقت هو إبعاد الرئيس مبارك عن السلطة تمامًا،‮ وقد كنت أنا صاحب كلمة‮ «التخلي» وليس‮ «‬التنحي» وقد أبلغت الرئيس بها فوافق علي‮ الفور‮.‬
‮< قال لي‮ اللواء عمر سليمان إنه طلب من الرئيس مبارك منذ الخامس من فبراير أن‮ يسمح بمغادرة السيدات من أسرته إلي‮ الخارج إلا أنه رفض ذلك،‮ لماذا رفض الرئيس؟
‮<< لم تثر أمامي‮ معلومة طلب اللواء عمر سليمان من الرئيس أن‮ يسمح بمغادرة أسرته ولكن ما أستطيع قوله إن الرئيس مبارك رفض رفضًا قاطعًا مناقشة فكرة مغادرته البلاد وأصر حتي‮ اليوم الأخير أن‮ يبقي‮ في‮ مصر‮.‬
‮< ماذا عن واقعة طرد د.حسام بدراوي‮ من القصر الرئاسي‮ بعد إسناد منصب الأمين العام للحزب الوطني‮ إليه؟
‮<< هذا صحيح،‮ لأن المجموعة التي‮ كانت موجودة بالقصر وعلي‮ رأسها د. زكريا عزمي‮ كانت علي‮ خلاف مع د.حسام بدراوي‮ وكانت ترفضه ولا تريد التعامل معه،‮ وعندما استدعاه الرئيس مبارك إلي‮ القصر الجمهوري‮ كان الهدف هو البحث عن مخرج للأزمة‮.‬
‮< بقي‮ سؤال أخير في‮ هذه الحلقة،‮ ما هي‮  رسالتك إلي‮ الرئيس مبارك وهو وراء الأسوار الآن؟
‮<< أقول للرئيس مبارك‮ «‬لقد ساعدتنا علي‮ أن تخرج البلاد من الأزمة إلي‮ بر الأمان حيث ترك الحكم في‮ هدوء تام وهذا القرار‮ يحسب لك،‮ ولم أعرف الفارق بين رجل الدولة وغيره إلا عندما رأيت محمد مرسي،‮ ولذلك أقول لك لقد كنت رجل دولة بالمعني‮ الصحيح بغض النظر عن الخلاف أو الاتفاق معك»‮.‬
‮< وما رسالتك للشعب المصري؟
‮<< أقول للشعب المصري‮.. نحن دائماً منحازون إليكم،‮ وأي‮ مسئول‮ يتخلي‮ عن رسالته في‮ دعم الشعب المصري‮ والوقوف إلي‮ جانبه فلماذا نبقي‮ نحن في‮ مناصبنا،‮ نحن بدونكم لا نساوي‮ شيئًا‮.‬
الجمعة القادم الحلقة الثالثة‮: «‬أيام مع مرسي‮»!!‬
 

أهم الاخبار