رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مؤكدا أنه كان عنيداً لدرجة "الغباء"

رضوان : بطرس كان وزيرا بدرجة "مفكر"

حوارات وملفات

الجمعة, 16 مايو 2014 06:33
رضوان : بطرس كان وزيرا بدرجة مفكرالدكتور سمير رضوان وزير المالية الأسبق
حوار - أحمد أبوصالح:

أبدى الدكتور سمير رضوان وزير المالية الأسبق والخبير الاقتصادي، استياءه بسبب ما وصفه بالحالة السيئة التي وصل إليها الاقتصاد المصري، خلال الفترة الحالية، قائلاً: «الاقتصاد المصري يعتبر من ضمن الاقتصاديات الهشة».

وأضاف «رضوان» فى حواره لـ«الوفد» أن الاقتصاد المصري يعاني من مشكلات عديدة؛ أهمها انخفاض معدل النمو، قائلاً: «الاقتصاد نموه توقف»، مشيرًا إلى أنه في الربع الأول من هذا العام وصل إلى 1%، وفي الربع الثاني ارتفع لـ1.4% فقط.
وأشار وزير المالية الأسبق إلى أن انخفاض معدل النمو له تأثير سلبي كبير على أزمة البطالة، قائلاً: «كل ما معدل النمو ينخفض 1%، نسبة التشغيل تنخفض بنسبة 0.5%»، مشيرًا إلى أن معدل البطالة في مصر وصل إلى 13.6%، وبين فئة الشباب وصل لـ25%، قائلاً: «هذه المعدلات، وخاصة المعدلات الخاصة بالشباب، تمثل خطورة كبيرة، وأراها كالقنبلة الموقوتة».
< كيف ترى الوضع الاقتصادى لمصر الآن؟
- الوضع الحالى للاقتصاد صعب جداً بدليل تقليل معدلات النمو أدت إلى زيادة معدلات البطالة والعدد أصبح فى تزايد سنويا بطريقة كبيرة والذى أصبح يصل لـ13 مليون عاطل بين الشباب بنسبة 25 %، والفقر زاد من 20% إلي 26%، والدين العام وصل إلى 2 تريليون جنيه، وهذه كارثة بكل المقاييس.
كما أن الاقتصاد المصرى هذا العام صنف على أنه من الاقتصاديات الهشة ويعانى من العجز فى نواحٍ كثيرة أهمها عجز الموازنة العامة الذى يصل لـ240 مليارا فى الموازنة الحالية بالإضافة إلى أن الصادرات قلت فى الأعوام الثلاثة الأخيرة.

< هل الاقتصاد المصرى قادر على الخروج من أزمته الحالية؟
- طبعا قادر على النهوض من جديد، على الرغم من الصعوبات التي تواجهه، لأنه اقتصاد متنوع، على عكس اقتصاد الخليج القائم على سلعة واحدة وهى البترول، وأحب أن أؤكد أن الاقتصاد المصري قادر على أن يكون من أفضل 20 على مستوى العالم خلال السنوات القليلة القادمة.
ورغم المعاناة التى يعانيها الاقتصاد المصرى لكنه لم ينهر حيث إن البنية التحتية له متواجدة كما أنه اقتصاد متنوعة، وليس كما يحدث فى الخليج، كما أننا نمتلك موقعا لوجستياً خطيراً.
< وماذا عن الاحتياطى النقدى؟
- الاحتياطى النقدى انخفض من 36 مليار دولار لـ17 مليار دولار ويكفى لأقل من أربعة شهور والدين العام سواء الداخلى أو الخارجى يقارب ما ننتجه من الناتج القومى، بالإضافة إلى أن الاقتصاد بات عاجزا عن توفير وظائف والبطالة والفقر يرتبطان معا.
< ما رأيك فى مشروع تنمية محور قناة السويس؟
- مصر لم تستغل قناة السويس إلا كمعبر فقط، ولو تم استغلال هذه المنطقة فستدر دخلاً كبيراً خاصة فيما يتعلق بالخدمات اللوجستية فى هذه المنطقة، بالإضافة إلى أن هناك رغبة من المستثمرين فى العالم خاصة من الخليج للاستثمار فى مصر، مضيفا أن الاقتصاد الوارد فى العالم سيكون إفريقيا والغرب بدأ ينتبه لذلك ومصر بوابة هذه القارة، وهذه الأسباب الإيجابية تهيئ لانطلاق الاقتصاد المصرى من

جديد، لا توجد دولة فى العالم تنهض بأموال وباستثمارات خارجية، ومحور قناة السويس إذا نفذ فسيدر علينا استثمارات كبيرة جداً.
< ما رأيك فى يوسف بطرس غالى وزير المالية فى عهد الرئيس الأسبق مبارك؟
- يوسف بطرس غالى كان وزير مالية بدرجة «مفكر» ومهنى ولكنه كان عنيداً لدرجة «الغباء»، هو يؤمن بالسوق الحر الذى يخضع للعرض والطلب ويفتحه على مصراعيه وأنا أؤمن بالسوق الحر ولكن بوضع ضوابط حتى لا يقع الفقير فريسة للتاجر الجشع.
كما أن خطأه القاتل أنه منح ثقته داخل الوزارة إلى من لا يستحقون مثلما أطلق عليها المرأة الحديدية ومن كان معها من موظفين وعندما توليت مسئولية الوزارة قمت بتصفيتهم ما استطعت.
< ولكن يوجد مستشارون وموظفون كبار مازلوا مكملين منذ عهد يوسف بطرس غالى حتى الآن؟
- بالفعل هذا الكلام صحيح ولكن اعتبر نفسى قضيت على الرؤوس الكبيرة أثناء وجودى على رأس الوزارة إلى أن تقدمت باستقالتي من منصبى.
< ماذا عن المرتبات الفلكية داخل الوزارة التى يتحدث عنها الرأى العام والإعلام بصفتك كنت مسئولاً عن هذه الوزارة السيادية؟
- عندما توليت المسئولية فى 2011 وجدت أناساً داخل الوزارة تتقاضون شهرياً نصف مليون جنيه وهى أرقام طبعا كما ذكرت فلكية قمت على الفور بإعادة هيكلة المرتبات داخل الوزارة ولكن هناك أناساً يستحقون أجوراً مرتفعة لأن «تقلها ذهب» كما يقولون مثل المستشار القانونى للوزير ومن ضمن مهامه أن مفيش قرار يخرج إلا ويعرض عليه حتى يتناسب مع الدستور والقانون.
< لماذا يشعر المواطن دائماً وأن البلد ملئ بالثروات لكنها منهوبة؟
- لا شك أن هناك تفاوتاً فى الثروات والدخول لكن هناك توقعات غير محدودة من بعض المواطنين وثقافة المطالب بدون أى سند أو حق ازدادت فى السنوات الأخيرة وهنا يأتى دور النخبة فى توعية المواطنين بأن هذا ليس حقهم لكن الحكومة مسئولة عن تأمين 40% من المواطنين تحت خط الفقر.
< نسبة النمو عام 2010 بلغت 7.2 لماذا لم يشعر المواطن بهذا النمو؟
- تحدثت عن ذلك فى كتابى «نحو توزيع عادل لثمار النمو» عام 2010 ووقتها غضب رئيس الوزراء أحمد نظيف من انتقادى اللاذع لسياسات الحكومة.
< لماذا لم تأخذ أى قيادات شابة فرصتها إلى الآن؟
- القيادات الكبيرة المسئولة هى السبب فى ذلك، الشباب المصرى مهنى وجاد وقادر على تحمل المسئولية، لقد عملت فى أوزباكستان وقمت بتدريب 1000 شباب تخاطفتهم الوزارات هناك وأثبتوا كفاءتهم ونفذت هذه التجربة هنا فى هيئة الرقابة المالية مع الوزير السابق «زياد
بهاء الدين» ودربت 40 شاباً لكن تمت محاربتهم ومعظمهم اشتغل بالقطاع الخاص.
< ما العقبة فى حصول مصر على قرض صندوق النقد الدولى إلى الآن؟
- أنا أول من تناقش مع قيادات صندوق النقد الدولى ولكن لا توجد دولة فى العالم تغير 6 وزراء مالية فى 3 سنين مصر من الدول المؤسسة لصندوق النقد الدولى وتدفع للصندوق حصة سنوية ولها الحق فى السحب من مخصصات الصندوق فى حدود 3 أضعاف مساهماتها باستثناء حالة الأزمات، وكان لنا الحق أن نأخذ 9 مليارات دولار وكنا طالبين 3.2 مليار دولار فقط للخروج من الأزمة والنزول بعجز الموازنة إلى 8% بحلول 2015 لكن الموضوع توقف هنا وهناك ويوجد أشخاص لا يريدون أن نتجاوز ونخرج من عنق الزجاجة ووزراء عملوا ضدى وحثوا المشير محمد حسين طنطاوى القائد الأعلى للقوات المسلحة والمسئول عن إدارة شئون البلاد وقتها على عدم التوقيع وعملت 6 حوارات مجتمعية مع أساتذة اقتصاد وصحفيين ومفكرين.
< صرحت وقتها بأنك تحارب فى هذا الوقت بسبب المطالبة برفع الدعم؟
- لم أشر إلى ذلك صراحة، هذا كلام مجتزأ والحقيقة أن هناك نية لإفشال الموضوع حتى لا يوافق صندوق النقد على منح القرض لمصر وكان المخطط الإخوانى قد بدأ وامتلأت وزارة المالية بهم فى هذا العام ومازالوا موجودين واستقال الدكتور هانى قدرى، وزير المالية الحالى وقتها، اعتراضا على هذه التصرفات والمخططات الإخوانية.
بالمناسبة حكومة الوفد صاحبة فكرة دعم الفقراء وأول من طبقته والآن يذهب معظمه لغير المستحقين ولا مفر من إعادة هيكلته حتى يتعافى الاقتصاد وينهض.
< ما تقييمك للعام الذى تولى فيه الإخوان حكم البلاد من الناحية الاقتصادية؟
- كارثة بكل المقاييس وذلك طبقا لاستطلاعات أهم مؤسسات الرأى فى أمريكا، كنت أراها مرحلة «عك اقتصادى» على أعلى مستوى من التدنى والفكر «الحقير» والحمد لله أن ثورة 30 يونية اطاحت بهذا النظام الفاشل لأنه فى سنة واحدة فقط كاد الاقتصاد المصرى ينهار فما بالك بـ 3 سنوات أخرى.
< كمواطن له حق الانتخاب هل ستؤيد المشير عبدالفتاح السيسى أم السيد حمدين صباحى فى انتخابات الرئاسة المقبلة؟
< أرى أن السيسى فى هذا التوقيت هو القادر على تحمل المسئولية مع كامل احترامى لحمدين، وكنت أتمنى أن يكون هناك 5 أو 6 مرشحين للرئاسة للتنافس القوى فيما بينهم على قيادة البلاد.

سيرة ذاتية
تخرج الدكتور سمير رضوان في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة عام 1963، وحصل علي ماجستير في اقتصادات البلدان المتخلفة عام 1967 من كلية الدراسات الشرقية والإفريقية في جامعة لندن، ودكتوراه في الاقتصاد، جامعة لندن عام 1973.
ويعد سمير رضوان أحد أبرز الخبراء الاقتصاديين العرب المتخصصين في مجال التنمية وسياسات التشغيل، وله خبرة طويلة في تقديم المشورة بشأن السياسات، وتصميم برامج البحوث بشأن قضايا التنمية، واستراتيجيات العمالة وسوق العمل، والسياسات الصناعية للتكيف الهيكلي والفقر، وشارك في بعثات استشارية دولية.
وتولي «رضوان» وزارة المالية في حكومة تسيير أعمال الفريق أحمد شفيق الأولى من 31 يناير 2011م إلى 21 فبراير 2011م، واستمر في منصبه خلال حكومة تسيير أعمال الفريق أحمد شفيق الثانية من 22 فبراير 2011م إلى 3 مارس 2011م، وتم الإبقاء عليه كوزير للمالية خلال وزارة الدكتور عصام شرف.
يذكر أن «رضوان» شغل مناصب متعددة منها: المدير التنفيذى بمنتدى البحوث الاقتصادية للدول العربية وإيران وتركيا، وعضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، ومستشاراً فى العديد من المؤسسات المصرية والمنظمات الدولية، منها المركز القومى للتخطيط وبرنامج التشغيل العالمى بلندن ومنظمة العمل الدولية، كما قام بالتدريس فى مؤسسة الإحصائيات الاقتصادية بجامعة أكسفورد بإنجلترا، ويشرف على تقرير التنافسية المصرى السنوى.

أهم الاخبار