محمد كامل عمرو وزير الخارجية السابق فى أول حوار لـ "الوفد"

30 يونية تصحيح مسار لـ 25 يناير

حوارات وملفات

الجمعة, 18 أبريل 2014 08:18
30 يونية تصحيح مسار لـ 25  يناير
حوار - ممدوح دسوقى: تصوير: أشرف شبانة

السفير «محمد كامل عمرو» ابن الدبلوماسية المصرية التى تعد من أعرق المدارس الدبلوماسية فى العالم  لما تحويه من أبعاد عربية إسلامية افريقية آسيوية قادت حركات التحرر الافريقى والآسيوي.. خدم «عمرو» لمدة «40» عاماً فى وزارة الخارجية..

شغل العديد من المواقع الدبلوماسية، اختير وزيراً بين ثورتين من كبريات ثورات العالم 25 يناير و30 يونية فى مرحلة لم تشهد مصر مثلها على مدى تاريخها.
نجح فى إبعاد شبح أخونة وزارة الخارجية وأكد فى حواره لـ «الوفد» أن 30 يونية تعبير شعبى تكون بعد الشعور العام لدى المصريين بخطورة ما  يحدث فى مصر وأن الشعب المصرى ذكى ولكنه يغلب عليه الطابع العاطفى ويحتاج إلى المصارحة والقيادة الواعية بطبيعة التحديات بعدما أصبح الرأى العام فاعلاً ومشاركاً ومن الصعب تهميشه وعودته كما كان، مشيراً إلى أنه شعب صبور يظهر معدنه أمام التحديات فيبهر العالم بإنجازه ومواقفه  وانحيازاته  الوطنية.

< كيف ترى السياسة الخارجية بعد 25 يناير و30 يونية؟
- بعد 25 يناير بدأت عملية تعديل المسار وإعادة التوازن للعلاقات المصرية الخارجية لأن طوال تاريخ مصر ولها علاقات عريضة جداً مع العديد من الدول وبالطبع فى الخمسينيات والستينيات ودور مصر فى منظمة عدم الانحياز والمنظمات الأفريقية، ومنظمة المؤتمر الإسلامى لم تكن مصر دولة عضوة بل كانت من الدول المؤسسة لهذه المنظمات الدولية، وكانت قوتنا بوزن مصر فى هذه المنظمات وعند اتخاذ أى موقف كنا نضمن وقوف ومساندة العديد من الدول للموقف المصرى، وبالتالى كان لمصر كلمة مسموعة لوزن مصر وللتأثيروالدور الفاعل التى كانت تقوم به..حتى التصويت فى الأمم المتحدة كانت العيون تتجه الى مصر لمعرفة التصويت فى أى اتجاه لما سيقوم الكثير من الدول بتبنى الموقف المصرى.
< وما الذى قلب هذه الموازين وأثر على الدور المصرى؟
- حتى نكون منصفين الظروف الدولية تغيرت، فترة الخمسينيات والستينيات كانت حركة التحرر من إفريقيا ومصر كانت تتزعم هذه الحركة، و«محمد فايق» كانت له علاقات قوية مع معظم قادة هذه الدول، وعندما كنت سفيراً فى السعودية زار «نيلسون مانديلا»، المملكة فعقدوا له لقاء مع السفراء الأفارقة فى المملكة وعند مصافحتى وقف «10» دقائق يتكلم عن مصر و«عبدالناصر» و«ينكروما» و«هيلاسى لاسى» ونظراً لانتهاء المرحلة التحررية وتغير الأوضاع الاقتصادية وانهيار الاتحاد السوفيتى وتحول العالم إلى أحادى القطبية كل هذه الأمور أثرت على مصر وأصبحت كل التوجهات محصورة فى الغرب وأمريكا وهذا أثر على وضع مصر الخارجى.
علاقات فوقية
< وماذا عن الدور وزارة الخارجية فى هذا؟
- وزارة الخارجية قامت بدورها ولنا سفارات وسفراء فى كل الدنيا حتى لو كان يوجد بعض السفارات الصغيرة ولكن العلاقات فى إفريقيا علاقات فوقية أى بين الرؤساء ومهما بذلت الخارجية من جهد وإذا لم توجد العلاقات الحميمة بين الرؤساء يظل يوجد شىء ناقص والعلاقات لن تكون على المستوى المطلوب وهذا ما حدث للأسف معنا فى أفريقيا منذ ما يقرب من «10» الى «15» سنة، وفى آسيا ما حدث كان يوجد دول بدأت الانطلاقات والتنمية مع مصر ولكنها نهضت وقويت وزادت المسافات بيننا وبينهم مما جعل الأمور السياسية تبتعد أيضاً بعض الشىء.
< ما كيفية إعادة التوازن فى السياسة الخارجية فى ظل التحديات الداخلية؟
- التفاعلات الداخلية بعد «25 يناير» كانت تمثل نوعاً من التحديات ولهذا قمت بجولات عديدة الى الصين واليابان وكوريا الجنوبية، وقابلت وزير خارجية الهند فى القاهرة فى زيارة طويلة واستعدنا الماضى وأكدنا ضرورة عودة العلاقات المصرية الهندية المتميزة وإقامة علاقات صناعية بيننا، وزرت «7» دول إفريقية وهى دول منابع النيل الجنوبى، وجنوب السودان «3» مرات، وإثيوبيا حاولت إعادة العلاقات بيننا الى وضعها الطبيعى، لأن «86٪» من مياه مصر تأتى من هذه الأراضى، وخلال القمة الإفريقية فى ديسمبر 2012 تقابلت مع «زيناوى» رئيس الوزراء الإثيوبى وتصارحنا بكل شىء وأزلنا الحساسيات التى كانت بيننا، وقابلت وزير الخارجية الإثيوبى السابق الذى أصبح رئيس الوزراء الحالى «هارى ماريام» عدة لقاءات وتجولت فى المغرب العربى خاصة بعد أحداث مباراة مصر والجزائر المؤسفة والتقيت بالرئيس «بوتفليقة» أكثر من ساعتين فى مكتبه وكان يوجد نوع  من المصالحة والتراضى والود، وقال حينها انه غير راض عن ما حدث مازحنى بأنه من غير المقبول لديه أنه لا يستطيع مشاهدة المسلسلات المصرية فى الجزائر، وقمت بتنسيق مصرى تونسى ليبى، وتنسيق آخر مصرى ليبى سودانى، والحقيقة أن وزارة الخارجية برئاسة الوزير الحالى «نبيل فهمى» تسير على هذا النهج ويقوم بزيارات عديدة الى آسيا وإفريقيا لتقريب وجهات النظر وإعادة العلاقات القوية مع هذه الدول.
القوى الناعمة
< من الذى سيضع السياسة الخارجية المصرية بعد 25 يناير و30 يونية؟
- فى النظام الدستورى الجمهورى أن المسئول عن السياسة الخارجية المصرية هو رئيس الجمهورية ويساعده فى هذه المسئولية مباشرة وزير الخارجية ومن يقوم بالتنفيذ هو جهاز الخارجية وهذا هو الوضع الطبيعى لكن لا يمنع أن  تشترك جهات عديدة فى وضع هذه السياسات، لأن السياسة الخارجية لها أبعاد سياسة وثقافية واقتصادية وفنية، والقوى الناعمة تتشكل من هذه العوامل وعندما نتحدث عن إفريقيا فلابد من ضرورة وجود مساعدات.
< الصندوق الفنى للمعونة الفنية فى إفريقيا يعانى قلة الموارد.. كيف يتم تفعيل دور هذا الصندوق؟
- بالرغم من قلة ميزانية هذا الصندوق، لكن كمية الخدمات التى يقوم بها هذا الصندوق تجعله مؤثراً جداً، ولا توجد دولة فى إفريقيا إلا ويوجد بها مهندسون أو أطباء يتبعون هذا الصندوق، والخارجية تحاول تعظيم هذا الدور من خلال تعاون ثلاثى مع اليابان بالتمويل وتشتهر العيادة المصرية فى جنوب السودان مع أنها مبنى صغير وفقير وبه «3» أطباء وصيدلانية ومع هذا نجد الإقبال على العيادة المصرية غير مسبوق ولنتصور لو الإمكانيات أكبر.
< وما كيفية تحييد العامل الشعبى بعد أن أصبح مسموعاً ومؤثراً حتى لا يؤثر فى السياسة الخارجية؟
- بالفعل بعد 25 يناير لن يستطيع أحد أن يتجاهل الرأى الشعبى، وبالطبع سيؤخذ فى الاعتبار، والشعب ذكى ولكن يغلب عليه الطابع العاطفى وهنا يبدأ دور الخارجية، أن تتعامل بحرفية مع هذه المسائل مع الأخذ فى الاعتبار الموقف الشعبى، ولابد من وضعه فى إطاره الحرفى، بالتفكير المنطقى الهادئ الذى يحقق المصلحة الوطنية المصرية، والحقيقة أن «نبيل فهمى» يقوم بهذا الدور بطريقة جيدة، وباستجابة تامة للمطالب الشعبية بعد ترجمتها إلى منظومة العمل الدبلوماسى.
< لكن هذا العامل الشعبى البعض يستخدمه فى فترات ضد المعاهدة المصرية الإسرائيلية خاصة مع أى توتر إسرائيلى عربى؟
- مصر طوال تاريخها تحترم معاهداتها التى توقع عليها طالما أنها وقعتها طواعية، ولم تنتهك مصر أى معاهداتها مهما مرت عليها من ظروف صعبة وقاسية، ولأن الزمن يتغير، وإذا وجدنا أن من مصلحتنا أن نغير المعاهدة فلا مانع لأن السياسات تقوم على المصالح، والتعديل له إطاره الدولى والقانونى الذى لن تحيد عنه مصر.
أعباء وتحديات
< ما هى آليات السياسة الخارجية فى وجود التحديات الداخلية والاقليمية والدولية؟
- بدون شك توجد أعباء وتحديات تواجه السياسة الخارجية وأول هذه الأعباء هو المواطن المصرى الذى يعمل فى الخارج، وهذه هى الهموم المصرية وشغلها الشاغل طوال العقود الماضية، والآن نتيجة الرأى العام المصرى الذى يركز على الخارجية أصبحت الأعباء والاهتمام أكثر، لأن المواطن ينتظر الخارجية أن تقوم بكل الأدوار ولهذا بدأنا نواجهه بزيادة العاملين فى القنصليات وأيضا المستشارين القانونيين فى الدول التى بها عمالة مصرية كبيرة، وهذا يتطلب ميزانية كبيرة.
< ما المطلوب من الدبلوماسى الآن؟
- مع تغير الزمن فالمطلوب من الدبلوماسى الآن ليس هو المطلوب منه من نصف قرن، ولهذا لابد من تطوير الوزارة وعندما كنت أتولى مسئوليتها شكلت «14» لجنة للعمل على هذا وكانت أهم هذه اللجان هى لجنة شروط اختيار الدبلوماسيين وما المطلوب منهم وتدريبهم للعمل داخل المعهد الدبلوماسى لتفهم طبيعة العمل و«نبيل فهمى» يسير فى هذا الطريق بإعادة النظر فى المطلوب من الدبلوماسى وإعادة التدريب وفيما يقدم له حتى يتماشى مع العصر الحالى. والحقيقة عندما توليت الوزارة كان يوجد تغيير فى مناهج المعهد الدبلوماسى وفى الاختيار الذى يقدم لمن يريد الالتحاق بالسلك الدبلوماسى أو يوجد تقييم داخل الوزارة، وهذه هى التحديات التى تواجه وزارة الخارجية من معطيات العصر والمناخ الذى يحيط بها.
مفهوم الأمن
< مع تغير الزمن هل

تغيرت حدود الأمن القومى والخطورة التى يتعرض لها؟
- بالطبع تغيرت.. لكن يوجد ثوابت إلى حد ما لا تتغير مثل أمن الحدود الشرقية والغربية والجنوبية والشمالية والأمن المائى، لأن النيل فى مصر مسألة وجودية ولكن بما أن العالم أصبح مفتوحًا وظهور ثورة المعلومات ووجود مبادئ مشتركة فالأمن أصبح أبعد بكثير من الأمن الحدودى المباشر، مثل أمن الخليج مهم جدًا لمصر أو ما يحدث فى سوريا الآن يؤثر كثيرًا على مصر والأردن والعراق، ولهذا مفهوم الأمن أصبح متسعًا ولابد أن يكون لنا دور فى هذه الدول الآن مصر قوة اقليمية فى المنطقة والجميع ينظر إلينا على هذا الأساس.
< كيف يمكن بناء سياسة خارجية قوية تشمل المواجهة والتسوية والمقاومة دون الدخول فى صراعات؟
- سؤالك ذاته به التوصيف المطلوب للعلاقات الدولية لأنها تحوى كل هذه التفاعلات، وفيها التوافق والاختلاف والتمسك بالمواقف، والتقابل فى المنتصف والمرونة وهذه هى حصيلة العلاقات الدولية الناضجة، بعيدًا عن الحرب والكره، لكن هذا ربما يختلف فى العلاقات العربية لأنها تدور داخل الأسرة الواحدة.. وإذا نظرنا إلى العلاقات الأمريكية الصينية فسنجد كمًا هائلاً من الاختلافات، وأيضا كمية التبادل التجارى هى أكبر العلاقات التجارية فى العالم، ومصر دولة ناضجة وفاعلة ولابد أن تكون فى هذا الاطار بسياسة المواجهة والتسوية والمقاومة.
< ما هو الدور الذى يقوم به المجلس المصرى للشئون الخارجية؟
- مثل هذه المجالس دورها كبير ومهم جدًا فى الدول المتقدمة بما أنها منظمات غير حكومية تعمل حسب رؤية وطنية وبخبرات كبيرة وعلى أعلى مستوى، وللأسف نحن بدأنا متأخرين فى هذه النوعية من المجالس مع أن الخبرات متوفرة وبكفاءة عالية، والمجلس المصرى للشئون الخارجية من أهم المجالس التى تعمل فى مجال السياسة الخارجية، ويضم نخبة من أساتذتنا الكبار سواء من الخارجية أو الاكاديميين أو الإعلام وقطعا دوره مساعد لصانع السياسة، فى تقديم الآراء والأفكار والرؤية المستقبلية بالنسبة للداخل والاقليم والعالم.
المصالح العليا
< هل يوجد تحديات للسلام مع إسرائيل بعد ثورات الربيع العربى؟
- ثورات الربيع العربى قطعًا أحدثت تغيرات لم يكن هناك من يتوقعها داخل العالم العربى، وكل طرف سينظر إليها من خلال منظوره المختلف عن غيره، وكل طرف
سيتعامل مع التحديات التى خلفتها هذه الثورات من خلال منظوره الذى يتفق مع مصالحه العليا بطريقته.
< وما أكبر هذه التحديات التى يشترك فيها معظم الدول العربية؟
- أكبر هذه التحديات هو الرأى العام الذى أصبح فاعلا ومشاركا فى الأحداث وأحياناً كثيرة يكون دافعا لها وصانعها.. ومن الصعب تهميشه كما السابق والقول ان ما يحدث هو الأفضل وعليه أن يتقبل هذا الوضع، ولكن المكاشفة والمصارحة هى أفضل طريقة للتعامل مع الرأى العام وهذا يمنح الخارجية قوة ودفعاً لمواقفه متحججاً بالرأى العام والمعارضة وفى السابق لم تكن تستطيع الخارجية أن تقول ورأيى رأى عام حقيقي، والمهارة هى كيفية التعامل مع التحديات حتى تحقق مصالحنا الوطنية ونحافظ على الأمن القومى بمفهومه الواسع من خلال صانع السياسة الخارجية والمنفذ لهذه السياسة من خلال وزارة الخارجية المصرية.
< هل لابد من وجود الإطار الذى يحوى العلاقات المصرية الأمريكية- الإسرائيلية؟
طرف ثالث
- العلاقات المصرية- الأمريكية الإسرائيلية ظلت لفترة طويلة قائمة داخل هذا الإطار بإبعاده الثلاثية، ومصر فى مرحلة نرى أن علاقاتها بالولايات المتحدة يجب أن تكون ثنائية ومباشرة وبدون طرف ثالث، لأن مصر فى حد ذاتها دولة هامة للولايات المتحدة بما انها دولة محورية فى منطقتها ويهم أى قوة بما فيها أمريكا أن يكون لها علاقات سوية مع مصر ويجب أن تقف هذه العلاقة الثنائية على قدميها دون طرف ثالث، وفى الفترة الأخيرة استطاعت مصر تعميق هذا المفهوم لدى الولايات المتحدة الأمريكية.
< لكن الولايات المتحدة ترفض تهميش إسرائيل التى ترفض التقارب الأمريكى مع مصر بدونها واتفاقية الكويز تؤكد ذلك؟
< بدون شك الطرف الثالث يسعى لإجهاض هذا ولكن دورى تفعيل هذا المفهوم طالما كان فى صالحى وفى النهاية مصر القوية اقتصادياً واجتماعياً المتماسكة داخلياً وتعرف ماذا تريد وكيف تصل إلى ما تريد.. فى النهاية ستصل إليه.. ولكن الداخل القوى يكون سنداً قوياً للسياسة فى الخارج، وتجعل الطرف الآخر يقبل ما تحاول أن تفرضه، والحقيقة الشعب المصرى قادر على تخطى المحن والصعاب وهذا من خلال تجاربنا السابقة عندما يصطدم الشعب بالإخفاقات يلتحم ويظهر معدنه الحقيقى ومن كان يقول أن مصر تستطيع أن تقوم بحرب أكتوبر بعد «6» سنوات من هزيمة يونية 1967 ولكن المصرى يحتاج المصارحة والقيادة الفاهمة والواعية طبيعة التحديات التى تواجه الوطن.
< إذاً جون كيرى عندما قال ان الجيش المصرى أقوى حليف لهم فى المنطقة لم يكن يناور؟
- الرجل يعرف قوة مصر وكونه يناور أو يقول ما يعرفه ويعتنقه المهم انه اعترف بقوة مصر وقوة جيشها ويجعل الأطراف الأخرى تضع فى حسبانها قوة مصر وجيشها وهذا ما يهمنا فى النهاية.
مخطط التفتيت
< هل ستستمر محاولات المخطط الأمريكى فى تفتيت الشرق الأوسط حتى بعد 30 يونية؟
- لابد أن نعترف ان كل طرف دائماً يبحث عن مصالحه وإذا كان يوجد طرف يرى مصالحه فى تفتيت الشرق الأوسط فلماذا يتوقف؟ ولكن مصالحنا نحن تتجه إلى شرق أوسط متماسك وقوى وبعيد عن التفتيت ولتحقيق هذا لابد أن نكون فاعلين وأقوياء حتى تتحطم مخططاته على الإرادة الصلبة من التعاون والتكامل والتماسك داخل اقليم الشرق الأوسط.. وهل نعى لمخطط التفكيك ونمنعه باستراتيجية مصرية- عربية موحدة وتفعيل شرق أوسط بمفهومه الأوسع حسب الرؤية العربية وليست الرؤية الأمريكية.. أم اننا نغمض أعيننا ولا نرى ما يحاك لنا من تخطيط يضر بمصالحنا أو باتخاذ مواقف غير حقيقية تؤذى وتضر وتكون بعيدة عن التعاون والتضامن.
< هل منظمات المجتمع المدنى يمكن أن يكون لها دور فى مخطط التقسيم؟
- منظمات المجتمع المدنى اليوم لها دور هام جداً فى كل دول العالم وتجربة مصر فى هذا المجال تجربة وليدة ولهذا من الممكن أن تكون بعض المنظمات ليس لديها فكرة كاملة بالأبعاد والأحداث ولا أريد أن أفترض سوء النية تجاه هذه المنظمات وسأعتقد بعدم وجود الخبرة ولهذا المهم هو التوعية لهؤلاء بأين تكمن المصلحة المصرية الوطنية وأن يكون دور المنظمات كمقدم أفكار ورؤى لصانع السياسة وانهم شركاء فى الدولة وفى مستقبلها وصنع سياستها مع وجود قوانين تنظم علاقات منظمات المجتمع المدنى مثل باقى دول العالم.. فى أمريكا مثلاً توجد منظمات تكشف عن نواياها بأنها تعمل لحساب دولة أجنبية كتقديم أبحاث ودراسات لابد أن تعلن عن هذا النشاط وليس العمل لحساب الآخر كعميل أو خائن لا بل الاعلان عن النشاط وما يطلبه منه من أعمال وكشف التمويل الذى تتقاضاه المنظمة كل هذا فى اطار قانونى يحدد ما للمنظمات من أعمال وما عليها من واجبات ولكن مع التوتر والقلق الذى تمر به البلاد يجب أن نكون حريصين على هذا الأمر بعيداً عن التخوين.
صعوبة الاستمرار
< إلى أى مدى وقفت 30 يونية ضد مخطط التقسيم؟
- بدون شك ثورة 30 يونية كانت تعبيراً شعبياً تلقائياً واضحاً جداً بعد ظهور شعور وطنى تأكد وجود شيء خطأ وخطير يحدث فى مصر وبالتالى وصلنا إلى ما حدث فى 30 يونية وما تبعطها فى 3 يوليو.. وقد تقدمت باستقالتى بعد عودتى من الجزائر فى «1» يوليو لأنى رأيت الوضع لن يستمر بهذا الشكل وأن مهمتى كوزير خارجية من الصعوبة الاستمرار فيه وقد أرسلت الاستقالة وأعلنتها فى وسائل الاعلام حتى لا يوجد مجال للاستمرار ولكن من الصعب ان لا يوجد وزير للخارجية فانتظرت فى العمل حتى تولى السفير «نبيل فهمي» الوزارة يوم 17 يوليو.
< هل قامت الخارجية المصرية بدورها تجاه 30 يونية؟
- بالطبع الخارجية المصرية قامت بدورها وقد تحدثت مع أكثر من «50» سفيراً للدول المختلفة وتقابلت مع «كاثرين آشتون» وأمين عام الأمم المتحدة لتوضيح الصورة بشكل كامل وحقيقى للأطراف الخارجية، وتحدثت مع رئيسة الاتحاد الافريقى وطلبت منها أن ترسل لجنة لتشاهد على أرض الواقع ماذا حدث فى 30 يونية وكشفنا الغموض والالتباس وأكدنا ان 25 يناير و30 يونية ثورتان عبرتا عن إرادة شعبية وثورة يناير كانت ضد وضع لم يكن الشعب راضياً عنه وثورة 30 يونية كانت تصحيحاً للمسار.

أهم الاخبار